الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، يونيو 28، 2026

حصيلة المشهد الثقافي والفني في موقع الكاتب المغربي عبده حقي الأحد 28 يونيو 2026


السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَأَهْلًا وَسَهْلًا بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بُودْكَاسْتِ «إِعْدَادِ عَبْدِو حَقِّي». نَصْحَبُكُمْ الْيَوْمَ فِي جَوْلَةٍ ثَقَافِيَّةٍ وَفَنِّيَّةٍ شَامِلَةٍ نَسْتَعْرِضُ فِيهَا أَبْرَزَ الْمَوَاضِيعِ الَّتِي نُشِرَتْ هَذَا الْأَحَدِ فِي مُدَوَّنَةِ الْكَاتِبِ الْمَغْرِبِيِّ عَبْدِوحَقِّي، وَالَّتِي عَكَسَتْ حَرَكَةً ثَرِيَّةً تَمْتَدُّ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ، وَمِنْ أُورُوبَّا إِلَى الْقَارَّاتِ الْأُخْرَى، لِنَكْتَشِفَ مَعًا مَعَالِمَ أُسْبُوعٍ حَافِلٍ بِالْمُوسِيقَى وَالسِّينِمَا وَالْفُنُونِ التَّشْكِيلِيَّةِ وَالْأَنْشِطَةِ الثَّقَافِيَّةِ.

نَبْدَأُ جَوْلَتَنَا مِنْ مَعْهَدِ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ فِي بَارِيسَ، الَّذِي خَصَّصَتْ لَهُ الْمُدَوَّنَةُ تَقْرِيرًا يُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى أَجَنْدَتِهِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ. وَيَظْهَرُ الْمَعْهَدُ، كَمَا وَصَفَهُ الْمَقَالُ، لَيْسَ مُجَرَّدَ مَبْنًى يَضُمُّ مَعَارِضَ وَقَاعَاتٍ، بَلْ مَنْصَّةً لِلْحِوَارِ بَيْنَ الثَّقَافَاتِ، وَجِسْرًا يَرْبِطُ الْإِبْدَاعَ الْعَرَبِيَّ بِالْجُمْهُورِ الْأُورُوبِّيِّ. وَتَنَوَّعَتِ الْأَنْشِطَةُ بَيْنَ مَعَارِضَ فَنِّيَّةٍ، وَأَمْسِيَاتٍ مُوسِيقِيَّةٍ، وَعُرُوضٍ سِينِمَائِيَّةٍ، وَلِقَاءَاتٍ فِكْرِيَّةٍ، وَوَرَشَاتٍ تَعْلِيمِيَّةٍ تُقَدِّمُ الثَّقَافَةَ الْعَرَبِيَّةَ بِلُغَةٍ مُعَاصِرَةٍ، وَتُؤَكِّدُ أَنَّ الْفَنَّ يَبْقَى مِنْ أَقْوَى أَدَوَاتِ التَّفَاهُمِ بَيْنَ الشُّعُوبِ.

وَنَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمَشْهَدِ الْمُوسِيقِيِّ، حَيْثُ اسْتَعْرَضَتِ الْمُدَوَّنَةُ حَصِيلَةً لِأَبْرَزِ أَخْبَارِ الْمُوسِيقَى خِلَالَ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ. وَيُبَيِّنُ التَّقْرِيرُ أَنَّ الْمَغْرِبَ وَاصَلَ احْتِضَانَ حَفَلَاتٍ وَمَهْرَجَانَاتٍ كُبْرَى جَمَعَتْ فَنَّانِينَ مَغَارِبَةً وَعَرَبًا وَعَالَمِيِّينَ، فِي وَقْتٍ شَهِدَتْ فِيهِ الْعَوَاصِمُ الْعَرَبِيَّةُ حَرَكَةً فَنِّيَّةً لَافِتَةً، بَيْنَمَا وُاصِلَتِ الْمَهْرَجَانَاتُ الْأُورُوبِّيَّةُ وَالْأَمْرِيكِيَّةُ اسْتِقْطَابَ الْجُمْهُورِ وَتَقْدِيمَ تَجَارِبَ مُوسِيقِيَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ. وَقَدْ لَفَتَ الْمَقَالُ الْاِنْتِبَاهَ إِلَى أَنَّ الْمُوسِيقَى لَمْ تَعُدْ تُقَاسُ بِالْحُدُودِ الْجُغْرَافِيَّةِ، بَلْ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْعُبُورِ بَيْنَ الثَّقَافَاتِ، وَإِنْتَاجِ حِوَارٍ فَنِّيٍّ عَابِرٍ لِلُّغَاتِ.

أَمَّا فِي مَجَالِ الرَّسْمِ وَالْفُنُونِ التَّشْكِيلِيَّةِ، فَقَدْ أَبْرَزَتِ الْمُدَوَّنَةُ حَرَكَةَ الْمَعَارِضِ الَّتِي امْتَدَّتْ مِنْ مُدُنِ الْمَغْرِبِ إِلَى الشَّارِقَةِ وَالدَّوْحَةِ وَلَنْدَنَ وَمَدْرِيدَ وَالْبُنْدُقِيَّةِ. وَكَانَ الْمَحْوَرُ الْأَسَاسِيُّ هُوَ حُضُورُ التَّجْرِيبِ، وَتَنَوُّعُ الْخَامَاتِ، وَتَدَاخُلُ الرَّسْمِ بِالْوَسَائِطِ الرَّقْمِيَّةِ. كَمَا أَظْهَرَتِ الْمَقَالَاتُ أَنَّ الْفَنَّانِينَ يُعِيدُونَ قِرَاءَةَ الْهُوِيَّةِ الْبَصَرِيَّةِ مِنْ خِلَالِ مَعَارِضَ تَسْتَحْضِرُ التُّرَاثَ وَتَنْفَتِحُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ عَلَى التِّقْنِيَّاتِ الْحَدِيثَةِ، مِمَّا يَجْعَلُ الْفَنَّ التَّشْكِيلِيَّ الْيَوْمَ فِي حَالَةِ تَجَدُّدٍ مُسْتَمِرٍّ.

وَفِي الْقِسْمِ الْخَاصِّ بِالسِّينِمَا، رَصَدَتِ الْمُدَوَّنَةُ أَبْرَزَ مَا شَهِدَتْهُ السَّاحَةُ السِّينِمَائِيَّةُ خِلَالَ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ. فَمِنَ الْمَغْرِبِ، بَرَزَتْ أَخْبَارُ الْمَهْرَجَانَاتِ وَالْعُرُوضِ الْجَدِيدَةِ، وَمِنَ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ تَوَاصَلَ حُضُورُ الْإِنْتَاجَاتِ الْمُسْتَقِلَّةِ، بَيْنَمَا حَافَظَتِ الْمَهْرَجَانَاتُ الْأُورُوبِّيَّةُ عَلَى مَكَانَتِهَا كَمُنْتَدَيَاتٍ لِاكْتِشَافِ الْمَوَاهِبِ وَالْأَصْوَاتِ السِّينِمَائِيَّةِ الْجَدِيدَةِ. وَأَشَارَ الْمَقَالُ إِلَى أَنَّ السِّينِمَا تُوَاصِلُ دَوْرَهَا فِي قِرَاءَةِ الْوَاقِعِ الْإِنْسَانِيِّ، وَتَقْدِيمِ رِوَايَاتٍ تَعْكِسُ التَّحَوُّلَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةَ وَالثَّقَافِيَّةَ فِي مُخْتَلِفِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ.

ثُمَّ يَأْتِي تَقْرِيرُ الْأُسْبُوعِ الثَّقَافِيِّ وَالْفَنِّيِّ فِي الْمَغْرِبِ، وَهُوَ مِنْ أَغْنَى الْمَوَاضِيعِ الَّتِي نُشِرَتْ الْيَوْمَ. فَقَدْ أَظْهَرَ أَنَّ الْمُدُنَ الْمَغْرِبِيَّةَ عَاشَتْ أُسْبُوعًا مَلِيئًا بِالْأَنْشِطَةِ؛ مِنَ الرَّبَاطِ إِلَى الدَّارِ الْبَيْضَاءِ، وَمِنْ فَاسَ إِلَى مَرَّاكُشَ وَالصُّوَيْرَةِ، تَعَدَّدَتِ الْمَهْرَجَانَاتُ، وَالْمَعَارِضُ، وَالْعُرُوضُ الْمَسْرَحِيَّةُ، وَالْأَمْسِيَاتُ الشِّعْرِيَّةُ، وَاللِّقَاءَاتُ الْفِكْرِيَّةُ. وَيُؤَكِّدُ هَذَا التَّقْرِيرُ أَنَّ الْمَغْرِبَ يَعِيشُ حَرَكِيَّةً ثَقَافِيَّةً مُتَوَاصِلَةً، تُسْهِمُ فِيهَا الْمُؤَسَّسَاتُ الرَّسْمِيَّةُ وَالْجَمْعِيَّاتُ وَالْمُبَادَرَاتُ الْمُسْتَقِلَّةُ، فِي مَشْهَدٍ يُجَسِّدُ تَنَوُّعَ الْهُوِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ الْمَغْرِبِيَّةِ.

وَمِنْ بَيْنِ الْمَوَاضِيعِ الَّتِي لَهَا بُعْدٌ تَوْثِيقِيٌّ وَإِنْسَانِيٌّ، نَجِدُ نَشْرَ حِوَارٍ إِذَاعِيٍّ مَعَ الْكَاتِبِ عَبْدِهِ حَقِّي ضِمْنَ بَرْنَامَجِ «ذِكْرَيَاتٌ عَبَرَتْ» بِإِذَاعَةِ طَنْجَةَ، مِنْ إِعْدَادِ وَتَقْدِيمِ الصَّحَفِيِّ عَبْدِ الْحَمِيدِ النَّقْرَاشِي. وَيُعِيدُ هَذَا اللِّقَاءُ اسْتِحْضَارَ مَحَطَّاتٍ مِنَ الذَّاكِرَةِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ الْمَغْرِبِيَّةِ، وَيُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى تَجْرِبَةِ الْكَاتِبِ، وَعَلَى عَاقَتِهِ بِالْكِتَابَةِ، وَبِالْإِعْلَامِ، وَبِالتَّحَوُّلَاتِ الَّتِي شَهِدَهَا الْمَشْهَدُ الثَّقَافِيُّ عَلَى امْتِدَادِ عُقُودٍ.

وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِيعِ مُجْتَمِعَةً، فَإِنَّهَا تُقَدِّمُ صُورَةً مُتَكَامِلَةً عَنْ رُؤْيَةٍ تَحْرِيرِيَّةٍ تَسْعَى إِلَى رَبْطِ الْقَارِئِ الْمَغْرِبِيِّ بِمَا يَجْرِي فِي الْفَضَاءِ الْعَرَبِيِّ وَالْعَالَمِيِّ، وَتَضَعُ الثَّقَافَةَ فِي سِيَاقِهَا الدَّوْلِيِّ، دُونَ أَنْ تُهْمِلَ الْخُصُوصِيَّةَ الْمَحَلِّيَّةَ. وَتَبْرُزُ فِي هَذَا الْإِطَارِ عِنَايَةٌ وَاضِحَةٌ بِتَوْثِيقِ الْأَحْدَاثِ، وَرَصْدِ الْمُسْتَجَدَّاتِ، وَتَقْدِيمِهَا فِي قَالَبٍ تَحْلِيلِيٍّ يَجْمَعُ بَيْنَ الْخَبَرِ وَالْقِرَاءَةِ الثَّقَافِيَّةِ.

وَفِي خِتَامِ هَذِهِ الْحَلْقَةِ، يُمْكِنُ الْقَوْلُ إِنَّ مَا نُشِرَ هَذَا الْأَحَدِ فِي مُدَوَّنَةِ الْكَاتِبِ الْمَغْرِبِيِّ عَبْدِهِ حَقِّي يُشَكِّلُ بَانُورَامَا ثَرِيًّا لِلْحَرَكَةِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ، يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَحَلِّيِّ وَالْعَالَمِيِّ، وَبَيْنَ الْخَبَرِ وَالتَّحْلِيلِ، وَبَيْنَ التَّوْثِيقِ وَالْقِرَاءَةِ النَّقْدِيَّةِ. وَهُوَ جُهْدٌ يَعْكِسُ حِرْصًا عَلَى مُتَابَعَةِ نَبْضِ الثَّقَافَةِ بِمُخْتَلِفِ تَجَلِّيَاتِهَا، وَيُؤَكِّدُ أَنَّ الْإِبْدَاعَ يَظَلُّ اللُّغَةَ الْأَقْدَرَ عَلَى جَمْعِ النَّاسِ حَوْلَ قِيَمِ الْجَمَالِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْحِوَارِ.

شُكْرًا لِحُسْنِ إِصْغَائِكُمْ، وَإِلَى لِقَاءٍ جَدِيدٍ فِي حَلْقَةٍ أُخْرَى نُوَاصِلُ فِيهَا مُتَابَعَةَ أَبْرَزِ الْمُسْتَجَدَّاتِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ. دُمْتُمْ بِخَيْرٍ.

مع تحيات الكاتب المغربي عبدوحقي

 


 

0 التعليقات: