شهد الأسبوع الماضي صورة قاتمة لأوضاع حقوق الإنسان في الجزائر وتونس وإفريقيا والاتحاد الأوروبي، حيث تداخل القمع السياسي مع التضييق على الصحافة والمجتمع المدني، وتفاقمت أوضاع المهاجرين واللاجئين، بينما اتسعت الفجوة بين الخطاب القانوني والممارسة الأمنية. في الجزائر ظل ملف الصحافة وحرية التعبير في الواجهة، بعد تقارير حقوقية تحدثت عن اعتقال ومتابعة صحافيين وإعلاميين بسبب عملهم أو آرائهم، في سياق يتكرر فيه استعمال القضاء لإسكات الأصوات المستقلة. وتبرز هنا حالة صحافيين جزائريين تعرضوا للاعتقال أو المحاكمة منذ نونبر 2025، بينهم من يوجدون في الحبس الاحتياطي، بما يجعل الحق في الإعلام الحر مهددا ومعلقا بين الخوف والرقابة الذاتية.
وفي تونس، ازدادت المؤشرات المقلقة بعد تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي منظمة تاريخية ارتبط اسمها بمرحلة الانتقال الديمقراطي. هذا القرار لا يمس جمعية واحدة فقط، بل يوجه رسالة إلى كل الفضاء المدني مفادها أن العمل الحقوقي المستقل أصبح تحت المراقبة والعقاب. كما تواصلت محاكمة عاملين في مجال مساعدة اللاجئين، في وقت تعاني فيه تونس من غياب نظام وطني واضح للجوء، ومن تعليق مساطر طلبات اللجوء التي كانت تديرها مفوضية اللاجئين.
أما إفريقيا، فقد بقي المدنيون الحلقة الأضعف في النزاعات المسلحة. في الكونغو الديمقراطية، تحدثت تقارير تتبع النزاعات عن هجمات دامية نفذتها جماعات مسلحة ضد مدنيين في مناطق شرقية وشمالية، مع سقوط عشرات القتلى وتهجير سكان قرويين. وفي السودان، يستمر النزاع في إنتاج مآس يومية، خصوصا في دارفور، حيث تتحول حياة المدنيين إلى رهينة بين الميليشيات والجيوش والجوع والحصار. وفي جنوب القارة، تؤكد تقارير حقوقية استمرار الإفلات من العقاب في بلدان شهدت استعمالا مفرطا للقوة ضد المتظاهرين واعتقالات تعسفية.
وفي الاتحاد الأوروبي، لم يعد ملف حقوق الإنسان محصورا في مراقبة الآخرين، بل أصبح امتحانا داخليا صعبا، خصوصا مع السياسات الجديدة للهجرة واللجوء. فقد أثارت القواعد الأوروبية الجديدة حول الترحيل ومراكز الإعادة خارج أوروبا انتقادات واسعة، لأنها تسمح بتوسيع الاحتجاز وتشديد العقوبات وفتح الباب أمام نقل مهاجرين إلى دول ثالثة. وتخشى منظمات حقوقية أن يؤدي ذلك إلى تفكيك الضمانات القانونية وتحويل المهاجرين، بمن فيهم القاصرون والأسر، إلى أرقام في آلة ترحيل باردة.
خلاصة الأسبوع أن حقوق الإنسان لم تتراجع في منطقة واحدة، بل في أكثر من جبهة: صحافي ملاحق في الجزائر، جمعية تاريخية موقوفة في تونس، مدنيون مقتولون أو مهجرون في إفريقيا، ومهاجرون مهددون بسياسات أوروبية أكثر قسوة. إنها خريطة واحدة لانتهاكات متعددة، تؤكد أن الدفاع عن الكرامة الإنسانية لم يعد ترفا أخلاقيا، بل ضرورة سياسية وقانونية عاجلة.
المصادر المباشرة:
منظمة العفو الدولية حول الصحافيين في الجزائر (Amnesty International)، هيومن رايتس ووتش حول تونس والرابطة التونسية (Human Rights Watch)، محاكمة العاملين مع اللاجئين في تونس (Human Rights Watch)، ACLED حول العنف في إفريقيا (ACLED)، وأسوشيتد برس/لوموند/الغارديان حول سياسة الاتحاد الأوروبي للهجرة (AP News).







0 التعليقات:
إرسال تعليق