الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، أبريل 12، 2026

السينما العالمية تكتب خرائطها الجديدة: إعداد عبده حقي

 


شهد الأسبوع الماضي حركية لافتة في مجال السينما عبر قارات متعددة، حيث تداخلت رهانات الإنتاج مع تحولات السوق، وتقاطعت المهرجانات مع الأسئلة السياسية والاقتصادية. وفي ما يلي قراءة تحليلية لأبرز أخبار السينما في المغرب، العالم العربي، إفريقيا، الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مع روابط مباشرة للمصادر.

دعم الإنتاج الوطني وتوسيع البنية السينمائية

أعلن المركز السينمائي المغربي عن دعم دفعة جديدة من المشاريع السينمائية الوطنية، تشمل أفلاما روائية ووثائقية، في إطار سياسة تشجيع الإنتاج المحلي وتعزيز حضور المغرب في السوق الدولية. ويأتي هذا القرار في سياق تنافسي إقليمي متزايد، خاصة مع استقطاب المغرب لإنتاجات أجنبية كبرى.

تحليل هذه الخطوة يكشف أن المغرب يسعى إلى الانتقال من مجرد فضاء تصوير إلى قوة إنتاجية حقيقية، مستفيدا من بنيته التحتية مثل استوديوهات ورزازات. غير أن التحدي يظل في بناء سردية سينمائية مغربية قادرة على المنافسة عالميا، وليس فقط تقديم خدمات لوجستية للآخر.

جدل المنصات الرقمية وهيمنة السوق

شهدت المنطقة العربية نقاشا واسعا حول تأثير المنصات الرقمية مثل Netflix على صناعة السينما، بعد إعلان عدة مشاريع مشتركة مع منتجين عرب. هذه الشراكات أثارت تساؤلات حول استقلالية الإبداع مقابل شروط السوق العالمية.

من منظور نقدي، يمكن القول إن السينما العربية تقف اليوم عند مفترق طرق: إما الانخراط في اقتصاد المنصات مع ما يحمله من فرص وانتقادات، أو الحفاظ على خصوصيتها الثقافية. ويبدو أن التحدي الأكبر هو إيجاد توازن بين الانتشار العالمي والحفاظ على الهوية السردية المحلية.

صعود “نوليوود” وتكريس القوة الناعمة

واصلت السينما النيجيرية، المعروفة باسم Nollywood، توسعها الدولي، مع تسجيل أرقام مشاهدة قياسية على المنصات الرقمية، وإنتاج أعمال بميزانيات متزايدة. كما تم الإعلان عن شراكات جديدة مع شركات توزيع عالمية.

هذا التطور يعكس تحولا عميقا في مفهوم السينما الإفريقية، التي لم تعد هامشية، بل أصبحت فاعلا اقتصاديا وثقافيا. فـ”نوليوود” لا تقدم فقط أفلاما، بل تصنع هوية إفريقية معاصرة تتجاوز الحدود الوطنية.

دعم السينما المستقلة في مواجهة السوق

أعلن الاتحاد الأوروبي عن برامج دعم جديدة للسينما المستقلة، بهدف حماية التنوع الثقافي في مواجهة هيمنة الإنتاجات الضخمة. هذه المبادرات تأتي ضمن سياسة ثقافية تسعى إلى تعزيز “الاستثناء الثقافي الأوروبي”.

تحليل هذه الخطوة يبرز أن أوروبا تدرك خطورة توحيد الذوق السينمائي عالميا، وتسعى إلى الحفاظ على تعددية الأصوات. غير أن هذا الدعم يظل رهينا بقدرة السينما المستقلة على جذب الجمهور في عصر المنصات.

نجاحات شباك التذاكر وتحولات الصناعة

سجلت السينما الأمريكية انتعاشا نسبيا في شباك التذاكر، مع نجاح عدد من الأفلام التجارية الكبرى، في وقت تستمر فيه Hollywood في إعادة ترتيب نموذجها الاقتصادي بعد جائحة كورونا.

قراءة هذا المشهد تكشف أن الصناعة الأمريكية تعيش مرحلة انتقالية، حيث تتعايش السينما التقليدية مع المنصات الرقمية. وبينما تظل الأفلام الضخمة قادرة على جذب الجمهور، فإن التحدي الحقيقي يكمن في إعادة بناء علاقة المشاهد بقاعات السينما.

خلاصة

تكشف هذه الجولة السينمائية عن عالم متحوّل، حيث لم تعد السينما مجرد فن سابع، بل صناعة معقدة تتقاطع فيها التكنولوجيا بالاقتصاد، والهوية بالسوق. من المغرب إلى هوليوود، ومن نوليوود إلى أوروبا، يبدو أن الشاشة العالمية تعيد رسم حدودها، في زمن لم يعد فيه المشاهد مجرد متلقٍ، بل شريك في صناعة المعنى.

0 التعليقات: