الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، مارس 06، 2026

تقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الانسان لسنة 2024

 


البند 904: اعتراف رسمي بوجود ضحايا العدالة الانتقالية المنسيين

///تحت العزلة والتماطل والتعسف
بقلم: المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرع فاس
بعد سنوات طويلة من إطلاق مسار العدالة الانتقالية بالمغرب، والذي شكل تجربة رائدة في مجال كشف الحقيقة وجبر الضرر ورد الاعتبار لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،
يبرز اليوم معطى مهم ورد في التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو ما جاء في البند 904، الذي يمكن اعتباره اعترافاً مؤسساتياً واضحاً بوجود ملفات ضحايا لم يتم إنصافهم بعد.
لقد أكدت تجربة العدالة الانتقالية التي أشرفت عليها هيئة الإنصاف والمصالحة أن الهدف الأساسي من هذا المسار هو تحقيق الإنصاف للضحايا، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة الجماعية، في إطار المصالحة الوطنية وترسيخ دولة الحق والقانون.
غير أن البند 904 من التقرير السنوي الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف حقيقة مؤلمة، مفادها أن عدداً من الملفات المرتبطة بالضحايا الذين أودعوا طلباتهم خارج الآجال القانونية ظلت لسنوات طويلة دون دراسة أو ترتيب، حيث تم تسليم هذه الملفات إلى أرشيف المغرب سنة 2017 دون معالجتها، الأمر الذي استدعى لاحقاً إطلاق عملية تصنيف وترتيب لهذه الطلبات من خلال فريق خاص.
إن هذا المعطى يحمل دلالات عميقة، لأنه يؤكد أن هناك ضحايا لم يشملهم الإنصاف الكامل رغم مرور سنوات على انتهاء أشغال هيئة الإنصاف والمصالحة، وهو ما يجعل الحديث عن استكمال مسار العدالة الانتقالية أمراً ملحاً وضرورياً.
وفي هذا السياق، فإن ضحايا سنوات الرصاص بمدينة فاس، وخاصة ضحايا مجموعة 14 دجنبر، يمثلون نموذجاً واضحاً لهذه الفئة من الضحايا الذين عانوا ليس فقط من الانتهاكات التي تعرضوا لها في الماضي، بل أيضاً من التهميش والتأخير والتماطل الذي طال معالجة ملفاتهم بدعوى ما يسمى بملفات خارج الأجل.
لقد عاش هؤلاء الضحايا سنوات طويلة من المعاناة، وتحملوا العزلة الاجتماعية والظروف الصعبة، وظلوا متمسكين بحقهم في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر. واليوم، وقد تقدم بهم العمر، فإن بعضهم غادر هذه الحياة وهو لا يزال ينتظر الاعتراف بحقه، بينما ما يزال آخرون يواصلون نضالهم المشروع دفاعاً عن كرامتهم وذاكرتهم.
إن البند 904، في جوهره، يعيد فتح النقاش حول هذه الملفات، ويؤكد أن قضية الضحايا خارج الأجل لم تنته بعد، وأنها ما تزال مطروحة داخل المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان.
ومن هذا المنطلق، فإن المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرع فاس يؤكد أن استكمال مسار العدالة الانتقالية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إنصاف جميع الضحايا دون استثناء، ومعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها ملفات الضحايا الذين صنفت طلباتهم ضمن الملفات خارج الأجل.
إن العدالة الانتقالية ليست مجرد مرحلة في الماضي، بل هي التزام أخلاقي وحقوقي تجاه الضحايا وذاكرة المجتمع. ولذلك فإن إنصاف الضحايا المنسيين يشكل خطوة ضرورية لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ قيم العدالة والكرامة داخل دولة الحق والقانون.
وحرر بفاس
المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف – فرع فاس

0 التعليقات: