الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، مايو 12، 2026

النَّسْخُ التَّصويريُّ يَفتَحُ مَعْرَكَةَ العَدالَةِ الثَّقافيَّةِ مقاربة أولى : عبده حقي


ببساطة، يتحدث هذا النص عن طريقة قانونية لحماية حقوق الكُتّاب والمؤلفين والناشرين عندما يتم نسخ كتبهم أو مقالاتهم أو أعمالهم الورقية بواسطة آلات التصوير أو الطباعة أو المسح الرقمي داخل المدارس والجامعات والإدارات والمكتبات.

الفكرة الأساسية هي أن القانون يسمح أحيانًا بنسخ جزء من كتاب أو مقال لأغراض الدراسة أو البحث أو العمل، لكنه في المقابل يحاول ضمان أن يحصل صاحب العمل الأصلي على تعويض مالي رمزي مقابل هذا الاستعمال.

لنأخذ مثالًا واقعيًا بسيطًا:

طالب جامعي في كلية الآداب بمدينة فاس يحتاج إلى فصل من كتاب نقدي نادر. بدل شراء الكتاب كاملاً، يذهب إلى محل للنسخ قرب الجامعة ويصوّر 40 صفحة من الكتاب.
هذا الأمر يحدث يوميًا في الجامعات والمدارس والمعاهد.

لو تكرر هذا مع آلاف الطلبة، فإن الكاتب أو دار النشر قد يتضرران اقتصاديًا، لأن الناس ينسخون الكتب بدل شرائها.

هنا يظهر ما يسمى بـ “مستحقات النسخ التصويري”.

أي أن هناك نظامًا قانونيًا يجعل بعض المؤسسات التي تقوم بكميات كبيرة من النسخ — مثل الجامعات أو المكتبات الكبرى أو مراكز الطباعة — تؤدي مساهمات مالية معينة تُجمع لاحقًا وتُوزع على المؤلفين والناشرين وأصحاب الحقوق.

الأمر يشبه نوعًا من “التعويض الجماعي” عن النسخ المسموح به قانونيًا.

مثال آخر:

أستاذ في ثانوية يطبع 200 نسخة من قصة قصيرة لتلاميذه من أجل شرحها داخل القسم.
القانون لا يعتبر هذا سرقة أدبية مباشرة، لأنه يدخل في إطار التعليم، لكنه في الوقت نفسه يعترف بأن الكاتب له حق معنوي ومادي في عمله.

لذلك يتم خلق آلية مالية منظمة لتعويض أصحاب الحقوق بدل منع النسخ نهائيًا.

أما الجزء الثاني من النص فيتحدث عن انخراط المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في منظمة دولية اسمها International Federation of Reproduction Rights Organisations.

هذه المنظمة الدولية تضم هيئات من دول مختلفة تهتم بحقوق النسخ والاستنساخ.

ومعنى هذا الانضمام أن المغرب أصبح يستفيد من تجارب دول أخرى لديها أنظمة متقدمة في هذا المجال.

مثلاً:

  • في فرنسا توجد هيئات تجمع تعويضات النسخ من الجامعات والمكتبات وتعيد توزيعها على المؤلفين.
  • في كندا وألمانيا توجد اتفاقيات واضحة بين المؤسسات التعليمية وأصحاب الحقوق حول عدد الصفحات المسموح بنسخها.
  • في بعض الدول تُفرض رسوم صغيرة على آلات النسخ والطابعات أو حتى على الورق المستعمل في النسخ، ثم تُحوّل تلك الأموال إلى صناديق دعم المؤلفين.

إذن الهدف ليس منع الناس من التعلم أو البحث أو التصوير، بل خلق توازن بين:

  • حق المجتمع في المعرفة،
  • وحق الكاتب أو المبدع في الاستفادة من عمله.

وعندما يتحدث النص عن “اعتماد الممارسات الفضلى الكفيلة بإرساء نظام أكثر نجاعة وشفافية”، فالمقصود هو:

  • أن تكون طريقة جمع الأموال واضحة،
  • وأن يعرف المؤلفون كيف تُحسب حقوقهم،
  • وأن يتم توزيع التعويضات بعدالة،
  • وألا تبقى العملية غامضة أو عشوائية.

بمعنى آخر، يريد المغرب الانتقال من وضع كانت فيه عمليات النسخ تتم غالبًا بلا تنظيم واضح، إلى نظام حديث يشبه ما هو معمول به في الدول التي تحمي الاقتصاد الثقافي والإبداعي.

ويمكن تشبيه هذا كله بما يحدث في الموسيقى أيضًا:

فعندما تُبث أغنية في الإذاعة أو التلفزيون، يحصل الفنان والملحن أحيانًا على عائد مالي مقابل استعمال عملهم الفني.
ونظام النسخ التصويري يحاول تطبيق فكرة مشابهة على الكتب والمقالات والأبحاث والوثائق المكتوبة.


0 التعليقات: