الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، أكتوبر 26، 2025

قصيدة مقروءة ومسموعة بعنوان "لن أنساك يا أولى قصائدي) عبده حقي


(1)

لَنْ أَنْسَاكِ يَا أُولَى قَصَائِدِي،

حِينَ كُنْتِ كَصَبَاحٍ يَتَعَثَّرُ فِي الْحُبِّ.

كُنْتِ تَرْتَجِفِينَ مِثْلَ وَرَقَةٍ فِي الْمَطَرِ،

وَكُنْتُ أَكْتُبُكِ كَمَنْ يَكْتُبُ نَفْسَهُ بِالظِّلِّ.

(2)

أَتَذَكَّرُ يَوْمَ وُلِدَتْ كَلِمَتُكِ،

كُنْتُ أَرْتَجِفُ وَأَنَا أَضَعُ نُقْطَتَكِ الْأُولَى.

كُنْتِ طِفْلَةَ حُرُوفِي،

وَكُنْتُ أَبَاهَا الْحَائِرَ فِي مَعْنَى الدُّنْيَا.

(3)

فِي صَحَارَى النَّوْمِ تَسْكُنِينَ،

وَفِي يَقَظَاتِي تَتَنَفَّسِينَ.

أَنْتِ ذَاكِرَتِي الْمَكْسُورَةُ كَمِرْآةٍ،

كُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا رَأَيْتُ جُرْحَ الْبَدَايَةِ.

(4)

أَيَّتُهَا الْقَصِيدَةُ الَّتِي شَبَّهْتُهَا بِالْعُشْبِ،

كُنْتِ تَنْبُتِينَ فِي قَلْبِي دُونَ مَطَرٍ.

كُنْتِ أَحْيَانًا تُؤْلِمِينَنِي،

وَأَحْيَانًا تُرَاوِدِينَ أَحْزَانِي عَنِ النِّسْيَانِ.

(5)

لَنْ أَنْسَى رَائِحَةَ حِبْرِكِ الْأَوَّلِ،

كَانَ يَشْتَعِلُ كَنَفَسِ الْبِدَايَةِ.

كُنْتُ أَظُنُّ الْكَلِمَةَ نَجَاةً،

فَإِذَا هِيَ بَحْرٌ يَسْتَدْعِينِي لِلْغَرَقِ.

(6)

أُحَدِّثُكِ كَمَا يُحَدِّثُ الْمُسَافِرُ حُلْمَهُ،

عَنْ طُرُقٍ لَمْ يُسَافِرْ فِيهَا.

أَنْتِ الْمَكَانُ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ صَوْتِي،

وَسَيَنْتَهِي فِيهِ صَمْتِي.

(7)

أَكْتُبُكِ لِكَيْ أَحْيَا،

وَكُلَّمَا أَكْتُبُكِ أَمُوتُ قَلِيلًا.

تُرَاوِدُنِي الْحُرُوفُ عَنْ ذَاكِ الْيَوْمِ،

حِينَ لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّ الشِّعْرَ جُرْحٌ نَبِيلٌ.

(8)

لَنْ أَنْسَاكِ، يَا صَدًى لِصَمْتِي،

يَا أَوَّلَ نَفَسٍ تَعَلَّمَ الْوَجَعَ.

فِي كُلِّ نَصٍّ جَدِيدٍ تَخْرُجِينَ،

كَمَا تَخْرُجُ الذِّكْرَى مِنْ مَهْدِهَا بِلَا إِذْنٍ.

(9)

قَدْ تَقَدَّمَتِ السِّنُونُ،

وَلَمْ تَكْبُرِي يَا قَصِيدَتِي.

تَبْقَيْنَ فِي زَمَنِ الْحُرُوفِ الْأُولَى،

تَجْرِينَ فِي دَمِي كَمَاءِ الْبِدَايَةِ.

(10)

لَنْ أَنْسَاكِ يَا أُولَى قَصَائِدِي،

فَأَنْتِ مِثْلُ النُّقْطَةِ فِي آخِرِ السَّطْرِ،

تُذَكِّرُنِي دَائِمًا أَنَّ النِّهَايَاتِ

تَبْدَأُ مِنْ جُرْحِ الْبِدَايَةِ.

توقيع: عبده حقي




0 التعليقات: