الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، يوليو 05، 2026

أجندة المعهد العربي في باريس خلال صيف 2026


يواصل المعهد العربي في باريس تقديم واحد من أكثر البرامج الثقافية والفنية تنوعًا في أوروبا، إذ يضم على مدار السنة ما يقارب 1500 نشاط ثقافي وفني، تتوزع بين المعارض الكبرى، والحفلات الموسيقية، والعروض المسرحية، والسينما، والندوات الفكرية، والورشات التعليمية، واللقاءات الأدبية، مما يجعله منصة دولية للحوار بين الثقافات العربية والأوروبية. ويكشف برنامج الأيام الحالية عن أجندة ثرية تستقطب جمهورًا واسعًا من المهتمين بالفنون والتراث والفكر العربي المعاصر. 

معرض «جبيل... المدينة الخالدة»

يُعد معرض «جبيل... المدينة الخالدة» أحد أبرز معارض الموسم، إذ يروي تاريخ واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، ويستعرض الدور المحوري الذي لعبته مدينة جبيل اللبنانية في نشأة التجارة البحرية وانتقال الأبجدية الفينيقية إلى الحضارات المتوسطية.

ويضم المعرض مئات القطع الأثرية النادرة القادمة من متاحف لبنانية وأوروبية، إضافة إلى عروض سمعية وبصرية توثق التاريخ البحري والحضاري للمدينة، مقدّمًا تجربة بصرية وتاريخية متكاملة تربط الماضي بالحاضر. 

معرض «العبودية في البحر الأبيض المتوسط»

من أبرز الأحداث الفكرية والفنية أيضًا المعرض المخصص لتاريخ العبودية في منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال العصر الحديث، والذي يتناول العلاقات المتشابكة بين أوروبا وشمال إفريقيا عبر وثائق ولوحات وأعمال فنية ومخطوطات نادرة.

ولا يكتفي المعرض بعرض الوقائع التاريخية، بل يفتح نقاشًا حول آثار تلك المرحلة في الذاكرة الجماعية والهويات المعاصرة، عبر سلسلة من اللقاءات الفكرية والندوات المصاحبة. 

ندوة «الإرث المعاصر للعبودية»

ضمن سلسلة «خميس المعهد العربي»، ينظم المعهد لقاءً فكريًا بعنوان «الإرث المعاصر للعبودية»، يشارك فيه مؤرخون وباحثون ومتخصصون في التاريخ الاجتماعي والثقافي.

وتناقش الندوة تأثيرات العبودية على المجتمعات الحديثة، وانعكاساتها الثقافية والسياسية، والعلاقة بين الذاكرة الجماعية والعدالة التاريخية، في إطار حوار مفتوح بين باحثين من العالم العربي وأوروبا.

أمسية موسيقية تجمع «أسيد عرب» و«إل بيستا» و«عيطة مون أمور»

يحتضن المعهد إحدى أبرز السهرات الموسيقية لهذا الصيف، بمشاركة مشروع «أسيد عرب» الذي يمزج الموسيقى الإلكترونية بالإيقاعات العربية، إلى جانب «إل بيستا» وفرقة «عيطة مون أمور» التي تعيد تقديم فن العيطة المغربية برؤية موسيقية حديثة.

وتعكس هذه الأمسية توجه المعهد نحو احتضان التجارب الموسيقية المعاصرة التي تجمع بين التراث العربي والابتكار الفني، وهو توجه أصبح من السمات البارزة لبرامجه خلال السنوات الأخيرة. 

لقاءات أدبية وحوارات فكرية

تتواصل اللقاءات الأدبية التي يستضيفها المعهد بمشاركة روائيين وشعراء ومترجمين ونقاد من مختلف البلدان العربية، حيث تُناقش أحدث الإصدارات الأدبية وقضايا الترجمة ومستقبل الثقافة العربية في أوروبا.

كما يشهد البرنامج تنظيم موائد مستديرة تجمع بين مفكرين وفنانين ومؤرخين لمناقشة التحولات الثقافية في العالم العربي، ودور الفنون في تعزيز الحوار الحضاري. 

ورشات وأنشطة تعليمية لجميع الأعمار

لا تقتصر أنشطة المعهد على العروض الفنية، بل تشمل عشرات الورشات التعليمية المخصصة للأطفال والشباب والعائلات، والتي تتناول الخط العربي، والزخرفة الإسلامية، والموسيقى، والسينما، والفنون التشكيلية، إضافة إلى الجولات الثقافية داخل المتحف.

وتهدف هذه الأنشطة إلى تقريب الجمهور الأوروبي من الثقافة العربية عبر وسائل تفاعلية تجمع بين التعلم والترفيه. 

المتحف العربي... رحلة دائمة عبر الحضارات

يواصل متحف المعهد استقبال الزوار من خلال مجموعاته الدائمة التي تستعرض تاريخ الحضارة العربية والإسلامية، عبر مخطوطات وتحف أثرية وأعمال فنية تمتد من الأندلس إلى الخليج العربي.

وتتكامل هذه المجموعات مع المعارض المؤقتة لتقديم رؤية شاملة لمسار الإبداع العربي عبر العصور، وهو ما يجعل زيارة المعهد تجربة ثقافية متكاملة تتجاوز مفهوم المتحف التقليدي. 

قراءة في البرنامج الثقافي

تكشف أجندة المعهد العربي في باريس عن رؤية ثقافية تقوم على ثلاثة محاور متكاملة؛ أولها إعادة قراءة التاريخ العربي والمتوسطي من خلال معارض علمية رفيعة المستوى، وثانيها دعم الإبداع الفني المعاصر عبر الموسيقى والسينما والفنون البصرية، وثالثها فتح فضاءات للنقاش الفكري حول قضايا الذاكرة والهوية والهجرة والتنوع الثقافي.

ولهذا لا يقتصر دور المعهد على عرض الفنون العربية، بل يتحول إلى فضاء للحوار بين الحضارات، يجمع بين التراث والحداثة، وبين البحث الأكاديمي والإبداع الفني، وهو ما يفسر استمرار حضوره كأحد أهم المراكز الثقافية العربية في أوروبا، واستقطابه مئات الآلاف من الزوار سنويًا. 



0 التعليقات: