الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، يوليو 03، 2026

حصيلة كتب جديدة بين الرواية والذاكرة والأسئلة الثقافية: إعداد عبده حقي


تكشف الجولة في المواقع الثقافية ودور النشر عن حركة نشر نشيطة، لكنها غير متساوية في وضوح التحديثات. ففي «الضفة الثالثة» برزت رواية «زبيبة» لخالد الجبر، الصادرة عن «الآن ناشرون وموزعون»، وفيها تنتزع والدة عنترة بن شداد البطولة من الهامش، عبر سرد يعيد بناء العبودية والحرية والأمومة والجذور الحبشية. الرواية لا تكتفي باستدعاء التاريخ، بل تمنح شخصية زبيبة حقها في أن تكون مركز الحكاية لا ظلّاً لابنها الفارس. 

وفي «القدس العربي» حضرت رواية «عائلة شجرة الليمون» للروائي السوداني حامد الناظر، الصادرة حديثاً عن دار الرواق، بوصفها عملاً عن الحرب السودانية وآثارها الإنسانية والنفسية والاجتماعية. تدور الرواية حول عودة بدر الدين الخواجة إلى منزله في الخرطوم، بعد انحسار الحرب، ليواجه مدينة مثقلة بالفقد والذاكرة والأسئلة. (القدس العربي) كما نشرت «القدس العربي» خبراً عن ديوان «مجاز القرطبي» للشاعر المغربي عبد الحق بن رحمون، الصادر عن مكتبة السلام الجديدة بالدار البيضاء، وفيه تستعاد الأندلس بوصفها ذاكرة شعرية مفتوحة على المجاز والتاريخ والحنين. 

أما «ميدل إيست أونلاين» فقد توقف عند رواية «ورق الكافور» الصادرة حديثاً عن دار نوفل/هاشيت أنطوان، بوصفها عملاً يستعيد الكفاح والوفاء ضمن أفق سردي لبناني، كما أبرز كتاب «حياة مليئة بالأحلام» لهِنير سليم، الصادر عن منشورات رامينا في لندن، في تجربة تأملية حول المنفى والمصير. 

وفي دور النشر، تعرض دار الساقي ضمن خانة «صدر حديثاً» عناوين منها: «اعترافات ذكاء اصطناعي حزين» لحبيب عبد الرب سروري، و«الحداثة والنقد الثقافي» لعبد الإله بلقزيز، و«طفلي لا يسمع كلامي!» لكارولين غولدمان، وهي عناوين تكشف انتقال النشر العربي بين الرواية والفكر وعلم النفس والأسرة.  أما دار الآداب فتضع في واجهة إصداراتها الحديثة «بائع التذاكر» لوليد دقّة، و«ليلة اختفاء صاحب المعالي» لعبد الإله بن عرفة، و«أرشيف الظل الأسود» لطارق بكاري، و«فراشات مريم الجليلية» لباسم خندقجي، و«حكاية السيّد البرغي» لسومر شحادة.  وتبدو «حكاية السيّد البرغي» نصاً لافتاً عن الرقابة والتحكم والندم، من خلال كاتب ممنوع ورقيب يلاحق النصوص والهوية معاً. 

بالنسبة إلى دار طوبقال ودار التوحيدي، لم تظهر في نتائج البحث صفحات رسمية محدثة بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لكن النتائج المتاحة تشير إلى حضور دار طوبقال في المشهد المغربي عبر منشوراتها الفكرية والنقدية، بينما ظهرت إشارة إلى إصدار مرتقب لدار التوحيدي بعنوان «الدولة والقوة العسكرية» لكريم مصلوح. 

ما يجمع هذه الإصدارات أن الكتاب العربي الجديد يتجه نحو الذاكرة الجريحة: الحرب في السودان، الرقابة في المشرق، الأندلس في المخيال المغربي، والذكاء الاصطناعي في علاقته بالقلق الإنساني. إنها عناوين تؤكد أن النشر العربي، رغم صعوبات التوزيع والظهور الرقمي، ما زال يبحث عن قارئ لا يريد التسلية وحدها، بل يريد كتاباً يضيء العتمة ويعيد ترتيب الأسئلة.


0 التعليقات: