الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

السبت، أبريل 25، 2026

لوقت يتكئ على نخلة مائلة: عبده حقي


 يا أيُّها الجالسُ على حافَّةِ الضَّوء،

هل تَسمعُ صَريرَ الوقتِ
وهو يُطوى في جيبِ الرِّيح؟
أم تَرى في ارتعاشةِ النَّخلةِ
كائناً طويلاً
يَسيرُ على عُكّازِ الوهم؟

السماءُ هنا
ليست زرقاء…
إنها صفحةٌ مُمزَّقةٌ
من دفترِ حُلمٍ قديم،
سقطت منهُ جُملةٌ
ولم يلتقطها أحد.

وجهُكَ
جزيرةٌ من لحمٍ مُؤجَّل،
تَحملُ ملوحةَ الأسئلة،
وفي تجاعيدِكَ
تَختبئُ خرائطُ أزمنةٍ
لم تُكتشف بعد.

نظارتُكَ السوداءُ
مرآةٌ لشيءٍ لا يُرى،
ربما رجلٌ آخر
يُلوِّحُ لك من الداخل،
أو طفلٌ
ضاع في متاهةِ الضوء
ولم يَعُد.

في كتفِكَ
تَذوبُ ساعةٌ بطيئة،
تُفكِّرُ في الاستقالةِ من الدقائق،
وتُعلنُ تمرُّدَها
على نظامِ الأبدية.

أما تلكَ الكائناتُ البعيدة،
التي تَسيرُ على أرجلٍ مُمتدَّةٍ كالصَّمت،
فليست إلا أفكاركَ
حين تَخرجُ عاريةً
من رأسِكَ
وتَتجوَّلُ في صحراءِ المعنى.

يا رجلَ الحافة،
أيُّ بابٍ فتحتَ
حتى خرجَ منك هذا الحُلمُ
كقافلةٍ من الأسئلةِ المُعلَّقة؟

أيُّ زمنٍ هذا
الذي يَتدلّى كساعةٍ مريضة،
ويَبحثُ عن معصمٍ
يَحتويه؟

أراكَ
ولا أراك،
كأنكَ تَتذكَّرُ نفسكَ
من داخلِ نسيانٍ طويل.

وهكذا…
تَبقى جالساً،
لكنَّ المكانَ هو الذي يَرحل،
والوقتُ هو الذي يَتكسَّر،
والحُلمُ
هو الذي يكتبكَ
ببطءٍ
في دفترِ اللاواقع.


0 التعليقات: