الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الخميس، أبريل 30، 2026

مكاشفات من دفتر الغربة: قصيدة للشاعر المغربي عبدالله راجع


ولد الشاعر عبدالله راجع في مدينة سلا (المجاورة للرباط في المغرب) سنة1948م، عاش في عدة مدن بالمملكة المغربية. تلقى تعليمًا نظاميًا في المدراس الابتدائية والثانوية بمدينة سلا، ثم التحق بكلية الآداب بمدينة فاس، وتخرج فيها (1972)، وحصل على دبلوم الدراسات العليا(1984). عمل معلمًا في التعليم الثانوي بمدينة «الفقيه صالح”، ثم التحق للعمل بالتدريس في كلية الآداب بالدار البيضاء، كما عمل بهيئة التحرير في مجلة «الثقافة الجديدة”، وشارك في إصدار مجلة “رصيف”. كان عضوًا في اتحاد كتاب المغرب (1976). الإنتاج الشعري: صدر للشاعر الدواوين الآتية: الهجرة إلى المدن السفلى – دار الكتاب – الدار البيضاء 1976، سلامًا وليشربوا البحار – منشورات الثقافة الجديدة – المحمدية 1982، أياد كانت تسرق القمر – الدار المغربية للنشر – الدار البيضاء 1988، وله قصائد في صحف ومجلات عصره وبخاصة في: الثقافة الجديدة – رصيف – جريدة المحرر، وغيرها. الأعمال الأخرى: له دراسة مطبوعة كأطروحة لنيل دبلوم الدراسات العليا – الرباط، بعنوان: القصيدة المغربية المعاصرة بنية الشهادة والاستشهاد – جزآن – منشورات عيون المقالات – الدار البيضاء – (جـ1، 1988 – جـ2، 1989). شعره تجديدي، يمثل تطورًا في حركة الشعر المغربي في اقترانه بالقصيدة البصرية، ينتمي إلى جيل السبعينيات الذي كان يهتم بالتجريب في بنية القصيدة والتحول من الشكل العمودي إلى الشكل التفعيلي، واعتماد السطر الشعري بديلاً عن البيت ذي الشطرتين،كما ينتمي شعره موضوعيًا إلى كتابة الذات وجعلها منطلقًا لرؤية شعرية تكتشف العالم والموجودات. ديوانه «سلامًا وليشربوا البحار” مثال للتجريب في القصيدة البصرية، وهو مكتوب برسم أندلسي مغربي. أما ديوانه «الهجرة إلى المدن السفلى” فيتسم بالعمق الفكري والصدق الوجداني والصور الكلية والأبنية المركبة، ويعتمد السرد الشعري والتناص تقنية للكتابة. نصوصه طويلة وإن اعتمدت التقسيمات الفرعية بالأرقام والعناوين الجانبية. توفي في 28 يوليو 1990 بإحدى مصحات الدار البيضاء.

لجبال الريف عيونٌ ترصد أمواج البحر المتوسطْ
كيف إذن حين افتضّت سفن الغزو شواطئ سبتهْ
وامتلأت برذاذ الدهشة والحزن عيون الأطفالْ
لم تصهل في منعرجات الريف خيول «الخطَّابي»
أو تتحرّك راياتك يا أنَوالْ؟
كي تكشفَ أوراق الغَبَشِ المتمدِّد شرْخًا يتقيّح في
ذاكرةِ الريف لعل غضون البحر الغاضبْ
تُفرزُ ثانيةً وجه الخطّابيْ إذ يقرأ فاتحة «الحركةِ»
والموت أمام الباب المسدودْ
فتموجُ الشطآن برائحة الزعتر والبارودْ؟
«أَلِفٌ» تعرف أسرار الطمي وأوجاع الغجر الحبلى بالعَرَقِ
الألف الممتدة كالنخلة في وجهك يا أمواجَ المتوسطْ
كم كانت تقْطر بالشهوة إذ فَتَحَتْ
أبوابَ العصيان الشيِّق في وجه الأفراس الريفيهْ
تمسح عن جسد الوطن الفاتن آثار الأقدام الوحشيّهْ
أو تنقش في ذاكرة البحر العابس أسماء الفرسانْ
وتواريخ اللحظات الأولى من عام الطُّوفانْ
تتأملني واجهاتُ المتاجر أو تستبيح عيوني
أنا المتقمّص لونَ الدواخل ، هل كل من عَبَرَ الدرب كانتْ
تضاريسُ عينيه تَرْشَح بالفرح؟ اغتسلي بالمواجعِ
يا لغةً تتراشق في القلب، صار جواز المرور ابتسامهْ
وعلى باب سبتةَ كلُّ حديثٍ عن الريف يُشعل نار القيامه
آهِ يا رحلةً تستعير من الحزن وجهًا وتحمِلُني
ما ترقرقَ في القلب إلا نداءُ القبيلة يغتال صوتي
فهل في عيونك غيرُ السهاد طريقٌ
لأختزنَ الفرح المتشمِّع في رئتي زمنًا، قبل أنْ
يتمدّدَ بيني وبين الأحبة وجهُ المساءْ
آهِ يا رحلةً بين قلبي وقافلة الأنبياءْ
أتعبَتْني الهموم التي تتوالد في الرئتين الهموم اشرأبَّتْ
على غفلةٍ من عيون الجمارك صادفني الحزن في خُطوةٍ
فسحبت عيوني وما انسحب الشوق آهِ
بكيتُكَ يا وطني ليلةَ العرس فاحتقنتْ بالمواجعِ
كلُّ الحروف التي تهرب الآن مني
ولم تبقَ في الصدر إلا وجوهُ الأحبة والرئة المشْرَعه:
جاءني الهمُّ تمتم في أذني لحظةً فارتديت انبهاري وسرتُ معَهْ
نونٌ تتمدّد كالخندق في أحراش الريف الغاضب، تنقُرُ
ذاكرةَ «الخنراليسمو» إذ تسكنها أحلام المرضى بالزهري
النون المسكونة بالعَرَقِ الريفيِّ وأوجاع الحرس المهزومِ
على أعتاب الناضورْ
هل كانت إلا لغة الميلاد الأنقى
تُفرزها حنجرة المعمورْ؟
حين امتدَّت كفُّ الخطابيْ تكشف أوراق العصر الحجريْ
ونتوءات السرطان المتعفّن في مدريدْ
واوٌ لغةٌ أخرى تركض في حنجرة الوطن العابس أحرفها
تتقمّص لونَ الرئتين ولا تعبر أعضاء النطقْ
لغةٌ أخرى تتجاوز كلَّ الأوسمةِ الملقاة على صدر الجنرالِ المتقاعدْ
تطلع من بين قصائد «لوركا» وكتابات الأطفال على الجدرانِ الجيريّه
كي ترسمَ خارطةً أصفى لعيون الإنسانْ
تأخذ من حركات القلب اللونَ وأحوال الطقس لذا
ترفض أن تتخشَّب فيها الألوانْ
أو تخضعَ يومًا لفصول العامْ



0 التعليقات: