شهد الأدب العربي في المهجر خلال سنة 2026 دينامية لافتة، سواء عبر صدور روايات جديدة لكُتّاب عرب يقيمون في أوروبا وأمريكا الشمالية، أو عبر ترجمة أعمال عربية إلى الإنجليزية واللغات العالمية، وهو ما يعكس اتساع حضور السرد العربي خارج
1. مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية — فاس، 4 إلى 7 يونيو 2026
تستعد فاس لاحتضان الدورة 29 من مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية، ببرنامج يضم 18 عرضاً فنياً حول الموسيقى الروحية والحوار بين التراث والإنشاد والفضاءات التاريخية للمدينة.
تحليلياً، يواصل هذا المهرجان ترسيخ فاس كعاصمة رمزية للروحانية الفنية، حيث لا تُقدَّم الموسيقى بوصفها فرجة فقط، بل باعتبارها جسراً بين الذاكرة والحاضر، وبين المقدس والجمالي.
2. مهرجان كناوة وموسيقى العالم — الصويرة، 25 إلى 27 يونيو 2026
أعلن الموقع الرسمي للمهرجان أن الدورة 27 ستنظم في الصويرة من 25 إلى 27 يونيو 2026، مع برنامج يمزج بين المعلمين الكناويين وفنانين عالميين في عروض موسيقية مفتوحة على الجاز والبلوز والريغي والموسيقى التقليدية.
أهمية هذا الموعد أنه يحافظ على كناوة كفن حي لا كمجرد فولكلور سياحي، إذ يمنحها قدرة على الحوار مع إيقاعات العالم، ويحوّل الصويرة إلى مختبر موسيقي للهوية المغربية الإفريقية.
3. موازين إيقاعات العالم — الرباط وسلا، 19 إلى 27 يونيو 2026
أكدت مصادر المهرجان ووسائل إعلام مغربية أن الدورة 21 من موازين ستقام من 19 إلى 27 يونيو 2026، في عودة جديدة لأحد أكبر المواعيد الموسيقية بالمغرب.
يمثل موازين واجهة ثقافية جماهيرية للمغرب، لأنه يوازن بين البعد الشعبي والبعد الدولي. غير أن قيمته الحقيقية لا تكمن فقط في أسماء النجوم، بل في قدرته على جعل الرباط فضاءً مفتوحاً لتلاقي الأذواق واللغات الموسيقية.
4. معرض “Nature Morte” لحليمة فوراتي — فيلا الفنون بالرباط، إلى 31 مايو 2026
تستضيف فيلا الفنون بالرباط معرض “Nature Morte” للفنانة المغربية حليمة فوراتي من 16 أبريل إلى 31 مايو 2026.
هذا المعرض يعيد الاعتبار لفن الطبيعة الصامتة، لكنه لا يكتفي بتصوير الأشياء، بل يفتحها على الضوء والظل والرمز. إنه موعد مناسب لمن يبحث عن فن هادئ، عميق، لا يصرخ، لكنه يترك أثراً بصرياً وتأملياً.
5. معرض “Byblos, cité millénaire du Liban” — معهد العالم العربي بباريس، إلى 23 أغسطس 2026
ينظم معهد العالم العربي معرضاً كبيراً حول جبيل اللبنانية، المدينة الألفية، من 24 مارس إلى 23 أغسطس 2026، مع أنشطة مرافقة وورشات وزيارات موضوعاتية.
ثقافياً، لا يقدم هذا المعرض لبنان كبلد أزمة فقط، بل كذاكرة متوسطية كبرى. إنه يعيد جبيل إلى مكانتها كمدينة كتابة وبحر وتجارة وحضارة، في زمن يحتاج فيه العالم العربي إلى استعادة عمقه التاريخي.
6. عرض سينمائي: “L’Entente - La Face cachée d’Alexandrie” — معهد العالم العربي، 30 أبريل 2026
يتضمن برنامج معهد العالم العربي عرضاً أولياً لفيلم “L’Entente - La Face cachée d’Alexandrie” للمخرج محمد رشاد يوم 30 أبريل 2026.
أهمية هذا الموعد أنه يعيد السينما العربية إلى سؤال المدينة، وخاصة الإسكندرية بما تحمله من طبقات الذاكرة والبحر والتعدد الثقافي. الفيلم يبدو من عنوانه كأنه يحفر في الوجه المخفي للمدينة، لا في صورتها السياحية الجاهزة.
7. معرض “Sutures” لساندرا غصن — معهد العالم العربي، إلى 31 مايو 2026
يحتضن معهد العالم العربي معرض “Sutures” للفنانة ساندرا غصن، وهو معرض للأحبار والفحم يمتد من 18 أبريل إلى 31 مايو 2026.
العنوان وحده يشي بعالم جمالي يقوم على الجرح والترميم. هنا يصبح الرسم نوعاً من الخياطة الرمزية للذاكرة، وكأن الفنانة تحاول أن تمنح للبياض والفحم لغة قادرة على قول ما تعجز عنه العبارة المباشرة.
8. قمة المهرجانات الفنية الأوروبية — بودفا، 16 إلى 19 مايو 2026
تنظم رابطة المهرجانات الأوروبية Arts Festivals Summit 2026 في بودفا من 16 إلى 19 مايو، بوصفه لقاءً يجمع مديري المهرجانات وصناع السياسات الثقافية والشركاء المهنيين.
هذه القمة مهمة لأنها تكشف أن الثقافة في أوروبا لم تعد مجرد برمجة فنية، بل أصبحت موضوع سياسة عمومية وتمويل وحوكمة. إنها لحظة تفكير جماعي في مستقبل المهرجانات وسط التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
9. مهرجان ربيع براغ الموسيقي — أوروبا، 25 أبريل إلى 28 مايو 2026
تدرج منصة Visit Europe مهرجان ربيع براغ الدولي ضمن أبرز الأحداث الثقافية الأوروبية، ممتداً من 25 أبريل إلى 28 مايو 2026، وهو مهرجان عريق للموسيقى الكلاسيكية.
هذا الحدث يؤكد أن الموسيقى الكلاسيكية ما تزال قادرة على مقاومة الاستهلاك السريع للفنون. ففي زمن المنصات الرقمية، يحتفظ ربيع براغ بقيمة الإصغاء العميق، حيث تتحول القاعة الموسيقية إلى فضاء للإنصات الحضاري.
10. معرض “Art & Fashion” — متحف كالوست غولبنكيان، لشبونة، إلى 21 يونيو 2026
يستضيف متحف كالوست غولبنكيان في لشبونة معرض “Art & Fashion”، الذي يربط بين الفن التشكيلي والموضة، ويمتد إلى 21 يونيو 2026.
تحليلياً، يعكس هذا المعرض تحوّل الموضة من مجال استهلاكي إلى خطاب بصري وفني. لم تعد الأزياء مجرد لباس، بل أصبحت وثيقة ثقافية تقرأ الجسد، والذوق، والطبقة، وتاريخ الجمال في المجتمعات الحديثة.
توقيع: عبده حقي
شكّل هذا الحدث أبرز عنوان ثقافي خلال الأسبوع، حيث دشن المغرب رسمياً احتفالات اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، وسط حضور رسمي وثقافي واسع. ويأتي هذا التتويج من منظمة اليونسكو اعترافاً بمكانة المدينة كمركز معرفي وتاريخي، وبرغبة في جعل الثقافة رافعة للتنمية.
يمتد البرنامج على مدار سنة كاملة، ويضم أكثر من 342 نشاطاً تشمل معارض، ورشات، إقامات أدبية، ومكتبات متنقلة، في محاولة لتحويل المدينة إلى “مكتبة مفتوحة” تخرج الكتاب من رفوف المؤسسات إلى الفضاء العمومي.
تحليلياً، لا يمكن النظر إلى هذا الحدث كاحتفال رمزي فقط، بل كتحول في تصور الدولة للثقافة: من منتج نخبوي إلى ممارسة يومية. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في استدامة هذه الدينامية بعد انتهاء السنة الاحتفالية، وتحويلها إلى سياسة عمومية دائمة، لا إلى لحظة احتفالية عابرة. كما يطرح سؤال العدالة الثقافية: هل ستصل هذه الأنشطة فعلاً إلى الهوامش، أم ستظل مركزة في المدن الكبرى؟
تزامن إطلاق برنامج الرباط مع الاحتفال العالمي بالكتاب في 23 أبريل، وهي مناسبة رمزية تؤكد دور القراءة في بناء الوعي الإنساني وحفظ الذاكرة الحضارية.
وقد أعادت هذه المناسبة طرح سؤال الكتاب في العصر الرقمي، حيث لم يعد مجرد وعاء معرفي، بل أصبح رمزاً للصراع بين القراءة التقليدية والوسائط الجديدة. فالاحتفاء بالكتاب اليوم لم يعد احتفاءً بالمطبوع فقط، بل بفكرة المعرفة في حد ذاتها.
من زاوية تحليلية، يبدو أن هذا الاحتفال يحمل مفارقة عميقة: فبينما يتم تكريم الكتاب عالمياً، تتراجع معدلات القراءة في كثير من المجتمعات. وهذا يفرض إعادة التفكير في علاقة الأجيال الجديدة بالكتاب، وفي ضرورة ابتكار صيغ جديدة للقراءة تتناسب مع العصر الرقمي دون أن تفقد عمقها.
في دار الفنون بالدار البيضاء، تم تنظيم تجربة ثقافية غامرة نقلت الجمهور إلى عالم القصص المصورة اليابانية (المانغا)، من خلال ورشات تفاعلية تجمع بين الرسم والسرد البصري.
هذا الحدث يعكس تحولاً لافتاً في الذائقة الفنية المغربية، حيث لم تعد الثقافة محصورة في القوالب الكلاسيكية، بل أصبحت مفتوحة على التأثيرات العالمية، خاصة الثقافة اليابانية التي تجذب الشباب.
تحليلياً، يكشف هذا النشاط عن صعود “الثقافة العابرة للحدود”، حيث لم يعد الانتماء الثقافي مرتبطاً بالجغرافيا، بل بالاهتمامات المشتركة. لكنه يطرح أيضاً سؤال الهوية: كيف يمكن التوفيق بين الانفتاح على ثقافات أخرى والحفاظ على الخصوصية المحلية؟ وهل نحن أمام تلاقح ثقافي أم ذوبان تدريجي في ثقافة كونية موحدة؟
من أبرز النقاشات الثقافية خلال الأسبوع، الجدل المتصاعد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الأدب، حيث بدأت تظهر مخاوف حقيقية من “تشييء الكتابة” وتحويلها إلى عملية آلية.
ويتحدث نقاد وروائيون عن خطر “النصوص البلاستيكية” التي تفتقد الروح، مقابل نصوص بشرية تنبع من التجربة والوجدان، ما يعيد طرح سؤال جوهري: ما الذي يجعل النص أدبياً؟
تحليلياً، لا يمكن اختزال هذا الجدل في صراع بين الإنسان والآلة، بل هو صراع بين مفهومين للإبداع: الأول يرى فيه تجربة إنسانية عميقة، والثاني يعتبره عملية قابلة للمحاكاة. وفي هذا السياق، قد لا يكون الذكاء الاصطناعي تهديداً بقدر ما هو اختبار لقدرة الأدب على إعادة تعريف نفسه.
تكشف حصيلة هذا الأسبوع الثقافي عن ثلاث تحولات كبرى:
أولها انتقال الثقافة من الفضاءات المغلقة إلى الفضاء العمومي كما في تجربة الرباط.
ثانيها انفتاح الذائقة الفنية على ثقافات عالمية جديدة مثل الثقافة اليابانية.
وثالثها دخول الثقافة في مواجهة مباشرة مع التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي.
وبين هذه التحولات، يظل السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام نهضة ثقافية جديدة، أم مجرد إعادة ترتيب لأدوات التعبير داخل عالم يتغير بسرعة؟
الإجابة، على الأرجح، ليست في الأحداث نفسها، بل في ما ستتركه من أثر طويل في وعي المجتمع.
شكّلت هذه الندوة (19 أبريل 2026) محوراً فكرياً أساسياً، حيث جمعت مخرجين وباحثين لمناقشة تمثلات الحرب في السينما العربية، ضمن تكريم خاص لمبادرة “Nadi Lekol Nas”. وقد تناول النقاش كيفية توثيق الصراعات في الشرق الأوسط عبر الصورة السينمائية، ودور الفيلم الوثائقي في حفظ الذاكرة الجماعية.
تحليل هذا النشاط يكشف أن السينما العربية لم تعد مجرد وسيلة سرد، بل تحولت إلى أداة مقاومة معرفية. فالأفلام التي تناولت الحرب لم تعد تبحث فقط عن نقل الحدث، بل عن تفكيكه وتأويله إنسانياً. كما أن طرح هذا الموضوع داخل مؤسسة ثقافية أوروبية يعكس اعترافاً متزايداً بأهمية الصوت العربي في كتابة تاريخ المنطقة بصرياً.
ضمن نفس البرنامج، احتضن المعهد سلسلة عروض سينمائية لأفلام مخرجين بارزين مثل ماي مصري وجان شمعون، حيث تم عرض أعمال مثل Rêves d’exil وTerre de femmes التي توثق معاناة الإنسان العربي في سياقات النزاع والهجرة.
هذه العروض تمثل استعادة لذاكرة سينمائية مهددة بالنسيان، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية التي تطغى على الإنتاج الحالي. كما تعكس اهتماماً متزايداً بالأرشيف السينمائي العربي، ليس فقط كتراث فني، بل كوثيقة تاريخية. وهنا يظهر المعهد كجسر بين الماضي والحاضر، يعيد تقديم هذه الأعمال لجمهور جديد.
نُظمت هذه الندوة (18 أبريل 2026) حول سبل حماية التراث السينمائي اللبناني، في سياق تكريم السينما العربية، حيث ناقش المتدخلون تحديات الأرشفة، والتدمير الناتج عن الحروب، وضعف الإمكانيات التقنية للحفاظ على الأفلام القديمة.
تحليل هذا الحدث يكشف أزمة حقيقية في العالم العربي تتعلق بحفظ الذاكرة البصرية. فالكثير من الأفلام مهدد بالاندثار بسبب غياب سياسات ثقافية واضحة. وفي المقابل، يعكس تنظيم هذه الندوة وعياً متزايداً بضرورة إنقاذ هذا التراث، وربطه بالهوية الوطنية والذاكرة الجماعية.
احتفى المعهد أيضاً بمخرجين بارزين من خلال عروض لأفلام وثائقية كلاسيكية، مثل أعمال برهان علوية وهيني سرور، التي تعود إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتوثق لحظات مفصلية من تاريخ المنطقة.
هذه العروض تعيد الاعتبار للسينما الوثائقية كفن نقدي، قادر على كشف زوايا مهملة من التاريخ العربي. كما أنها تطرح سؤالاً حول استمرارية هذا النوع السينمائي في ظل هيمنة الإنتاج التجاري. ومن خلال هذا التكريم، يكرّس المعهد دور السينما كأرشيف حيّ للذاكرة العربية.
بعيداً عن الطابع الجاد للسينما والنقاشات، احتضن المعهد عرضاً كوميدياً (15 أبريل 2026) جمع عدداً من الكوميديين الشباب في فضاء تفاعلي يعكس تنوع المجتمع الفرنسي والعربي.
هذا النشاط يبرز تحوّل الكوميديا إلى وسيلة نقد اجتماعي، حيث يستخدم الفنانون السخرية لمساءلة قضايا الهوية والاندماج والاختلاف الثقافي. كما يعكس هذا التوجه انفتاح المعهد على أشكال فنية جديدة، تتجاوز النخبوية نحو جمهور أوسع وأكثر تنوعاً.
تكشف حصيلة هذا الأسبوع في Institut du monde arabe عن ثلاثة اتجاهات كبرى:
إن ما يقدمه المعهد ليس مجرد برنامج ثقافي، بل مشروع لإعادة بناء العلاقة بين الفن والتاريخ والإنسان. ففي زمن تتسارع فيه الصور، يصرّ هذا الفضاء الثقافي على التمهّل… وعلى إعادة قراءة العالم من خلال عدسة عربية متعددة الأصوات.
شهدت السينما المغربية حضوراً لافتاً ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي (Berlinale 2026)، حيث برزت مجموعة من الأفلام المغربية والعربية في أقسام مختلفة، مع تركيز خاص على المغرب كفاعل متنامٍ في الصناعة السينمائية الدولية. وقد تم عرض عدد مهم من الأعمال التي تعكس تحولات الهوية والسرد السينمائي في المنطقة.
مقدمة عامة : منذ زمن بعيد، وأنا أؤمن أن الأدب ليس مجرد نصوص نُسجت لتُقرأ، بل هو كائن حيّ، يتنفس في صدور القرّاء، ويستيقظ في ليالي الكتّاب،...
