أُحَيِّيكُمْ فِي هَذِهِ الْحَلْقَةِ الْجَدِيدَةِ مِنْ بُودْكَاسْتِنَا، الَّتِي نَفْتَحُ فِيهَا مِلَفًّا شَدِيدَ الْحَسَاسِيَّةِ وَالْخُطُورَةِ: مِلَفَّ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ فِي عَالَمٍ تَتَّسِعُ فِيهِ الْحُدُودُ وَالسُّجُونُ وَسَاحَاتُ الْحَرْبِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَضِيقُ فِيهِ مَسَاحَاتُ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَالْأَمَانِ.
نَنْطَلِقُ الْيَوْمَ مِنْ ثَلَاثَةِ مَوْضُوعَاتٍ حُقُوقِيَّةٍ مُتَرَابِطَةٍ: أَوَّلُهَا حُقُوقُ الْإِنْسَانِ تَحْتَ ضَغْطِ الْحُدُودِ وَالسُّجُونِ وَالْحُرُوبِ، وَثَانِيهَا الْعَدَالَةُ الدَّوْلِيَّةُ الَّتِي تَتَعَرَّضُ لِلضَّغْطِ بَيْنَمَا يَدْفَعُ الْمَدَنِيُّونَ الثَّمَنَ، وَثَالِثُهَا حَصِيلَةُ أُسْبُوعٍ حُقُوقِيٍّ مُثْقَلٍ بِقَتْلِ الْمَدَنِيِّينَ وَخَنْقِ الْحُرِّيَّاتِ.
ثَلَاثَةُ مَوْضُوعَاتٍ تَبْدُو مُنْفَصِلَةً فِي
عَنَاوِينِهَا، لَكِنَّهَا تَلْتَقِي عِنْدَ سُؤَالٍ وَاحِدٍ: مَا قِيمَةُ
الْقَوَانِينِ وَالْمَوَاثِيقِ الدَّوْلِيَّةِ إِذَا تُرِكَ الْإِنْسَانُ وَحْدَهُ
أَمَامَ السُّلْطَةِ وَالْجَيْشِ وَالشُّرْطَةِ وَالْمِيلِيشْيَا وَالْحُدُودِ
الْمُغْلَقَةِ؟
تُظْهِرُ الْمَعْطَيَاتُ الْحُقُوقِيَّةُ
الْأَخِيرَةُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَحَوَّلُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ إِلَى
الْحَلَقَةِ الْأَضْعَفِ، كُلَّمَا تَقَدَّمَتِ الْمَقَارَبَاتُ الْأَمْنِيَّةُ
وَالْحِسَابَاتُ السِّيَاسِيَّةُ وَالْمَصَالِحُ الِاقْتِصَادِيَّةُ عَلَى
الْقَانُونِ وَالْكَرَامَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ.








0 التعليقات:
إرسال تعليق