المغرب: جازابلانكا يمدّد نبض الدار البيضاء إلى 11 يوليوز
تعيش الدار البيضاء، إلى غاية 11 يوليوز 2026، على إيقاع الدورة التاسعة عشرة من مهرجان جازابلانكا، الممتدة من 2 إلى 11 يوليوز، بثلاث منصات وأكثر من خمسين فنانًا، في فضاءات أنفا بارك، وحديقة الجامعة العربية، وشوارع المدينة. وتؤكد البرمجة
حضور أسماء عالمية ومغربية، من بينها جورجا سميث، جيسي جي، بونغا، هيرومي، شاباكا، ومشاريع مغربية مثل أسماء حمزاوي وبنات تومبوكتو.تحليلًا، لا يبدو جازابلانكا مجرد مهرجان موسيقي عابر، بل علامة على تحوّل الدار البيضاء إلى مدينة فرجة حضرية كبرى. فهو يجمع الجاز، والسول، والروك، والموسيقى العالمية، ويمنح الجمهور المغربي فرصة لقاء مباشر مع أسماء دولية من دون مغادرة البلاد، كما يضع الفنان المغربي في تماسّ مع جمهور كوني ومعايير احترافية عالية.
الأردن: مهرجان جرش يستعد لدورة ضخمة من 23 يوليوز إلى 2 غشت
يعود مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين ببرنامج واسع يتجاوز الغناء إلى المسرح، والشعر، والندوات، والفعاليات العائلية. وكالة الأنباء الأردنية ذكرت أن الدورة ستضم أكثر من مئتي فعالية، منها عروض في مسرح أرتميس، وأمسيات أردنية في عمّان، ومهرجان المونودراما، مع تكريم أسماء عربية بارزة.
أهمية جرش تكمن في أنه يحاول ترميم العلاقة بين الجمهور العربي والفضاء الأثري؛ فالمدينة الرومانية لا تتحول إلى خلفية صامتة، بل إلى مسرح حيّ لذاكرة عربية مفتوحة على الغناء والشعر والدراما. وفي زمن هيمنة المنصات الرقمية، يذكّر جرش بأن الثقافة تحتاج أحيانًا إلى الحجر القديم، والصوت الحي، والجمهور المتجاور تحت سماء واحدة.
الأردن: جورج وسوف وإبراهيم معلوف في جرش
من المواعيد اللافتة في جرش 2026 حفل جورج وسوف يوم 25 يوليوز، ثم حفل إبراهيم معلوف يوم 28 يوليوز. الأول يمثل الذاكرة الطربية الشعبية العربية، والثاني يمثل الجاز الشرقي والعبور الموسيقي بين المتوسط وأوروبا والعالم العربي.
هذا الجمع بين وسوف ومعلوف ليس تفصيلًا برمجيًا فقط؛ إنه يعكس محاولة المهرجان مخاطبة ذائقتين: ذائقة الحنين الطربي وذائقة التجريب الحديث. وبذلك يتحول جرش إلى مرآة للانقسام الجميل داخل المستمع العربي بين من يبحث عن صوت مألوف يعيد الماضي، ومن يريد موسيقى هجينة تفتح الباب على المستقبل.
تونس: مهرجان قرطاج الدولي في قلب الصيف التونسي
يفتح مهرجان قرطاج الدولي نافذته الصيفية في يوليوز وغشت 2026، في المسرح الأثري بقرطاج، بوصفه أحد أعرق المهرجانات العربية منذ ستينيات القرن الماضي. وتشير المنصة الرسمية للمهرجان إلى برنامج وتذاكر الدورة الجديدة، مع حضور أسماء عربية مثل صابر الرباعي ضمن برمجة يوليوز.
قرطاج ليس مجرد منصة غنائية؛ إنه لقاء بين الفن والآثار، بين الذاكرة الفينيقية والرومانية والهوية التونسية الحديثة. لذلك يحتفظ المهرجان بقيمة رمزية خاصة: كل حفلة فيه تبدو كأنها حوار بين صوت معاصر وحجارة قديمة تشهد على أن المتوسط كان دائمًا فضاء عبور وتبادل.
باريس: معهد العالم العربي يواصل أجندته الصيفية
في باريس، يواصل معهد العالم العربي تقديم برمجته الصيفية المتنوعة، من معارض وزيارات وأنشطة عائلية ولقاءات. من بين المواعيد القريبة: تذاكر المتحف ابتداءً من 7 يوليوز 2026، وأنشطة عائلية مثل ورشة “أركيو ـ بيبلوس” من 9 إلى 25 يوليوز، إضافة إلى أجندة عامة تضم معارض وموسيقى وسينما وندوات.
تكتسب هذه البرمجة أهمية خاصة لأنها تجعل الثقافة العربية حاضرة في قلب باريس لا بوصفها فولكلورًا، بل بوصفها معرفة وتاريخًا وفنًا وأسئلة معاصرة. ومعرض بيبلوس، مثلًا، يربط التراث اللبناني القديم بسؤال الذاكرة في زمن الاضطراب، ويحوّل المتحف إلى مكان مقاومة رمزية للنسيان.
بريطانيا: مهرجان ليفربول للفنون العربية من 17 إلى 26 يوليوز
ينظم مهرجان ليفربول للفنون العربية دورته لسنة 2026 من 17 إلى 26 يوليوز في فضاءات متعددة من المدينة، تحت ثيمة “البيت”، مع برنامج يشمل الموسيقى، والمسرح، والفنون البصرية، والأدب، والسينما.
هذا الموعد مهم لأنه يقدم الثقافة العربية داخل أوروبا من زاوية الاغتراب والانتماء لا من زاوية الاستهلاك السياحي. ثيمة “البيت” تبدو عميقة جدًا في زمن الهجرة والمنفى؛ فهي تطرح سؤالًا بسيطًا ومؤلمًا: أين يسكن الإنسان حين يصبح الوطن ذاكرة، واللغة حقيبة، والفن جواز مرور؟
سويسرا: مهرجان مونترو للجاز يحتفل بدورته الستين
من 3 إلى 18 يوليوز 2026، يحتفل مهرجان مونترو للجاز بدورته الستين، ببرنامج واسع يجمع الجاز، والروك، والبوب، والهيب هوب، مع أكثر من سبعمئة حفلة ونشاط، وعودة قوية إلى فضاءات مركز المؤتمرات بعد تجديده.
مونترو ليس مهرجانًا موسيقيًا فقط، بل مؤسسة جمالية صنعت جزءًا من ذاكرة الموسيقى العالمية. دورته الستون تؤكد أن الجاز لم يعد نوعًا موسيقيًا مغلقًا، بل لغة مرنة قادرة على استضافة الأجيال والأنماط، من الأساطير إلى الأصوات الجديدة.
فرنسا: أفينيون يتحول إلى عاصمة عالمية للمسرح
تقام الدورة الثمانون من مهرجان أفينيون من 4 إلى 25 يوليوز 2026، ببرنامج مسرحي واسع يضم عروضًا وإبداعات دولية، ويجعل المدينة الفرنسية فضاء مفتوحًا للمسرح والنقاش والفنون الحية.
قيمة أفينيون أنه لا يقدم المسرح كفرجة فقط، بل كمختبر للقلق الإنساني والسياسي والجمالي. وفي دورته الثمانين، يبدو المهرجان كأنه يراجع تاريخه الطويل: ما معنى الخشبة اليوم؟ وما معنى أن يجتمع الناس لمشاهدة أجساد حية تتكلم في زمن الصورة السريعة والذكاء الاصطناعي؟
فرنسا: لقاءات آرل للتصوير من 6 يوليوز إلى 4 أكتوبر
تنطلق لقاءات آرل للتصوير في دورتها السابعة والخمسين من 6 يوليوز إلى 4 أكتوبر 2026، مع أسبوع افتتاحي بين 6 و12 يوليوز، وبرمجة تركز على السرديات القادمة من مناطق متعددة، من بينها إفريقيا والمتوسط.
أهمية آرل تكمن في أنها لا تنظر إلى الصورة كزينة بصرية، بل كوثيقة وجرح وذاكرة. حضور إفريقيا والمتوسط داخل برمجة 2026 يمنح المهرجان بعدًا قريبًا من أسئلة الجنوب: الهوية، الأرشيف، الجسد، الهجرة، والتمثيل البصري لمن غالبًا ما حُكيت قصصهم بعيون الآخرين.
النمسا: مهرجان سالزبورغ من 17 يوليوز إلى 30 غشت
ينطلق مهرجان سالزبورغ الصيفي من 17 يوليوز إلى 30 غشت 2026، ببرنامج في الأوبرا والموسيقى والمسرح، ويعد من أهم المواعيد الفنية الكلاسيكية في أوروبا والعالم.
سالزبورغ يذكّر بأن الثقافة الرفيعة ما زالت قادرة على جذب جمهور عالمي، لا عبر الاستعراض السريع، بل عبر التراكم، والانضباط، وقوة التأويل الموسيقي والمسرحي. إنه مهرجان يعيد الاعتبار لفكرة “الزمن البطيء” في الفن، حيث لا تُستهلك الأعمال بل تُعاش وتُصغى وتُتأمل.
خاتمة
تكشف هذه الأجندة أن صيف 2026 ليس موسمًا للترفيه فقط، بل خريطة ثقافية متحركة: الدار البيضاء تعزف موسيقى العالم، جرش وقرطاج يعيدان الفن إلى الحجر الأثري، باريس وليفربول تمنحان الثقافة العربية فضاءً عابرًا للحدود، أما مونترو وأفينيون وآرل وسالزبورغ فتؤكد أن أوروبا ما زالت تبني جزءًا من صورتها عبر المهرجانات الكبرى. وبين هذه المواعيد كلها، يظل الفن وسيلة مقاومة ضد العزلة، وضد النسيان، وضد تحويل الإنسان إلى مجرد متفرج صامت على عالم مضطرب.







0 التعليقات:
إرسال تعليق