الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، يوليو 13، 2026

مواعيد الفن والإبداع في المغرب والعالم العربي وأوروبا: إعداد عبده حقي


تدخل الحياة الثقافية والفنية خلال النصف الثاني من شهر يوليو/تموز 2026 مرحلة مكثفة من النشاط، إذ تتقاطع المهرجانات الموسيقية والعروض المسرحية والسينمائية والمعارض التشكيلية في مدن عربية وأوروبية متعددة. ولا تبدو هذه الأجندة الصيفية مجرد سلسلة من المواعيد الترفيهية المنعزلة، بل تكشف عن تحولات أعمق في علاقة الثقافة بالفضاء العام، وفي قدرة المدن على تحويل الموسيقى والمسرح والصورة إلى أدوات للجذب السياحي والحوار الحضاري واستعادة الذاكرة الجماعية.

أولًا: الأجندة الثقافية والفنية في المغرب

مهرجان عيساوة: أنماط وإيقاعات العالم في مكناس

تحتضن ساحة الهديم بمدينة مكناس، يومي الجمعة 24 والسبت 25 يوليو/تموز 2026، ابتداءً من الساعة التاسعة والنصف مساءً، فعاليات مهرجان «عيساوة: أنماط وإيقاعات العالم». وتشير منصة التذاكر المغربية إلى برمجة ليلتين موسيقيتين في فضاء ساحة الهديم التاريخية، مع طرح التذاكر ابتداءً من مئة درهم.

تكتسب هذه التظاهرة أهميتها من موقعها في مدينة تعد من أهم الحواضن التاريخية للطريقة العيساوية وموسيقاها. فاختيار ساحة الهديم يمنح الحدث بعدًا يتجاوز العرض الموسيقي المغلق، لأن الإيقاعات الروحية والشعبية تعود إلى فضائها الحضري الطبيعي، قريبًا من الأسواق والأسوار والذاكرة المعمارية لمكناس.

كما يحمل ربط موسيقى عيساوة بـ«إيقاعات العالم» رغبة واضحة في تقديم هذا التراث بوصفه فنًا حيًا قابلًا للحوار مع الأنماط الموسيقية المعاصرة، لا مجرد مادة فلكلورية محفوظة في المناسبات. ومن شأن هذه الصيغة أن تستقطب جمهورًا شابًا، وأن تمنح الفرق التقليدية فرصًا جديدة للتجريب والانتشار.

فهد بنشمسي و«ذا لالا» في السعيدية

يقدم الفنان المغربي فهد بنشمسي وفرقته «ذا لالا» حفلًا موسيقيًا في قصر المهرجان بمدينة السعيدية، يوم الجمعة 24 يوليو/تموز 2026، عند الساعة الثامنة مساءً، وتبدأ أسعار التذاكر، وفق الإعلان المنشور، من مئة وخمسين درهمًا. 

يقوم المشروع الموسيقي لفهد بنشمسي وفرقته على مزج نغمات الگنبري والإيقاعات المغربية بروح موسيقى العالم، ولذلك يمثل انتقال العرض إلى السعيدية توسعًا في الخريطة الصيفية للحفلات المغربية خارج المحاور التقليدية، مثل الرباط والدار البيضاء ومراكش.

ويمكن قراءة هذا الموعد أيضًا في سياق تحول المدن الساحلية خلال الصيف إلى منصات ثقافية مؤقتة. فالسعيدية لا تقدم نفسها هنا بوصفها منتجعًا شاطئيًا فقط، بل فضاء قادرًا على احتضان عروض موسيقية ذات هوية مغربية حديثة. ويعزز هذا النوع من الحفلات الصلة بين النشاط السياحي والإبداع المحلي، بدل الاقتصار على الترفيه التجاري العابر.

معرض «المغرب: نظرات من الأمس واليوم» في مراكش

تستعد مؤسسة دار التصوير في مراكش لاحتضان معرض «المغرب: نظرات من الأمس واليوم» خلال الفترة الممتدة من 26 يوليو/تموز إلى 31 أغسطس/آب 2026. ويقدم المعرض رحلة بصرية عبر صور أنجزها مصورون في أزمنة مختلفة، بما يسمح بمقارنة التحولات الاجتماعية والعمرانية والإنسانية التي عرفها المغرب. 

تكمن جاذبية المعرض في عدم تعامله مع الصورة باعتبارها تسجيلًا جامدًا للماضي، بل بوصفها مساحة لقاء بين أجيال من المصورين وطرائق متعددة في رؤية المجتمع. فالصورة القديمة تحفظ تفاصيل اللباس والأسواق والمعمار والحياة اليومية، فيما تمنح الصورة المعاصرة فرصة لقراءة ما تغير وما بقي مستمرًا داخل المشهد المغربي.

ويتوقع أن يثير المعرض أسئلة تتعلق بمن يمتلك حق تمثيل المغرب بصريًا، وبالفارق بين نظرة المصور الأجنبي الذي كان يبحث أحيانًا عن الغرائبية، ونظرة المصور المغربي المعاصر الذي يصور مجتمعه من داخله. وبذلك يتحول المعرض إلى حوار بين الذاكرة والراهن، لا إلى استعراض نوستالجي لصور الماضي.

مهرجان «سلاموزيك» في فرنسا يحتفي بالمغرب

يحل المغرب ضيف شرف على الدورة السابعة من مهرجان «سلاموزيك التضامني»، المقرر تنظيمها بمدينة غراس الفرنسية من 24 إلى 26 يوليو/تموز 2026. ويضم البرنامج الموسيقى الكلاسيكية، والشعر الإيقاعي، ودروسًا تطبيقية، ولقاءات دولية، إضافة إلى عرض للإيقاعات المغربية يوم 25 يوليو، وتقام غالبية الأنشطة مجانًا.

وعلى الرغم من إقامة الحدث في فرنسا، فإنه يندرج ضمن الحضور الثقافي المغربي خارج الحدود، إذ يمنح فناني الشعر الشفهي والإيقاعات المغربية فضاء للتفاعل مع تجارب أوروبية ودولية. ويكشف اختيار المغرب ضيفًا للشرف عن تنامي الاهتمام الأوروبي بالتعبيرات الثقافية التي تجمع بين الكلمة والإيقاع والهوية الاجتماعية.

وتتجلى قيمة المهرجان كذلك في طابعه التضامني وانفتاحه على الفضاءات العامة، بحيث ينتقل الشعر من القاعات المغلقة إلى الساحات والشوارع. وهي صيغة تساعد على تقريب التعبير الأدبي من جمهور لا يرتاد عادة الأمسيات الشعرية التقليدية.

ثانيًا: الأجندة الثقافية والفنية في العالم العربي

مهرجان الفيلم العربي في بيروت

يحتضن متحف سرسق في بيروت مهرجان الفيلم العربي خلال الفترة من الاثنين 20 إلى السبت 25 يوليو/تموز 2026، تحت رعاية وزارة الثقافة اللبنانية. وتتضمن التظاهرة مسابقة سينمائية وعروضًا لأفلام عربية، إلى جانب لقاءات تتيح للجمهور الاقتراب من تجارب المخرجين والفاعلين في الصناعة السينمائية. 

يحمل تنظيم المهرجان في متحف سرسق دلالة خاصة، لأنه يربط السينما بالفنون البصرية والذاكرة الثقافية لبيروت. كما أن اجتماع أفلام عربية من بيئات مختلفة يمنح المشاهد فرصة لمقارنة الأسئلة التي تشغل السينمائيين، من الهوية والهجرة والمدينة إلى الحرب والعلاقات العائلية والتحولات الاجتماعية.

ويمثل استمرار المهرجانات السينمائية في بيروت فعلًا ثقافيًا يتجاوز العرض الفني، إذ يؤكد أن المدينة ما زالت قادرة على إنتاج فضاءات للنقاش واللقاء رغم الأزمات المتتالية. وتغدو الشاشة في هذا السياق وسيلة لحفظ الذاكرة وفتح الحوار حول الحاضر العربي المتقلب.

الموسيقار طلال أبو الراغب وفرقة «موزايكا» في جرش

يشهد مهرجان جرش في الأردن، يوم الأحد 26 يوليو/تموز 2026، حفلًا يجمع الموسيقار الأردني طلال أبو الراغب وفرقة «موزايكا» الغنائية. ويصف البرنامج الحفل بأنه أمسية تجمع الموسيقى الأوركسترالية والغناء الجماعي، وتحتفي بالتراث الموسيقي الأردني عبر صياغات معاصرة. 

تبرز أهمية هذا العرض في تقديم الموسيقى الأردنية ضمن بناء أوركسترالي وجماعي، بما يوسع إمكانات الأغنية المحلية ويخرجها من القوالب الفردية المعتادة. كما يتيح الجمع بين المؤلف الموسيقي وفرقة غنائية تطوير لغة فنية تتوازن فيها الذاكرة الشعبية مع أساليب التوزيع الحديثة.

ويؤكد هذا الموعد أن مهرجان جرش لا يعتمد فقط على نجوم الغناء الجماهيري، بل يخصص جزءًا من برنامجه لمشروعات موسيقية تعيد التفكير في التراث الوطني. وهذا التنوع ضروري لاستمرار المهرجان بصفته مؤسسة ثقافية، وليس مجرد سلسلة من الحفلات الصيفية.

المسرحية الغنائية «أم كلثوم» في جرش

يعرض مهرجان جرش، يوم الاثنين 27 يوليو/تموز 2026، المسرحية الغنائية «أم كلثوم»، وهي من تأليف وإنتاج الكاتب المصري مدحت العدل. ويستعيد العمل مسيرة «كوكب الشرق» من نشأتها الريفية إلى تحولها إلى واحدة من أبرز الرموز الفنية في التاريخ العربي الحديث، من خلال الغناء والدراما والاستعراضات الراقصة. 

لا يكتفي العرض باستعادة أغاني أم كلثوم، بل يسعى إلى تحويل سيرتها إلى مادة مسرحية، بما يتيح للجمهور التعرف إلى السياق الإنساني والاجتماعي الذي تشكلت فيه تجربتها. وهذا الانتقال من الحفل الغنائي إلى المسرح الموسيقي يمنح التراث الكلثومي حياة جديدة ويقربه من الأجيال التي تعرف الأغاني، لكنها قد لا تعرف تاريخ صاحبتها.

ويطرح العمل ضمنيًا سؤالًا مهمًا حول كيفية صيانة التراث الموسيقي العربي: هل يكون ذلك بتكرار الأداء القديم، أم بإعادة إنتاجه في أشكال فنية جديدة؟ ويبدو أن المسرحية تختار الطريق الثاني، من دون التخلي عن مكانة الصوت الأصلي في الذاكرة العربية.

درصاف حمداني تستعيد ذاكرة الغناء العربي

تحيي المغنية التونسية درصاف حمداني حفلًا ضمن مهرجان جرش يوم الخميس 30 يوليو/تموز 2026. ويشير البرنامج إلى تقديمها رحلة في التراث الغنائي العربي من خلال أعمال ارتبطت بأسماء أم كلثوم وفيروز وأسمهان ووردة الجزائرية. 

تمتلك درصاف حمداني خبرة في إعادة قراءة التراث الغنائي من دون الوقوع في التقليد الحرفي للأصوات الأصلية. ولذلك ينتظر أن يكون الحفل أقرب إلى حوار مع الذاكرة الموسيقية العربية، تحتفظ فيه الأغاني بجوهرها، لكنها تكتسب حساسية أدائية جديدة.

ويحمل جمع أصوات ومدارس من مصر ولبنان وسوريا والجزائر في أمسية واحدة معنى وحدويًا رمزيًا. فالأغنية العربية الكلاسيكية تشكل أرشيفًا عاطفيًا مشتركًا، قادرًا على عبور الحدود السياسية واستعادة لحظات من التقارب الثقافي العربي.

إليسا والشامي ولين الحايك في ختام يوليو بجرش

يستضيف مهرجان جرش الفنانة اللبنانية إليسا يوم الخميس 30 يوليو/تموز 2026، فيما يجتمع الفنان السوري الشامي والمغنية اللبنانية لين الحايك على المسرح يوم الجمعة 31 يوليو/تموز. وتقدم البرمجة بذلك جيلين مختلفين من الأغنية العربية: نجمة تمتلك مسيرة ممتدة لأكثر من عقدين، وأصواتًا شابة نشأت في بيئة المنصات الرقمية والانتشار السريع. 

تكشف هذه المجاورة بين الأجيال عن تحول المهرجانات العربية إلى فضاءات لاختبار خريطة النجومية الجديدة. فالجمهور لم يعد يتشكل فقط عبر الإذاعة والتلفزيون وشركات الإنتاج، بل عبر التطبيقات الرقمية والمقاطع القصيرة ومنصات الاستماع.

ولا يعني حضور النجوم الشباب انقطاعًا عن الأغنية العاطفية العربية، بل إعادة صياغتها بإيقاعات ولغة وتسويق يناسب جمهورًا جديدًا. وهكذا يصبح مهرجان جرش مساحة لمراقبة الانتقال بين نموذج النجومية التقليدية ونموذج الشهرة الرقمية الحديثة.

ثالثًا: الأجندة الثقافية والفنية في أوروبا

الدورة الثمانون من مهرجان أفينيون

تتواصل الدورة الثمانون من مهرجان أفينيون المسرحي في فرنسا حتى 25 يوليو/تموز 2026. ويضم البرنامج عروضًا مسرحية وراقصة ولقاءات فكرية وبرامج سينمائية، إضافة إلى أعمال تعرض يوميًا في عدد من فضاءات المدينة التاريخية. ومن عروض النصف الثاني من الشهر مسرحية «1، 2، 3 بوكولان»، المبرمجة في أيام متعددة بين 13 و25 يوليو. 

يمثل أفينيون أحد أكبر المختبرات المسرحية في أوروبا، إذ لا يكتفي بعرض إنتاجات جاهزة، بل يضع المسرح في قلب النقاشات السياسية والاجتماعية والجمالية. وتتحول المدينة طوال المهرجان إلى خشبة واسعة، يلتقي فيها المخرجون والممثلون والنقاد والجمهور.

وتكتسب دورة 2026 رمزية إضافية لأنها الدورة الثمانون، وهو ما يجعلها مناسبة للتأمل في تاريخ المهرجان ودوره في ترسيخ المسرح بوصفه حقًا عامًا. كما تستضيف الدورة معرضًا مكتبيًا مخصصًا للأدب الكوري في دير سان لوي حتى 25 يوليو، بما يعكس انفتاح البرنامج على اللغات والآداب العالمية. 

مهرجان موسيقى الحجرة في كوهمو بفنلندا

تقام الدورة السادسة والخمسون من مهرجان كوهمو لموسيقى الحجرة في فنلندا من 12 إلى 25 يوليو/تموز 2026، تحت شعار «الاحتفالات والطقوس». ويستكشف البرنامج المناسبات والاحتفالات السنوية، إلى جانب ذكرى ميلاد عدد من المؤلفين والفنانين، من خلال حفلات موسيقية متعددة. 

تمنح موسيقى الحجرة هذا المهرجان طابعًا مختلفًا عن الحفلات الجماهيرية الكبرى، لأنها تقوم على القرب بين العازفين والجمهور وعلى دقة الإنصات والتفاعل. ويساعد تنظيم المهرجان في مدينة صغيرة نسبيًا على خلق تجربة فنية حميمة، تصبح فيها الموسيقى جزءًا من إيقاع المكان.

أما اختيار الاحتفالات والطقوس موضوعًا للدورة، فيفتح الموسيقى الكلاسيكية على دراسة علاقة الإنسان بالمواسم والمناسبات والذاكرة. فالمؤلفات لا تقدم بوصفها قطعًا منفصلة، بل ضمن سياقات اجتماعية وروحية وثقافية تمنحها معنى إضافيًا.

تحتفل تظاهرة «ميتلفست» بدورتها الخامسة والثلاثين في مدينة تشيفيدالي ديل فريولي الإيطالية من 16 إلى 26 يوليو/تموز 2026. ويجمع المهرجان المسرح والموسيقى والرقص وفنون السيرك، واضعًا نفسه نقطة اتصال ثقافي بين إيطاليا ودول البلقان. 

تكمن خصوصية المهرجان في موقعه الجغرافي والثقافي القريب من فضاءات لغوية وتاريخية متعددة. ولذلك لا تبدو التعددية الفنية مجرد تنويع في العروض، بل انعكاسًا لمنطقة شهدت تداخلًا عميقًا بين الشعوب واللغات والهويات.

ويساهم الجمع بين المسرح والرقص والموسيقى والسيرك في جذب شرائح مختلفة من الجمهور، كما يتيح للفنانين بناء عروض هجينة تتجاوز الحدود التقليدية بين الفنون. ومن هذه الزاوية، يقدم «ميتلفست» نموذجًا للمهرجان باعتباره جسرًا بين المجتمعات، لا مجرد واجهة سياحية.

مهرجان «كلاسيكي فورمي» في جنوب إيطاليا

تقام الدورة العاشرة من مهرجان «كلاسيكي فورمي» لموسيقى الحجرة من 19 إلى 26 يوليو/تموز 2026 في عدد من مدن وبلدات إقليم سالينتو الإيطالي، منها ليتشي وسوبرسانو وسبونغانو. وتشرف على المهرجان عازفة البيانو الإيطالية بياتريتشه رانا، بمشاركة أسماء موسيقية دولية وفنانين شباب. 

يعتمد المهرجان على نقل الموسيقى الكلاسيكية إلى مواقع تاريخية وفضاءات ريفية مفتوحة، بحيث تصبح العمارة والطبيعة جزءًا من التجربة السمعية. كما يجمع في تشكيلاته بين عازفين معروفين ومواهب ناشئة، في محاولة لكسر الحواجز بين الأجيال الفنية.

ويكشف هذا التوجه عن رغبة متزايدة في أوروبا في تحرير الموسيقى الكلاسيكية من صورتها النخبوية، وربطها بالمجتمعات المحلية والتراث الشعبي للمناطق التي تستضيفها. فالعمل الفني هنا لا ينفصل عن المكان، بل يعاد تشكيله وفق ذاكرته وخصائصه البصرية والاجتماعية.

مهرجان بايرويت يحتفل بمرور مئة وخمسين عامًا

تنطلق الفعاليات الرئيسية لمهرجان بايرويت الألماني يوم 24 يوليو/تموز 2026 بحفل مفتوح، قبل تقديم السيمفونية التاسعة يوم 25 يوليو، وأوبرا «رينزي» يوم 26 يوليو، ثم «ذهب الراين» في 27 يوليو و«الفالكيري» في 28 يوليو، لتتواصل العروض خلال أغسطس. وتحتفل دورة 2026 بمرور مئة وخمسين عامًا على تأسيس المهرجان المرتبط بأعمال المؤلف ريتشارد فاغنر. 

تمنح الذكرى التاريخية هذه الدورة وزنًا يتجاوز البرنامج الموسيقي، إذ يعيد المهرجان طرح علاقته بتراث فاغنر المعقد فنيًا وفكريًا وسياسيًا. ويبدو إدراج فعاليات تذكارية، إلى جانب الأوبرات والحفلات المفتوحة، محاولة لقراءة التاريخ لا للاحتفاء به بصورة غير نقدية.

ويمثل عرض أوبرا «رينزي» أحد أبرز مواعيد الدورة، نظرًا إلى قلة تقديم هذا العمل مقارنة بأوبرات فاغنر الأكثر شهرة. كما أن تنوع البرنامج بين عروض مجانية مفتوحة وإنتاجات أوبرالية كبيرة يساعد على توسيع دائرة الجمهور في مناسبة الذكرى المئة والخمسين. 

خلاصة الأجندة

تكشف هذه المواعيد عن صيف ثقافي تتحرك فيه الفنون على أكثر من مستوى. ففي المغرب، يستمر الاستثمار في الموسيقى التراثية والفوتوغرافيا والحفلات المرتبطة بالمدن السياحية. وفي العالم العربي، تتقدم السينما والمسرح الغنائي ومهرجانات الموسيقى بوصفها أدوات لحفظ الذاكرة واستقطاب الأجيال الجديدة. أما في أوروبا، فتبدو المهرجانات الكبرى منشغلة بالموازنة بين الاحتفال بتاريخها والانفتاح على لغات وثقافات وأشكال إبداعية جديدة.

ورغم اختلاف أحجام هذه التظاهرات وميزانياتها وجماهيرها، فإنها تشترك في جعل الثقافة وسيلة لإعادة اكتشاف المدن وبناء الحوار بين الماضي والحاضر. فالمهرجان الناجح لا يقاس بعدد الحاضرين وحده، بل بقدرته على إنتاج ذاكرة جديدة للمكان، ومنح الفنان والجمهور فرصة اللقاء خارج الاستهلاك السريع واليومي للفنون.

ويستحسن للمهتمين بالسفر أو الحضور مراجعة الصفحات الرسمية قبل التوجه، لأن مواعيد العروض وتوافر التذاكر وشروط الدخول قد تخضع للتعديل.



0 التعليقات: