مَرْحَبًا بِكُمْ، مُسْتَمِعَاتِنَا وَمُسْتَمِعِينَا، فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ هٰذَا الْبُودْكَاسْتِ الثَّقَافِيِّ، الَّذِي نَفْتَحُ فِيهِ الْكِتَابَ كَمَا نَفْتَحُ نَافِذَةً عَلَى الْعَالَمِ، وَنُصْغِي إِلَى الْكَلِمَاتِ وَهِيَ تَعْبُرُ الْحُدُودَ، وَتَنْجُو مِنَ الْمَنَافِي، وَتَحْمِلُ فِي حُرُوفِهَا بَقَايَا أَوْطَانٍ لَا تَغِيبُ.
أُرَافِقُكُمْ فِي هٰذِهِ الْحَلْقَةِ الَّتِي نُخَصِّصُهَا لِمَجْمُوعَةٍ مِنَ الْكُتُبِ الْحَدِيثَةِ الَّتِي أَصْدَرَهَا كُتَّابٌ عَرَبٌ يُقِيمُونَ فِي أُورُوبَّا وَأَمْرِيكَا وَكَنَدَا، أَوْ أُعْلِنَ عَنْ صُدُورِهَا خِلَالَ مَوْسِمِ النَّشْرِ الْحَالِيِّ.
إِنَّهَا كُتُبٌ لَا تَحْكِي عَنِ الْهِجْرَةِ
بِوَصْفِهَا تَغْيِيرًا لِلْعُنْوَانِ فَقَطْ، بَلْ تَرْصُدُ ذٰلِكَ الزِّلْزَالَ
الصَّامِتَ الَّذِي يَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْإِنْسَانِ، عِنْدَمَا يَتْرُكُ
بَلَدًا كَانَ يَعْرِفُ أَسْمَاءَ شَوَارِعِهِ، وَيَصِلُ إِلَى بَلَدٍ لَا
يَعْرِفُ فِيهِ أَحَدٌ كَيْفَ يَنْطِقُ اسْمَهُ.
إِنَّ الْكَاتِبَ الْعَرَبِيَّ فِي الْمَهْجَرِ لَا
يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ بَيْنَ وَطَنَيْنِ بِالطَّائِرَةِ وَحْدَهَا؛ إِنَّهُ
يَقْطَعُهَا كُلَّ يَوْمٍ بِاللُّغَةِ، وَبِالذَّاكِرَةِ، وَبِالْحَنِينِ،
وَبِذٰلِكَ السُّؤَالِ الثَّقِيلِ الَّذِي يُلَاحِقُهُ كَظِلٍّ لَا يَشِيخُ:
أَيْنَ يَنْتَهِي الْوَطَنُ، وَأَيْنَ يَبْدَأُ الْمَنْفَى؟








0 التعليقات:
إرسال تعليق