الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، يوليو 20، 2026

حصيلة أسبوع إعلامي في المغرب والعالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة إعداد: عبده حقي


لم يعد الخبر الإعلامي اليوم هو ما تنشره الصحافة عن العالم، بل أصبح ما يحدث داخل الصحافة نفسها جزءاً أساسياً من أخبار العالم. فغرف التحرير التي كانت تراقب التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية وجدت نفسها في قلب هذه التحولات، تتعرض لضغوط السوق، وسطوة المنصات، وتحديات الذكاء الاصطناعي، وتراجع ثقة الجمهور، وتصاعد التدخلات السياسية في استقلالية العمل الصحفي.

وتكشف حصيلة الأسبوع الممتد تقريباً من 13 إلى 20 يوليوز 2026 أن مختلف أنواع الميديا، من الصحافة المكتوبة والإلكترونية إلى التلفزيون والبث التدفقي ومنصات التواصل الاجتماعي، دخلت مرحلة إعادة بناء شاملة. ففي المغرب طغى سؤال الثقة ومواجهة التضليل، وفي العالم العربي بدأ الذكاء الاصطناعي يظهر في صورة «صحفي» افتراضي، أما في أوروبا فقد احتدم النقاش حول مسؤولية الإعلام في تفسير الأزمات المناخية والسياسية، بينما عاشت الولايات المتحدة موجة جديدة من تسريح الصحفيين والمهندسين والضغط السياسي على المؤسسات الإعلامية.

المغرب: الثقة الإعلامية في مواجهة المنصات والتضليل

لطيفة أخرباش تحذر من المنصات التي تغذي العداء

برز خلال الأسبوع الماضي موقف لافت لرئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لطيفة أخرباش، خلال مشاركتها في المنتدى العالمي للإعلام المنعقد بمدينة شوشا في أذربيجان بين 13 و15 يوليوز. فقد دعت إلى إعادة بناء الثقة في الإعلام باعتبارها ركناً من أركان السلم، محذرة من أن بعض المنصات الرقمية ساهمت في تغذية العداء ضد المغرب وفي تحويل الخلافات السياسية إلى حملات رقمية تستهدف الدول والمجتمعات. 

تكمن أهمية هذا الموقف في أنه ينقل النقاش المغربي من مساءلة المحتوى الإعلامي المحلي وحده إلى مساءلة البنية الخوارزمية العابرة للحدود. فالمنصة لا تكتفي بنقل خطاب العداء، بل قد تكافئه بمزيد من الانتشار لأنه يثير الانفعال والتعليقات. ومن ثم فإن معركة الثقة لم تعد معركة أخلاقيات صحفية فقط، وإنما أصبحت أيضاً معركة شفافية خوارزمية وسيادة رقمية وقدرة على حماية المجال العام من التلاعب المنظم.

فرص الإعلام الجديد لا تلغي مخاطره

شهد المشهد المغربي أيضاً نقاشاً أكاديمياً ومهنياً حول الفرص التي تتيحها التحولات الرقمية أمام تطوير المحتوى الإعلامي، مقابل تحدياتها المرتبطة بالدقة، وأخلاقيات الاستخدام، والتنمية المستدامة. وقد أكد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بإحدى المؤسسات الجامعية أن التقنيات الجديدة يمكنها الارتقاء بالمحتوى، لكنها تفرض في الوقت ذاته إعادة تأهيل الموارد البشرية الإعلامية.

هذا النقاش يعكس تحولاً ضرورياً في فهم الرقمنة. فامتلاك كاميرا حديثة أو منصة بث أو أداة ذكاء اصطناعي لا يصنع مؤسسة إعلامية متطورة تلقائياً. التطور الحقيقي يبدأ من تكوين الصحفي القادر على التحقق، وقراءة البيانات، وفهم الخوارزمية، والتمييز بين سرعة النشر وقيمة الخبر. ولذلك تبدو الحاجة ملحة إلى انتقال التكوين الإعلامي المغربي من تدريس القوالب التقليدية وحدها إلى صحافة البيانات والتحقق الرقمي وإدارة غرف الأخبار الهجينة.

التحقيق مع الصحفي علي لمرابط يعيد سؤال حدود التعبير

تناقلت وسائل إعلام مغربية، خلال الأسبوع، خبراً عن خضوع الصحفي علي لمرابط للتحقيق على خلفية قضية مرتبطة بتعليقات منشورة عبر الإنترنت وادعاءات بالتشهير الرقمي. وقد أعاد الخبر النقاش حول الحدود القانونية الفاصلة بين حرية التعبير والنقد من جهة، وحماية الحياة الخاصة والسمعة من جهة أخرى. 

لا يمكن فصل هذه القضية عن التحول الذي طرأ على الكتابة الصحفية في زمن الشبكات الاجتماعية. فالصحفي لم يعد يتحدث فقط من خلال المؤسسة التي يعمل داخلها، بل صار يمتلك حسابات شخصية تتحول أحياناً إلى منصات إعلامية موازية. لكن الخطر يكمن في ضبابية الحدود بين الرأي الشخصي والمعلومة المهنية، وبين النقد المشروع والاتهام غير الموثق. وهنا تصبح الحاجة ضرورية إلى اجتهاد قانوني متوازن لا يحول قوانين التشهير إلى وسيلة لإسكات الصحفيين، ولا يجعل صفة الصحفي حصانة تسمح بانتهاك حقوق الآخرين.

العالم العربي: ظهور الصحفي الاصطناعي واتساع فجوة التكنولوجيا

«النهار» اللبنانية تطلق مراسلاً إخبارياً بالذكاء الاصطناعي

كان الخبر العربي الأكثر إثارة خلال الأسبوع إعلان مجموعة «النهار» الإعلامية اللبنانية إطلاق أول مراسل إخباري مدعوم بالذكاء الاصطناعي أطلقت عليه اسم «نهار». وقد قدمت المؤسسة هذه الخطوة باعتبارها فصلاً جديداً في العلاقة بين الصحفي والتكنولوجيا، مؤكدة أن الابتكار جزء من هويتها الإعلامية. 

هذه المبادرة لا ينبغي قراءتها بوصفها مجرد حيلة تسويقية. إنها إعلان رمزي عن انتقال الذكاء الاصطناعي من خلفية غرفة الأخبار إلى واجهتها. لقد كانت الخوارزمية تساعد في التفريغ والترجمة والتلخيص، لكنها تظهر الآن في هيئة مراسل يحمل اسماً وصورة ودوراً تواصلياً.

غير أن الأسئلة الأخلاقية تظل أكبر من الانبهار التقني: من يتحمل مسؤولية الخطأ؟ وما المصادر التي يتعلم منها المراسل الافتراضي؟ وهل يعرف الجمهور أن المادة التي يتلقاها آلية جزئياً أو كلياً؟ إن نجاح التجربة لن يقاس بطلاقة الصوت أو جمال الصورة، بل بدرجة الشفافية، وآليات التصحيح، وبقاء السلطة التحريرية في يد صحفيين يمكن مساءلتهم.

معهد الجزيرة يوسع التدريب في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي

واصل معهد الجزيرة للإعلام عرض برامجه التدريبية لسنة 2026، متضمناً مسارات في الصحافة الرقمية، والإنتاج التلفزيوني، وصناعة المحتوى، والذكاء الاصطناعي في الإعلام. كما تضمنت أجندته دورات مقررة ابتداء من 26 يوليوز في الإخراج الإخباري، وجماليات المونتاج، ولغة الجسد أمام الكاميرا، والحضور الإعلامي للقيادات. 

يشير هذا التوسع إلى أن المؤسسة الإعلامية العربية لم تعد تحتاج فقط إلى المحرر والمصور والمذيع بصورهم القديمة، بل إلى صحفي متعدد المهارات يفهم الصورة والبيانات والخوارزمية والتفاعل الجماهيري. غير أن التكوين التقني لن يكون كافياً ما لم ترافقه ثقافة تحريرية تكرس الاستقلال والتحقق والمسؤولية. فقد تنتج المؤسسة آلاف المتدربين القادرين على تشغيل الأدوات، لكنها لن تنتج صحافة جيدة ما لم يتعلموا أيضاً الشك المهني، وحماية المصادر، والتمييز بين المعلومة والدعاية.

فجوة الذكاء الاصطناعي تهدد استقلال غرف الأخبار العربية

تزامنت هذه المبادرات مع استمرار التحذيرات من اتساع الفجوة بين المؤسسات الإعلامية العربية الغنية القادرة على شراء البنية التكنولوجية، والمؤسسات الصغيرة التي تعتمد على أدوات ومنصات لا تملكها ولا تتحكم في شروطها. وقد حذر تحليل لمعهد الجزيرة من أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد توزيع القوة داخل المشهد الإعلامي لمصلحة المؤسسات الأقرب إلى شركات التكنولوجيا، بدلاً من أن يحقق ديمقراطية إعلامية حقيقية. 

وتظهر هنا مفارقة الإعلام العربي الجديد: التكنولوجيا تخفض كلفة إنتاج المادة الواحدة، لكنها ترفع كلفة الاستقلال. فالمؤسسة التي لا تملك بياناتها ونماذجها وأدواتها تصبح تابعة لخدمات أجنبية يمكنها تغيير الأسعار والسياسات وقواعد الوصول في أي لحظة. ولذلك فإن المطلوب ليس فقط إدخال الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار، بل بناء تحالفات عربية لتطوير أدوات لغوية وإخبارية تحترم الخصوصيات الثقافية وتقلل التبعية التقنية.

أوروبا: أزمة المعنى داخل الصحافة التقليدية

معظم التغطية البريطانية لموجة الحر تجاهلت أزمة المناخ

كشف تحليل شمل نحو 2500 مادة منشورة في تسع صحف بريطانية أن قرابة 72 في المائة من التغطيات المتعلقة بموجة الحر القياسية في يونيو لم تشر إلى الاحترار العالمي أو أزمة المناخ. وكانت «فايننشال تايمز» و«الغارديان» من أكثر الصحف ربطاً بين الحرارة والتغير المناخي، بينما سجلت «ذا صن» أضعف حضور لهذا الرابط. 

هذا الخبر يوضح أن أزمة الصحافة ليست دائماً في نشر معلومة كاذبة، بل قد تكمن في حذف السياق الضروري لفهم المعلومة الصحيحة. فالقول إن الحرارة ارتفعت لا يكفي إذا جرى تقديم الحدث وكأنه ظاهرة صيفية معزولة. الصحافة التي تفصل الكارثة عن أسبابها البنيوية قد تقدم خبراً صحيحاً جزئياً، لكنها تنتج وعياً ناقصاً، وتمنع الجمهور من إدراك العلاقة بين حياته اليومية والخيارات السياسية والاقتصادية الكبرى.

الصحافة اليمينية البريطانية تتجه نحو خطاب أكثر تطرفاً

تناول تحقيق موسع تأثير بول داكر، رئيس التحرير السابق لصحيفة «ديلي ميل»، في أجيال من المحررين الذين يقودون اليوم عدداً من كبريات الصحف البريطانية. وخلص التحقيق إلى أن صحفاً يمينية انتقلت تدريجياً من المحافظة التقليدية إلى صحافة تقوم على الاستقطاب الثقافي، وإثارة الخوف، وتضخيم قضايا الهجرة والجريمة والهوية. رابط المصدر: 

تكشف هذه الظاهرة أن الصحيفة لم تعد تكتفي بالتعبير عن توجه سياسي، بل قد تعيد بناء جمهورها يومياً على الغضب والخوف. وهذا النموذج يحقق تفاعلاً رقمياً سريعاً، لكنه يستهلك الثقة على المدى الطويل، لأن القارئ يتحول من مواطن يبحث عن المعرفة إلى عضو في معسكر يبحث عما يؤكد قناعاته. وفي هذه البيئة يتراجع التحقيق المتوازن لمصلحة العنوان الصادم، وتصبح الصحافة شريكاً في صناعة الاستقطاب بدلاً من تفسيره.

فيلم عن روبرت مردوخ يفتتح مهرجان البندقية

أعلن مهرجان البندقية السينمائي أن فيلم «إنك» للمخرج داني بويل سيفتتح دورته الثالثة والثمانين في شتنبر 2026. ويتناول الفيلم استحواذ روبرت مردوخ على صحيفة «ذا صن» سنة 1969، والدور الذي لعبه في تحويلها إلى قوة شعبية وتجارية أعادت رسم خريطة الإعلام البريطاني. 

يحمل اختيار هذا الفيلم لافتتاح مهرجان عالمي دلالة تتجاوز السينما. فمردوخ ليس مجرد ناشر ناجح، بل يمثل نموذجاً لتركيز الملكية الإعلامية وتحويل الصحيفة إلى قوة سياسية وثقافية. واستعادة هذه اللحظة التاريخية اليوم تعني أن أوروبا تعيد مساءلة الجذور التي قادت صحافتها إلى الاستقطاب وعبادة نسب التوزيع، قبل أن تنتقل العدوى نفسها إلى النقرات والمشاهدات والخوارزميات.

التحقق من مشروع قانون مزيف حول شبكات التواصل

انتشرت في بريطانيا وثيقة مزيفة قُدمت باعتبارها مشروع قانون لحماية من هم دون السادسة عشرة من مخاطر التواصل الاجتماعي، وتضمنت ادعاءات عن فرض غرامات ضخمة على الآباء. وقد تدخلت خدمات التحقق لتوضيح أن الوثيقة ليست مشروعاً حكومياً رسمياً، وأن روايات متداولة بشأن استثناء بعض المنصات لا تستند إلى أساس صحيح. 

تؤكد الواقعة أن التضليل الحديث لم يعد يحتاج إلى كذبة ساذجة، بل إلى وثيقة مصممة بلغة قانونية وشكل بصري مقنع. ومع تطور أدوات التوليد أصبح من السهل إنتاج مشروع قانون أو بيان أو صورة تبدو رسمية. ولذلك تتحول صحافة التحقق من قسم هامشي إلى وظيفة مركزية، ويغدو تعليم الجمهور قراءة المصدر والتاريخ والعنوان الإلكتروني جزءاً من الأمن الإعلامي للمجتمع.

الولايات المتحدة: تسريحات وضغط سياسي وإعلام محلي يتراجع

تومسون رويترز تقلص وظائف هندسية مع توسيع استثمارات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة تومسون رويترز في 13 يوليوز تقليص عدد من الوظائف الهندسية ضمن إعادة توجيه مواردها نحو الذكاء الاصطناعي. وأشارت التقارير إلى أن التخفيضات قد تطال مئات العاملين، بالتزامن مع خطة لإنشاء وظائف هندسية جديدة تتطلب خبرات أعلى وتخصصاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي. ر

لا تعني هذه الخطوة اختفاء العمل البشري بقدر ما تعني تغير موقعه داخل المؤسسة. فالوظائف المتوسطة والمهام القابلة للأتمتة تتعرض للتآكل، بينما تزداد قيمة الخبرات المتخصصة. لكن الخطر أن تتحول عبارة «إعادة الهيكلة بسبب الذكاء الاصطناعي» إلى غطاء لتقليص العمالة وزيادة الإنتاج بأقل عدد ممكن، من دون تقييم أثر ذلك في جودة المحتوى أو سلامة القرارات التحريرية والتقنية.

تسريح عشرات الصحفيين من شبكة «نيوز 12»

نفذت شبكة «نيوز 12» المحلية موجة تسريحات شملت صحفيين ومصورين ومنتجين في غرف أخبار برونكس وبروكلين وويستشستر وكونيتيكت. كما قررت دمج نشرات محلية في بث إقليمي أوسع، ما أثار مخاوف من انهيار نموذج الصحافة شديدة القرب من المجتمعات المحلية. 

هذا التطور أكثر خطورة من مجرد فقدان وظائف. فعندما تندمج نشرات مدن وأحياء مختلفة في برنامج واحد، تختفي القضايا الصغيرة التي لا تصل إلى الإعلام الوطني، لكنها تحدد حياة المواطنين: المدارس، والمجالس المحلية، والشرطة، والنقل، والفساد البلدي. وقد يبدو الدمج ناجحاً محاسبياً، غير أنه يخلق «صحارى إخبارية» تتسع فيها الشائعات، لأن المجتمع يفقد الصحفي الذي يعرف المكان وأسماء مسؤوليه وتاريخه.

إدارة ترامب تصعد المواجهة مع وسائل الإعلام

رصد تقرير بريطاني تصاعد ضغوط إدارة الرئيس دونالد ترامب على المؤسسات الإعلامية خلال ولايته الثانية، من خلال الدعاوى القضائية، والقيود على الوصول إلى المعلومات، والانتقادات المتواصلة للتغطيات غير الموالية، إضافة إلى مخاوف من تأثير صفقات الملكية والاندماج في استقلال بعض الشبكات. 

تكمن خطورة هذه المواجهة في أن السلطة لا تحتاج دائماً إلى إغلاق صحيفة حتى تضعفها؛ يكفي أن ترفع كلفة التحقيق والنشر، وتدفع المديرين إلى الخوف من القضايا والعقوبات وفقدان التراخيص أو صفقات الاندماج. الرقابة الأخطر هي التي يمارسها المحرر على نفسه قبل النشر. ومع ذلك، تكشف مقاومة مؤسسات وصحفيين لهذه الضغوط أن الصحافة الأمريكية ما زالت تمتلك تقاليد قانونية ومهنية قادرة على الدفاع عن دورها الرقابي، ولو بكلفة متزايدة.

خاتمة: الصحافة التي تنجو ليست الأسرع بل الأكثر ثقة

تجمع أخبار هذا الأسبوع خيط واحداً يمتد من الرباط وبيروت والدوحة إلى لندن ونيويورك: الصحافة تدخل عصراً لم يعد فيه بقاؤها مضموناً بقوة الاسم أو تاريخ المؤسسة. فالذكاء الاصطناعي يغير الوظائف، والمنصات تعيد تشكيل الجمهور، والسياسة تضغط على الاستقلال، والسوق يدفع إلى تقليص غرف الأخبار، بينما يطالب القارئ بمحتوى سريع ومجاني وموثوق في الوقت نفسه.

غير أن التكنولوجيا ليست العدو الوحيد، كما أنها ليست المنقذ الوحيد. الخطر الحقيقي يبدأ عندما تستخدم المؤسسة الخوارزمية بديلاً عن العقل التحريري، أو تجعل السرعة عذراً للتخلي عن التحقق، أو تعتبر الجمهور مجرد أرقام قابلة للبيع للمعلنين. أما الفرصة فتبدأ عندما تتحول الأدوات الجديدة إلى وسيلة لتحرير الصحفي من المهام المتكررة، ومنحه وقتاً أكبر للتحقيق والشرح والوصول إلى الناس.

إن الصحافة التي ستنجو ليست الصحافة التي تنتج أكبر عدد من الأخبار، بل التي تقنع الجمهور بأنها تعرف الفرق بين الخبر والدعاية، وبين الذكاء الاصطناعي والوعي الإنساني، وبين حرية التعبير والفوضى، وبين الانتشار والتأثير. ففي زمن يستطيع فيه الجميع إنتاج المحتوى، تبقى القيمة الحقيقية لمن يستطيع إثبات صدقه وتحمل مسؤولية ما ينشره.


0 التعليقات: