الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأربعاء، يوليو 01، 2026

المملكة المغربية ترسم ملامح مرحلة واعدة ومشرقة: عبده حقي


شهد المغرب حركية لافتة في عدد من المجالات، حيث تداخلت المبادرات السياسية مع المؤشرات الاقتصادية، وتواصل الزخم الثقافي، فيما واصل القطاع الرياضي ترسيخ حضوره القاري والدولي. وقد عكست هذه التطورات صورة بلد يواصل تنفيذ مشاريعه الاستراتيجية مع الحرص على تعزيز حضوره الدبلوماسي والاقتصادي والثقافي والرياضي، في سياق إقليمي ودولي متغير.

فعلى المستوى السياسي، واصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي من خلال توسيع دائرة الدعم الدولي لموقفه في قضية الصحراء المغربية. ومن أبرز المستجدات تجديد جمهورية غينيا بيساو تأكيدها دعم الوحدة الترابية للمملكة خلال مباحثات رسمية في الرباط، وهو موقف يندرج ضمن سلسلة من المواقف الدولية المؤيدة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساساً واقعياً لتسوية النزاع الإقليمي. كما استمرت الدبلوماسية المغربية في تكثيف اتصالاتها الثنائية مع شركائها الأفارقة والدوليين بما يعكس استمرار السياسة الخارجية القائمة على تنويع الشراكات وتعزيز التعاون جنوب-جنوب. 

وفي سياق ترسيخ دولة المؤسسات، برزت أيضاً الجهود القضائية الرامية إلى مكافحة الفساد والجريمة المنظمة، بعدما أصدرت محكمة مغربية أحكاماً في واحدة من أكبر قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات والفساد، وهو ما اعتبره عدد من المراقبين دليلاً على استمرار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز استقلالية القضاء في معالجة الملفات الكبرى. 

أما اقتصادياً، فيواصل المغرب الاستفادة من موقعه الجغرافي باعتباره منصة استراتيجية تربط أوروبا بإفريقيا، وهو ما ينعكس في استمرار الاهتمام الدولي بالاستثمارات الصناعية والطاقات المتجددة وصناعة السيارات وسلاسل القيمة الجديدة. وتبرز التقارير الدولية الحديثة قدرة المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية بفضل مشاريع البنية التحتية، وتطوير الموانئ، والتحول الرقمي، والتوسع في مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقات النظيفة، وهي عناصر تجعل الاقتصاد المغربي أكثر قدرة على الاندماج في الأسواق العالمية. 

كما تواصل المملكة الاستعداد للاستحقاقات الكبرى المرتبطة بكأس العالم 2030، وهو ما يدفع إلى تسريع وتيرة تحديث البنيات التحتية، وتطوير شبكات النقل، وتهيئة الملاعب، بما ينعكس إيجاباً على قطاعات البناء والسياحة والخدمات وخلق فرص الشغل خلال السنوات المقبلة. 

ثقافياً، استمرت المملكة في تأكيد مكانتها كوجهة للإبداع والفنون بعد النجاح الجماهيري الذي حققته الفعاليات الثقافية والفنية المنظمة خلال الأيام الماضية، وفي مقدمتها مهرجان موازين الذي استقطب فنانين عالميين وعرباً ومغاربة، وواصل تقديم منصة للمواهب الشابة عبر برامج اكتشاف الأصوات الجديدة، بما يعزز صورة المغرب فضاءً للتنوع الثقافي والانفتاح الفني. 

كما تواصل المؤسسات الثقافية المغربية تنظيم معارض وندوات ولقاءات فكرية في مختلف المدن، بالتوازي مع تنامي الاهتمام بالصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها أحد روافد الاقتصاد الوطني، فضلاً عن مواصلة مشاريع رقمنة التراث وتطوير الصناعات الإبداعية التي تستهدف الشباب ورواد الأعمال الثقافيين.

وعلى المستوى الرياضي، يعيش المغرب واحدة من أكثر لحظاته إشراقاً بعد الإنجاز الكبير الذي حققه المنتخب الوطني في كأس العالم 2026، إثر إقصائه منتخب هولندا بركلات الترجيح والتأهل إلى الدور ثمن النهائي. ولم يكن الانتصار مجرد نتيجة رياضية، بل شكل تأكيداً جديداً على المكانة التي بلغتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة.

وأشادت وسائل الإعلام الدولية بالأداء الجماعي للمنتخب الوطني، حيث اعتبر المدرب محمد وهبي أن المنتخب المغربي أصبح يحظى باحترام العالم بفضل تطور مستواه الفني وقدرته على منافسة كبار المنتخبات، مشيراً إلى أن اللاعبين يلعبون بروح وطنية عالية ويؤمنون بإمكاناتهم في مواجهة أي منافس.

كما أبرزت تحليلات رياضية دولية أن المنتخب المغربي أصبح يعتمد أسلوباً هجومياً أكثر جرأة مقارنة بالسنوات السابقة، مع تطوير منظومة الضغط العالي والاستحواذ على الكرة، وهو ما جعل العديد من المراقبين يعتبرون "أسود الأطلس" أحد أبرز المرشحين لمواصلة المشوار في البطولة العالمية. 

وقد حظي الحارس ياسين بونو بإشادة واسعة بعد تصديه الحاسم في ركلات الترجيح، بينما برز إسماعيل صيباري باعتباره أحد نجوم البطولة بعدما سجل ركلة التأهل، في حين أكدت الصحافة العالمية أن المغرب فرض شخصيته على المباراة واستحق بطاقة العبور بفضل الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي. 

ولا تقتصر الدينامية الرياضية المغربية على المنتخب الأول، بل تمتد إلى مشاريع تطوير البنية التحتية الرياضية وإعداد الأجيال الجديدة، ضمن رؤية تجعل الرياضة أداة للتنمية الاقتصادية والدبلوماسية وتعزيز صورة المملكة على الصعيد الدولي، خاصة مع اقتراب احتضان كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030. 

وفي المجمل، تكشف حصيلة الأيام القليلة الماضية عن استمرار المغرب في تحقيق مكاسب متوازنة على أكثر من صعيد؛ فمن جهة تتواصل الدينامية الدبلوماسية وتعزيز الشراكات الدولية، ومن جهة أخرى تتقدم المشاريع الاقتصادية الكبرى، بينما يحافظ المشهد الثقافي على زخمه، ويواصل القطاع الرياضي صناعة إنجازات جديدة تعزز الحضور المغربي في المحافل العالمية. ويعكس هذا التفاعل بين السياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة رؤية تنموية تسعى إلى ترسيخ مكانة المغرب باعتباره فاعلاً إقليمياً ودولياً يمتلك مقومات النمو والاستقرار والانفتاح.


0 التعليقات: