دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ مِنْ ثُقْبٍ ضَيِّقٍ فِي الضَّوْءِ، وَلَمْ أَكُنْ مُتَأَكِّدًا هَلْ كُنْتُ أَنَا الَّذِي دَخَلَ، أَمْ أَنَّ الْمَدِينَةَ هِيَ الَّتِي ابْتَلَعَتْ ظِلِّي وَتَرَكَتْنِي وَاقِفًا خَارِجَ جَسَدِي. كَانَتْ مَصَابِيحُ الشَّوَارِعِ تَمِيلُ نَحْوِي فِي أَدَبٍ مُرْعِبٍ، ثُمَّ تَرْتَدُّ إِلَى الْخَلْفِ كُلَّمَا رَفَعْتُ رَأْسِي، كَأَنَّهَا تَخْشَى أَنْ أَتَعَرَّفَ إِلَى وُجُوهِهَا. بَعْضُهَا كَانَ يَهْمِسُ بِاسْمِي، وَبَعْضُهَا كَانَ يُنَادِينِي بِاسْمِ رَجُلٍ قَدِيمٍ مَاتَ مُنْذُ سِنِينَ فِي دَاخِلِي، وَلَمْ نَعْثُرْ بَعْدُ عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِدَفْنِهِ.