1) شيشاوة تحتفي بالمسرح وتكرّم رواد الخشبة
أبرزُ ما ميّز مطلع هذا الأسبوع الثقافي أنّ الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح لم يبقَ مجرد مناسبة رمزية، بل تحوّل إلى برنامج وطني واسع. فوزارة الشباب والثقافة والتواصل أعلنت برنامجًا يضم 102 عرضًا مسرحيًا في 40 مدينة، مع احتضان شيشاوة للاحتفال الرسمي بين 27 و29 مارس 2026، وهو ما جعل أثر هذه المناسبة يمتد فعليًا إلى بداية الأسبوع موضوع هذه الحصيلة.
وتكشف هذه المعطيات أن الدولة الثقافية بدأت تستعيد، ولو تدريجيًا، معنى الانتشار الترابي للفن المسرحي. فحين يخرج المسرح من المراكز الكبرى وحدها إلى مدن أقل حضورًا في الأجندة الوطنية، يصبح الفعل الثقافي أقرب إلى سياسة عمومية لا إلى نشاط مناسباتي. لهذا بدا اختيار شيشاوة ذا دلالة: إنه نقل للضوء من المركز إلى الهامش، ومن الصالات المعروفة إلى جمهور جديد.
أما فنيًا، فإن الجمع بين التكريم، وقراءة نداء اليوم العالمي للمسرح، والورشات، والعروض الموجّهة للكبار والأطفال، يكشف أن الرهان لم يعد مقتصرًا على الفرجة وحدها، بل يشمل التكوين وصناعة الذائقة. وهذا بالضبط ما يحتاجه المسرح المغربي اليوم: أن يستعيد موقعه كفضاء للتربية الجمالية والنقاش الاجتماعي في آن. رابط المصدر:
2) انطلاق المعرض الجهوي للكتاب بأولاد تايمة
ضمن الأنشطة التي تستحق التوقف عندها هذا الأسبوع، برز انطلاق المعرض الجهوي للكتاب بأولاد تايمة يوم 1 أبريل 2026، بمشاركة 36 عارضًا من دور نشر وطنية وجهوية ومؤسسات جامعية وعمومية وجمعيات ثقافية. كما تضمن البرنامج ندوات ولقاءات أدبية وتوقيعات وورشات موجهة للأطفال واليافعين في الكتابة والرسم والحكي.
أهمية هذا الحدث لا تكمن فقط في بيع الكتب أو عرض العناوين الجديدة، بل في كونه يؤشر إلى استمرار الرهان على الكتاب في المدن المتوسطة والجهات البعيدة عن المركز الثقافي التقليدي. فالمعرض، بهذا المعنى، يوسّع جغرافيا القراءة ويمنح الجهات حقها في اللقاء المباشر مع صناعة النشر، وهو أمر شديد الأهمية في لحظة عربية تتراجع فيها مكانة الكتاب أمام التدفق الرقمي السريع.
كما أن توجيه جزء من البرنامج إلى الأطفال والشباب يكشف وعيا بأن أزمة القراءة ليست أزمة سوق فقط، بل أزمة تنشئة أيضا. لذلك يبدو هذا المعرض أكثر من تظاهرة عابرة؛ إنه محاولة لإعادة بناء علاقة يومية بين المجتمع والكتاب، وتثبيت القراءة بوصفها عادة مدنية وثقافية لا رفاهًا نخبويا. رابط المصدر:
3) معرض “ما يتبقى” بالرباط
في الرباط، افتُتح يوم 3 أبريل 2026 المعرض الفني الجماعي “ما يتبقى”، بتنظيم من دار قنطرة بشراكة مع فورسيزونز الرباط – قصر البحر ورواق كينت، وبمشاركة فنانات في مجالي التشكيل والنحت، على أن يستمر المعرض إلى 3 ماي 2026. ووفق المادة المنشورة، ينشغل المعرض بأسئلة المادة والجسد والذاكرة واللون.
هذا النوع من المعارض مهم لأنه لا يكتفي بعرض الأعمال بوصفها زينة بصرية، بل يطرح سؤال البقايا: ما الذي يبقى من الإنسان؟ من المكان؟ من التاريخ؟ ومن هنا تأتي قوة العنوان نفسه؛ فهو يحرّك التأمل في علاقة الفن بالزمن، وفي قدرة العمل التشكيلي على إنقاذ ما يتبدد داخل الذاكرة الجماعية.
ومن الناحية الثقافية الأوسع، يكشف المعرض عن حيوية المشهد التشكيلي النسائي في المغرب، وعن ميل واضح إلى تحويل الرواق إلى مساحة تفكير في الهوية لا مجرد واجهة عرض. كما أن استضافة المعرض في فضاء يجمع البعد الثقافي والسياحي توحي بتحول الفن إلى عنصر من عناصر جاذبية المدينة الحديثة، شرط ألا يفقد عمقه النقدي والرمزي. رابط المصدر:
4) مراكش تحتضن هاكاثون للابتكار في خدمة التراث
من بين أكثر أنشطة الأسبوع دلالة على تحولات الثقافة المغربية، جاء هاكاثون “الذاكرة، التراث، الابتكار والاستثمار” الذي انطلق في مراكش يوم 3 أبريل 2026، بمشاركة 25 مشروعًا مبتكرًا، وبشراكة مع جامعة القاضي عياض وفاعلين مؤسساتيين. والهدف المعلن هو توظيف التكنولوجيا الحديثة في تثمين التراث وربطه بالدينامية الاقتصادية والمجالية.
تكمن جدة هذا الحدث في أنه ينقل التراث من خانة الحفظ الساكن إلى خانة الإنتاج والابتكار. فالتراث هنا لا يُعرض باعتباره ماضيا مكتفيا بذاته، بل بوصفه مادة قابلة لإعادة الترجمة إلى تطبيقات ومحتويات ومنصات ومشاريع اقتصادية. وهذا تحوّل مهم، لأنه يمنح الذاكرة بعدًا مستقبليًا ويحررها من النظرة الفولكلورية التي كثيرًا ما تحصرها في الاحتفال الشكلي.
والأجمل في المبادرة أن الشباب صاروا في قلب العملية، لا في هامشها. فحين تقترح طالبة مشروع “بودكاست” لتثمين التراث القروي، فإننا نكون أمام جيل جديد لا يكتفي بتلقي الذاكرة، بل يعيد إنتاجها بلغة الوسائط الرقمية. وهذه إشارة قوية إلى أن الثقافة المغربية قادرة على المصالحة بين الأصالة والابتكار دون افتعال. رابط المصدر:
5) عرض حكواتي بفاس يحيي تاريخ الأدارسة بصوت الأطفال
في فاس، احتضن متحف البطحاء للفنون الإسلامية يوم الجمعة 4 أبريل 2026 عرضًا حكواتيًا بعنوان “فاس يا ناس”، قدّمه ثمانية أطفال من براعم منتدى جواهر فاس للشعر والتراث. وقد أعاد العرض، وفق المادة المنشورة، سرد قصة تأسيس مدينة فاس في الحقبة الإدريسية، مع إبراز دور إدريس الأول وإدريس الثاني، والإشارة كذلك إلى فاطمة الفهرية ومريم الفهرية.
هذا النشاط يقدّم مثالًا بليغًا على إمكان جمع التراث المادي واللامادي في لحظة واحدة: متحف من جهة، وفن الحكي من جهة أخرى، وأطفال يؤدون وظيفة “رواة الذاكرة” بدل الاكتفاء بدور المتفرج. هنا تصبح الثقافة فعل مشاركة لا تلقين، ويصير التاريخ أقرب إلى الحس والوجدان من الصيغ المدرسية الجامدة.
كما أن اختيار الأطفال لحمل هذا السرد ليس تفصيلا صغيرًا؛ إنه إعلان ضمني بأن حفظ الذاكرة لا يمر فقط عبر الأرشفة، بل عبر انتقال الحكاية بين الأجيال. ومن ثم فإن هذا العرض لم يكن مجرد فقرة فنية لطيفة، بل تمرينًا على إعادة وصل الناشئة بتاريخ المدينة العريقة، بلغة جمالية وتربوية معًا. رابط المصدر:
خلاصة الأسبوع
ما تكشفه هذه الحصيلة أن الأسبوع الثقافي المغربي الممتد من 29 مارس إلى 5 أبريل 2026 لم يكن أسبوع مناسبات متفرقة، بل أسبوع تداخلت فيه ثلاث ديناميات واضحة: استعادة الفنون الحية عبر المسرح، وإعادة الاعتبار للكتاب خارج المركز، وفتح التراث على الابتكار من خلال المعارض والهاكاثونات والعروض الحكواتية.
واللافت أيضًا أن مدنًا مثل شيشاوة وأولاد تايمة وفاس ومراكش والرباط حضرت معًا في هذه الخريطة، بما يوحي بأن الثقافة المغربية في هذه المرحلة تتحرك أفقيًا أكثر من ذي قبل، ولا تكتفي بالعواصم الثقافية التقليدية وحدها. ذلك مؤشر إيجابي، لأن العدالة الثقافية تبدأ من توزيع الضوء على المجال كله، لا من تركيزه في نقطة واحدة.
غير أن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل هذا الزخم الأسبوعي إلى أثر مستدام: مزيد من المواكبة الإعلامية الجادة، ومزيد من الاستثمار في الجمهور الشاب، ومزيد من الربط بين الثقافة والمدرسة والمدينة والاقتصاد الإبداعي. عندها فقط يمكن القول إن ما جرى خلال هذا الأسبوع ليس مجرد أخبار ثقافية، بل ملامح سياسة ثقافية في طور التشكّل.
أستطيع أيضًا أن أعدّ لك نسخة ثانية أطول وأكثر أدبية بأسلوب عبده حقي مع توسيع التحليل وإبراز الروابط المصدرية تحت كل عنوان على سطر مستقل.







0 التعليقات:
إرسال تعليق