أُحَلِّقُ بِلا أَجْنِحَةٍ
نَصٌّ شِعْرِيٌّ تَفَاعُلِيٌّ بَيْنَ الحُلْمِ، وَالسَّمَاءِ، وَالكِتَابَةِ، وَالبَحْثِ عَنِ الذَّاتِ
السَّمَاءُ | الأَرْضُ | الكِتَابَةُ | الذَّاتُ | الخَاتِمَةُ
السَّمَاءُ: بَدَايَةُ التَّحْلِيقِ
أُحَلِّقُ…
لا لِأَنَّ السَّماءَ تُنادِينِي،
بَلْ لِأَنَّ الأَرْضَ ضاقَتْ بِأَسْئِلَتِي.
إِشَارَةٌ تَفَاعُلِيَّةٌ: السَّمَاءُ هُنَا لَيْسَتْ مَكَانًا فَقَطْ، بَلْ رَغْبَةٌ فِي التَّحَرُّرِ. اِنْتَقِلْ إِلَى الأَرْضِ لِتَعْرِفَ سَبَبَ التَّحْلِيقِ.
الأَرْضُ: ثِقْلُ الأَسْئِلَةِ
أُحَلِّقُ…
وَفِي قَدَمَيَّ ثِقْلُ الطُّرُقاتِ القَديمَةِ،
وَفِي صَدْرِي خَريطَةُ التِّيهِ
وَبَيْتٌ بِلا نَوافِذَ.
مَنْ قالَ إِنَّ الجَناحَيْنِ شَرْطُ السَّفَرِ؟
أَنَا أُسافِرُ
بِنَبْضٍ يَرْفُضُ الإِقامَةَ،
وَبِقَلْبٍ يَكْتُبُ اسْمَهُ
عَلَى الهَواءِ… ثُمَّ يَمْحُو.
رَابِطُ المَعْنَى: الأَرْضُ لَيْسَتْ ضِدَّ السَّمَاءِ، بَلْ هِيَ الذَّاكِرَةُ الَّتِي تَدْفَعُنَا إِلَى الِارْتِفَاعِ. اِنْتَقِلْ إِلَى الكِتَابَةِ.
الكِتَابَةُ: جَنَاحٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ
أُحَلِّقُ بِلا أَجْنِحَةٍ،
كَفِكْرَةٍ هارِبَةٍ مِنْ كِتابٍ مُغْلَقٍ،
كَطِفْلٍ يُطارِدُ ظِلَّهُ
وَلا يُدْرِكُ أَنَّهُ الظِّلُّ وَالضَّوْءُ مَعًا.
أُحَلِّقُ…
فَوْقَ المُدُنِ الَّتِي نَسِيَتْنِي،
وَفَوْقَ الوُجُوهِ الَّتِي تُشْبِهُنِي
وَلا تَعْتَرِفُ بِي.
نَافِذَةٌ تَأْمُلِيَّةٌ: الكِتَابَةُ فِي هَذَا النَّصِّ لَا تَصِفُ الطَّيَرَانَ، بَلْ تُنْجِزُهُ. اِقْرَأْ مَرْحَلَةَ الذَّاتِ.
الذَّاتُ: المَسَافَةُ بَيْنِي وَبَيْنِي
أَيُّهَا الفَراغُ…
كُنْ صَدِيقِي قَلِيلًا،
عَلِّمْنِي أَنْ أَكُونَ خَفِيفًا
كَحُلْمٍ لَمْ يُكْتَبْ بَعْدُ.
أَنَا لا أَمْلِكُ جَناحَيْنِ،
لٰكِنِّي أَمْلِكُ ارْتِباكِي،
وَهٰذَا يَكْفِي
لِأَعْبُرَ المَسافَةَ بَيْنِي وَبَيْنِي.
أَنَا لا أَمْلِكُ سَماءً،
لٰكِنِّي أَمْلِكُ دَهْشَتِي،
وَكُلُّ دَهْشَةٍ
سَماءٌ مُؤَقَّتَةٌ.
خِيَارُ القَارِئِ:
إِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّ التَّحْلِيقَ هُوَ الحُلْمُ،
عُدْ إِلَى السَّمَاءِ.
وَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّهُ مُصَالَحَةٌ مَعَ الذَّاتِ،
اِنْتَقِلْ إِلَى الخَاتِمَةِ.
الخَاتِمَةُ: لٰكِنِّي أَصِلُ
أُحَلِّقُ بِلا أَجْنِحَةٍ،
وَأَهْبِطُ بِلا خَسارَةٍ،
فَما فَقَدْتُ شَيْئًا
كَيْ أَنْدَمَ.
أُحَلِّقُ…
كَأَنِّي أَكْتُبُ آخِرَ سَطْرٍ فِي الغِيابِ،
ثُمَّ أَعُودُ
لِأَبْدَأَ أَوَّلَ مَعْنًى.
هٰكَذَا أَنَا…
بَيْنَ سُقُوطٍ لا يَحْدُثُ
وَصُعُودٍ لا يُرى،
أُحَلِّقُ
بِلا أَجْنِحَةٍ،
لٰكِنِّي أَصِلُ.
مَسَارَاتٌ تَفَاعُلِيَّةٌ بَعْدَ القِرَاءَةِ
أَعِدْ قِرَاءَةَ البِدَايَةِ
اِكْتَشِفْ جَنَاحَ الكِتَابَةِ
تَأَمَّلْ المَسَافَةَ بَيْنَ الذَّاتِ وَالذَّاتِ
إعداد وتقديم: عبده حقي








0 التعليقات:
إرسال تعليق