الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، مارس 23، 2026

انتفاضة 23 مارس 1965: مِنْ رَصاصِ الشَّارِعِ إِلى هَنْدَسَةِ التَّوَازُنِ السِّياسِيِّ المَغْرِبِيِّ : عَبْدُه حَقِّي


كانَ مَساءٌ مَغْرِبِيٌّ مُثْقَلٌ بِأَسْئِلَةِ ما بَعْدَ الاسْتِقْلالِ، لَمْ يَكُنْ يَوْمُ 23 مارس 1965 مُجَرَّدَ تَارِيخٍ عابِرٍ في دَفْتَرِ الوَقائِعِ، بَلْ كانَ شَقًّا عَميقًا في جَسَدِ الذَّاكِرَةِ الوَطَنِيَّةِ، لَحْظَةً انْفَلَتَ فِيهَا الشَّارِعُ مِنْ صَمْتِهِ، وَارْتَفَعَتْ فِيهَا أَصْواتُ التَّلامِيذِ كَأَنَّها نَشِيدٌ غاضِبٌ يُوقِظُ مَدِينَةً كانَتْ تَتَهَيَّأُ، دُونَ أَنْ تَدْرِي، لِامْتِحانٍ قاسٍ مَعَ ذاتِها. في تِلْكَ اللَّحْظَةِ، لَمْ تَعُدِ الدَّارُ البَيْضاءُ مُجَرَّدَ فَضاءٍ حَضَرِيٍّ مُزْدَحِمٍ، بَلْ تَحَوَّلَتْ إِلى مَسْرَحٍ مَفْتُوحٍ لِصِراعٍ خَفِيٍّ بَيْنَ حُلْمِ العَدالَةِ الاجْتِماعِيَّةِ وَحُدُودِ السُّلْطَةِ، بَيْنَ جِيلٍ يَبْحَثُ عَنْ مَكانِهِ في التَّارِيخِ، وَنِظامٍ يُحاوِلُ تَثْبِيتَ أَرْكانِهِ في زَمَنٍ يَتَغَيَّرُ بِسُرْعَةٍ.

وَمِنْ بَيْنِ دُخانِ الاحْتِجاجاتِ وَرائِحَةِ البارُودِ، بَدَأَتْ تَتَشَكَّلُ مَلامِحُ مَغْرِبٍ آخَرَ، مَغْرِبٍ لا يُقاسُ فَقَطْ بِمُؤَسَّساتِهِ، بَلْ بِأَسْئِلَتِهِ الحارِقَةِ، وَبِالشُّقُوقِ الَّتِي تَرَكَتْها تِلْكَ الأَحْداثُ في الوَعْيِ الجَماعِيِّ. لَقَدْ كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ بِمَثابَةِ مِرْآةٍ انْكَسَرَتْ، فَتَكَاثَرَتْ صُوَرُها: صُورَةُ يَسارٍ يَبْحَثُ عَنْ لُغَتِهِ الثَّوْرِيَّةِ، وَصُورَةُ سُلْطَةٍ تُعِيدُ رَسْمَ حُدُودِها، وَصُورَةُ مُجْتَمَعٍ يَتَعَلَّمُ، بِبُطْءٍ مُوجِعٍ، مَعْنَى التَّوَازُنِ بَيْنَ الانْفِجارِ وَالتَّدْبِيرِ. وَهَكَذا، لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الأَحْداثُ نِهايَةَ لَحْظَةٍ احْتِجاجِيَّةٍ، بَلْ بِدايَةَ سَرْدِيَّةٍ طَوِيلَةٍ سَيَكْتُبُها المَغْرِبُ، صَفْحَةً صَفْحَةً، بَيْنَ الصِّراعِ وَالتَّوافُقِ.

وَإِذا كانَتِ السِّياسَةُ تُدَوَّنُ غالِبًا بِلُغَةِ القَراراتِ وَالمُؤَسَّساتِ، فَإِنَّ 23 مارس كَتَبَ نَفْسَهُ بِلُغَةِ الشَّارِعِ، بِلُغَةِ الجَسَدِ الَّذِي يَرْكُضُ، وَالصَّوْتِ الَّذِي يَصْرُخُ، وَالخَوْفِ الَّذِي يَتَحَوَّلُ، مَعَ الزَّمَنِ، إِلى وَعْيٍ جَدِيدٍ. وَمِنْ هُنا، يُمْكِنُ فَهْمُ هَذا التَّارِيخِ لا كَحادِثَةٍ مَعْزُولَةٍ، بَلْ كَبَذْرَةٍ أُولى لِمَغْرِبٍ سِياسِيٍّ يَتَشَكَّلُ في العُمْقِ، مَغْرِبٍ سَيَعْبُرُ لاحِقًا نَحْوَ لَحَظاتٍ جامِعَةٍ، مِنَ المَسِيرَةِ الخَضْراءِ إِلى التَّناوُبِ، حامِلًا مَعَهُ آثارَ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي عَلَّمَ الجَمِيعَ أَنَّ التَّارِيخَ لا يُصْنَعُ فَقَطْ في القُصُورِ، بَلْ يُولَدُ أَحْيانًا في الأَزِقَّةِ، تَحْتَ وَقْعِ الخُطى المُرْتَبِكَةِ، وَالآمالِ الَّتِي تَرْفُضُ أَنْ تَمُوتَ.

شَكَّلَ يَوْمُ 23 مارس 1965 لَحْظَةً مَفْصِلِيَّةً أَعَادَتْ تَشْكِيلَ العَلاقَةِ بَيْنَ الدَّوْلَةِ وَالمُجْتَمَعِ، وَأَطْلَقَتْ دِينَامِيَّاتٍ سِياسِيَّةً عَمِيقَةً سَتُؤَسِّسُ لاحِقًا لِمَلامِحِ مَغْرِبٍ جَدِيدٍ، يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ الصِّراعِ وَالتَّوافُقِ، وَبَيْنَ الرَّادِيكالِيَّةِ الثَّوْرِيَّةِ وَالمَسارِ الدِّيمُقْراطِيِّ التَّدْرِيجِيِّ.

اِنْطَلَقَتِ الأَحْداثُ في سِياقٍ اجْتِماعِيٍّ وَسِياسِيٍّ مُتَوَتِّرٍ، حَيْثُ تَراكَمَتْ خَيْباتُ الأَمَلِ بَعْدَ الاسْتِقْلالِ، خُصُوصًا في أَوْساطِ الشَّبابِ وَالطَّبَقاتِ الشَّعْبِيَّةِ. كانَتِ الشَّرارَةُ المُباشِرَةُ قَرارًا تَعْلِيمِيًّا يَقْضِي بِإِقْصاءِ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ التَّلامِيذِ مِنْ مُتابَعَةِ الدِّراسَةِ الثَّانَوِيَّةِ، ما أَدَّى إِلى احْتِجاجاتٍ طُلَّابِيَّةٍ سُرْعانَ ما تَحَوَّلَتْ إِلى انْتِفاضَةٍ شَعْبِيَّةٍ واسِعَةٍ في الدَّارِ البَيْضاءِ.
لَمْ تَبْقَ هذِهِ الاحْتِجاجاتُ في حُدُودِ المَطالِبِ التَّعْلِيمِيَّةِ، بَلِ انْخَرَطَتْ فِيهَا فِئاتٌ مُهَمَّشَةٌ مِنَ العُمَّالِ وَالعاطِلِينَ وَسُكَّانِ الأَحْياءِ الفَقِيرَةِ، ما جَعَلَها تَعْبِيرًا عَنْ أَزْمَةٍ اجْتِماعِيَّةٍ عَميقَةٍ تَتَجاوَزُ المَدْرَسَةَ إِلى بِنْيَةِ الدَّوْلَةِ نَفْسِها.

واجَهَتِ السُّلْطَةُ هذِهِ الانْتِفاضَةَ بِقُوَّةٍ غَيْرِ مَسْبُوقَةٍ، حَيْثُ تَدَخَّلَ الجَيْشُ وَالدَّبَّابَاتُ، وَتَمَّ إِطْلاقُ النَّارِ عَلَى المُتَظاهِرِينَ، في مَشْهَدٍ تَرَكَ أَثَرًا نَفْسِيًّا وَسِياسِيًّا عَميقًا في المُجْتَمَعِ المَغْرِبِيِّ.
تَفاوَتَتِ التَّقْدِيراتُ حَوْلَ عَدَدِ الضَّحايا، لَكِنَّ المُؤَكَّدَ أَنَّ حَجْمَ العُنْفِ كانَ كَبِيرًا بِما يَكْفِي لِإِحْداثِ قَطِيعَةٍ بَيْنَ جُزْءٍ مِنَ المُجْتَمَعِ وَالنِّظامِ السِّياسِيِّ، وَهُوَ ما دَفَعَ المَلِكَ الحَسَنَ الثَّانِي إِلى إِعْلانِ حالَةِ الاسْتِثْناءِ سَنَةَ 1965 وَتَعْلِيقِ العَمَلِ بِالدُّسْتُورِ، لِتَبْدَأَ مَرْحَلَةٌ عُرِفَتْ لاحِقًا بِـ«سَنَواتِ الرَّصاصِ».

مِنْ رَحِمِ هذِهِ الأَحْداثِ، وُلِدَ تَيَّارٌ جَدِيدٌ داخِلَ الحَرَكَةِ الوَطَنِيَّةِ، خُصُوصًا في صُفُوفِ الشَّبابِ الَّذِينَ فَقَدُوا الثِّقَةَ في العَمَلِ السِّياسِيِّ التَّقْلِيدِيِّ. فَقَدِ اعْتَبَرَ كَثِيرُونَ أَنَّ الأَحْزابَ الوَطَنِيَّةَ، وَعَلى رَأْسِها الاتِّحادُ الوَطَنِيُّ لِلْقُوَى الشَّعْبِيَّةِ، لَمْ تَكُنْ في مُسْتَوَى اللَّحْظَةِ التَّارِيخِيَّةِ.

هكَذا بَدَأَتْ تَتَشَكَّلُ نَواةُ اليَسارِ الاشْتِراكِيِّ اللِّينِينِيِّ في المَغْرِبِ، عَبْرَ تَنْظِيماتٍ سِرِّيَّةٍ مِثْلَ «مُنَظَّمَةِ 23 مارس» الَّتِي اسْتَلْهَمَتِ اسْمَها مِنْ تِلْكَ الأَحْداثِ، وَتَبَنَّتْ خِطابًا ثَوْرِيًّا يَدْعُو إِلى تَغْيِيرٍ جَذْرِيٍّ لِلنِّظامِ السِّياسِيِّ.
وَقَدْ تَأَثَّرَتْ هذِهِ التَّنْظِيماتُ بِالسِّياقِ الدُّوَلِيِّ، خُصُوصًا انْتِشارَ الفِكْرِ المارْكْسِيِّ اللِّينِينِيِّ وَهَزِيمَةِ 1967 في العالَمِ العَرَبِيِّ، ما جَعَلَها تَتَّجِهُ نَحْوَ خِياراتٍ رادِيكالِيَّةٍ، أَحْيانًا تَتَضَمَّنُ العُنْفَ كَوَسِيلَةٍ لِلتَّغْيِيرِ.

خِلالَ أَواخِرِ السِّتِّينِيَّاتِ وَبِدايَةِ السَّبْعِينِيَّاتِ، دَخَلَتِ الدَّوْلَةُ المَغْرِبِيَّةُ في مُواجَهَةٍ مُباشِرَةٍ مَعَ هذِهِ التَّنْظِيماتِ اليَسارِيَّةِ، الَّتِي كانَتْ تَنْشَطُ في السِّرِّ، وَتُؤَطِّرُ الطَّلَبَةَ وَالعُمَّالَ، وَتُنْتِجُ خِطابًا سِياسِيًّا ثَوْرِيًّا عَبْرَ مَجَلَّاتٍ وَمَنْشُوراتٍ سِرِّيَّةٍ.

في المُقابِلِ، اعْتَمَدَتِ السُّلْطَةُ سِياسَةً مُزْدَوِجَةً:
قَمْعًا أَمْنِيًّا شَدِيدًا لِتَفْكِيكِ التَّنْظِيماتِ الرَّادِيكالِيَّةِ،
وَمُحاوَلاتِ احْتِواءٍ سِياسِيٍّ لِبَعْضِ أَطْرافِ المُعارَضَةِ.

هذَا الصِّراعُ العَنِيفُ أَدَّى إِلى اعْتِقالاتٍ واسِعَةٍ وَمُحاكَماتٍ، بَلْ وَتَصْفِيَاتٍ سِياسِيَّةٍ، كَما في قَضِيَّةِ اخْتِطافِ المَهْدِيِّ بْنِ بَرْكَةَ سَنَةَ 1965، الَّتِي زادَتْ مِنْ حِدَّةِ التَّوَتُّرِ السِّياسِيِّ.

مَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ، بَدَأَتْ مَلامِحُ تَحَوُّلٍ عَمِيقٍ داخِلَ الحَرَكَةِ اليَسارِيَّةِ المَغْرِبِيَّةِ. فَبَعْدَ سَنَواتٍ مِنَ الصِّدامِ، أَدْرَكَتْ العَدِيدُ مِنْ مُكَوِّناتِ اليَسارِ حُدُودَ العَمَلِ السِّرِّيِّ وَالثَّوْرِيِّ، خُصُوصًا في ظِلِّ قُوَّةِ الدَّوْلَةِ وَتَماسُكِها.

ابْتِداءً مِنْ مُنْتَصَفِ السَّبْعِينِيَّاتِ، بَدَأَ التَّحَوُّلُ نَحْوَ ما يُمْكِنُ تَسْمِيَتُهُ بِـ«الواقِعِيَّةِ السِّياسِيَّةِ»، حَيْثُ انْتَقَلَتْ بَعْضُ هذِهِ التَّنْظِيماتِ إِلى العَمَلِ القانُونِيِّ، وَأَسَّسَتْ لاحِقًا أَحْزابًا مِثْلَ مُنَظَّمَةِ العَمَلِ الدِّيمُقْراطِيِّ الشَّعْبِيِّ، الَّتِي أَصْبَحَتْ جُزْءًا مِنَ المَشْهَدِ السِّياسِيِّ الشَّرْعِيِّ.

المَسِيرَةُ الخَضْراءُ: لَحْظَةُ إِعادَةِ تَوْحِيدِ الأُمَّةِ.
جاءَتْ سَنَةُ 1975 لِتُشَكِّلَ مُنْعَطَفًا حاسِمًا في هذَا المَسارِ، مَعَ تَنْظِيمِ المَسِيرَةِ الخَضْراءِ، الَّتِي أَعادَتْ تَوْجِيهَ الصِّراعِ مِنَ الدَّاخِلِ إِلى الخارِجِ، حَوْلَ قَضِيَّةِ الوَحْدَةِ التُّرابِيَّةِ.

فَقَدْ نَجَحَتِ الدَّوْلَةُ المَغْرِبِيَّةُ في تَعْبِئَةِ مُخْتَلِفِ القُوَى السِّياسِيَّةِ، بِما فِيهَا اليَسارُ، حَوْلَ هذَا المَشْرُوعِ الوَطَنِيِّ، مِمَّا ساهَمَ في تَخْفِيفِ حِدَّةِ الصِّراعِ الدَّاخِلِيِّ، وَإِعادَةِ بِنَاءِ نَوْعٍ مِنَ الإِجْماعِ الوَطَنِيِّ، وَإِدْماجِ المُعارَضَةِ في مَشْرُوعِ الدَّوْلَةِ.

هُنا بَدَأَ يَتَشَكَّلُ «التَّوافُقُ المَغْرِبِيُّ» الَّذِي سَيُؤَسِّسُ لاحِقًا لِمَسارٍ دِيمُقْراطِيٍّ تَدْرِيجِيٍّ.

في الثَّمانِينِيَّاتِ وَالتِّسْعِينِيَّاتِ، وَمَعَ تَراجُعِ المَدِّ الثَّوْرِيِّ عالَمِيًّا، وَتَزايُدِ الضُّغُوطِ الحُقُوقِيَّةِ، دَخَلَ المَغْرِبُ مَرْحَلَةً جَدِيدَةً مِنَ الإِصْلاحِ السِّياسِيِّ، تَمَثَّلَتْ في إِطْلاقِ سَراحِ المُعْتَقَلِينَ السِّياسِيِّينَ، وَعَوْدَةِ المَنْفِيِّينَ، وَإِدْماجِ المُعارَضَةِ في المُؤَسَّساتِ.

وَقَدْ تُوِّجَ هذَا المَسارُ بِتَجْرِبَةِ التَّناوُبِ التَّوافُقِيِّ سَنَةَ 1998، الَّتِي قادَها عَبْدُ الرَّحْمنِ اليُوسُفِيُّ، أَحَدُ رُمُوزِ المُعارَضَةِ التَّارِيخِيَّةِ، في خُطْوَةٍ اعْتُبِرَتْ بِدايَةَ الانْتِقالِ نَحْوَ دِيمُقْراطِيَّةٍ تَدْرِيجِيَّةٍ.

إِنَّ أَحْداثَ 23 مارس 1965 لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ انْتِفاضَةٍ اجْتِماعِيَّةٍ، بَلْ كانَتْ لَحْظَةً تَأْسِيسِيَّةً لِثَلاثَةِ تَحَوُّلاتٍ كُبْرَى في المَغْرِبِ:
أَوَّلًا: كَشَفَتْ حُدُودَ النَّمُوذَجِ السِّياسِيِّ بَعْدَ الاسْتِقْلالِ، وَفَرَضَتْ عَلى الدَّوْلَةِ إِعادَةَ التَّفْكِيرِ في عَلاقَتِها بِالمُجْتَمَعِ.
ثانِيًا: أَطْلَقَتْ دِينَامِيَّةَ اليَسارِ الاشْتِراكِيِّ اللِّينِينِيِّ، الَّذِي مَثَّلَ صَوْتًا رادِيكالِيًّا مُعارِضًا، قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ لاحِقًا إِلى فاعِلٍ سِياسِيٍّ مُؤَسَّساتِيٍّ.
ثالِثًا: مَهَّدَتِ الطَّرِيقَ لِانْتِقالٍ تَدْرِيجِيٍّ مِنَ الصِّراعِ إِلى التَّوافُقِ، خُصُوصًا بَعْدَ المَسِيرَةِ الخَضْراءِ، الَّتِي أَعادَتْ بِنَاءَ الإِجْماعِ الوَطَنِيِّ حَوْلَ قَضِيَّةِ الوَحْدَةِ التُّرابِيَّةِ.

وَهَكَذا، يُمْكِنُ القَوْلُ إِنَّ مَغْرِبَ اليَوْمِ، بِكُلِّ تَعْقِيدَاتِهِ وَتَوازُناتِهِ، هُوَ في جُزْءٍ كَبِيرٍ مِنْهُ نِتاجُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ الدَّامِيَةِ في مارس 1965، الَّتِي حَوَّلَتِ الشَّارِعَ إِلى مُخْتَبَرٍ سِياسِيٍّ، وَأَجْبَرَتِ الدَّوْلَةَ وَالمُعارَضَةَ مَعًا عَلى إِعادَةِ تَعْرِيفِ أَدْوارِهِما داخِلَ مَشْرُوعٍ وَطَنِيٍّ.

 

0 التعليقات: