الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، أبريل 17، 2026

الرباط وواشنطن ترسمان خارطة طريق دفاعية جديدة مدتها عشر سنوات: ترجمة عبده حقي

 


أعلنت كل من الرباط وواشنطن عن توقيع خارطة طريق جديدة للتعاون الدفاعي تمتد لعشر سنوات، في خطوة تعيد صياغة واحدة من أقدم الشراكات الاستراتيجية في العالم المعاصر.

هذا الاتفاق، الذي وُقِّع في قلب المؤسسة العسكرية الأمريكية، البنتاغون، جاء عقب لقاء جمع مسؤولين عسكريين مغاربة رفيعي المستوى، من بينهم الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية الفريق أول محمد بريظ، بنظرائهم الأمريكيين، في مشهد يختزل عمق التنسيق بين البلدين.

ليست هذه الوثيقة مجرد اتفاق تقني عابر، بل هي إعادة تأطير لعلاقة تمتد جذورها إلى أكثر من قرنين، منذ أن كانت المملكة المغربية أول دولة تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية، في واقعة تاريخية ما تزال تُستدعى كلما تعلق الأمر بإبراز متانة هذا التحالف.

خارطة الطريق الجديدة لا تكتفي بتثبيت ما هو قائم، بل تسعى إلى إعادة ترتيب الأولويات بما يتلاءم مع تحولات المشهد الأمني الدولي. فهي تضع إطاراً عملياً للتعاون العسكري خلال العقد المقبل، عبر تعزيز التنسيق العملياتي بين القوات المسلحة للبلدين، وتكثيف برامج التدريب المشترك، وتبادل الخبرات، في سياق إقليمي متوتر، خاصة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل التي تعيش على إيقاع تحديات أمنية متنامية.

ضمن هذا الأفق، يُنتظر أن تشهد المناورات العسكرية المشتركة، التي طالما شكلت أحد أعمدة التعاون بين الرباط وواشنطن، زخماً جديداً، بما يعكس إرادة مشتركة في الانتقال من التنسيق التقليدي إلى شراكة أكثر دينامية ومرونة.

غير أن البعد العسكري لا يمثل سوى وجه واحد من هذه الشراكة المركبة. فالاتفاق الجديد ينخرط أيضاً في سياق أوسع من التعاون الاستراتيجي، يشمل أبعاداً صناعية وتكنولوجية مرتبطة بقطاع الدفاع، حيث تظل الولايات المتحدة أحد أبرز شركاء المغرب في مجال التسلح وتحديث القدرات العسكرية.

هكذا، تتحول هذه الخارطة إلى ما يشبه "بوصلة استراتيجية" ترسم ملامح العلاقة بين البلدين في المدى المتوسط والبعيد، عبر تحديد أهداف مشتركة تعكس إدراكاً متزايداً بأن الأمن لم يعد شأناً وطنياً صرفاً، بل قضية عابرة للحدود، تتطلب تنسيقاً عميقاً بين الحلفاء.

وفي خلفية هذا المشهد، يبرز سؤال الاستقرار الإقليمي كأحد المحركات الأساسية لهذا التقارب. فالتحديات الأمنية في القارة الإفريقية، من الإرهاب إلى الهجرة غير النظامية، مروراً بالتحولات الجيوسياسية المتسارعة، تجعل من التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن رافعة مركزية لضبط التوازنات في المنطقة.

بهذا المعنى، لا يمكن قراءة هذا الاتفاق بمعزل عن التحولات الكبرى التي يعرفها العالم اليوم، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع رهانات النفوذ، وتصبح الشراكات العسكرية أدوات لإعادة تشكيل الخرائط الاستراتيجية.

إنها إذن أكثر من مجرد خارطة طريق دفاعية؛ إنها إعلان ضمني عن مرحلة جديدة من التحالف، عنوانها التكيف مع عالم مضطرب، وإعادة تعريف الشراكة على إيقاع المستقبل، حيث تظل الرباط وواشنطن، رغم المسافات، متصلتين بخيط استراتيجي واحد يمتد من التاريخ إلى أفق السنوات العشر القادمة.


0 التعليقات: