مقدمة الرواية : لم يكن هدفي وغايتي من كتابة هذه الرواية لأستعيد جراحات سبعينات القرن الماضي وانتكاسات الثمانينات كما تُستعاد الصور الباهتة من صندوق قديم، بل لأعيد اختراع ذلك الزمن من داخل أخاديد الندوب نفسها. فالسبعينات، بالنسبة لي، ليست
جلستُ أعدُّ ما تبقّى من الجهات،
وأصغي إلى الوقت
وهو يسقط قطرةً قطرةً
في محبرة الفنجان.
– الرعب الذي يسكن الجسد ولا يغادره
كان دخول أحمد إلى معتقل درب مولاي الشريف سقوطًا في حفرة سحيقة من الواقع المرير، لا تشبه ما فوقها في شيء، حيث تتوقف المعايير التي كان يقيس بها العالم، ويتحول كل ما كان بديهيًا إلى شيء مشكوك فيه، لأن هذا المكان لم يكن سجنًا بالمعنى القانوني،
نص تفاعلي بصري وسمعي مستوحى من: سقوط الوقت في محبرة الفنجان
ضع رابط ملف موسيقي MP3 بعد رفعه إلى منصة تدعم التشغيل المباشر.
في المقهى الذي يطل على غيمة مكسورة، جلست أعد ما تبقى من الجهات، وأصغي إلى الوقت وهو يسقط قطرة قطرة في محبرة الفنجان.
كان المساء يجر ظلاله مثل جندي تعب من الحروب القديمة، وكانت الطاولة الخشبية تعرف اسمي أكثر من أصدقائي.
كل الذين مروا من هنا تركوا شيئاً لا يرى: رائحة خفيفة على الحافة، ظلاً على الكرسي، ووشماً ناعماً في هواء المقهى.
شربت آخر رشفة، فارتجف المساء كأنه تذكر حباً قديماً، ورأيت في قاع الفنجان نهراً صغيراً يعبر نحو المجهول.
عودة إلى الفنجان عودة إلى الوقت عودة إلى العابرين عودة إلى الذاكرة
جلستُ أعدُّ ما تبقّى من الجهات،
وأصغي إلى الوقت
وهو يسقط قطرةً قطرةً
في محبرة الفنجان.
الرحيل إلى فاس… المدينة التي تبتلع أبناءها
الجزء الأول: الثانوية… بداية
التصدّع الهادئ
شكل وصول أحمد إلى مدينة فاس تحوّلًا عميقًا في إدراكه للعالم، أشبه بانفصال داخلي صامت بين ما كان عليه في الأمس وما بدأ يتشكل في داخله دون وعي كامل، فقد بدت له المدينة منذ اللحظة الأولى ككائن حيّ لا يفتح ذراعيه لاستقبال القادمين، بل ليبتلعهم
الجزء الأول: أحمد يعبر العتبة… من قرية العيايشة إلى إعدادية إدريس الأول
بزرهون
كان نجاح أحمد
في امتحان شهادة التعليم الابتدائي شيئًا منعطفا يشبه رجة هادئًة في رتابة الحياة
اليومية. لم يصفق له أحد، ولم علقت أوراق الزينة الملونة ، ولم تُذبح شاة كما يحدث
في المناسبات الكبيرة. فقط قالت له أمه حين أخبرها بنجاحه، وهي تدفع بالخبز المدور
في بطن الفرن:
الجزء الأول: القرية التي تمشي
ببطء
لم تكن قرية العيايشة نقطةً على خريطة فقط، بل كانت أثرًا باهتًا في ذاكرة
الأرض، مكانًا يتكرر كل يوم دون أن يشعر بأنه يتكرر. كانت في أواخر الخمسينات تعيش
زمنًا مزدوجًا: زمنًا رسميًا يُقال إنه خرج من الاستعمار الفرنسي، وزمنًا خفيًا
ظلّ ساكنًا، لا يبرح عاداته، ولا يصدق أن شيئًا تغيّر.
مقدمة الرواية : لم يكن هدفي وغايتي من كتابة هذه الرواية لأستعيد جراحات سبعينات القرن الماضي وانتكاسات الثمانينات كما تُستعاد الصور الباهتة...
