أَهْلًا وَسَهْلًا بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بُودْكَاسْتِنَا الثَّقَافِيِّ، الَّذِي نَصْحَبُكُمْ فِيهِ فِي جَوْلَةٍ بَيْنَ أَبْرَزِ الْمَوَاعِيدِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ الْمُنْتَظَرَةِ خِلَالَ الْأَيَّامِ الْمُقْبِلَةِ، مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ، وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى أُورُوبَّا، حَيْثُ تَلْتَقِي الْمُوسِيقَى بِالسِّينِمَا، وَالْمَسْرَحُ بِالْفُنُونِ الشَّعْبِيَّةِ، وَيُصْبِحُ الصَّيْفُ مَوْسِمًا لِلْإِبْدَاعِ وَالذَّاكِرَةِ وَالِاحْتِفَالِ.
نَبْدَأُ رِحْلَتَنَا مِنَ الْمَغْرِبِ، وَتَحْدِيدًا مِنَ الْمَدِينَةِ الْحَمْرَاءِ، مَرَّاكُشَ، الَّتِي تَسْتَعِدُّ لِاحْتِضَانِ الدَّوْرَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ مِنَ الْمَهْرَجَانِ الْوَطَنِيِّ لِلْفُنُونِ الشَّعْبِيَّةِ، وَذَلِكَ مِنَ الثَّانِي إِلَى السَّادِسِ مِنْ يُولْيُوزَ أَلْفَيْنِ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ، بِقَصْرِ الْبَاهِيَةِ، تَحْتَ شِعَارِ «التُّرَاثُ اللَّامَادِّيُّ فِي حَرَكَةٍ».
وَلَيْسَ هٰذَا الْمَهْرَجَانُ مُجَرَّدَ
عُرُوضٍ فُلْكْلُورِيَّةٍ، بَلْ هُوَ دَعْوَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ لِإِعَادَةِ
اكْتِشَافِ الذَّاكِرَةِ الثَّقَافِيَّةِ الْمَغْرِبِيَّةِ، وَمَنْحِ الْفِرَقِ
الشَّعْبِيَّةِ فُرْصَةً لِتَقْدِيمِ فُنُونِهَا فِي فَضَاءٍ تَارِيخِيٍّ يُضْفِي
عَلَيْهَا بُعْدًا حَضَارِيًّا وَإِنْسَانِيًّا.
وَمِنْ مَرَّاكُشَ نَنْتَقِلُ إِلَى الدَّارِ
الْبَيْضَاءِ، الَّتِي تَعِيشُ عَلَى إِيقَاعِ دَوْرَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ
مَهْرَجَانِ جَازَابْلَانْكَا، مِنَ الثَّانِي إِلَى الْحَادِي
عَشَرَ مِنْ يُولْيُوزَ. وَيُعَدُّ هٰذَا الْمَوْعِدُ مِنْ أَبْرَزِ الْمَحَطَّاتِ
الْمُوسِيقِيَّةِ فِي الْمَغْرِبِ، لِأَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ مُوسِيقَى الْجَازِ،
وَالْبُوبِ، وَالتَّجَارِبِ الْعَالَمِيَّةِ، فِي مَشْهَدٍ يُجَسِّدُ انْفِتَاحَ
الْمَدِينَةِ وَتَنَوُّعَهَا الثَّقَافِيَّ.
وَنُحَلِّقُ بَعْدَ ذٰلِكَ نَحْوَ الْعَالَمِ
الْعَرَبِيِّ، حَيْثُ تَقْتَرِحُ دُبَيُّ سِلْسِلَةً مِنَ الْأَنْشِطَةِ
الثَّقَافِيَّةِ الْمُتَنَوِّعَةِ. فَفِي الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ مِنْ
يُولْيُوزَ، يَسْتَضِيفُ مَرْكَزُ الْجَلِيلَةِ الثَّقَافِيُّ لِلْأَطْفَالِ
وَرَشَاتٍ مُتَخَصِّصَةً فِي الْخَطِّ الْعَرَبِيِّ، تَسْعَى إِلَى غَرْسِ هٰذَا
الْفَنِّ الْعَرِيقِ فِي وُجْدَانِ الْأَجْيَالِ الْجَدِيدَةِ، لِيَبْقَى الْخَطُّ
لُغَةً لِلْجَمَالِ وَالْهُوِيَّةِ.
وَفِي السِّينِمَا، تَفْتَحُ سِينِمَا
عَقِيل بِالسِّرْكَالِ أَفِينْيُو أَبْوَابَهَا لِبَرْنَامَجٍ خَاصٍّ
يُعِيدُ اكْتِشَافَ الْمَسِيرَةِ الْفَنِّيَّةِ لِلنَّجْمِ الْهِنْدِيِّ
أَمِيتَابْ بَاتْشَانَ، مِنَ الثَّالِثِ إِلَى التَّاسِعِ مِنْ يُولْيُوزَ، فِي
مُبَادَرَةٍ تُؤَكِّدُ أَنَّ الثَّقَافَةَ الْعَرَبِيَّةَ تَتَغَذَّى أَيْضًا مِنْ
حِوَارِهَا مَعَ الثَّقَافَاتِ الْآسْيَوِيَّةِ وَالْعَالَمِيَّةِ.
وَلَا يَقِفُ الْأَمْرُ عِنْدَ هٰذَا
الْحَدِّ، فَدُبَيُّ تَعِيشُ، مُنْذُ الثَّانِي مِنْ يُولْيُوزَ وَحَتَّى آخِرِ
غُشْتَ، عَلَى وَقْعِ مُفَاجَآتِ صَيْفِ دُبَيَّ، الَّتِي
تَجْمَعُ بَيْنَ الْحَفَلَاتِ، وَالْفَعَالِيَّاتِ الثَّقَافِيَّةِ،
وَالْأَنْشِطَةِ الْعَائِلِيَّةِ، فِي تَجْرِبَةٍ تُظْهِرُ أَنَّ الثَّقَافَةَ
يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ جُزْءًا مِنَ التَّنْمِيَةِ السِّيَاحِيَّةِ وَالْحَيَاةِ
الْحَضَرِيَّةِ.
أَمَّا فِي الْقَاهِرَةِ، فَتُوَاصِلُ دَارُ
الْأُوبِرَا الْمِصْرِيَّةُ دَوْرَهَا الرِّيَادِيَّ، مِنْ خِلَالِ حَفْلٍ
فَنِّيٍّ يُقَامُ فِي الثَّالِثِ مِنْ يُولْيُوزَ، يَلِيهِ افْتِتَاحُ
الْمَهْرَجَانِ الْقَوْمِيِّ لِلْمَسْرَحِ الْمِصْرِيِّ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ
مِنَ الشَّهْرِ نَفْسِهِ، لِتُؤَكِّدَ الْقَاهِرَةُ مَرَّةً أُخْرَى مَكَانَتَهَا
التَّارِيخِيَّةَ بَوْصْفِهَا إِحْدَى عَوَاصِمِ الْفُنُونِ الْعَرَبِيَّةِ.
وَنَعْبُرُ الْبَحْرَ الْمُتَوَسِّطَ نَحْوَ
أُورُوبَّا، حَيْثُ يَسْتَقْبِلُ مَهْرَجَانُ إِيكْسْ أُونْ بْرُوفَانْسْ
بِفَرَنْسَا مُحِبِّي الْأُوبِرَا مِنَ الثَّانِي إِلَى الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ
مِنْ يُولْيُوزَ، مِنْ خِلَالِ عُرُوضٍ تُجَدِّدُ صِلَةَ الْجُمْهُورِ بِهٰذَا
الْفَنِّ الْعَرِيقِ، مُسْتَفِيدَةً فِي ذٰلِكَ مِنَ الْبَثِّ الرَّقْمِيِّ
وَالْإِعْلَامِ الثَّقَافِيِّ.
وَفِي بَارِيسَ، تَتَحَوَّلُ السَّاحَاتُ
وَالْمُتَنَزَّهَاتُ إِلَى قَاعَاتِ عَرْضٍ مُفْتُوحَةٍ، مَعَ انْطِلَاقِ عُرُوضِ
السِّينِمَا فِي الْهَوَاءِ الطَّلْقِ، فَيُصْبِحُ الْفِيلْمُ تَجْرِبَةً
جَمَاعِيَّةً يَتَقَاسَمُهَا الْمُشَاهِدُونَ تَحْتَ سَمَاءِ الصَّيْفِ.
وَفِي إِسْبَانْيَا، يَحْتَفِلُ مَهْرَجَانُ بِيرَالَادَا
بِدَوْرَتِهِ الْأَرْبَعِينَ، مِنَ السَّابِعِ عَشَرَ مِنْ يُولْيُوزَ إِلَى
التَّاسِعِ مِنْ غُشْتَ، بِبَرْنَامَجٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُوبِرَا، وَالرَّقْصِ،
وَمُوسِيقَى الْحُجْرَةِ، وَالْإِبْدَاعِ الْمُعَاصِرِ، لِيُؤَكِّدَ أَنَّ
الثَّقَافَةَ الْأُورُوبِّيَّةَ تُجَدِّدُ نَفْسَهَا دَائِمًا.
وَنَخْتِمُ رِحْلَتَنَا فِي مَدِينَةِ
لِيفَرْبُولَ الْبِرِيطَانِيَّةِ، الَّتِي تَسْتَضِيفُ مَهْرَجَانَ الْفُنُونِ
الْعَرَبِيَّةِ مِنَ السَّابِعِ عَشَرَ إِلَى السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ
يُولْيُوزَ، وَهُوَ مَوْعِدٌ يُقَدِّمُ الْإِبْدَاعَ الْعَرَبِيَّ أَمَامَ
الْجُمْهُورِ الْأُورُوبِّيِّ، مِنْ خِلَالِ الْمَسْرَحِ، وَالْمُوسِيقَى،
وَالْفُنُونِ الْبَصَرِيَّةِ، وَاللِّقَاءَاتِ الثَّقَافِيَّةِ، فِي صُورَةٍ
تُجَسِّدُ حِوَارَ الْحَضَارَاتِ وَتَبَادُلَ الْخِبْرَاتِ.
أَعِزَّائِي الْمُسْتَمِعِينَ، تَبْقَى
هٰذِهِ الْأَجَنْدَةُ الثَّقَافِيَّةُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْفُنُونَ لَا
تَعْرِفُ الْحُدُودَ، وَأَنَّ الْمُدُنَ الَّتِي تَحْتَفِي بِالثَّقَافَةِ
تَصْنَعُ لِنَفْسِهَا مُسْتَقْبَلًا أَكْثَرَ انْفِتَاحًا وَحَيَوِيَّةً. فَكُلُّ
مَهْرَجَانٍ هُوَ حِكَايَةٌ، وَكُلُّ مَعْرِضٍ ذَاكِرَةٌ، وَكُلُّ حَفْلٍ
مُوسِيقِيٍّ هُوَ جِسْرٌ جَدِيدٌ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْجَمَالِ.
كُنْتُ مَعَكُمْ، أَنَا الْكَاتِبُ
الْمَغْرِبِيُّ عَبْدُو حَقِّي، وَأَدْعُوكُمْ إِلَى لِقَاءٍ جَدِيدٍ، نُوَاصِلُ فِيهِ
رَصْدَ أَبْرَزِ التَّحَوُّلَاتِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ فِي الْمَغْرِبِ
وَالْعَالَمِ.
إِلَى اللِّقَاءِ.








0 التعليقات:
إرسال تعليق