الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الخميس، يوليو 16، 2026

كُتُبُ الْمَهْجَرِ الْعَرَبِيِّ: أَوْطَانٌ تَخْرُجُ مِنَ الْحَقَائِبِ وَتَسْكُنُ الْكَلِمَاتِ: إعداد عبده حقي


لا يقطع الكاتب العربي المقيم في المهجر المسافة بين وطنين بالطائرة وحدها، بل يقطعها كل يوم باللغة، وبالذاكرة التي تستيقظ فجأة أمام رائحة أو أغنية أو اسم شارع، وبذلك السؤال الثقيل الذي يلازمه كظلٍّ لا يشيخ: أين تنتهي البلاد، وأين يبدأ المنفى؟

تكشف الإصدارات التي ظهرت خلال موسم النشر العالمي لسنة 2026، أو أُعلن عنها حديثًا، أن أدب العرب في أوروبا وأمريكا وكندا لم يعد فرعًا هامشيًا من شجرة الأدب العربي، ولا مجرد سجلٍّ للحنين والاغتراب. لقد تحول إلى مختبر واسع لإعادة التفكير في الهوية والعائلة واللغة والحرب والذاكرة والانتماء. فالكاتب المهاجر لا يكتب عن البلد الذي تركه فقط، بل يكتب أيضًا عن البلد الذي استقبله، وعن المسافة النفسية والثقافية الممتدة بينهما.

ومن الضروري التنبيه إلى أن عبارة «الكتب الصادرة في الأيام الأخيرة» لا يمكن تطبيقها حرفيًا على عشرة إصدارات موثقة؛ لأن حركة النشر الدولية تعلن الكتب قبل صدورها بأشهر. لذلك يجمع هذا الرصد بين كتب صدرت فعليًا منذ بداية 2026 وعناوين أعلن الناشرون عنها حديثًا، وحددوا مواعيد صدورها خلال الأشهر المقبلة.

«العِصْيَانُ»: لُبْنَى مَرْعِي وَالسِّيرَةُ الَّتِي تُفَكِّكُ الْمَوْرُوثَ

صدر كتاب «العصيان»، أو Defiance، للكاتبة والصحفية السورية الأمريكية لبنى مرعي في 24 فبراير/شباط 2026. وهو كتاب سيرة ذاتية لا يقدم تجربة الهجرة بوصفها انتقالًا جغرافيًا فحسب، بل باعتبارها عملية مؤلمة لإعادة بناء الوعي، والخروج من منظومة الأفكار والعلاقات التي صنعت الفرد في سنواته الأولى.

تكتب مرعي من موقع الشاهدة التي عايشت الثورة السورية، وعرفت تناقضاتها ومخاطرها، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة. غير أن فعل «العصيان» في كتابها لا يتوقف عند مواجهة السلطة السياسية، بل يمتد إلى التمرد على سلطة العائلة والأب والصور الجاهزة للمرأة والمجتمع. إنها تحاول تفكيك ما تعلمته، مع إدراكها أن التخلي عن الموروث ليس عملية عقلية باردة، بل اقتلاع داخلي قد يترك الإنسان معلقًا بين ماضٍ لم يعد قادرًا على العودة إليه ومستقبل لم تتضح ملامحه بعد.

وتكتسب هذه السيرة أهميتها من كونها تضع القارئ أمام الوجه الآخر للمنفى؛ فالنجاة من الحرب لا تعني بالضرورة النجاة من آثارها. قد يبتعد الجسد آلاف الكيلومترات، بينما تظل الذاكرة واقفة في المكان الأول، تصغي إلى أصوات لم تنطفئ بعد. الكتاب صادر عن دار «فايكنغ» التابعة لمجموعة «بنغوين راندوم هاوس». 

«جُمْهُورِيَّةُ الذَّاكِرَةِ»: مَحْمُودُ السَّيِّدِ يَحْمِلُ الْعَرَبَ إِلَى الْفَضَاءِ

في رواية «جمهورية الذاكرة»، أو The Republic of Memory، يقدم محمود السيد عمله الروائي الأول، واضعًا السرد العربي في قلب الخيال العلمي المستقبلي. وقد صدرت الرواية خلال ربيع 2026 عن دار «غولانز»، بعدما استحوذت الدار على حقوق نشرها ضمن مشروع روائي طموح.

لا ينظر السيد إلى الفضاء بوصفه ديكورًا تقنيًا أو مسرحًا للروبوتات والمركبات، بل يحوله إلى مكان جديد لطرح الأسئلة العربية القديمة: مَن يملك التاريخ؟ مَن يكتب الذاكرة؟ وكيف يمكن لجماعة بشرية أن تحافظ على هويتها بعدما تُقتلع من أرضها وتُبعثر في عوالم بعيدة؟ إن المنفى هنا لا يقع في مدينة أوروبية أو أمريكية، وإنما يمتد إلى الفضاء، حيث تصبح الذاكرة آخر وطن يمكن حمله.

وصفت التغطية المهنية الرواية بأنها تؤسس مساحة لما يمكن تسميته «المستقبلية العربية»، أي استخدام الخيال العلمي لإعادة تصور التاريخ والمصير العربيين. وهذه الخطوة مهمة؛ لأن الأدب العربي المهاجر ظل طويلًا مرتبطًا بالسيرة الواقعية واللجوء والصدمات السياسية، بينما يفتح محمود السيد الباب أمام كتابة تتجاوز الحاضر، من دون أن تتنكر لجراحه. 

«بْلُوزُ الْعَرَبِ الْأَمْرِيكِيِّينَ»: الْهُوِيَّةُ عَلَى إِيقَاعِ الْخَسَارَةِ

صدرت رواية «بلوز العرب الأمريكيين»، أو Arab American Blues، في 7 أبريل/نيسان 2026، وهي العمل الروائي الأول للكاتب الفلسطيني الأمريكي بول عزيز زارو، المولود في نيويورك والمقيم في لوس أنجلوس.

يحمل العنوان دلالة موسيقية وثقافية لافتة. فـ«البلوز» ليس مجرد لون موسيقي أمريكي، بل تعبير عن الحزن الذي يتحول إلى إيقاع، وعن الألم الذي لا يجد وسيلة للبقاء إلا بأن يصبح أغنية. ومن خلال هذا المزج بين «العربي» و«الأمريكي» و«البلوز»، تبدو الرواية محاولة لصياغة هوية لا تنكر انقسامها الداخلي، بل تجعل من ذلك الانقسام مادة للكتابة.

يستكشف الكاتب العلاقات العائلية والتحولات الاجتماعية والسياسية التي رافقت حضور العرب في الولايات المتحدة، ويكتب عن العائلة باعتبارها مكانًا للحماية والصراع في آن واحد. فالجيل الأول يحمل وطنًا غائبًا، بينما يحاول الجيل الثاني أن يصنع لنفسه وطنًا ممكنًا داخل مجتمع لا يتوقف دائمًا للنظر في تعقيدات الأسماء والأصول والذاكرات. 

«كُلُّ لَحْظَةٍ حَيَاةٌ»: شَهَادَاتٌ فِلَسْطِينِيَّةٌ تَرْفُضُ التَّحَوُّلَ إِلَى أَرْقَامٍ

يأتي كتاب «كل لحظة حياة»، أو Every Moment Is a Life، في صورة مختارات ثنائية اللغة، بالعربية والإنجليزية، جمعتها وقدمتها الروائية الفلسطينية الأمريكية سوزان أبو الهوى. ويضم الكتاب شهادات حقيقية لثمانية عشر كاتبًا وكاتبة من الشباب الفلسطينيين في غزة.

القيمة الأساسية لهذا العمل أنه يعيد الفرد إلى المشهد الذي تبتلعه عادة لغة الإحصاءات. فحين تتكرر أعداد القتلى والنازحين والمفقودين، يوشك الإنسان أن يتحول إلى رقم. لكن الشهادة الأدبية تقاوم هذا المحو، وتمنح كل صوت اسمه وملامحه وخوفه وذكرياته الصغيرة. لا تعود غزة مجرد موقع إخباري، بل تصبح مجموعة من الحيوات التي كانت لها غرف وأصدقاء وكتب وأحلام ومواعيد مؤجلة.

أما صدور الكتاب بلغتين، فيمنحه وظيفة تتجاوز التوثيق؛ إذ ينتقل الصوت الفلسطيني مباشرة إلى القارئ الدولي، من غير أن يفقد لغته الأصلية. وتظهر سوزان أبو الهوى هنا لا بوصفها مؤلفة منفردة، بل باعتبارها جسرًا بين أصوات المحاصرين ومنظومة النشر العالمية. 

«فَلَسْطِينِيَّات»: نَدَى إِلْيَا تَكْتُبُ تَارِيخَ النِّسَاءِ الْمُقَاوِمَاتِ

في كتاب «فلسطينيات»، أو Falastiniyyat، تعيد الأكاديمية والكاتبة الفلسطينية المقيمة في أمريكا الشمالية ندى إليا بناء تاريخ طويل من النشاط النسائي الفلسطيني، يمتد من سنة 1929 إلى المرحلة الراهنة.

لا يكتفي الكتاب بإضافة أسماء نسائية إلى سردية سياسية مكتملة، بل يعيد النظر في السردية نفسها. فالمرأة الفلسطينية لم تكن شخصية جانبية تنتظر عودة المقاتل أو ترث نتائج السياسة، وإنما شاركت في بناء المؤسسات، وتنظيم الاحتجاجات، وتشكيل شبكات التضامن العربية والأمريكية، ومواجهة العنف والاستعمار والصور النمطية.

ومن خلال تتبع شخصيات وتجارب تمتد عبر أجيال متعددة، يربط الكتاب بين فلسطين والمهجر، ويبين أن النشاط النسائي لم يتوقف عند حدود الجغرافيا. انتقلت المعركة إلى الجامعات والنقابات والجمعيات ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة وغيرها، فصار المنفى ساحة سياسية وثقافية جديدة. 

«هَذِهِ الْعَائِلَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْكُوِيرِيَّةُ»: تَفْكِيكُ الصُّوَرِ الْمُغْلَقَةِ

أعلنت دار الساقي في لندن عن كتاب «هذه العائلة العربية الكويرية»، أو This Queer Arab Family، الذي حرره الصحفي والكاتب الفلسطيني اللبناني إلياس جهشان، ويضم عشر شهادات سِيَرية لكتاب عرب من بلدان عربية ومن مجتمعات المهجر.

ينطلق الكتاب من سؤال العائلة، لكنه لا يقبل التعريف التقليدي للعائلة بوصفها رابطة بيولوجية مغلقة. إنه يبحث في القرابة المختارة، وفي أشكال الرعاية والتضامن التي يبتكرها الأشخاص حين ترفضهم الأسرة أو يضيق بهم المجتمع. ولذلك لا يبدو الكتاب مجرد نقاش في الهوية الجنسية، بل شهادة عن الحاجة الإنسانية إلى الحماية والانتماء والاعتراف.

ومن الناحية الأدبية، تكشف النصوص عن تحول السيرة العربية في المهجر إلى مساحة لمناقشة موضوعات ظلت طويلًا في دائرة الصمت. ويقدم المؤلفون تجاربهم من داخل مجتمعات أوروبية وأمريكية وأسترالية، لكنهم يحملون معهم أثر اللغة والثقافة والعائلة العربية، فتتحول الكتابة إلى مفاوضات مستمرة بين الحرية والخوف، وبين الظهور والرغبة في الاحتماء. 

«عَرَبُنَا»: زَيْنَةُ عَرَفَات وَالْبَحْثُ عَنِ الْوَطَنِ الْمُتَّسِعِ

من الكتب التي أُعلن عنها حديثًا، والمقرر صدورها في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مجموعة زينة عرفات المقالية «عربنا: عن الشوق والانتماء والأمل»، أو Our Arab: On Longing, Belonging, and Hope.

تكتب عرفات عن الشتات الفلسطيني لا باعتباره جغرافيا موزعة فقط، وإنما تجربة داخلية تتداخل فيها العائلة والمجتمع والجسد واللغة. ويحمل عنوان الكتاب قدرًا من الحميمية والالتباس؛ فكلمة «عربنا» قد تشير إلى شخص قريب، وإلى صورة جماعية، وإلى حاجة الفرد إلى العثور على ذاته وسط جماعة لا تكون علاقتها به دائمًا بسيطة.

الكتاب، كما تقدمه دار «ليتل براون»، يجمع بين الفخر والغضب والخسارة والأمل، ويبحث في معنى أن يكون المرء فلسطينيًا في اللحظة الراهنة. وقد نشرت «بابليشرز ويكلي» مراجعة مبكرة وصفته فيها بأنه صورة متميزة للشتات الفلسطيني، وهو ما يؤكد أن العمل دخل النقاش النقدي قبل وصوله إلى المكتبات. 

«بَارَادِيزُو 17»: هَانَا لِيلِيث أَسَدِي وَالْمَنْفَى الَّذِي يُعَطِّلُ الزَّمَنَ

في رواية «باراديزو 17» للكاتبة الفلسطينية الأمريكية هانا ليليث أسدي، نتابع حياة سفيان، الفلسطيني المولود قبيل نكبة 1948، والذي يترك منزله ذا الباب الأزرق ويمضي في رحلة طويلة بحثًا عن مكان يستطيع أن يسميه وطنًا.

لا تتحرك الرواية وفق زمن مستقيم؛ فهي تبدأ من النهايات وتعود إلى البدايات، وكأن المنفى قد كسر الساعة نفسها. فاللاجئ لا يعيش الماضي باعتباره شيئًا انقضى، بل يحمله في الحاضر، ويقيس المدن الجديدة بمقياس البيت الأول. وهكذا يصبح الزمن الفلسطيني في الرواية دائريًا، تتكرر فيه الخسارة، لكن تتكرر أيضًا محاولات النجاة.

إنها رواية عن رجل واحد، لكنها تتسع لتصبح حكاية جيل كامل. وكلما تقدم سفيان في العمر، بدا الوطن أقل قابلية للوصول وأكثر حضورًا في الذاكرة. وقد حظيت الرواية باهتمام نقدي، واختيرت ضمن الأعمال التي تبرز أصوات الكتاب العرب والعرب الأمريكيين في المشهد الأدبي الإنجليزي. 

«لَا تَقُلْ فِلَسْطِين»: عَسَل رَض وَتَشْرِيحُ لُغَةِ الْإِعْلَامِ

يحمل كتاب الباحثة والكاتبة الإيرانية الأمريكية عسل رض عنوانًا صادمًا هو «لا تقل فلسطين»، أو Don’t Say Palestine. ويندرج العمل ضمن الكتب الحديثة التي تفحص كيفية صناعة الرواية الإعلامية عن فلسطين في المؤسسات الغربية.

تذهب المؤلفة إلى أن الحذف ليس دائمًا غيابًا بريئًا، وأن اختيار الكلمات قد يتحول إلى شكل من أشكال السلطة. فالتغطية التي تستخدم تعبيرًا وتستبعد آخر، أو تذكر ضحية وتحجب اسم ضحية أخرى، لا تنقل الواقع فقط، بل تعيد ترتيبه داخل وعي الجمهور.

ورغم أن عسل رض ليست عربية، فإن الكتاب يتصل مباشرة بحقل الكتابة الفلسطينية والعربية في المهجر، ويشارك في الجدل الذي يخوضه المثقفون العرب داخل الولايات المتحدة بشأن التمثيل والرقابة والمصطلحات. وهو لذلك يمثل حضورًا مساندًا داخل المشهد نفسه، أكثر مما يمثل صوتًا عربيًا بالمعنى الهوياتي المباشر. 

«الْأَدَبُ الْعَرَبِيُّ الْمُعَاصِرُ وَالْهِجْرَةُ»: الْمَنْفَى يَدْخُلُ الْجَامِعَةَ

صدر في 19 فبراير/شباط 2026 الكتاب الأكاديمي الجماعي «الأدب العربي المعاصر والهجرة»، أو Contemporary Arabic Literature and Migration. وهو دراسة موسعة للأعمال الأدبية التي تناولت الهجرة القسرية واللجوء والنزوح منذ حرب الخليج الأولى إلى المرحلة الراهنة.

تكمن أهمية الكتاب في أنه لا يكتفي بجمع روايات الهجرة، بل يسأل عن أثر النزوح في شكل الأدب نفسه: كيف تغيرت اللغة؟ لماذا يمزج بعض الكتاب بين السيرة والرواية والشهادة؟ وهل يمكن استعمال مصطلح «أدب اللاجئين» من دون اختزال الكاتب في وضعه القانوني أو مأساته الشخصية؟

ويغطي العمل نصوصًا مرتبطة بأوروبا وأمريكا الشمالية وبلدان عربية متعددة، ويناقش العلاقة بين الأدب المنتج داخل الأوطان والأدب المكتوب في بلدان اللجوء. إنه يحول تجربة المنفى من موضوع سردي إلى حقل نقدي، ويؤكد أن الهجرة أصبحت واحدة من القوى الكبرى التي تعيد تشكيل الأدب العربي المعاصر. 

مَا الَّذِي تَقُولُهُ هَذِهِ الْكُتُبُ مُجْتَمِعَةً؟

تكشف هذه الإصدارات أن الأدب العربي في المهجر يتحرك اليوم في اتجاهات متعددة. فهناك السيرة السياسية والشخصية كما في كتاب لبنى مرعي، والخيال العلمي العربي كما في رواية محمود السيد، والرواية الفلسطينية الأمريكية كما لدى بول عزيز زارو وهانا ليليث أسدي، والشهادة الجماعية في كتاب سوزان أبو الهوى، والبحث التاريخي النسوي عند ندى إليا، والمقالات التأملية في كتاب زينة عرفات.

لكن هذه الاختلافات تخفي خيطًا واحدًا: مقاومة الاختفاء. كل كاتب يحاول، بطريقته، أن يمنع تجربة أو جماعة أو ذاكرة من أن تُدفع إلى هامش التاريخ. فالكتابة في المهجر ليست حنينًا بسيطًا إلى قرية أو شارع، وإنما مواجهة مع آليات النسيان التي تعمل في الوطن والمنفى معًا.

كما يلفت الانتباه أن عددًا مهمًا من هذه الأعمال كُتب بالإنجليزية. ولا ينبغي النظر إلى ذلك بوصفه قطيعة آلية مع العربية؛ فاللغة الجديدة قد تكون وسيلة للوصول إلى قارئ آخر، ومخاطبة المجتمع الذي يعيش فيه الكاتب، وإدخال التجربة العربية إلى قلب صناعة النشر العالمية. لكن هذا التحول يطرح في الوقت نفسه سؤالًا ضروريًا حول الترجمة: كم كتابًا من هذه الكتب سيصل سريعًا إلى القارئ العربي؟

إن المفارقة الكبرى أن الكاتب العربي في نيويورك أو لندن أو تورنتو قد يصبح معروفًا في الإنجليزية قبل أن يُقرأ في الدار البيضاء أو القاهرة أو بيروت. وهنا تظهر الحاجة إلى مؤسسات ترجمة عربية تتابع أدب المهجر الجديد، فلا تتركه معلقًا في لغة ثانية، بعيدًا عن القارئ الذي تتصل به ذاكرته الأولى.

خَاتِمَةٌ: الْكِتَابُ بَيْتٌ مَحْمُولٌ

لا يبدو المنفى في هذه الكتب محطة مؤقتة، بل حالة معقدة تعيد تشكيل الإنسان واللغة. بعض الكتاب وجدوا في المهجر حرية أوسع، وبعضهم وجد وحدة أشد، وبعضهم حوّل المسافة إلى عدسة يرى بها الوطن أوضح مما كان يراه وهو داخله.

ومهما اختلفت موضوعات هذه الأعمال، فإنها تقول إن الكاتب لا يصل إلى المهجر فارغ اليدين. يصل محمّلًا بالأسماء والوجوه والروائح والجمل الأولى التي تعلمها، ثم يفتح حقيبته فوق الورق، فتخرج منها بلاد ربما لم تعد موجودة بالصورة التي يتذكرها.

لذلك يغدو الكتاب بيتًا محمولًا، لا يحتاج إلى جواز سفر ولا يخضع لحراسة الحدود. قد يُكتب في لندن أو نيويورك أو لوس أنجلوس أو مدينة كندية بعيدة، لكنه يظل محتفظًا في أعماقه بصوت أم، وباب أزرق، وشارع قديم، وبلاد ترفض أن تتحول إلى مجرد خبر في أرشيف العالم.

ملاحظة تحريرية: أدرج المقال الإصدارات الصادرة فعليًا في 2026، والعناوين المعلن عن صدورها خلال السنة نفسها، مع استبعاد الكتب التي لم أجد لها صفحة ناشر أو تغطية مهنية يمكن التحقق منها.


0 التعليقات: