تُظْهِرُ الْمُتَابَعَةُ الْأُسْبُوعِيَّةُ لِلتَّقَارِيرِ وَالْبَيَانَاتِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْمُنَظَّمَاتِ الْحُقُوقِيَّةِ الدُّوَلِيَّةِ أَنَّ مَلَفَّ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ مَا زَالَ يَحْتَلُّ مَوْقِعًا مُتَقَدِّمًا فِي سُلَّمِ الْقَضَايَا الْعَالَمِيَّةِ الْمُلِحَّةِ. فَخِلَالَ الْأُسْبُوعِ الْمَاضِي، نَشَرَتْ مُنَظَّمَةُ الْعَفْوِ الدُّوَلِيَّةُ، وَهَيْئَةُ «هِيُومَنْ رَايْتْسْ وُوتْشْ» أَيْ الْمَرْصَدُ الدُّوَلِيُّ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ، وَالْفِيدِرَالِيَّةُ الدُّوَلِيَّةُ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ، وَبَيْتُ الْحُرِّيَّةِ، وَالْخِدْمَةُ الدُّوَلِيَّةُ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ، وَالْمُدَافِعُونَ فِي الْخَطِّ الْأَمَامِيِّ، وَمُفَوَّضِيَّةُ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ السَّامِيَةُ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ، وَمَجْلِسُ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ التَّابِعُ لِلْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ، وَاللَّجْنَةُ الدُّوَلِيَّةُ لِلصَّلِيبِ الْأَحْمَرِ، وَهَيْئَةُ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ لِلْمَرْأَةِ، وَالصُّنْدُوقُ الْعَالَمِيُّ لِلنِّسَاءِ، وَمُنَظَّمَةُ «الْمُسَاوَاةُ الْآنَ»، وَمُنَظَّمَةُ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ لِلطُّفُولَةِ «الْيُونِيسِف»، وَمُنَظَّمَةُ «أَنْقِذُوا الْأَطْفَالَ»، وَ«الدِّفَاعُ عَنِ الْأَطْفَالِ دُوَلِيًّا»، وَ«الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ الْمَفْتُوحَةُ»، وَشَبَكَةُ مَعْلُومَاتِ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ، وَالْمُنَظَّمَةُ الْعَرَبِيَّةُ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ، جُمْلَةً مِنَ التَّقَارِيرِ وَالتَّحْذِيرَاتِ الَّتِي كَشَفَتْ عَنْ اسْتِمْرَارِ أَنْمَاطٍ مُقْلِقَةٍ مِنَ الِانْتِهَاكَاتِ وَقَمْعِ الْحُرِّيَّاتِ فِي عِدَّةِ مَنَاطِقَ مِنَ الْعَالَمِ.
فِي مِنْطَقَةِ الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ وَشَمَالِ إِفْرِيقِيَا، اسْتَمَرَّتِ التَّحْذِيرَاتُ مِنْ تَضْيِيقِ الْفَضَاءِ الْمَدَنِيِّ وَتَقْيِيدِ حُرِّيَّةِ التَّعْبِيرِ. فَقَدْ أَعْرَبَتْ عِدَّةُ مُنَظَّمَاتٍ عَنْ قَلَقِهَا مِنَ الْمُتَابَعَاتِ الْقَضَائِيَّةِ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ صَحَافِيِّينَ وَنُشَطَاءَ وَمُدَافِعِينَ عَنْ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ بِسَبَبِ آرَائِهِمْ أَوْ أَنْشِطَتِهِمُ السِّلْمِيَّةِ. وَتُشِيرُ التَّقَارِيرُ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْحُكُومَاتِ تَسْتَخْدِمُ تُهَمًا فَضْفَاضَةً تَتَعَلَّقُ بِالأَمْنِ الْعَامِّ أَوِ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ أَوِ الْمَسِّ بِمُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ لِإِسْكَاتِ الْأَصْوَاتِ النَّاقِدَةِ.
وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي تَنَاوَلَتْهَا التَّقَارِيرُ الْحُقُوقِيَّةُ خِلَالَ الْأُسْبُوعِ الْمَاضِي قَضَايَا احْتِجَازِ نُشَطَاءَ وَصَحَافِيِّينَ فِي بَعْضِ الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ وَمَنْعِهِمْ مِنَ السَّفَرِ أَوْ مُصَادَرَةِ أَجْهِزَتِهِمُ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ. وَرَأَتِ الْمُنَظَّمَاتُ أَنَّ هَذِهِ الْمُمَارَسَاتِ تُمَثِّلُ انْتِهَاكًا صَرِيحًا لِلْعَهْدِ الدُّوَلِيِّ الْخَاصِّ بِالْحُقُوقِ الْمَدَنِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ.
وَفِي مَجَالِ حُقُوقِ الْمَرْأَةِ، سَلَّطَتْ هَيْئَةُ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ لِلْمَرْأَةِ وَالصُّنْدُوقُ الْعَالَمِيُّ لِلنِّسَاءِ وَمُنَظَّمَةُ «الْمُسَاوَاةُ الْآنَ» الضَّوْءَ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْعُنْفِ الْقَائِمِ عَلَى النَّوْعِ الِاجْتِمَاعِيِّ فِي عِدَّةِ بُلْدَانٍ. وَأَشَارَتِ التَّقَارِيرُ إِلَى حَالَاتٍ مُتَكَرِّرَةٍ مِنَ الْعُنْفِ الْأُسَرِيِّ وَالِاعْتِدَاءِ الْجِنْسِيِّ وَالزَّوَاجِ الْمُبَكِّرِ وَحِرْمَانِ النِّسَاءِ مِنْ بَعْضِ الْحُقُوقِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَالْقَانُونِيَّةِ. وَأَكَّدَتْ هَذِهِ الْمُنَظَّمَاتُ أَنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَا زَالَتْ بَعِيدَةً عَنِ التَّحَقُّقِ فِي أَجْزَاءٍ وَاسِعَةٍ مِنَ الْعَالَمِ.
أَمَّا أَوْضَاعُ الْأَطْفَالِ، فَقَدْ شَغَلَتْ حَيِّزًا كَبِيرًا مِنَ التَّقَارِيرِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْيُونِيسِف وَمُنَظَّمَةِ «أَنْقِذُوا الْأَطْفَالَ» وَ«الدِّفَاعِ عَنِ الْأَطْفَالِ دُوَلِيًّا». وَأَظْهَرَتِ الْمَعْطَيَاتُ اسْتِمْرَارَ تَعَرُّضِ الْأَطْفَالِ لِلْقَتْلِ وَالتَّشْوِيهِ وَالتَّهْجِيرِ الْقَسْرِيِّ فِي مَنَاطِقِ النِّزَاعِ الْمُسَلَّحِ. كَمَا سَجَّلَتِ الْمُنَظَّمَاتُ ارْتِفَاعًا فِي أَعْدَادِ الْأَطْفَالِ الْمَحْرُومِينَ مِنَ التَّعْلِيمِ وَالرِّعَايَةِ الصِّحِّيَّةِ بِسَبَبِ الْحُرُوبِ وَالْأَزَمَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ.
وَفِي السُّودَانِ، وَاصَلَتِ الْمُنَظَّمَاتُ الْإِنْسَانِيَّةُ دَقَّ نَوَاقِيسِ الْخَطَرِ بِشَأْنِ الْوَضْعِ الْإِنْسَانِيِّ الْمُتَدَهْوِرِ. فَقَدْ تَحَدَّثَتِ التَّقَارِيرُ عَنْ هُجُومَاتٍ عَلَى الْمَدَنِيِّينَ وَعَنِ اسْتِمْرَارِ النُّزُوحِ الدَّاخِلِيِّ وَاللُّجُوءِ الْعَابِرِ لِلْحُدُودِ. وَذَكَرَتِ اللَّجْنَةُ الدُّوَلِيَّةُ لِلصَّلِيبِ الْأَحْمَرِ أَنَّ مِلْيُونَاتِ الْأَشْخَاصِ يَفْتَقِرُونَ إِلَى الْغِذَاءِ وَالْمِيَاهِ وَالْخِدْمَاتِ الصِّحِّيَّةِ الْأَسَاسِيَّةِ.
وَفِي فِلَسْطِينِ، اسْتَمَرَّتِ التَّقَارِيرُ فِي تَوْثِيقِ الْخَسَائِرِ الْبَشَرِيَّةِ الْكَبِيرَةِ بَيْنَ الْمَدَنِيِّينَ، وَخَاصَّةً النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ. وَأَشَارَتْ مُفَوَّضِيَّةُ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ السَّامِيَةُ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ إِلَى أَنَّ اسْتِهْدَافَ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمَرَافِقِ الْمَدَنِيَّةِ يَثِيرُ مَخَاوِفَ جِدِّيَّةً بِشَأْنِ احْتِرَامِ الْقَانُونِ الدُّوَلِيِّ الْإِنْسَانِيِّ. كَمَا وَاصَلَتْ مُنَظَّمَاتُ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ الْمُطَالَبَةَ بِتَحْقِيقَاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ فِي الِانْتِهَاكَاتِ الْمُوَثَّقَةِ.
وَفِي إِفْرِيقِيَا جَنُوبَ الصَّحْرَاءِ، وَاصَلَتْ مُنَظَّمَاتُ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ رَصْدَ أَعْمَالِ الْعُنْفِ ضِدَّ الْمُتَظَاهِرِينَ السِّلْمِيِّينَ وَالنُّشَطَاءِ السِّيَاسِيِّينَ فِي عِدَّةِ دُوَلٍ. وَفِي بَعْضِ الْحَالَاتِ، تَحَدَّثَتِ التَّقَارِيرُ عَنْ اسْتِخْدَامِ الذَّخِيرَةِ الْحَيَّةِ أَوِ الِاعْتِقَالَاتِ الْجَمَاعِيَّةِ أَوِ الْإِخْفَاءِ الْقَسْرِيِّ. وَرَأَتِ الْفِيدِرَالِيَّةُ الدُّوَلِيَّةُ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ وَالْمُدَافِعُونَ فِي الْخَطِّ الْأَمَامِيِّ أَنَّ الْمُدَافِعِينَ عَنْ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ أَصْبَحُوا يَعْمَلُونَ فِي بِيئَاتٍ تَتَّسِمُ بِالْمَخَاطِرِ الْمُتَزَايِدَةِ.
وَفِي أُورُوبَّا، انْصَبَّ جُزْءٌ كَبِيرٌ مِنَ الِانْتِبَاهِ عَلَى أَوْضَاعِ الْمُهَاجِرِينَ وَطَالِبِي اللُّجُوءِ. فَقَدِ انْتَقَدَتْ عِدَّةُ مُنَظَّمَاتٍ سِيَاسَاتِ الِاحْتِجَازِ وَالتَّرْحِيلِ وَالْإِعَادَاتِ الْقَسْرِيَّةِ عَلَى الْحُدُودِ. وَاعْتَبَرَتْ هَذِهِ الْمُنَظَّمَاتُ أَنَّ حَقَّ اللُّجُوءِ يُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتٍ حَقِيقِيَّةً فِي ظِلِّ التَّشَدُّدِ الْمُتَنَامِي فِي سِيَاسَاتِ الْهِجْرَةِ.
كَمَا أَثَارَتْ تَقَارِيرُ «الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ» وَبَيْتِ الْحُرِّيَّةِ مَخَاوِفَ بِشَأْنِ تَرَاجُعِ مُؤَشِّرَاتِ حُرِّيَّةِ الصَّحَافَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ الْإِعْلَامِيِّ فِي عِدَّةِ بُلْدَانٍ. فَقَدْ أَصْبَحَ الصَّحَافِيُّونَ أَكْثَرَ عُرْضَةً لِلْمُضَايَقَاتِ الْقَضَائِيَّةِ وَالْحَمَلَاتِ الرَّقْمِيَّةِ وَالضُّغُوطِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الَّتِي تُهَدِّدُ اسْتِقْلَالَهُمْ الْمِهْنِيَّ.
وَفِي السِّيَاقِ الْعَرَبِيِّ، وَاصَلَتِ الْمُنَظَّمَةُ الْعَرَبِيَّةُ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ وَشَبَكَةُ مَعْلُومَاتِ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ إِثَارَةَ قَضَايَا حُرِّيَّةِ الرَّأْيِ وَالتَّعْبِيرِ وَاسْتِقْلَالِ الْقَضَاءِ وَأَوْضَاعِ السُّجَنَاءِ السِّيَاسِيِّينَ. وَأَكَّدَتَا أَنَّ تَوْسِيعَ الْفَضَاءِ الْمَدَنِيِّ وَاحْتِرَامَ التَّعَدُّدِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ يُمَثِّلَانِ مَدْخَلًا أَسَاسِيًّا لِتَعْزِيزِ الِاسْتِقْرَارِ وَالتَّنْمِيَةِ.
وَتُظْهِرُ الْحَصِيلَةُ الْعَامَّةُ لِلْأُسْبُوعِ الْمَاضِي أَنَّ الْعَالَمَ مَا زَالَ يُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتٍ حَقِيقِيَّةً فِي مَجَالِ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ. فَالِاعْتِقَالَاتُ التَّعْسُّفِيَّةُ، وَقَمْعُ الْمُتَظَاهِرِينَ، وَتَقْيِيدُ حُرِّيَّةِ الصَّحَافَةِ، وَالِاعْتِدَاءَاتُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ، وَانْتِهَاكَاتُ حُقُوقِ الْمُهَاجِرِينَ وَاللَّاجِئِينَ، كُلُّهَا قَضَايَا مَا زَالَتْ تَحْتَاجُ إِلَى جُهُودٍ دُوَلِيَّةٍ جَادَّةٍ وَإِلَى إِرَادَةٍ سِيَاسِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ لِضَمَانِ احْتِرَامِ الْكَرَامَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. وَرُبَّمَا يَبْقَى أَهَمُّ دَرْسٍ تُقَدِّمُهُ تَقَارِيرُ هَذَا الْأُسْبُوعِ هُوَ أَنَّ الْحُقُوقَ وَالْحُرِّيَّاتِ لَا تَزَالُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمَاكِنِ مَشْرُوعًا غَيْرَ مُكْتَمِلٍ يَحْتَاجُ إِلَى يَقَظَةٍ دَائِمَةٍ وَمُدَافَعَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ مِنَ الْمُجْتَمَعَاتِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ الدُّوَلِيَّةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.








0 التعليقات:
إرسال تعليق