في كل مرة يُطرح فيها موضوع العلمانية في الفضاء العربي، تتكرر المفارقة نفسها: يتحول النقاش من سؤال فكري هادئ إلى ساحة اتهام أخلاقي أو ديني. فبدلاً من تحليل المفهوم في سياقه التاريخي والسياسي، ينشغل كثيرون بمحاولة ربطه مباشرة بالإلحاد، وكأن
اسْتَيْقَظَ ذَلِكَ الصَّبَاحَ فَوَجَدَ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ فِي مِرْآةِ الْحَمَّامِ.
فَتَّشَ عَنْهُ فِي جُيُوبِ مَعْطَفِهِ، فِي كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ، حَتَّى فِي أَحْلَامِهِ الْمُهْمَلَةِ.
عِنْدَ الْمَسَاءِ عَثَرَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ رَجُلٍ آخَرَ يَبْتَسِمُ فِي مَقْهًى بَعِيدٍ.
كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابَ غَفْوَةٍ وَجَدْتُ وَجْهًا يُشْبِهُ ذَاكِرَتِي، وَصَوْتًا يَهْمِسُ لِي: لَا تُصَدِّقْ كُلَّ مَا يَزْهُرُ فِي الظَّلِّ.
مقدمة عامة : منذ زمن بعيد، وأنا أؤمن أن الأدب ليس مجرد نصوص نُسجت لتُقرأ، بل هو كائن حيّ، يتنفس في صدور القرّاء، ويستيقظ في ليالي الكتّاب،...
