منذ أن خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 2 نيسان/أبريل من كل عام بوصفه اليوم العالمي للتوعية بالتوحد في عام 2007، دأبت الأمم المتحدة على العمل من أجل صون حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأشخاص ذوي التوحد، وضمان مشاركتهم المتكافئة في مختلف مناحي الحياة. وعلى مرّ الأعوام، أُحرز تقدم ملحوظ في هذا المجال، وكان لذلك الفضل الأكبر لنشطاء التوحد الذين سعوا بلا كلل إلى إيصال أصواتهم وتجاربهم إلى صدارة النقاشات العالمية.
وقد أبرز القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة في عام 2007 (A/RES/62/139) ضرورة إذكاء الوعي العام بشأن التوحد. أما اليوم، وبعد مضي أكثر من 17 عاماً، فقد تطوّر هذا الحراك العالمي من مجرّد التوعية إلى التقدير والقبول والدمج، مع الاعتراف بالدور الذي يضطلع به الأشخاص ذوو التوحد في خدمة مجتمعاتهم والمجتمع الدولي على حدّ سواء.
إحياء اليوم العالمي للتوعية بالتوحد لعام 2025
ُقام فعالية هذا العام تحت شعار: "المضيّ قُدُماً في ترسيخ التنوع العصبي في سياق تحقيق أهداف التنمية المستدامة"، وهي تسلط الضوء على التلاقي البنّاء بين قضايا التنوع العصبي والجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة، وتُبرز كيف يمكن للسياسات والممارسات الشاملة أن تُحدث أثراً إيجابياً في حياة الأشخاص ذوي التوحد وأن تُسهم في بلوغ أهداف التنمية المستدامة.
ومن خلال جمع الخبراء العالميين، وصنّاع السياسات، وأصوات التوحد، تتضمن الفعالية كلمات رئيسة، وجلسات نقاش، ولقاءات تفاعلية، تتطرّق إلى قضايا كالرعاية الصحية الشاملة، والتعليم الجيّد، والتوظيف المنصف، وتخطيط المدن والمجتمعات الدامجة. كما يُناقش المشاركون هذا العام الدور المحوري للتنوع العصبي في صياغة السياسات التي تضمن إمكانية الوصول، والمساواة، والابتكار في شتى القطاعات، ولا سيما في مجالات الصحة، والتعليم، والعدالة في سوق العمل، والحدّ من التفاوت، وتصميم بيئات حضرية صديقة للتوحد.
تُنظم فعالية عام 2025 من قبل معهد التنوع العصبي، بدعم من إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي. ويُعد المعهد منظمة عالمية تأسست وتقودها أقليات عصبية، ويقع مقرّه في سويسرا وله حضور في 40 دولة، ويُعد أكبر مبادرة عالمية في مجال التنوع العصبي من حيث التمثيل. ويعمل المعهد على تمكين الأقليات العصبية، والدفاع عن تكافؤ الفرص، وتعزيز القبول والتثقيف المجتمعي.
وبتشجيع الحوار والتعاون عبر مختلف القطاعات، يُراد من اليوم العالمي للتوعية بالتوحد لعام 2025 تعزيز أهمية الجهود المستمرة لإزالة الحواجز، وتنفيذ السياسات الشاملة، والاعتراف بما يقدّمه الأشخاص ذوو التوحد من إسهامات قيّمة في مجتمعاتهم، وفي تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
0 التعليقات:
إرسال تعليق