الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

السبت، يناير 10، 2026

خارطة المواعيد الثقافية الكبرى 2026: من المغرب إلى أوروبا وإفريقيا: عبده حقي


 المغرب

1) مهرجان الفيلم المتوسطي – تطوان (11–18 يناير 2026)
يُعدّ هذا الموعد نافذةً سنوية على سينما الضفتين: المتوسط بوصفه ذاكرة مشتركة، وحدوداً متخيَّلة تعبرها الحكايات لا الجوازات. حضورُه في يناير يمنح المدينة إيقاعاً مختلفاً: قاعات عرضٍ تشتعل بالنقاش، ومقاهي تتحول إلى “ندوات صغيرة” حول الصورة والهوية.

اللافت في مثل هذه التظاهرات ليس العروض وحدها، بل “الفرصة الاجتماعية” التي يخلقها الفن: لقاءات بين مخرجين شباب ونقاد، وورشات تفتح سؤال الصناعة السينمائية بالمغرب: كيف نصنع فيلماً محلياً لا يخجل من محليته، ولا ينغلق على العالم؟

2) رأس السنة الأمازيغية “يناير” (14 يناير 2026)
يناير ليس “احتفال تاريخٍ” فقط، بل احتفالُ معنى: علاقة الإنسان بالأرض والخصب والذاكرة. في المدن كما في القرى، تُستعاد الطقوس والأطعمة واللباس والأنغام، وكأن الثقافة تقول: نحن هنا منذ زمنٍ طويل، وبصيغٍ متعددة.
يمكن تحويل المناسبة إلى برنامج ثقافي محلي: أمسيات شعرية بالأمازيغية والعربية، عروض أحواش/أحيدوس، ومعارض للصناعة التقليدية، لأن الهوية حين تُعرض فنياً تصبح جسراً لا خندقاً.

3) مهرجان سينما التحريك – مكناس FICAM (15–20 ماي 2026)
ميزة “التحريك” أنه فنٌّ يلتقط الخيال وهو يتشكّل أمامنا، لا يكتفي بتسجيل الواقع بل يعيد اختراعه. مكناس في هذا الموعد تصبح مختبراً: أفلام قصيرة، لقاءات مهنية، وتلاقح بين المدرسة والقاعة والجمهور العائلي.
مثل هذه الفعاليات تُغذي أيضاً الاقتصاد الثقافي: تدريبٌ على الكتابة البصرية، فرصُ تعاونٍ دولي، ورفعٌ لذائقة الصورة لدى الجيل الجديد، بما يتجاوز الاستهلاك السريع نحو فهم “لغة الحركة”.

العالم العربي

1) مهرجان المسرح العربي – القاهرة (10–16 يناير 2026)
المسرح هنا ليس ترفاً، بل “مختبر مجتمع”: ما الذي يبقى من الإنسان حين تُضغط المدينة وتُستنزف الذاكرة؟ العروض عادةً تطرح أسئلة السلطة والحرية واللغة والجسد، وتعيد الاعتبار لفنٍّ يقوم على الحضور الحي لا على الشاشات.
الأجمل أن المهرجان يخلق شبكة عربية للمسرحيين: تبادل خبرات في الإخراج والسينوغرافيا، ونقاشات حول “جمهور اليوم”: كيف نعيد جذب الناس إلى مقعدٍ يطلب الإصغاء؟

2) معرض القاهرة الدولي للكتاب (22 يناير – 5 فبراير 2026)
هو واحد من أكبر مواسم النشر والقراءة في المنطقة: معرضٌ للكتب، لكنه أيضاً معرض للأفكار. تتكثّف فيه الندوات، توقيعات الكتب، وحوارات الثقافة مع السياسة والاقتصاد والرقمنة.
من زاوية عملية، يمثل الموعد فرصة للناشرين العرب لإطلاق عناوين جديدة وبناء شراكات حقوق ترجمة—وفرصة للقراء لاستعادة علاقتهم بالكتاب كـ“عادة يومية” لا كرفاهية موسمية.

3) Art Dubai – دبي (17–19 أبريل 2026)
تستقطب التظاهرة مشهداً فنياً متنوعاً بين الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا وأوروبا، وتتحول إلى سوقٍ ثقافي يختلط فيه الجامع والمتلقي والناقد. هنا تُرى تحولات الفن المعاصر في المنطقة: قضايا الهوية، الذاكرة، المدينة، والوسائط الرقمية.
قيمتها ليست في البيع والاقتناء فقط، بل في “بناء المشهد”: حوارات، عروض فنية، ومشاريع تعطي للفن وظيفةً عمومية تتجاوز الجدران البيضاء للغاليريهات.

إفريقيا

1) Investec Cape Town Art Fair – كيب تاون (20–22 فبراير 2026)
من أهم مواعيد الفن المعاصر في القارة: مساحة تُبرز تنوّع المدارس والأساليب، من التصوير إلى التركيب، ومن الرسم إلى الوسائط الجديدة. حضور كيب تاون يضيف بُعداً حضرياً: مدينة تُجاور البحر، وتعيش تناقضاتها الاجتماعية علناً، فينعكس ذلك على الأعمال المعروضة.
هذا النوع من المعارض يُعيد رسم خريطة الاهتمام العالمي بإفريقيا: ليس بوصفها “موضوعاً” للفرجة، بل بوصفها “منتجاً” للمفاهيم الجمالية والنقدية.

2) Cape Town International Jazz Festival – كيب تاون (27–28 مارس 2026)
الجاز في إفريقيا ليس ضيفاً؛ هو لغةٌ عبرت من الألم إلى الحرية، ومن الإيقاع إلى الوعي. المهرجان عادةً يجمع أسماء عالمية وأصواتاً إفريقية صاعدة، ويمنح المدينة لياليَ تشبه جلسة حكي طويلة لكن بالموسيقى.
هو أيضاً موعد سياحي ثقافي بامتياز: جمهور دولي، اقتصاد محلي يتحرك، ومساحة لورشات تعلّم وعروض تفتح الطريق أمام موسيقيين شباب.

3) ART X Lagos – لاغوس (5–8 نوفمبر 2026)
في نيجيريا، حيث الطاقة الإبداعية متدفقة، يقدّم هذا الموعد منصة للفن الإفريقي المعاصر بوجهه الجريء: تجارب بصرية تتماس مع المدينة والاقتصاد والثقافة الشعبية.
تظهر أهميته كذلك في خلق “سردية إفريقية” عن الفن، لا تنتظر الاعتراف من الخارج، بل تصنع معيارها الخاص عبر التنظيم، العرض، والنقاش النقدي.

الدول الأوروبية (كل دولة على حدة)

ألمانيا

1) مهرجان برلين السينمائي “برليناله” (12–22 فبراير 2026)
البرليناله ليس مجرد عروض أفلام؛ إنه موسمٌ تلتقي فيه السينما بالفكر والسياسة والمدينة. تنعكس روح برلين—مدينة الأسئلة والتحولات—على برمجةٍ تميل إلى التجريب وإلى الأفلام التي تلامس قضايا العالم الراهن.
بالنسبة للمهتمين بالصناعة، قيمة المهرجان في شبكاته المهنية المصاحبة: لقاءات، أسواق، ونقاشات تُظهر كيف تتحول الفكرة إلى فيلم، والفيلم إلى أثر ثقافي.

2) CTM Festival – برلين (23 يناير – 1 فبراير 2026)
موعدٌ يدمج الموسيقى المغامِرة بالفن الرقمي والتجارب السمعية البصرية. هنا تُختبر الحدود بين “حفل” و“تركيب فني”، بين الصوت كمتعة والصوت كمفهوم.
يساعد ذلك على فهم اتجاهات ما بعد الموسيقى التقليدية: الذكاء الاصطناعي في التأليف، الأداء الحي بالوسائط، وثقافة النوادي بوصفها فناً حضرياً معاصراً.

إسبانيا

1) ARCOmadrid – مدريد (4–8 مارس 2026)
يُعدّ من أبرز معارض الفن المعاصر في إسبانيا، ويجمع غاليريهات وفنانين وجامعين، فيتحول إلى مقياسٍ سريع لحرارة السوق وابتكارات المشهد.
يميل المعرض إلى تقديم أعمال تلتقط قلق العالم: البيئة، الذاكرة، الجسد، وسياسات الصورة—وهذا ما يجعله مناسباً أيضاً للمهتمين بالنقد لا بالاقتناء فقط.

2) “لاس فاياس” – فالنسيا (1–19 مارس 2026)
مزيجٌ مذهل بين فنٍّ شعبي وصناعة مجسّمات عملاقة واحتفال مديني صاخب. تنتهي الدورة عادةً بفعل رمزي حارق، كأن المدينة تقول: نخلق الجمال لنتعلم أيضاً كيف نودّعه.
الحدث يفتح سؤالاً ثقافياً: كيف تتحول الحرفة (النحت والورق والخشب) إلى طقس جماعي؟ وكيف تُدار ذاكرة المدينة عبر الفرجة والاحتفال؟

البرتغال

1) Fantasporto – بورتو (27 فبراير – 8 مارس 2026)
يمنح المهرجان السينما “المختلفة” حقها: الفانتازيا، الرعب، الخيال العلمي—الأنواع التي تختبر حدود المخيلة وتُخفي تحت متعتها أسئلة وجودية وأخلاقية.
بورتو، بطابعها التاريخي والنهري، تمنح العروض بعداً شاعرياً: المدينة تتحول إلى خلفية سينمائية ممتدة، ويصبح النقاش حول الفيلم امتداداً لنزهةٍ في الأزقة.

2) NOS Alive – لشبونة (9–11 يوليو 2026)
مهرجان موسيقي كبير يجمع أنماطاً متعددة وجمهوراً دولياً. قيمته في “التجربة” لا في الأسماء فقط: تنقلٌ بين منصات، إيقاع صيفي، ومدينة تتسع لصوتها السياحي والثقافي معاً.
هو فرصة لفهم كيف تصنع المدن الأوروبية اقتصادها الثقافي عبر الموسيقى: نقل، ضيافة، فضاءات عامة، وحضور شبابي كثيف.

إنجلترا

1) The London Book Fair – لندن (10–12 مارس 2026)
هذه ليست “معرض كتب للجمهور” بقدر ما هي قلب صناعة النشر: حقوق ترجمة، تعاقدات، اتجاهات القراءة، ومستقبل الكتاب في زمن المنصات.
يهمّ الكاتب والناشر معاً: الكاتب يفهم كيف تتحول المخطوطة إلى منتج عالمي، والناشر يقيس تحولات السوق بين الورقي والرقمي والسمعي.

2) Edinburgh International Festival – إدنبرة (7–30 أغسطس 2026)
أحد أكبر مواسم الفنون الأدائية في أوروبا: مسرح، موسيقى، أوبرا، رقص. المدينة نفسها تتحول إلى مسرح مفتوح، وتصبح الشوارع جزءاً من الحكاية.
الجميل في إدنبرة أن الفن فيها يجاور التاريخ: قلاع، حجارة قديمة، وفضاءات حديثة—فتشعر أن الثقافة ليست حدثاً عابراً بل “مناخاً” كاملاً.

إيطاليا

1) Salone del Mobile – ميلانو (21–26 أبريل 2026)
هو الموعد الأهم عالمياً في التصميم والأثاث، لكنه في جوهره حديثٌ عن أسلوب العيش: كيف نصمم بيتاً، مدينة، وإحساساً بالزمن. ميلانو خلاله تتحول إلى معرض ضخم داخل القاعات وخارجها.
يستحق المتابعة حتى لغير المتخصصين، لأن التصميم هنا يتقاطع مع الاستدامة، التكنولوجيا، والحِرف—أي مع سؤال: كيف نجعل الجمال قابلاً للحياة؟

2) بينالي البندقية للفنون – “In Minor Keys” (9 مايو – 22 نوفمبر 2026)
حدثٌ يضع الفن المعاصر تحت مجهر عالمي، ويحوّل البندقية إلى أرخبيل من المعارض والتجارب. طول المدة يسمح بمشاهدة متأنية، ويمنح الأعمال فرصة لتستقر في الوعي لا أن تمر كخبرٍ سريع.
ميزة البينالي أنه لا يقدّم “إجابات”، بل يضع أسئلة كبرى في واجهة الفن: الحرب، الذاكرة، الهجرة، التكنولوجيا، وحدود الإنسان.

بلجيكا

1) BRAFA – بروكسيل (25 يناير – 1 فبراير 2026)
معرض فنون وتحف يخلط بين العتيق والحديث، ويجذب هواة الاقتناء والباحثين عن “تاريخ الأشياء”. هنا ترى كيف تُروى الحضارات عبر قطعة: لوحة، تمثال، مخطوط، أو تصميم.
الموعد مناسب لمن يريد قراءة الفن بوصفه اقتصاداً أيضاً: كيف تُسعَّر الذاكرة؟ وكيف تتحول القيمة الجمالية إلى قيمة سوقية دون أن تفقد معناها؟

2) Art Brussels – بروكسيل (23–26 أبريل 2026)
تركيزه على الفن المعاصر يجعل منه مساحة لاختبار الاتجاهات الجديدة: أسماء صاعدة، مشاريع تجريبية، وتقاطع بين المؤسسات والغاليريهات.
هو أيضاً فرصة لفهم “سياسة العرض”: كيف يُقدَّم العمل؟ كيف يُكتب عنه؟ وكيف تتشكل سمعة الفنان بين قاعة العرض والنقد والجمهور؟

روسيا

1) مهرجان موسكو الدولي للسينما (16–23 أبريل 2026)
من المواعيد السينمائية المعروفة في أوروبا الشرقية، ويجمع مسابقات وعروضاً خاصة ونوافذ على سينمات متعددة. موسكو خلاله تصبح مدينة تراقب نفسها عبر الشاشة: سرديات، تاريخ، وتحولات اجتماعية.
بالنسبة للمتابع العربي أو الإفريقي، قد تكون فرصة لمشاهدة سينما أقل حضوراً في شبكات التوزيع المعتادة، ومقارنة “لغة الفيلم” بين مدارس مختلفة.

2) “ماسليتسا” (16–22 فبراير 2026)
هو احتفال شعبي/موسمي يرتبط بختام الشتاء وبداية الاستعداد لفترة الصوم في التقليد الأرثوذكسي، وتظهر فيه طقوس الطعام والموسيقى واللعب في الساحات.
قيمته الثقافية أنه يبيّن كيف تبقى التقاليد حيّة عبر “الفرح الجماعي”: طقسٌ بسيط، لكنه يحمل طبقات من التاريخ والأسطورة والهوية المحلية.

فرنسا

1) Maison&Objet – باريس (15–19 يناير 2026)
ملتقى للتصميم والديكور والحِرف الراقية، ويعكس ذائقة باريس في تحويل الأشياء اليومية إلى بيان جمالي. يلتقي فيه المصممون بالعلامات التجارية وبأفكار جديدة حول الاستدامة والمواد.
حتى لمن لا يعمل في المجال، هو فرصة لالتقاط اتجاهات “ثقافة العيش” في أوروبا: كيف يتغير مفهوم البيت؟ وكيف تدخل التكنولوجيا إلى الحرفة دون أن تقتل روحها؟

2) مهرجان كان السينمائي (12–23 مايو 2026)
كان ليس مجرد سجادٍ أحمر؛ إنه ماكينة رمزية لصناعة السينما العالمية: من يلمع؟ من يختفي؟ وما نوع القصص التي تُكافأ في كل مرحلة تاريخية؟
المهرجان يتيح قراءة السينما بوصفها صناعة ثقافية كبرى: تمويل، توزيع، و”سياسة الجوائز”—وكيف يمكن لفيلم واحد أن يغيّر مسار مخرج أو يفتح موجة فنية كاملة.

هولندا

1) International Film Festival Rotterdam – روتردام (29 يناير – 8 فبراير 2026)
مهرجان معروف بحبّه للاكتشاف: أفلام مستقلة وتجريبية، وأصوات جديدة تُراهن على المخاطرة. روتردام هنا تلمع كمدينة تحتضن الفكرة قبل أن تصبح “موضة”.
الجميل فيه أن المشاهدة ليست استهلاكاً؛ غالباً ما تُستكمل بنقاشات، جلسات أسئلة وأجوبة، وتقاطعات بين السينما والفنون الأخرى.

2) TEFAF Maastricht – ماستريخت (14–19 مارس 2026)
من أشهر معارض الفن والتحف في العالم، ويجذب نخبة جامعين ومؤسسات. هنا الفن يُعرض بوصفه تراثاً وحرفة وتاريخاً مادياً شديد الدقة.
هو موعد مثالي لمن يهتم بسؤال “الأصالة”: كيف يُوثَّق العمل؟ كيف تُبنى سيرة القطعة الفنية؟ وكيف تتعايش المتاحف والسوق ضمن فضاء واحد؟


0 التعليقات: