الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، يوليو 26، 2026

دينامية في مجال السينما في المغرب والعالم : عبده حقي


شهدت الأيام الماضية حركة سينمائية لافتة توزعت بين اختتام المهرجانات، والإعلان عن المشاركات الدولية، وفتح أبواب الترشيح أمام الأفلام الجديدة، وعودة قوية لشباك التذاكر، إلى جانب الكشف عن مشروعات ضخمة ستحدد ملامح الإنتاج السينمائي العالمي خلال السنوات المقبلة. وفي ما يلي أبرز هذه الأخبار مرتبة حسب المناطق الجغرافية.

أولًا: السينما في المغرب

الفيلم المصري «شكوى رقم 713317» يفوز بجائزة الدار البيضاء الكبرى

اختُتمت مساء الجمعة 24 يوليوز الدورة السابعة لمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، بتتويج الفيلم المصري «شكوى رقم 713317» للمخرج ياسر شفيعي بالجائزة الكبرى. وحصل الفيلم العراقي «فلانة» لزهراء غندور على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم، بينما نال الفيلم المغربي «النمل» لياسين فنان جائزة أفضل سيناريو.

وسجّل الفيلم المغربي حضوره كذلك في صنف الأفلام الوثائقية، إذ فاز «بحيرة الأيتام» لسالم بلال بجائزة أفضل فيلم وثائقي. أما جائزة أفضل ممثل فذهبت إلى المصري محمود حميدة، وفازت التونسية زينب المالكي بجائزة أفضل ممثلة. وشهد حفل الاختتام تكريم المخرج المغربي نبيل عيوش، بعد دورة ضمت 29 فيلمًا، منها 12 فيلمًا طويلًا و17 فيلمًا قصيرًا.

تكشف هذه النتائج أن مهرجان الدار البيضاء بدأ يرسخ موقعه بوصفه ملتقى فعليًا للسينما العربية، من دون أن يفقد دوره في دعم الإنتاج المغربي. كما أن تتويج فيلمين مغربيين في السيناريو والوثائقي يعكس تنوع التجارب الوطنية بين السرد الروائي ومعالجة الذاكرة والقضايا الاجتماعية بالصورة الوثائقية. 

مهرجان مراكش يواصل استقبال الأفلام لدورته الثالثة والعشرين

أعلن مهرجان مراكش الدولي للفيلم استمرار فتح باب تسجيل الأفلام الراغبة في المشاركة في دورته الثالثة والعشرين، المقرر تنظيمها بين 20 و28 نونبر 2026، وحدد يوم 31 يوليوز 2026 آخر أجل لتقديم الترشيحات.

يعد فتح الترشيحات مرحلة أساسية في بناء هوية الدورة الجديدة، خصوصًا أن المسابقة الرسمية لمهرجان مراكش تخصص مكانة مركزية للأفلام الأولى والثانية، بما يمنح المخرجين الصاعدين فرصة الظهور أمام موزعين ومنتجين ومديري مهرجانات دولية. ويعني اقتراب الموعد النهائي أن عملية الفرز والبرمجة ستدخل قريبًا مرحلتها الحاسمة. 

آيت بن حدو تتحول إلى مدينة طروادة في فيلم «الأوديسة»

عادت المواقع السينمائية المغربية إلى الواجهة العالمية مع عرض فيلم المخرج كريستوفر نولان «الأوديسة»، الذي استُخدمت فيه قصبة آيت بن حدو، قرب ورزازات، لتجسيد مدينة طروادة القديمة. وأبرز تقرير نُشر في 24 يوليوز أن المعمار المحصن للقصبة مكّن المخرج من بناء رؤيته البصرية للعالم القديم.

هذا الحضور يتجاوز القيمة الجمالية للموقع، لأنه يعيد تأكيد قدرة المغرب على استقطاب الإنتاجات السينمائية الكبرى. فآيت بن حدو لا تظهر باعتبارها خلفية صامتة، بل تتحول إلى عنصر أساسي في بناء العالم الدرامي، وهو ما قد يدعم السياحة السينمائية ويعزز مكانة ورزازات والمناطق المحيطة بها داخل خريطة الإنتاج الدولي. 

ثانيًا: السينما في العالم العربي

خمسة أفلام لمخرجين عرب في مهرجان البندقية

أُعلن يوم 23 يوليوز عن اختيار خمسة أفلام لمخرجين عرب ضمن أقسام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي. وتتصدر المخرجة الدنماركية المصرية مي الطوخي هذا الحضور بفيلمها «امرأة مجهولة»، الذي ينافس على جائزة الأسد الذهبي، وهي المخرجة الوحيدة ضمن عشرين مخرجًا في المسابقة الرسمية.

ويمثل السينما الفلسطينية فيلم «المواطن أسامة» لأحمد حسونة وفيلم «حديث مع البحر» لمؤيد عليان، بينما يشارك اللبناني رامي قديح بفيلم «الغضب». كما تشارك المخرجة اللبنانية المغربية شادن صفي الدين التازي بالفيلم الوثائقي القصير «بضع لحظات من السعادة» في مسابقة الأفلام القصيرة بقسم «آفاق».

وتشير هذه المشاركة إلى أن السينما العربية لم تعد تظهر في المهرجانات الكبرى باعتبارها كتلة واحدة، بل من خلال تجارب مختلفة تتناول الحرب والاغتراب والأزمات المالية والذاكرة الشخصية. كما أن وصول فيلم عربي إلى المسابقة الرسمية يعزز فرص الانتقال من مجرد التمثيل الثقافي إلى المنافسة على الجوائز الأساسية. 

مؤسسة البحر الأحمر تدعم أحد عشر فيلمًا ومشروعًا في البندقية

أعلنت مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي عن اختيار ثلاثة أفلام مدعومة من طرفها ضمن البرنامج الرسمي لمهرجان البندقية. ويتعلق الأمر بفيلمي «حديث مع البحر» لمؤيد عليان و**«غوريا»** لليفان كوگواشفيلي في قسم «أضواء البندقية»، وفيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنار كويمو يانغو في قسم «آفاق».

كما ستشارك ثمانية مشروعات إضافية مدعومة من المؤسسة في المنصة المهنية للمهرجان، بينها ثلاثة مشروعات في سوق تمويل الأفلام وخمسة أفلام قيد التطوير في برنامج «اللمسات الأخيرة في البندقية». وبذلك يصل مجموع الأفلام والمشروعات المدعومة إلى أحد عشر.

يمثل الخبر تحولًا مهمًا في دور المؤسسات السينمائية العربية، من تنظيم المهرجانات وعرض الأفلام إلى تمويل مراحل التطوير والإنتاج والترويج الدولي. فالمنافسة السينمائية الحديثة تُحسم جزئيًا داخل أسواق التمويل واللقاءات المهنية قبل وصول الفيلم إلى الشاشة. 

مهرجان عمّان ينطلق بمشاركة هند صبري في لجنة التحكيم

تنطلق في العاصمة الأردنية، يوم 26 يوليوز، الدورة السابعة من مهرجان عمّان السينمائي الدولي، وتستمر إلى غاية 3 غشت تحت شعار «ما وراء الإطار». وتشارك الممثلة والمنتجة التونسية المصرية هند صبري في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية العربية الطويلة.

وتضم اللجنة أيضًا المخرجة اللبنانية جوانا حاجي توما، والممثل المصري البريطاني خالد عبد الله، والمؤلف الموسيقي الأردني طارق الناصر. ويحتفظ المهرجان بخصوصيته من خلال تركيز مسابقاته على الأفلام الأولى، أو الأفلام الثانية التي يشارك فيها كاتب سيناريو أو ممثل رئيسي يخوض تجربته الأولى.

يساهم هذا التوجه في اكتشاف جيل عربي جديد بدل الاكتفاء بالأسماء المعروفة، كما يمنح الجمهور دورًا عبر جوائز التصويت في المسابقات الروائية والوثائقية والقصيرة. 

ثالثًا: السينما في إفريقيا

انطلاق مهرجان ديربان بنحو سبعين فيلمًا

افتتحت جنوب إفريقيا يوم 23 يوليوز الدورة السابعة والأربعين من مهرجان ديربان السينمائي الدولي، الذي يستمر إلى 2 غشت. ويتضمن البرنامج نحو سبعين فيلمًا، تقدم جميعها للمرة الأولى في المنطقة، وتقام عروضها الأساسية في مجمع «صن كوست سيني سنتر».

يظل مهرجان ديربان من أهم النوافذ التي تجمع السينما الإفريقية بالإنتاج العالمي، كما يؤدي دورًا يتجاوز العرض إلى تكوين المخرجين وكتاب السيناريو وربط المشروعات الإفريقية بشبكات الإنتاج والتوزيع. ويؤكد حجم البرنامج أن المهرجانات الإفريقية أصبحت قادرة على بناء تظاهرات واسعة ومستقرة بدل الاكتفاء بالعروض المتفرقة. 

اختتام مهرجان السينما الجنوب إفريقية في أستراليا ونيوزيلندا

تُختتم يوم 26 يوليوز فعاليات مهرجان السينما الجنوب إفريقية، الذي انطلق في 21 يونيو ووزع عروضه بين القاعات والمنصة الرقمية في أستراليا ونيوزيلندا. وقد شمل البرنامج أفلامًا روائية ووثائقية وأعمالًا تتناول التاريخ والحرب والأسرة والهوية والتحولات الاجتماعية في جنوب إفريقيا.

تكمن أهمية هذه المبادرة في أنها تنقل السينما الإفريقية إلى جمهور خارج القارة عبر نموذج يجمع العرض التقليدي والمشاهدة الرقمية. ويفتح هذا النموذج مسارات توزيع بديلة أمام الأفلام التي تجد صعوبة في الوصول إلى شبكات القاعات التجارية العالمية. 

رابعًا: السينما في أوروبا

مهرجان البندقية يراهن على سينما المؤلف

كشف مهرجان البندقية يوم 23 يوليوز عن برنامج دورته الثالثة والثمانين، المقرر تنظيمها بين 2 و12 شتنبر. واتجهت البرمجة نحو سينما المؤلف والإنتاج المستقل، في مقابل تراجع نسبي لحضور الاستوديوهات الأمريكية الكبرى ومنصات البث.

يتضمن البرنامج أفلامًا جديدة لداني بويل ومارتن ماكدونا وفلوريان زيلر وفيرنر هرتسوغ وهيروكازو كوريدا، مع حضور نجوم من بينهم جورج كلوني وروبرت باتينسون وبينيلوبي كروز وخافيير بارديم. كما تلقى المهرجان رقمًا قياسيًا بلغ 4500 فيلم مرشح، رغم تقلص مشاركة الشركات الأمريكية.

وأثار البرنامج جدلًا بسبب وجود مخرجة واحدة فقط، هي مي الطوخي، بين عشرين مخرجًا في المسابقة الرسمية. وهذا التفاوت يعيد طرح سؤال تمثيل النساء داخل أكبر المهرجانات الأوروبية، حتى مع ارتفاع حضورهن في الإنتاج والإخراج عالميًا. 

«الأوديسة» يتصدر شباك التذاكر في بريطانيا وإيرلندا

تصدر فيلم «الأوديسة» قائمة إيرادات شباك التذاكر في بريطانيا وإيرلندا، محققًا نحو 12.56 مليون جنيه إسترليني، ومتقدمًا بفارق كبير على أفلام الرسوم المتحركة «حكاية لعبة 5» و**«موانا»** و**«المينيون والوحوش»**.

ويشير الإقبال إلى استمرار قدرة الأفلام الضخمة المصممة للعرض في القاعات على اجتذاب الجمهور، خصوصًا عندما تقترن باسم مخرج معروف وتجربة بصرية واسعة. كما يمثل نجاح الفيلم فائدة غير مباشرة للمغرب، بالنظر إلى تصوير أجزاء مهمة منه في آيت بن حدو. 

خامسًا: السينما في أمريكا

مارفل تكشف عن «رايدر الشبح» و«النمر الأسود 3»

استغلت استوديوهات مارفل معرض «كوميك كون» في سان دييغو للكشف عن فيلم «رايدر الشبح»، من بطولة رايان غوسلينغ وإخراج شون ليفي، وعن الجزء الثالث من سلسلة «النمر الأسود».

ومن المقرر عرض «النمر الأسود 3» في 15 دجنبر 2028، مع تولي ديفيد جونسون دور تشالا، ابن الشخصية التي جسدها الراحل تشادويك بوزمان. كما قُدمت مشاهد أولى من فيلم «المنتقمون: يوم الهلاك»، المقرر عرضه في اليوم نفسه الذي سيصدر فيه الجزء الثالث من «كثيب»، ما يمهد لمنافسة ضخمة على شباك التذاكر.

يعكس الإعلان استمرار اعتماد هوليوود على السلاسل والعوالم المشتركة، رغم المطالب المتزايدة بإنتاج أفلام أصلية. فشركة مارفل تراهن على شخصيات راسخة وعلى نجوم كبار لاستعادة الزخم التجاري لسلسلتها السينمائية. 

انتعاش إيرادات القاعات الأمريكية

أعلنت شركة «إيه إم سي»، أكبر سلسلة قاعات سينمائية في الولايات المتحدة، تحقيق أرباح فصلية معدلة غير متوقعة، مع بلوغ الإيرادات رقمًا قياسيًا قدره 1.60 مليار دولار. وارتفع الحضور في قاعات الشركة الأمريكية بنسبة 12 في المائة، وبنحو 18 في المائة في الأسواق الدولية.

وساهم فيلم «الأوديسة» في هذا التحسن بعدما حقق افتتاحًا محليًا بلغ 124 مليون دولار. واعتبرت الشركة أن الربع الأخير كان الأفضل منذ سبع سنوات، مدفوعًا بتعدد الأفلام التي تجاوزت إيراداتها الافتتاحية 75 مليون دولار.

غير أن الانتعاش يظل مرتبطًا بوجود أفلام جماهيرية كبيرة بصورة منتظمة؛ لذلك ما زال بعض المحللين يشككون في قدرة القطاع على المحافظة على هذا الإيقاع في السنوات التي يقل فيها عدد الإنتاجات الضخمة. 

مهرجان تورونتو يعلن أكثر من ستين فيلمًا

أعلن مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، أكبر المهرجانات السينمائية في أمريكا الشمالية، عن أكثر من ستين فيلمًا ستعرض ضمن حفلاته الكبرى وبرامجه الخاصة خلال دورته الحادية والخمسين، المقررة بين 10 و20 شتنبر.

وتشمل العروض العالمية الأولى فيلم «ميستي غرين» للممثل والمخرج كريس روك، وفيلم «أنا ألعب دور روكي» لبيتر فاريلي، الذي يتناول كواليس صناعة فيلم «روكي»، إلى جانب فيلم الجريمة «العبقري الشرير» من بطولة كورتني كوكس.

ويؤكد البرنامج استمرار دور تورونتو بوصفه جسرًا بين العرض الفني والسوق التجارية؛ فالأفلام لا تذهب إليه فقط بحثًا عن الجوائز والتغطية الإعلامية، وإنما كذلك للعثور على شركات توزيع وبناء حملاتها في موسم الجوائز. 

خلاصة الحصيلة

تكشف أخبار هذه الأيام عن مسارين متوازيين في السينما العالمية. يتمثل المسار الأول في عودة القاعات التجارية بقوة بفضل أفلام الحدث والإنتاجات الضخمة، كما توضح إيرادات «الأوديسة» ونتائج شركة «إيه إم سي». ويتمثل المسار الثاني في توسع حضور السينما العربية والإفريقية داخل المهرجانات الدولية وأسواق التمويل وبرامج تطوير المشروعات.

أما المغرب، فقد جمع خلال الفترة نفسها بين تنظيم مهرجان عربي، وتحقيق أفلامه جوائز وطنية وعربية، والاستعداد لدورة جديدة من مهرجان مراكش، واستمرار استقطاب الإنتاجات العالمية الكبرى. ويؤكد ذلك أن تطور الصناعة السينمائية لا يتحقق بالإنتاج وحده، بل يحتاج أيضًا إلى المهرجانات والتكوين والتمويل والتوزيع واستثمار المواقع الطبيعية والتاريخية.



0 التعليقات: