تتحرك الرواية اليوم داخل فضاء جديد تتقاطع فيه الأصابع البشرية مع الشاشات والخوارزميات والمنصات الرقمية، فتتحول الكتابة من فعل فردي معزول إلى ورشة جماعية مفتوحة على احتمالات لا نهائية. الكاتب الذي كان يجلس وحيداً أمام الورقة البيضاء صار
لم يكن أحد يتوقع أن أكثر اللحظات قسوة في مساره النضالي لن تأتي من قبضة السلطة وحدها، بل من ارتعاشات الداخل، من تلك التشققات في المواقف التي بدأت تتسلل إلى جسد اليسار المغربي كما يتسلل الصدأ إلى معدنٍ كان يُظَنُّ أنه لا يصدأ،
الجزء الأول: بين سبورة النهار وخلايا الليل
كان انتقاله إلى فاس سفرا جديدًا داخل تضاريس أخرى من الحياة، طبقة لا تُرى بسهولة لأنها تُبنى على التوازن الدقيق بين ما يُعلن وما يُخفى، بين ما يُقال في القسم وما يُتداول في الغرف المغلقة، وبين ما يُسمح به وما يُحاصر بالصمت، وقد كان أحمد، وهو يدخل
جلستُ أعدُّ ما تبقّى من الجهات،
وأصغي إلى الوقت
وهو يسقط قطرةً قطرةً
في محبرة الفنجان.
– الرعب الذي يسكن الجسد ولا يغادره
كان دخول أحمد إلى معتقل درب مولاي الشريف سقوطًا في حفرة سحيقة من الواقع المرير، لا تشبه ما فوقها في شيء، حيث تتوقف المعايير التي كان يقيس بها العالم، ويتحول كل ما كان بديهيًا إلى شيء مشكوك فيه، لأن هذا المكان لم يكن سجنًا بالمعنى القانوني،
نص تفاعلي بصري وسمعي مستوحى من: سقوط الوقت في محبرة الفنجان
ضع رابط ملف موسيقي MP3 بعد رفعه إلى منصة تدعم التشغيل المباشر.
في المقهى الذي يطل على غيمة مكسورة، جلست أعد ما تبقى من الجهات، وأصغي إلى الوقت وهو يسقط قطرة قطرة في محبرة الفنجان.
كان المساء يجر ظلاله مثل جندي تعب من الحروب القديمة، وكانت الطاولة الخشبية تعرف اسمي أكثر من أصدقائي.
كل الذين مروا من هنا تركوا شيئاً لا يرى: رائحة خفيفة على الحافة، ظلاً على الكرسي، ووشماً ناعماً في هواء المقهى.
شربت آخر رشفة، فارتجف المساء كأنه تذكر حباً قديماً، ورأيت في قاع الفنجان نهراً صغيراً يعبر نحو المجهول.
عودة إلى الفنجان عودة إلى الوقت عودة إلى العابرين عودة إلى الذاكرة
جلستُ أعدُّ ما تبقّى من الجهات،
وأصغي إلى الوقت
وهو يسقط قطرةً قطرةً
في محبرة الفنجان.
مقدمة الرواية : لم يكن هدفي وغايتي من كتابة هذه الرواية لأستعيد جراحات سبعينات القرن الماضي وانتكاسات الثمانينات كما تُستعاد الصور الباهتة...
