الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأربعاء، يونيو 03، 2026

الإشعاع المغربي يزداد قوة في السياسة والاقتصاد والثقافة: عبده حقي


 تؤكد حصيلة الأخبار الإيجابية التي تداولتها وسائل الإعلام المغربية والدولية خلال الأسبوع الماضي أن المغرب يواصل تعزيز موقعه الإقليمي والدولي باعتباره أحد أكثر البلدان الإفريقية دينامية في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والابتكار. ورغم التحديات الاقتصادية الدولية والتوترات الجيوسياسية التي تعرفها العديد من مناطق العالم، فإن المؤشرات الصادرة خلال الأيام الأخيرة تعكس استمرار جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، وتعزيز مكانتها الدبلوماسية، وتنامي إشعاعها الثقافي والقاري.

على المستوى السياسي، واصل المغرب ترسيخ حضوره كشريك استراتيجي موثوق لدى القوى الدولية الكبرى. وقد أبرزت عدة تقارير دولية استمرار الاهتمام الأوروبي والأمريكي بالموقع الجيوسياسي للمغرب باعتباره جسراً بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي. كما واصلت قضية الصحراء المغربية تحقيق مكاسب دبلوماسية مهمة من خلال توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة باعتبارها حلاً واقعياً وذا مصداقية للنزاع الإقليمي. وتؤكد المواقف الصادرة عن عدد من الشركاء الأوروبيين والدوليين أن المغرب أصبح فاعلاً أساسياً في ضمان الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية والهجرية والتنموية في المنطقة. 

وفي سياق متصل، واصل المغرب تعزيز حضوره داخل القارة الإفريقية عبر دبلوماسية اقتصادية نشطة تستند إلى الاستثمار والشراكات التنموية والتعاون جنوب ـ جنوب. وتبرز المملكة اليوم كأحد أكبر المستثمرين الأفارقة في القارة، خصوصاً في قطاعات البنوك والاتصالات والبنية التحتية والطاقة. وقد أشارت تقارير دولية إلى أن المغرب يرسخ تدريجياً مكانته كقوة اقتصادية إفريقية صاعدة ذات تأثير متزايد في محيطها الإقليمي. 

أما على المستوى الاقتصادي، فقد شهد الأسبوع الماضي اهتماماً دولياً متزايداً بالتجربة المغربية في استقطاب الاستثمارات الصناعية الكبرى. ومن أبرز المؤشرات في هذا المجال استمرار تدفق الاستثمارات الصينية نحو المغرب، خصوصاً في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات والصناعات التكنولوجية. وقد أثارت هذه الدينامية اهتماماً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي الذي بات ينظر إلى المغرب باعتباره منصة صناعية متقدمة وقادرة على لعب دور محوري في سلاسل الإنتاج العالمية. وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن حجم الاستثمارات الصينية المعلنة في المغرب تجاوز ستة مليارات دولار خلال السنوات الأخيرة، مع توقعات ببلوغ طاقة إنتاجية تصل إلى نصف مليون سيارة كهربائية سنوياً مع نهاية سنة 2026. 

ويعود هذا النجاح إلى مجموعة من العوامل التي جعلت المغرب وجهة مفضلة للمستثمرين الدوليين، من بينها الاستقرار السياسي، وتوفر بنية تحتية حديثة، وموانئ عالمية المستوى، وشبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر التي تتيح الوصول إلى أكثر من 2.5 مليار مستهلك عبر العالم. كما تستفيد المملكة من موقع جغرافي استراتيجي يجعلها بوابة طبيعية نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية والأمريكية. 

وفي مجال الاقتصاد الرقمي، واصل المغرب تعزيز مكانته كمركز إقليمي للابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي. وقد أكدت التصريحات الرسمية خلال فعاليات معرض جيتكس إفريقيا بمراكش أن المملكة أصبحت منصة موثوقة للبنيات التحتية الرقمية والاقتصاد الرقمي في القارة الإفريقية. ويعكس هذا التوجه الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها خلال السنوات الأخيرة في مجالات الألياف البصرية والجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية الحديثة. 

وتشير المعطيات الحديثة إلى أن المغرب أصبح من بين أكثر الأسواق الرقمية تطوراً في إفريقيا، حيث تجاوز عدد اشتراكات الإنترنت أربعين مليون اشتراك، فيما تستمر شبكات الجيل الرابع والخامس في التوسع داخل مختلف جهات المملكة. كما ساهمت هذه التحولات في ظهور منظومة ناشئة للشركات التكنولوجية المغربية التي باتت تستقطب اهتمام المستثمرين الدوليين وصناديق التمويل المتخصصة. 

وفي سياق دعم الاستثمار الوطني، يواصل صندوق محمد السادس للاستثمار أداء دور محوري في تمويل المشاريع الإنتاجية الكبرى وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية. ويعتبر هذا الصندوق أحد أهم الأدوات التي اعتمدتها المملكة لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتحفيز خلق فرص الشغل وتعزيز التنافسية الصناعية. 

كما يبرز ملف التحضير لاستضافة كأس العالم 2030 كأحد أهم المشاريع الوطنية ذات الأبعاد الاقتصادية والتنموية. فالمغرب يواصل تنفيذ برامج ضخمة لتطوير البنيات التحتية الرياضية والطرق والمطارات والسكك الحديدية والفنادق والخدمات السياحية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ويخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. وقد أصبحت مؤسسة "المغرب 2030" إطاراً مؤسساتياً لتنسيق هذه الأوراش الكبرى وضمان نجاحها وفق المعايير الدولية. 

وفي المجال الثقافي، حافظ المغرب خلال الأسبوع الماضي على حضوره البارز في الساحة الثقافية الدولية. ويظهر ذلك من خلال استمرار الاهتمام العالمي بالدبلوماسية الثقافية المغربية باعتبارها أحد أهم أدوات القوة الناعمة للمملكة. فالثقافة المغربية بما تحمله من تنوع عربي وأمازيغي وإفريقي وأندلسي ومتوسطي أصبحت تشكل رصيداً استراتيجياً في تعزيز صورة المغرب دولياً وبناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب. 

كما تشهد الساحة الفنية المغربية حركية متواصلة استعداداً لتنظيم مهرجان موازين إيقاعات العالم الذي يعد أحد أكبر المهرجانات الموسيقية الدولية. ويشكل هذا الحدث الثقافي واجهة عالمية للتعريف بالإبداع المغربي والانفتاح على مختلف الثقافات العالمية، فضلاً عن مساهمته في تنشيط السياحة الثقافية والاقتصاد الإبداعي. 

وفي المجال الإفريقي، يواصل المغرب تعزيز حضوره الثقافي والتعليمي والعلمي عبر مبادرات التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات وبناء الشراكات مع الجامعات والمؤسسات البحثية الإفريقية. ويعكس ذلك رؤية استراتيجية تجعل من المعرفة والابتكار والثقافة أدوات للتنمية المشتركة داخل القارة الإفريقية. 

وتبرز أيضاً المكانة المتنامية للمغرب كفضاء للحوار بين الثقافات والحضارات، حيث تستضيف المملكة بشكل منتظم مؤتمرات ومنتديات دولية تجمع فاعلين سياسيين واقتصاديين وثقافيين من مختلف أنحاء العالم. وقد ساهم هذا الدور في تعزيز صورة المغرب كبلد للاستقرار والانفتاح والتعايش والتعددية الثقافية.

إن قراءة مجمل الأخبار الإيجابية المتداولة خلال الأسبوع الماضي تكشف بوضوح أن المغرب يواصل بناء نموذج تنموي متكامل يقوم على توازن دقيق بين الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي والإشعاع الثقافي. كما تؤكد أن المملكة نجحت في تحويل موقعها الجغرافي ومواردها البشرية ورصيدها الحضاري إلى عناصر قوة حقيقية تجعلها فاعلاً مؤثراً في محيطها الإقليمي والقاري والدولي. وبينما تتسارع التحولات العالمية وتتعاظم المنافسة الاقتصادية بين الدول، يبدو المغرب أكثر استعداداً للاستفادة من الفرص الجديدة وتعزيز مكانته كقطب إفريقي واعد يجمع بين الحداثة والأصالة، وبين التنمية الاقتصادية والإشعاع الحضاري، وبين الانفتاح العالمي والحفاظ على خصوصيته الوطنية.


0 التعليقات: