إِلى قُرَّاءِ «رَصْدِ ٱلثَّقافَةِ وَٱلتِّقْنِيَّاتِ» فِي هٰذا ٱلْيَوْمِ، نُقَدِّمُ صُورَةً شَامِلَةً مُسْتَرْسَلَةً عَنْ أَبْرَزِ مُسْتَجَدَّاتِ ٱلثَّقافَةِ وَٱلْفُنُونِ، وَصِنَاعَاتِ ٱلْإِعْلامِ وَٱلرَّقْمَنَةِ وَٱلذَّكَاءِ ٱلِاصْطِنَاعِيِّ، وَحَرَكَةِ ٱلْأَدَبِ ٱلرَّقْمِيِّ فِي ٱلْمَغْرِبِ وَٱلْعَالَمِ ٱلْعَرَبِيِّ وَأَفْرِيقِيَا وَٱلْعَالَمِ.
فِي ٱلْمَغْرِبِ، تَتَّجِهُ ٱلْأَنْظارُ إِلَى مَرَّاكُشَ حَيْثُ يُواصِلُ «ٱلْمَهْرَجانُ ٱلدَّوْلِيُّ لِلْفِيلْمِ» إِشْعالَ بَهْجَةِ ٱلسِّينِمَا بِٱنْتِقاءٍ جَرِيءٍ وَمُتَنَوِّعٍ لِأَفْلامٍ مِنْ مُخْتَلِفِ ٱلْقَارَّاتِ، وَبِحُضُورٍ مَغْرِبِيٍّ لافِتٍ يَضُمُّ خَمْسَةَ عَشَرَ عَمَلًا بَيْنَ ٱلْمُخْتارَةِ، فِي إِشارَةٍ إِلَى حَيَوِيَّةِ ٱلْمَشْهَدِ ٱلسِّينِمَائِيِّ ٱلْمَحَلِّيِّ. هٰذِهِ ٱلدَّوْرَةُ تُكَرِّمُ أَسْماءً عالَمِيَّةً وَتُؤَكِّدُ مَكانَةَ ٱلْمَغْرِبِ جِسْرًا بَيْنَ ٱلْمَدارِسِ وَٱلْحَسّاسِيَّاتِ ٱلْفَنِّيَّةِ. وَفِي ٱلرِّباطِ، تَتَقَدَّمُ شَراكَةٌ بَيْنَ ٱلْمَمْلَكَةِ وَٱلْيونِسْكُو (عَبْرَ مَبْدَإِ «ٱلدَّمْجِ مِنْ خِلالِ ٱلرِّياضَةِ») لِتُرَسِّخَ أَدْوارَ ٱلثَّقافَةِ ٱلرِّياضِيَّةِ فِي ٱلْإِدْماجِ وَٱلتَّرْبِيَةِ، بَيْنَما حَمَلَتِ ٱلْمَمْلَكَةُ رِسالَتَها بِقُوَّةٍ فِي جَمْعِيَّةِ ٱلْأُمَمِ ٱلْمُتَّحِدَةِ لِلسِّيَاحَةِ بِٱلرِّياضِ، مُدافِعَةً عَنْ أُفُقٍ أَفْرِيقِيٍّ مُتَفائِلٍ لِلسِّيَاحَةِ وَٱلصِّناعَاتِ ٱلْخَلّاقَةِ.
وَفِي ٱلْعَالَمِ ٱلْعَرَبِيِّ، تَسْتَعِيدُ ٱلصُّوَرُ سِحْرَ ٱلتَّارِيخِ مَعَ عَرْضٍ فِيلْمِيٍّ فِي ٱلرِّياضِ يَسْتَكْشِفُ رِحْلَةَ ٱبْنِ بَطُّوطَةَ وَحَجَّهُ، مُعِيدًا قِرَاءَةَ رِوايَةِ ٱلسَّفَرِ ٱلْعَرَبِيَّةِ فِي لُغَةٍ بَصَرِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ. وَفِي ٱلشّارِقَةِ، يَمْتَدُّ «مَعْرِضُ ٱلْكِتابِ ٱلدَّوْلِيُّ» بِأَجْنِحَةٍ تَسْتَقْطِبُ ٱلنّاشِرِينَ وَٱلْكُتّابَ وَٱلْقُرّاءَ، وَتُثْبِتُ أَنَّ سِحْرَ ٱلْكِتابِ ٱلْمَطْبُوعِ ما زالَ يَفُوقُ لَمَعانَ ٱلشّاشاتِ، وَأَنَّ ٱلْمَكْتَبَةَ ٱلْعَرَبِيَّةَ قادِرَةٌ عَلَى تَجْدِيدِ ذاتِها بِوَصْلِ ٱلتُّراثِ بِٱلرَّقْمَنَةِ وَبُنى ٱلصِّناعَةِ ٱلْكِتابِيَّةِ ٱلْحَدِيثَةِ.
أَمّا أَفْرِيقِيَا فَتُمَارِسُ «قُوَّتَها ٱلنّاعِمَةَ» فَنًّا وَمُوسِيقَى وَمَوْضَةً، وَتُوَاصِلُ رَفْعَ مَنْسُوبِ ٱلتَّأْثِيرِ ٱلْعَالَمِيِّ لِصِناعَاتِها ٱلْخَلّاقَةِ، وَهٰذِهِ ٱلطَّاقَةُ تَظْهَرُ فِي طَرَفَيْ ٱلْقَارَّةِ: فِي ٱلْعَرْضِ وَٱلتَّذَوُّقِ وَٱلْمَهاراتِ وَحُضُورِ ٱلشَّبابِ. وَعَلَى ٱلْمَسافَةِ نَفْسِها، تُواصِلُ جَامِعَةٌ أَمْرِيكِيَّةٌ فِي كِنْتَكِي فَعالِيّاتِ «فُنُونِ ٱلْكِتابِ» بِمَزْجٍ بَصِيرٍ بَيْنَ ٱلطِّباعَةِ ٱلتَّقْلِيدِيَّةِ وَٱلرُّقْمَنَةِ، فَتُمْسِكُ ثَقافَةُ ٱلْكِتابِ بِخَيْطِها ٱلدَّفِيقِ وَهِيَ تَدْخُلُ عَصْرَ وَسائِطِ ٱلْمَعْرِفَةِ ٱلْمُتَداخِلَةِ.
وَفِي مَضْمُونِ ٱلصِّحافَةِ وَٱلْإِعْلامِ وَٱلتِّقْنِيَّاتِ فِي ٱلْمَغْرِبِ، يَتَثَبَّتُ مَسارُ «ٱلسِّيادَةِ ٱلرَّقْمِيَّةِ» مَعَ إِطارٍ أَخْلاقِيٍّ لِإِدارَةِ ٱلْمَنَصّاتِ وَٱلذَّكَاءِ ٱلِاصْطِنَاعِيِّ، فِي تَوَجُّهٍ يَخْدُمُ ٱلثِّقَةَ ٱلْمُجْتَمَعِيَّةَ وَٱلْمَصْلَحَةَ ٱلْعَامَّةَ. كَما عَمَّقَتِ ٱلرِّباطُ تَعاوُنَها مَعَ «إيسيسكو» لِتَدْرِيبِ ٱلْمَوارِدِ ٱلْبَشَرِيَّةِ وَبِناءِ كَفاءاتٍ رَقْمِيَّةٍ جَدِيدَةٍ، فَتَتَقَارَبُ ٱلْحَوْكَمَةُ وَٱلْمَهارَةُ وَٱلِبْتِكارُ فِي مَشاريعَ مُشْتَرَكَةٍ تَصْقُلُ نِظامًا مَحْلِّيًّا لِلْمَعْرِفَةِ ٱلرَّقْمِيَّةِ.
وَعَرَبِيًّا وَأَفْرِيقِيًّا، يَتَسارَعُ نَبْضُ ٱلْبُنى ٱلتِّقْنِيَّةِ: فِي أَفْرِيقِيَا أَصْبَحَتْ «كَسافا تِكْنولُوجِيز» أَوَّلَ شَرِيكٍ سَحابِيٍّ لِنْفيديا عَلَى ٱلْقَارَّةِ، فِي خُطْوَةٍ تَعِدُ بِتَسْريعِ مَشاريعِ ٱلذَّكَاءِ ٱلِاصْطِنَاعِيِّ وَتَوْطِينِهِ، بَيْنَما قَدَّمَتْ «هَواوِي» فِي «أَفْرِيكَاكوم» رُؤًى لِـ«عَشْرِيَّةٍ ذَهَبِيَّةٍ» تُحَرِّكُ أَعْمِدَةَ ٱلشَّبَكاتِ وَكَفاءَةَ ٱلطَّاقَةِ وَتَجارِبَ ٱلْمُسْتَخْدِمِينَ. وَفِي ٱلْمَجالِ ٱلسِّياسِيِّ ٱلرَّقْمِيِّ، تَدْفَعُ أَصْواتٌ مَدَنِيَّةٌ أَفْرِيقِيَّةٌ نَحْوَ أَجَنْدَةِ حَوْكَمَةٍ مُتَّزِنَةٍ قُبَيْلَ قِمَّةِ ٱلْعِشْرِينَ فِي جوهانسبرغ، مِمّا يَعْكِسُ رَغْبَةَ ٱلْقَارَّةِ فِي أَنْ تَكُونَ صانِعَةً لِلْقَواعِدِ لا مَحْكُومَةً بِها.
وَعَالَمِيًّا، يَمْتَدُّ تَحَوُّلُ ٱلْإِعْلامِ ٱلرَّقْمِيِّ مَعَ إِطْلاقِ مَجَلَّةِ «تايْم» وَكيلًا ذَكِيًّا تَفاعُلِيًّا يُعيدُ تَجْرِبَةَ قِراءَةِ ٱلْخَبَرِ وَٱلْأَرْشَفَةِ ٱلشَّخْصَنِيَّةِ لِلْمُحْتَوَى، فِي وَقْتٍ تَتَصَدَّرُ فِيهِ أَنْباءُ ٱلِاسْتِقالَاتِ وَٱلْمُبادَراتِ ٱلشَّرِكَاتِيَّةِ ٱلْعِظامِ مَشْهَدَ ٱلذَّكَاءِ ٱلِاصْطِنَاعِيِّ: تَقاريرُ تُشيرُ إِلَى عَزْمِ يان لِكُون مُغادَرَةَ «مِيتا» لِإِطْلاقِ مَشْروعٍ جَدِيدٍ، وَأُخْرَى تُسَجِّلُ رِبْحِيَّاتٍ كُبْرى لِـ«سُوفْتْبانك» بِفَضْلِ رُهانِها عَلَى شَرِكاتِ ٱلذَّكَاءِ. هٰذِهِ ٱلْعَناوِينُ تُؤَكِّدُ أَنَّ ٱلتَّنافُسَ عَلَى تَصَوُّرِ مُسْتَقْبَلِ ٱلْوُسُومِ ٱلذَّكِيَّةِ وَوُجُوهِ ٱلْخِدْماتِ ٱلإِعْلامِيَّةِ قَدْ بَلَغَ مَراحِلَ حاسِمَةً.
وَفِي حَرَكَةِ ٱلْأَدَبِ ٱلرَّقْمِيِّ، يَتَجَدَّدُ ٱلنَّبْضُ بِنِداءاتِ مُشارَكَةٍ فَتَحَتْها «مُنَظَّمَةُ ٱلْأَدَبِ ٱلْإِلِكْتِرُونِيِّ» لِدَفْعَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ نُصُوصِ ٱلتَّفاعُلِ وَٱلتَّجْرِيبِ، فِيمَا تُواصِلُ جَامِعاتٌ وَمَرَاكِزُ بَحْثٍ عالَمِيَّةٌ نَدَوَاتِها حَوْلَ عَلاقَةِ ٱلْإِنْسانِيّاتِ ٱلرَّقْمِيَّةِ بِٱلْأَدَبِ ٱلْإِلِكْتِرُونِيِّ، وَتُعْقَدُ مُؤْتَمَراتٌ تُراجِعُ «فَنَّ ٱلرِّسالَةِ» مِنْ شِعْرِ شِكْسْبِيرَ إِلَى «نَهْضَةٍ رِسالِيَّةٍ» فِي قَرْنِنا، مِمّا يَمْنَحُ ٱلْكِتابَةَ ٱلتَّفاعُلِيَّةَ أُفُقًا تَارِيخِيًّا وَمَناهِجِيًّا وَاسِعًا. هٰذِهِ ٱلْحَرَكَةُ يَسْتَفِيدُ مِنْها ٱلْمَشْهَدُ ٱلْعَرَبِيُّ وَٱلْأَفْرِيقِيُّ بِوَجْهٍ خَاصٍّ، حَيْثُ تَتَقَاطَعُ سِياساتُ ٱلنَّشْرِ مَعَ مَعالِمِ ٱلْهُوِيَّةِ ٱلثَّقافِيَّةِ ٱلْمُشْتَرَكَةِ وَتَطْوِيرِ أَدَواتِ ٱلْقِراءَةِ وَٱلْأَرْشَفَةِ وَٱلتَّعْلِيمِ ٱلرَّقْمِيِّ.
وَفِي ٱلْخِتامِ، يَتَّضِحُ أَنَّ ٱلْيَوْمَ ٱلثَّقافِيَّ وَٱلتِّقْنِيَّ يُرَكِّبُ مَشْهَدًا مُتَعَدِّدَ ٱلطَّبَقاتِ: سِينِمَا مَغْرِبِيَّةٌ تَرْتَقِي بِخِطابِها وَحُضُورِها، وَمَعَارِضُ كِتابٍ عَرَبِيَّةٌ تُدافِعُ عَنِ ٱلْقِراءَةِ كَقِيمَةٍ عُمْرَانِيَّةٍ، وَقَارَّةٌ أَفْرِيقِيَّةٌ تُهَنْدِسُ سِياسَاتِها ٱلرَّقْمِيَّةَ وَتُطَوِّعُ ٱلْبُنْيَةَ ٱلتَّحْتِيَّةَ لِمَصالِحِ ٱلْإِبْداعِ وَٱلصِّناعَةِ، وَعَالَمٌ يَدْفَعُ صُحُفَهُ وَمَنْصّاتِهِ نَحْوَ وُكَلاءَ ذَكِيِّينَ وَمَنْظُوماتِ ذَكَاءٍ تَعِدُ بِتَجْرِبَةِ تَلَقٍّ أَعْمَقَ وَأَعْدَلَ. هٰكَذَا يَبْدُو ٱلْمَشْهَدُ ٱلْيَوْمَ: تَداخُلُ ٱلْجَمالِ وَٱلْحَوْكَمَةِ وَٱلتِّقْنِيَاتِ، وَإِيقاعٌ عالَمِيٌّ تَحْفَظُ فِيهِ ٱلْمَغْرِبُ وَٱلْعَرَبُ وَأَفْرِيقِيَا مَقاعِدَهُمْ ٱلْأَمامِيَّةَ.








0 التعليقات:
إرسال تعليق