لا أنظر إلى إعلان إنفيديا عن مشروعين كبيرين للذكاء الاصطناعي يرتبطان بالمغرب باعتباره مجرد خبر اقتصادي عابر يصلح للاستهلاك الإعلامي لبضعة أيام، ولا أرى في أرقام الاستثمارات الضخمة سببًا كافيًا للاحتفال المبكر، لأن ما يحدث أكبر من ذلك بكثير، فنحن أمام بداية معركة جديدة حول من يملك الحوسبة، ومن يملك البيانات، ومن يملك الخوارزمية، ومن يملك في النهاية القدرة على إنتاج القرار والمعرفة والثروة في عالم يتجه بسرعة نحو تحويل الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية أساسية للاقتصاد والسياسة والثقافة والإدارة والأمن، ولذلك أعتقد أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس: كم ستستثمر هذه الشركة أو تلك في المغرب؟ بل ماذا سيملك المغرب فعلًا بعد انتهاء هذه الاستثمارات، وما الذي سيبقى من المعرفة والخبرة والملكية الفكرية والقدرة على القرار داخل المملكة، وهل سننتقل فعلًا من موقع المستهلك إلى موقع المنتج، أم سنعيد إنتاج تبعية قديمة بواجهة رقمية شديدة الحداثة؟
إن تأكيد وجود مشروعين كبيرين ضمن منظومة الحوسبة المتقدمة المرتبطة بتقنيات إنفيديا يحمل دلالة مهمة بلا شك، فالمشروع الأول يتصل بتوسع شركة Cassava Technologies في القارة الإفريقية بما يشمل المغرب إلى جانب دول أخرى، في إطار بناء قدرات حوسبة متقدمة ومراكز بيانات قادرة على خدمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بينما يرتبط المشروع الثاني بما أُعلن عنه تحت اسم Nexus AI Factory قرب الدار البيضاء، باستثمار أولي ضخم وبقدرة حاسوبية وطاقة مستهدفة تجعل المشروع من أكبر المبادرات الرقمية التي جرى الإعلان عنها في المنطقة، لكنني أرفض اختزال هذا التحول في لغة الانبهار بالأرقام، لأن مليارًا هنا وسبعمائة مليون هناك ومئات الميغاواط وآلاف المعالجات كلها أرقام مهمة، لكنها لا تخبرنا وحدها من سيكون سيد هذه المنظومة ومن سيكون مجرد مستأجر فيها، ويمكن لنا من الناحية النظرية أن نبني أكبر مركز بيانات في إفريقيا ونظل تابعين رقميًا، وأن نستضيف أحدث معالجات العالم ونظل عاجزين عن تصميم نموذج لغوي مغربي مستقل، وأن تتحول أراضينا إلى فضاء ضخم للخوادم بينما تظل الخوارزميات والبرمجيات الأساسية والملكية الفكرية والتحكم في سلاسل الإمداد خارج حدودنا، وهذه هي المفارقة التي أخشاها أكثر من أي شيء آخر.
لقد عاشت دول كثيرة لعقود على وهم التنمية الصناعية لأنها كانت تستضيف مصانع أجنبية، بينما بقي التصميم والبحث العلمي والعلامة التجارية والقرار الاستراتيجي في الخارج، واليوم يمكن أن نكرر الخطأ نفسه في العصر الرقمي ولكن بصورة أكثر خطورة، فنستضيف مراكز بيانات عملاقة ونوفر الأرض والطاقة والماء والبنية التحتية، ثم نجد أنفسنا بعد سنوات مجرد منصة تشغيل لتكنولوجيا يملكها الآخرون بالكامل، ولذلك فإن السيادة الخوارزمية بالنسبة إليّ تبدأ عندما لا يكون الوطن مجرد عنوان بريدي للخوادم، فالسيادة الرقمية ليست شعارًا للاستهلاك السياسي، وليست جدارًا إلكترونيًا نعزل به أنفسنا عن العالم، وليست حلمًا ساذجًا بإنتاج كل شيء محليًا، وإنما هي قدرة الدولة والمجتمع على الاحتفاظ بهامش حقيقي من القرار داخل منظومة عالمية شديدة الاعتماد المتبادل، وأن تكون لنا سيادة رقمية يعني أن نعرف أين توجد بياناتنا، ومن يستطيع الوصول إليها، وأي خوارزمية تعالجها، وبأي معايير تم تدريب النموذج الذي يصنف المواطنين أو يقترح عليهم القرارات أو يحلل ملفاتهم أو يدير خدماتهم، ويعني كذلك أن تكون لدينا القدرة الوطنية على تشغيل جزء من هذه الأنظمة وفهمها وتدقيقها وتطوير بدائل عنها عند الضرورة، فالفرق هائل بين دولة تستخدم الذكاء الاصطناعي ودولة تملك القدرة على إنتاجه، الأولى تشتري خدمة والثانية تبني قوة، وأنا أريد للمغرب أن يطمح إلى الثانية.
المشروعان اللذان يجري الحديث عنهما يمكن أن يفتحا نافذة تاريخية، لأن إفريقيا تعاني أصلًا من نقص شديد في القدرة الحاسوبية المحلية، وعدد كبير من الشركات والباحثين الأفارقة يضطرون إلى تشغيل تطبيقاتهم على خوادم موجودة خارج القارة، ما يعني أن البيانات والقيمة والأرباح والقدرة على التحكم في الخدمات تنتقل بدورها إلى الخارج، ووجود بنية حوسبة قوية داخل المغرب يمكن أن يغير هذه المعادلة جزئيًا، لكنه لن يغيرها تلقائيًا، فالخوادم لا تصنع السيادة وحدها، ومن يصنع السيادة هم المهندسون والباحثون والجامعات والمختبرات والشركات المحلية والتشريعات والمؤسسات القادرة على تحويل تلك الخوادم إلى معرفة ومنتجات وخدمات وملكية فكرية، وهنا أضع يدي على جوهر المشكلة المغربية، فنحن بارعون أحيانًا في بناء البنية، لكننا أقل جرأة في بناء المنظومة الفكرية التي تجعل البنية منتجة، نشيد مناطق صناعية ثم نكتشف أن التصميم والبحث والتطوير خارجها، ونجذب استثمارات ضخمة ثم نجد أن القيمة الفكرية الأعلى تتولد في مراكز القرار الأجنبية، ونحتفل بوجود الشركات العالمية لكننا لا نسأل بما يكفي: أين هي الشركات المغربية القادرة على أن تصبح عالمية، ولماذا يظل كثير من شبابنا المتفوقين مجرد منفذين داخل منظومات الآخرين بدل أن يصبحوا مؤسسين لمنتجاتهم وشركاتهم ونماذجهم؟
الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يعيد إنتاج هذا النموذج، فإذا تحول مشروع مصنع الذكاء الاصطناعي إلى مجرد منشأة تقدم قدرات GPU للشركات الكبرى فسيكون إنجازًا اقتصاديًا مهمًا، لكنه لن يكون ثورة سيادية، لأن الثورة تبدأ عندما يستطيع طالب في جامعة مغربية أن يحصل على قدرة حاسوبية لتدريب نموذج دون أن يضطر إلى الهجرة الرقمية إلى منصة أجنبية، وتبدأ عندما يتمكن مختبر مغربي من بناء نموذج طبي اعتمادًا على بيانات وطنية محمية، وعندما تستطيع شركة ناشئة في فاس أو وجدة أو أكادير أو طنجة أن تستخدم بنية حوسبة محلية بأسعار تنافسية بدل الدخول في منافسة مالية غير متكافئة مع شركات وادي السيليكون، كما تبدأ عندما تصبح الجامعات المغربية منتجة للنماذج والخوارزميات لا مجرد مستهلكة للدورات التدريبية التي تشرح كيف نستعمل منتجات الآخرين، لأن امتلاك التقنية لا يبدأ بشراء الجهاز وإنما يبدأ بفهمه وتطوير ما يمكن أن يبنى فوقه وإنتاج قيمة معرفية واقتصادية محلية انطلاقًا منه.
هناك أيضًا سؤال اللغة، وهو في رأيي جزء من قلب السيادة الخوارزمية وليس هامشًا ثقافيًا صغيرًا، فإذا كانت النماذج التي سنعتمد عليها خلال السنوات المقبلة لا تفهم العربية المغربية والأمازيغية وسياقاتنا التاريخية والاجتماعية والقانونية، فإننا سنظل نرى أنفسنا عبر عيون بيانات لم نصنعها، فالخوارزمية ليست محايدة، والنموذج اللغوي يحمل في داخله العالم الذي تدرب عليه ويحمل مفرداته وتراتبياته وتحيزاته وذاكرته، وعندما نفتقر إلى نماذج مبنية على المعرفة المغربية فإننا لا نستورد برنامجًا فقط بل نستورد جزءًا من منظومة تفسير العالم، وهنا تصبح الثقافة نفسها قضية سيادة، وأنا لا أطالب بنموذج مغلق على المغرب ولا بذكاء اصطناعي قومي منعزل، فهذا ضد طبيعة التكنولوجيا نفسها، ما أطالب به هو ألا نكون غائبين عن إنتاج الذكاء الذي سيتحدث باسمنا ويقرأ نصوصنا ويفسر تاريخنا ويشارك لاحقًا في صياغة القرارات المتعلقة بنا، فلدينا العربية والدارجة والأمازيغية والفرنسية والإسبانية ولهجات وثقافات محلية متعددة، ولدينا تراث أدبي وقانوني وإداري وعلمي هائل، وإذا لم يتحول هذا المخزون إلى بيانات منظمة ومحمية ومتاحة وفق قواعد واضحة للباحثين والمطورين، فسيظل المغرب مستهلكًا للذكاء اللغوي الذي ينتجه الآخرون.
هناك كذلك وجه آخر لا يمكن تجاهله وهو الطاقة، فمصانع الذكاء الاصطناعي تلتهم الكهرباء، والعالم اليوم يكتشف أن الثورة الخوارزمية ليست افتراضية كما كان يُعتقد، لأن خلف كل طلب نرسله إلى نموذج لغوي توجد معالجات تستهلك الطاقة ومراكز بيانات تحتاج إلى التبريد وشبكات كهربائية تتحمل ضغوطًا هائلة، ومن هنا فإن أي حديث عن مراكز حوسبة بقدرات ضخمة في المغرب ينبغي أن يقترن بسؤال واضح عن أثرها على الطاقة والماء والبيئة، ولا يكفيني أن أسمع عبارة الطاقة المتجددة في البيانات الرسمية أو التسويقية، بل أريد شفافية في الأرقام: كم ستستهلك هذه المنشآت، وكم ستستهلك من المياه، وهل ستضغط على الموارد المحلية، وهل سيكون استعمال الطاقة النظيفة فعليًا ومستدامًا، لأن السيادة التي تستهلك الموارد بلا حساب ليست سيادة، والتنمية التي تخلق أزمة مائية أو طاقية مقابل جذب استثمار رقمي لا يمكن أن تكون نموذجًا عقلانيًا للمستقبل.
كما أن هناك سؤالًا أكثر حساسية يتعلق بمن يملك التكنولوجيا الأساسية، فوجود إنفيديا في المنظومة المغربية مهم جدًا لأنها من أهم الشركات التي تقف معالجاتها وبنيتها البرمجية في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي العالمية، لكن علينا ألا نخلط بين الشراكة والسيادة، فلا توجد سيادة كاملة إذا كان قلب النظام مستوردًا بالكامل من مورد واحد، وهذا ليس نقدًا لإنفيديا بقدر ما هو وصف لواقع التكنولوجيا العالمية، والحل ليس في مقاطعة الشركات الكبرى ولا في ادعاء إمكانية الاكتفاء الذاتي، بل في بناء قدرة تفاوضية ومعرفية تجعل المغرب شريكًا لا تابعًا، وأن ندخل المنظومة ونحن نعرف ما نريد منها، فنريد نقل المعرفة، وتكوين المهندسين، وبناء مختبرات بحث حقيقية، وعقودًا تفتح المجال أمام الشركات المحلية، ووصول الجامعات إلى القدرات الحاسوبية، وأن تتحول هذه الاستثمارات إلى مدرسة وطنية للذكاء الاصطناعي لا إلى جزيرة تكنولوجية مغلقة لا يدخلها سوى المستثمرين الدوليين.
وهذا يقودني إلى السؤال الأصعب: هل منظومتنا التعليمية مستعدة فعلًا؟ إن بناء مراكز حوسبة ضخمة أسهل نسبيًا من بناء عشرات الآلاف من العقول القادرة على استثمارها، فالمعالجات يمكن استيرادها خلال أشهر، لكن الباحث يحتاج إلى سنوات، والمهندس المتخصص يحتاج إلى تعليم قوي في الرياضيات والخوارزميات والبرمجة والفيزياء والإحصاء واللغة، ولذلك فإن أكبر استثمار في الذكاء الاصطناعي يجب ألا يكون في الحديد والسيليكون بل في الإنسان، وإذا أنفقنا المليارات على الخوادم وواصلت الجامعة معاناتها من نقص المختبرات والتمويل وضعف البحث العلمي وهجرة الكفاءات فسنحصل على مفارقة مؤلمة: أقوى الحواسيب في المنطقة وأضعف قدرة محلية على إنتاج المعرفة بها، ولهذا أرى أن الحديث عن السيادة الخوارزمية ينبغي أن يبدأ من المدرسة والجامعة بقدر ما يبدأ من مركز البيانات، لأن الدولة التي لا تنتج علماءها ستضطر دائمًا إلى استيراد عقلها الرقمي مهما امتلكت من أجهزة.
كما أن الدولة مطالبة بإعادة النظر في العلاقة بين الإدارة والبيانات، فالمغرب يمتلك قواعد بيانات ضخمة موزعة بين المؤسسات والوزارات والجماعات والهيئات العمومية، لكن القيمة الحقيقية لا تظهر إلا عندما تصبح هذه البيانات منظمة وآمنة وقابلة للاستخدام العلمي والاقتصادي وفق ضوابط واضحة، والقول إن البيانات هي النفط الجديد تكرر كثيرًا حتى تحول إلى كليشيه، غير أن الحقيقة أكثر تعقيدًا، فالبيانات الخام لا قيمة كبيرة لها إذا لم نستطع تنظيفها وتصنيفها وربطها وتحليلها، والسيادة الخوارزمية تحتاج إذن إلى سياسة وطنية للبيانات بقدر حاجتها إلى مراكز الحوسبة، وتحتاج كذلك إلى نقاش قانوني قوي حول المسؤولية والمحاسبة والشفافية، فمن المسؤول عندما تخطئ الخوارزمية، ومن يحاسب نظامًا آليًا إذا حرم مواطنًا من خدمة، وما حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء والإدارة والشرطة والصحة والتعليم، وهل يملك المواطن حق معرفة أنه يتعامل مع نظام آلي، وهل يستطيع الاعتراض على قرار خوارزمي، فهذه ليست أسئلة مستقبلية بعيدة بل أسئلة الحاضر، وسرعة دخول الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات تجعل التأخر في تنظيمه أكثر خطورة من التأخر في شرائه.
أعتقد أن المغرب يمتلك فرصة حقيقية ليصبح منصة إفريقية للذكاء الاصطناعي بسبب موقعه الجغرافي واتصاله بأوروبا وإفريقيا وتطور بنيته التحتية ومكانته في الصناعات الجديدة واستثماراته في الطاقة المتجددة، ويمكن أن يلعب دورًا مهمًا في هذا المجال كما فعل في قطاعات السيارات والطيران والخدمات الموجهة لإفريقيا، لكنني أريد أكثر من ذلك، فلا أريد للمغرب أن يكون فقط المكان الذي تأتي إليه الشركات لأنها تجد الكهرباء والأرض والربط البحري والألياف البصرية، بل أريده أن يكون المكان الذي تجد فيه أيضًا العقل والباحث والشركة الناشئة والخوارزمية والملكية الفكرية والنموذج اللغوي والمشروع العلمي، فالفرق بين الاستضافة والسيادة هو أن الأولى تقاس بعدد الخوادم، أما الثانية فتقاس بعدد الأفكار التي نمتلكها وعدد المنتجات التي نصدرها وعدد الباحثين الذين نحتفظ بهم وعدد الشركات التي تنطلق من جامعاتنا ومختبراتنا.
لهذا فإن المشروعين المرتبطين بإنفيديا يجب ألا يتحولا إلى قصة علاقات عامة، بل إلى اختبار حقيقي لقدرة المغرب على التفاوض مع عمالقة التكنولوجيا، واختبار لجامعاتنا، واختبار لسياسة البحث العلمي، واختبار لحكامة البيانات، واختبار لاستقلال قرارنا الرقمي، واختبار لمدى قدرتنا على بناء اقتصاد معرفي حقيقي بدل الاكتفاء بترديد العبارة في الخطب، فالمعركة القادمة لن تكون فقط على الحدود أو الأسواق أو الطاقة، بل ستكون أيضًا على الخوارزمية، ومن يملك الخوارزمية سيؤثر في الاقتصاد والإعلام والتعليم والثقافة والإدارة وحتى في الصورة التي يرى بها المجتمع نفسه، ولذلك أرى أن المغرب يقف اليوم أمام لحظة فارقة: إما أن نحول الاستثمارات الجديدة إلى قاعدة لانطلاق صناعة وطنية للذكاء الاصطناعي، وإما أن نكتفي بدور المضيف الممتاز لتكنولوجيا الآخرين، وإما أن نبني سيادة خوارزمية تدريجية تقوم على البشر والمعرفة والبيانات والحوسبة، وإما أن ندخل العصر الجديد بنفس التبعية القديمة ولكن بواجهة أكثر حداثة.
أنا متفائل بالإمكانات، لكنني أرفض التفاؤل المجاني، وأريد أن أسأل بعد كل إعلان عن مركز بيانات: ماذا سيستفيد الباحث المغربي؟ وبعد كل اتفاقية مع شركة عالمية: ماذا سينتقل من المعرفة؟ وبعد كل مليار دولار معلن: كم شركة مغربية ستولد؟ وبعد كل ألف معالج جديد: كم خوارزمية سنكتب نحن؟ تلك هي الأرقام التي ستحدد مستقبلنا حقًا، فالمغرب لا يحتاج فقط إلى أن تصبح أراضيه موطنًا للذكاء الاصطناعي، بل يحتاج قبل ذلك وبعده إلى أن يصبح صاحب عقل داخل هذا الذكاء، وهذه في تقديري هي معركة السيادة الخوارزمية التي لا يجوز لنا أن نخسرها.








0 التعليقات:
إرسال تعليق