الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، ديسمبر 15، 2025

أخَبَارُ الأُغْنِيَةِ مِنَ الرِّبَاطِ إِلَى لُوس أَنْجِلِس: إعداد عبده حقي


 في هذا الشَّتاءِ (دِيسَمْبَر 2025)، يَبدو أَنَّ عالَمَ الغِناءِ لا يَكتفي بِإصدارِ أغانٍ جَديدةٍ، بَل يُعيدُ تَرتيبَ علاقتِنا بِالزَّمَنِ نَفْسِهِ: أغانٍ تُولَدُ على المَسارِحِ قَبلَ أَن تَستقرَّ في السَّمّاعات، وَمَهرجاناتٌ تَستدعي الهُويّةَ لِتَتَجاوَزَها، وَقوائمُ تَصنيفٍ تُحوِّلُ حُمّى “التِّرِند” إلى خُلاصةٍ سَريعةٍ لِما يَسمعُهُ العالَمُ حين يَفتِّشُ عن فَرحٍ مُؤقَّتٍ.

المغرب: المهرجانُ يَتقدَّمُ… والأغنيةُ تُقاتِلُ على أكثر من جبهة

في المغرب، يَتَقدَّمُ “الحيُّ” على المُسجَّل: الحَفلُ يُصبِحُ إعلانًا فَنِّيًّا، والجُمهورُ يَصيرُ شريكًا في صُنعِ اللَّحظة. مِن أبرزِ ما يَتداوَلُهُ الوسطُ هذه الأيّام انطلاقُ الدَّورةِ العشرين لمِهرجان “تِيمِيتَار” بأكادير ابتداءً من 17 دِيسَمْبَر، مع بَصمةٍ واضحةٍ للجمعِ بين الرُّوح الأمازيغيّة والنَّفَس العالمي، وبحضورٍ لافتٍ لِأسماءٍ من الراب تُراهنُ على “العرضِ الحيّ” كاختبارٍ للانتشار. وفي هذا السِّياق تَصدَّرَ خبرُ مُشاركةِ “وِيِجْز” لأوّلِ مرّةٍ في المغرب ضمن المِهرجان، مع الإشارة إلى تقديمِ عرضٍ حيٍّ مُرتبطٍ بألبومٍ جديدٍ، ما يُغذّي فضولَ جمهورٍ مغربيٍّ صار يُتابعُ الراب العربي كجُزءٍ من يوميّات الاستماع. 

وبالتوازي مع “تِيمِيتَار”، يَظلُّ المغربُ حاضنًا لِفكرة “المدينة-المسرح”، وهي الفكرة التي رسَّخها “مَوازين” في دوراتٍ سابقة، وما زالت منصّاته الرسمية تُقدِّم صورةً عن برنامجٍ واسعٍ وتنوّعٍ في الأسماء والأنماط (من المغربي إلى العالمي) بما يجعل المهرجان—حتى بعد انتهاء الدورة—مرجعًا لفهم اتجاهات الذائقة الجماهيرية وميزان السوق الحيّة. 

العالم العربي: موسمُ الجولات… وعودةُ “الصوتِ الكلاسيكي” إلى الواجهة

في العالم العربي، يَتخذ “الجديد” أحيانًا شكلَ عودةٍ منظَّمة: جولاتٌ غنائية لنجومٍ مخضرمين تُعيد وصلَ ما انقطع بين الأجيال، وحفلاتٌ خارجَ الجغرافيا العربية للجاليات تَصيرُ بديلًا عن منصّاتٍ محليّةٍ مُزدحمة. من الأخبار المتداولة إعلانُ جولةٍ لِهاني شاكر عبر أكثر من محطة عربية خلال دِيسَمْبَر (الكويت، لبنان، دبي)، في لحظةٍ تبدو فيها الأغنيةُ الطربية—رغم ضجيج الراب والترند—قادرةً على حجز مكانها بوصفها “موسيقى ذاكرة” لا “موسيقى مناسبة” فقط. 

وتتّضح هذه الدينامية أكثر حين نرى حفلاتٍ عربية تُقام في أوروبا، مثل خبر الحفل الذي يجمع وائل جسّار ومحمد فضل شاكر في السويد أواخر دِيسَمْبَر؛ هنا تُصبح الهجرةُ والحنينُ جزءًا من اقتصادِ الموسيقى: جمهورٌ يبحث عن لهجةٍ وصوتٍ يَستعيدُ بهما البيتَ الأوّل.

وعلى مستوى “الصورة الكبيرة”، ثمّة سرديّة عربية تتشكّل حول سنة 2025 كعامٍ كثيف الإصدارات والتعاونات وتوسّع الحفلات الحيّة، وهو ما رصدته منصّات متخصصة في الموسيقى العربية بوصفه تحوّلًا في إيقاع الصناعة وتنامي حضورها خارج الإقليم. 

إفريقيا: صعودُ الأفروبِيتس… حين تُصبح القارّةُ مركزًا لا هامشًا

في إفريقيا، “الجديد” ليس أغنيةً واحدة، بل تحوّلٌ في مركز الثقل: الأفروبِيتس لم تَعُد “صوتًا صاعدًا” بل منظومةَ إنتاجٍ وتصديرٍ. مؤشرات ذلك تظهر في قوائم نهاية العام وفي صعود أسماءٍ إفريقية على خرائط الاستماع العالمية، مثل حضور Tyla على واجهةِ مشهد الأفروبِيتس داخل الولايات المتحدة وفق قراءاتٍ صحفيةٍ موسيقية، وهو ما يعكس اتساع جمهور هذا اللون خارج نطاقه الأصلي. 

ثم تأتي المهرجانات كميزانٍ آخر: الإعلان عن دفعاتٍ جديدة في برمجة “AfroFuture Ghana” (دِيسَمْبَر) يوضح كيف تتحول غرب إفريقيا إلى نقطة جذبٍ سياحيّ/ثقافيّ حيث تُباع “التجربة” كاملة: موسيقى، ومدينة، وهويةٌ قابلة للتصدير. 

ولا يمكن فصل هذا الصعود عن “اقتصاد الجوائز” أيضًا: تتويجاتٌ قارية مثل Trace Awards تُقدِّم خريطةً للنجوم الذين يملكون اليوم مفاتيح الانتشار بين تنزانيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا… وهي خريطةٌ تُغذّي بدورها شركات الإنتاج والحجز والجولات. 

إنجلترا: معركةُ الكريسماس… والعودةُ إلى قوائم الكلاسيكيات

في إنجلترا، لِدِيسَمْبَر طقوسُه: سباق “كريسماس نمبر وان” ليس خبرًا ترفيهيًّا فحسب، بل مقياسٌ لِما تبقّى من سلطة الراديو والذاكرة الجمعية وسط هيمنة البثّ الرقمي. هذا العام لفتت الانتباه عودة Kylie Minogue إلى قمة ألبومات المملكة المتحدة بعملٍ موسميٍّ مُعاد إصداره، مع سخونة السباق على أغنية الكريسماس الأولى، حيث تتجاور الأغاني الاحتفالية التقليدية مع منافسين جدد. 

ومن جهة الإصدارات الأسبوعية، ما زالت منصّات التصنيف البريطانية تُعامل يوم الجمعة كموعدٍ شبه رسمي لتقديم “دفعة” جديدة من الأغاني والألبومات، بما يجعل متابعة الإصدارات أقرب إلى متابعة “نشاط السوق” لا مجرد ذائقة فردية. 

فرنسا: القوائمُ الرسمية تُعيد تعريف “الأكثر سماعًا”… والنقدُ يكتب ذاكرة السنة

في فرنسا، يظهر “الجديد” عبر واجهتين: واجهة السوق (القوائم الرسمية) وواجهة النقد الثقافي. القوائم الرسمية للألبومات (SNEP) تلتقط نبض الاستهلاك الأسبوعي وتضعه في ترتيبٍ واضح، وهو ترتيبٌ يُترجَم لاحقًا إلى حجوزات حفلات وفرص بثّ وإعلانات. 

وفي المقابل، يكتب النقدُ ذاكرةً أبطأ: قوائم نهاية السنة—مثل اختيارات “تيليراما”—تُحاول أن تقول: ليست القيمة فيما “ضرب” سريعًا فقط، بل فيما سيظلّ قابلاً للاستماع بعد أن يبرد الترند. 

أمريكا: موسمُ الغرامي… وإدارةُ النجومية كصناعة

في الولايات المتحدة، يصير “الجديد” في كثير من الأحيان خبرَ صناعةٍ أكثر منه خبرَ أغنية: ترشيحات “غرامي 2026” (أُعلنت في نوفمبر) تُعيد ترتيب الأسماء الكبيرة وتفتح رهانات السوق حتى قبل الحفل، لأن الترشيح نفسه يُصبح أداة ترويج وتعاقدات وجولات. 

وفي السياق نفسه، تُواصل Billboard تقديم “تقويم” للإصدارات على مدار العام، وهي طريقة تُظهر أن الألبوم لم يعد مفاجأةً فنية فحسب، بل موعدًا مخططًا ضمن رزنامة تسويق دقيقة.


0 التعليقات: