الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


الاثنين، مارس 31، 2025

"فاتكم القطار" عبده حقي


 لما يقارب نصف قرن، ظلّت الجزائر وصنيعتها جبهة البوليساريو متمسكة بخطاب جامد، غير قابل للتطور ولا ينسجم مع التحولات الإقليمية والدولية. لقد أهدرت هذه الجبهة فرصاً عديدة لاحتضان مبادرة الحكم الذاتي التي تقدّم بها المغرب سنة «2007»، والتي وصفتها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأنها «جادة وذات مصداقية«، وبدلاً من ذلك، اختارت أن تبقى أسيرة أوهام الانفصال ورهينة حسابات نظام جزائري يعيش خارج التاريخ.

اليوم، أزيد من «85 دولة» أعربت عن دعمها الصريح لمغربية الصحراء، منها دول وازنة كـالولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، الإمارات العربية المتحدة، والسنغال». والأهم من ذلك، قامت أكثر من «30 دولة» بفتح قنصليات لها في مدينتي «العيون والداخلة»، في خطوة سياسية واضحة تعبّر عن اعتراف فعلي لا رجعة فيه.

كما صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية سنة 2022"نحن نعتبر أن خطة الحكم الذاتي المغربية جادة وذات مصداقية وواقعية، ويمكن أن تلبي تطلعات سكان المنطقة

في المقابل، تعيش الجبهة عزلة دبلوماسية متزايدة، ويعاني سكان مخيمات تندوف من أوضاع إنسانية متدهورة، حيث تُمنع حرية التنقل، وتُختطف الأصوات المعارضة، ويُقمع كل من يطالب بالعودة إلى المغرب أو مجرد مناقشة مبادرة الحكم الذاتي.

أظهر «تقرير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» أن الجبهة ترفض إجراء إحصاء شفاف للاجئين، مما يفتح المجال لاستغلال المعونات الإنسانية من طرف القيادات العسكرية في تندوف.

إن العديد من الشباب الصحراويين بدأوا بالفعل في «الهروب من المخيمات» أو «العودة إلى المغرب»، إما عبر القنوات الدبلوماسية أو بطرق سرية، مدفوعين بيأسهم من وعود كاذبة، وبأمل في مستقبل اقتصادي واجتماعي أكثر واقعية.

لا يمكن الحديث عن هذا النزاع دون الإشارة إلى الدور المركزي للقيادة العسكرية الجزائرية في تصنيعه وتغذيته. فقد أنفقت الجزائر، وفق تقارير إعلامية ومصادر دبلوماسية، «أكثر من 250 مليار دولار» منذ السبعينيات في دعم الجبهة، عوض استثمارها في تنمية شعبها أو تحسين بنياتها التحتية.

وكما صرّح أحد الدبلوماسيين الأوروبيين في مجلس الأمن

"إذا كانت الجزائر تقول إنها ليست طرفاً، فلماذا تحتضن، تمول، وتسلّح وتدافع دبلوماسياً عن البوليساريو؟

من الواضح أن المغرب يسير بثبات نحو الحسم في هذا النزاع، سواء من خلال الدعم الدولي أو التنمية الاقتصادية الهائلة التي تعرفها أقاليمه الجنوبية. والوقت لم يعد في صالح البوليساريو. لقد تحرك القطار منذ 2007 ، ومعه إجماع دولي وإرادة سياسية وشعبية داخل الصحراء المغربية، والجبهة تقف مترددة في محطة مهجورة وغير معترف بها.

قد تكون هناك «فرصة أخيرة» للالتحاق بركب الحل السياسي الواقعي، لكن التاريخ لا يرحم من يتخلف طوعاً. وما لم تراجع الجبهة حساباتها، فإنها ستجد نفسها مجرد ذكرى في أرشيف صراعات صنعتها أنظمة واندثرت بسقوطها

0 التعليقات: