الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، مارس 22، 2026

مَشَاهِدُ ثَقَافِيَّةٌ تُعِيدُ تَرْكِيبَ الذَّائِقَةِ المَغْرِبِيَّةِ فِي رَبِيعِ 2026: إعداد عبده حقي

 


يَكْشِفُ تَتَبُّعُ الحَصِيلَةِ الثَّقَافِيَّةِ وَالفَنِّيَّةِ خِلَالَ الأُسْبُوعِ المَاضِي، كَمَا عَكَسَتْهَا مَوَادُّ المَنْصَّاتِ الإِخْبَارِيَّةِ المَغْرِبِيَّةِ عَنْ حَرَاكٍ مُتَعَدِّدِ الأَصْوَاتِ وَالدَّلَالَاتِ، يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ تَثْمِينِ التُّرَاثِ وَاسْتِكْشَافِ أُفُقِ الإِبْدَاعِ الرَّقْمِيِّ، فِي مَشْهَدٍ يَعْكِسُ تَحَوُّلًا تَدْرِيجِيًّا فِي أَدَوَاتِ الإِنْتَاجِ الثَّقَافِيِّ وَأَشْكَالِ تَلَقِّيهِ.

مَهْرَجَانُ الشِّعْرِ وَتَجْدِيدُ الصَّوْتِ الإِنْسَانِيِّ

شَهِدَ الأُسْبُوعُ المَاضِي تَنْظِيمَ تَظَاهُرَاتٍ شِعْرِيَّةٍ بِمُنَاسَبَةِ الاِحْتِفَاءِ بِاليَوْمِ العَالَمِيِّ لِلشِّعْرِ، حَيْثُ احْتَضَنَتْ عِدَّةُ مُدُنٍ مَغْرِبِيَّةٍ أَمْسِيَاتٍ شِعْرِيَّةً جَمَعَتْ بَيْنَ أَصْوَاتٍ شَابَّةٍ وَتَجَارِبَ رَاسِخَةٍ. وَقَدْ تَمَيَّزَتْ هَذِهِ الفَعَالِيَّاتُ بِمُحَاوَلَةِ إِعَادَةِ الاِعْتِبَارِ لِلْكَلِمَةِ فِي زَمَنِ التَّشَظِّي الرَّقْمِيِّ، إِذْ لَمْ يَعُدِ الشِّعْرُ مُجَرَّدَ نَصٍّ جَمَالِيٍّ، بَلْ أَصْبَحَ فِعْلًا مُقَاوِمًا لِتَغَوُّلِ الخِطَابِ الآلِيِّ.

وَتُظْهِرُ هَذِهِ التَّظَاهُرَاتُ أَنَّ الشِّعْرَ مَا زَالَ قَادِرًا عَلَى اِسْتِعَادَةِ مَكَانَتِهِ كَصَوْتٍ جَمْعِيٍّ، خَاصَّةً مَعَ تَزَايُدِ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الأَدَاءِ الشَّفَوِيِّ وَالتَّفَاعُلِ المُبَاشِرِ مَعَ الجُمْهُورِ، فِي مُحَاوَلَةٍ لِكَسْرِ عُزْلَةِ القَارِئِ الرَّقْمِيِّ.

مَعَارِضُ الفُنُونِ التَّشْكِيلِيَّةِ بَيْنَ التُّرَاثِ وَالرُّؤْيَا المُعَاصِرَةِ

فِي سِيَاقٍ مُوَازٍ، اِحْتَضَنَتْ بَعْضُ الأَرْوِقَةِ الفَنِّيَّةِ مَعَارِضَ تَشْكِيلِيَّةً جَدِيدَةً، سَعَتْ إِلَى مُوَاءَمَةِ التُّرَاثِ البَصَرِيِّ المَغْرِبِيِّ مَعَ حَسَاسِيَّاتٍ فَنِّيَّةٍ حَدِيثَةٍ. وَبَدَا جَلِيًّا أَنَّ عَدَدًا مِنَ الفَنَّانِينَ يَتَّجِهُونَ نَحْوَ تَفْكِيكِ الرُّمُوزِ التُّرَاثِيَّةِ وَإِعَادَةِ تَشْكِيلِهَا فِي سِيَاقٍ عَالَمِيٍّ.

هَذَا التَّوَجُّهُ يَعْكِسُ وَعْيًا مُتَزَايِدًا بِأَنَّ الفَنَّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى أَسِيرَ المَحَلِّيَّةِ الضَّيِّقَةِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْخَرِطَ فِي حِوَارٍ كَوْنِيٍّ، دُونَ أَنْ يَفْقِدَ جُذُورَهُ الثَّقَافِيَّةَ.

إِصْدَارَاتٌ رِوَائِيَّةٌ جَدِيدَةٌ وَتَحَوُّلُ الذَّائِقَةِ القِرَائِيَّةِ

مِنْ بَيْنِ أَبْرَزِ مَا سَجَّلَتْهُ المَوَاقِعُ الثَّقَافِيَّةُ، صُدُورُ أَعْمَالٍ رِوَائِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِكُتَّابٍ مَغَارِبَةٍ وَعَرَبٍ، تَتَنَاوَلُ مَوَاضِيعَ الهُوِيَّةِ وَالهِجْرَةِ وَالتَّحَوُّلَاتِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ. وَيُسْتَشَفُّ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الإِصْدَارَاتِ أَنَّ الرِّوَايَةَ تَتَّجِهُ نَحْوَ مَزِيدٍ مِنَ التَّجْرِيبِ فِي البِنْيَةِ السَّرْدِيَّةِ وَاللُّغَةِ.

وَيُعَدُّ هَذَا التَّحَوُّلُ اِمْتِدَادًا لِتَأْثِيرَاتِ العَوْلَمَةِ الرَّقْمِيَّةِ، حَيْثُ أَصْبَحَ الكَاتِبُ يَكْتُبُ وَهُوَ مُدْرِكٌ أَنَّ نَصَّهُ سَيَتَجَاوَزُ الحُدُودَ الجُغْرَافِيَّةَ وَاللُّغَوِيَّةَ.

السِّينِمَا وَتَحْدِّيَاتُ الإِنْتَاجِ وَالتَّوْزِيعِ

عَلَى مُسْتَوَى السِّينِمَا، عُرِضَتْ أَفْلَامٌ مَغْرِبِيَّةٌ جَدِيدَةٌ فِي قَاعَاتِ العَرْضِ وَالمَهْرَجَانَاتِ المَحَلِّيَّةِ، فِي مُحَاوَلَةٍ لِإِنْعَاشِ الحَرَاكِ السِّينِمَائِيِّ بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنَ التَّرَاجُعِ النِّسْبِيِّ. وَرَغْمَ الجُهُودِ المَبْذُولَةِ، فَإِنَّ إِشْكَالِيَّاتِ التَّوْزِيعِ وَضَعْفِ البِنْيَاتِ التَّحْتِيَّةِ مَا زَالَتْ تُشَكِّلُ عَائِقًا أَمَامَ وَصُولِ هَذِهِ الأَعْمَالِ إِلَى جُمْهُورٍ أَوْسَعَ.

وَمَعَ ذَلِكَ، تُبْرِزُ بَعْضُ التَّجَارِبِ الجَدِيدَةِ اِسْتِعْدَادًا لِلاِنْفِتَاحِ عَلَى مَنْصَّاتِ البَثِّ الرَّقْمِيِّ، وَهُوَ مَا قَدْ يُسْهِمُ فِي تَجَاوُزِ الحُدُودِ التَّقْلِيدِيَّةِ لِلْعَرْضِ السِّينِمَائِيِّ.

الفَعَالِيَّاتُ المُوسِيقِيَّةُ وَتَنَوُّعُ التَّعْبِيرَاتِ الصَّوْتِيَّةِ

أَمَّا فِي المَجَالِ المُوسِيقِيِّ، فَقَدْ تَمَيَّزَ الأُسْبُوعُ المَاضِي بِتَنْظِيمِ حَفَلَاتٍ وَسَهَرَاتٍ جَمَعَتْ بَيْنَ الأَنْوَاعِ التُّرَاثِيَّةِ وَالأَنْوَاعِ الحَدِيثَةِ، مِمَّا يَعْكِسُ تَنَوُّعَ الذَّائِقَةِ المُوسِيقِيَّةِ لِلْجُمْهُورِ المَغْرِبِيِّ. وَيُلاحَظُ أَنَّ هُنَاكَ مَيْلًا مُتَزَايِدًا نَحْوَ الدَّمْجِ بَيْنَ الإِيقَاعَاتِ التُّقْلِيدِيَّةِ وَالتَّقْنِيَاتِ الرَّقْمِيَّةِ.

هَذَا الدَّمْجُ لَا يَعْكِسُ فَقَطْ تَطَوُّرًا فَنِّيًّا، بَلْ يُعَبِّرُ أَيْضًا عَنْ تَحَوُّلٍ فِي طَرِيقَةِ إِنْتَاجِ وَتَلَقِّي المُوسِيقَى، حَيْثُ أَصْبَحَ الجُمْهُورُ شَرِيكًا فِي صُنْعِ التَّجْرِبَةِ الفَنِّيَّةِ.

خَاتِمَةٌ تَأْمُّلِيَّةٌ

تُبَيِّنُ حَصِيلَةُ الأُسْبُوعِ المَاضِي أَنَّ المَشْهَدَ الثَّقَافِيَّ وَالفَنِّيَّ فِي المَغْرِبِ يَعِيشُ حَالَةً مِنَ الحَرَاكِ المُسْتَمِرِّ، تَتَجَاذَبُهَا قُوَى التَّرَاثِ وَضُغُوطُ الحَدَاثَةِ الرَّقْمِيَّةِ. وَفِي وَسَطِ هَذَا التَّوَتُّرِ الخَلَّاقِ، يَتَشَكَّلُ أُفُقٌ جَدِيدٌ لِلإِبْدَاعِ، يَجْمَعُ بَيْنَ الأَصَالَةِ وَالاِنْفِتَاحِ، وَيَعِدُ بِمُسْتَقْبَلٍ ثَقَافِيٍّ أَكْثَرَ تَعَدُّدًا وَحَيَوِيَّةً.


0 التعليقات: