الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، مايو 03، 2026

من الرباط إلى هوليوود تتقاطع سرديات الضوء والهوية: إعداد عبده حقي


 تواصل السينما العالمية إعادة تشكيل خطابها الجمالي والسياسي في آن واحد. خلال الأسبوع الماضي، برزت تحولات لافتة في المشهد السينمائي من المغرب إلى أمريكا، مرورًا بالعالم العربي وإفريقيا وأوروبا، حيث لم تعد السينما مجرد فن للفرجة، بل أداة للتموقع الثقافي وصناعة التأثير الرمزي. هذه حصيلة أسبوع يكشف عن دينامية متجددة بين الصناعة والخيال، بين المهرجانات والأسواق، وبين الذاكرة والصورة.

أولاً: المغرب – تموقع استراتيجي داخل السينما العالمية

شهدت السينما المغربية خلال الأسبوع الماضي استمرار حضورها القوي في المشهد الدولي، خصوصًا من خلال النقاشات التي رافقت مشاركة أفلام مغربية ضمن فعاليات مهرجانات أوروبية كبرى، أبرزها مهرجان برلين السينمائي، حيث تم تسليط الضوء على تنامي الإنتاج المغربي داخل الفضاء المتوسطي.

هذا الحضور يعكس تحولًا نوعيًا في بنية السينما المغربية، التي لم تعد تكتفي بالتمثيل الرمزي، بل أصبحت جزءًا من النقاشات الكبرى حول التمويل والهوية السينمائية في أوروبا. كما أن تزايد عدد الأفلام المشاركة يؤكد أن المغرب بات فاعلًا في صناعة الصورة، وليس مجرد موقع تصوير للأعمال الأجنبية.

ثانيًا: العالم العربي – حضور متصاعد في مهرجان كان

أفادت تقارير إعلامية بأن عدة أفلام من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تم اختيارها ضمن برنامج مهرجان كان 2026، وهو ما يعكس استمرار صعود السينما العربية في المحافل العالمية.

هذا الحضور يعكس تحولًا في نظرة العالم إلى السينما العربية، التي بدأت تتحرر من الصور النمطية وتقدم سرديات أكثر تعقيدًا وجرأة. كما أن هذا التواجد يعزز فرص الإنتاج المشترك، ويمنح صناع السينما العرب إمكانية الوصول إلى أسواق دولية أوسع.

ثالثًا: إفريقيا – مهرجان طريفة-طنجة يعيد رسم الجسور

أُعلن خلال الأسبوع الماضي عن تنظيم الدورة الجديدة لمهرجان السينما الإفريقية "طريفة–طنجة"، والذي سيقام بين 22 و30 ماي 2026، في خطوة تعزز الحوار الثقافي بين إفريقيا وأوروبا.

يمثل هذا المهرجان منصة حيوية لتفكيك الصور النمطية عن القارة الإفريقية، وإبراز تنوع تجاربها السينمائية. كما أنه يشكل فضاءً للتعاون المهني والإنتاج المشترك، ما يعكس انتقال السينما الإفريقية من الهامش إلى قلب الصناعة العالمية.

رابعًا: الاتحاد الأوروبي – السينما بين التمويل والهوية

شهدت الساحة الأوروبية عرض الفيلم المشترك "Dao" في مهرجان برلين، وهو عمل سينمائي يجمع بين إفريقيا وأوروبا، حيث تم تصويره بين غينيا بيساو وفرنسا، وعُرض ضمن المسابقة الرسمية.

يعكس هذا الفيلم تحولات السينما الأوروبية نحو الانفتاح على الجنوب العالمي، حيث أصبحت القضايا الإفريقية جزءًا من السرد الأوروبي. كما يبرز دور التمويل المشترك في خلق أعمال عابرة للحدود، وهو ما يعيد تعريف مفهوم "السينما الوطنية" في زمن العولمة.

خامسًا: أمريكا – هيمنة الصناعة وتوسع النفوذ العالمي

تواصل هوليوود تعزيز حضورها العالمي، مع اهتمام متزايد بصناعات سينمائية صاعدة مثل المغرب، حيث تشير تقارير إعلامية إلى أن هذا الأخير أصبح منصة إنتاج جذابة للشركات الأمريكية الكبرى.

هذا التوجه يعكس استراتيجية أمريكية تقوم على توسيع النفوذ الثقافي عبر الشراكات الدولية، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات تتعلق بالحفاظ على الهوية المحلية. فبين الانفتاح على السوق العالمية والخوف من الهيمنة الثقافية، تجد السينما الوطنية نفسها أمام معادلة دقيقة.

خلاصة عامة

تكشف حصيلة الأسبوع السينمائي عن ثلاث ديناميات كبرى:
أولها، صعود السينما المغربية والعربية داخل المهرجانات العالمية.
ثانيها، تحول إفريقيا إلى فضاء إنتاج وتعاون سينمائي متزايد.
ثالثها، إعادة تشكيل العلاقة بين أوروبا وأمريكا وباقي العالم عبر الصناعة السينمائية.

وهكذا، لم تعد السينما مجرد فن، بل أصبحت لغة جيوسياسية ناعمة، تعيد رسم خرائط التأثير الثقافي في عالم يتغير بسرعة الصورة نفسها.


0 التعليقات: