الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، أبريل 26، 2026

مهرجانات وأفلام ترسم ملامح زمن سينمائي مختلف: إعداد عبده حقي

 


العرضِ في المغرب إلى منصّاتِ البثِّ في أمريكا، مروراً بفضاءاتِ المهرجاناتِ العربية والإفريقية والأوروبية. هنا، لا تبدو السينما مجرّد فنٍّ للفرجة، بل مرآةً لأسئلةٍ كبرى تتعلّقُ بالهوية، وبمستقبلِ السرد، وبحدودِ العلاقةِ بين الإنسان والتكنولوجيا. في هذه الحصيلة، نحاولُ التقاطَ نبضِ أسبوعٍ كاملٍ من الأخبار السينمائية، قراءةً وتحليلاً، بحثاً عن المعنى العميق الذي يتخفّى خلف الأضواء.

توقيع: عبده حقي

أولاً: المغرب

1 ـ فيلم “2 رواح” يواصل تصدر شباك التذاكر


يواصل الفيلم المغربي “2 رواح” تحقيق نجاح لافت في القاعات السينمائية، حيث حافظ على صدارة شباك التذاكر للأسبوع الرابع، بإيرادات تجاوزت 1.4 مليار سنتيم، وهو رقم يعكس عودة الجمهور المغربي بقوة إلى القاعات.

هذا النجاح ليس مجرد رقم تجاري، بل مؤشر على تحولات في الذوق السينمائي المحلي، حيث أصبح الجمهور يبحث عن أعمال تجمع بين البعد الترفيهي والواقعي. كما يؤكد أن السينما المغربية بدأت تستعيد ثقة جمهورها بعد سنوات من التراجع النسبي، خاصة مع تحسن جودة الإنتاج والتوزيع.

تحليلياً، يطرح هذا الإنجاز سؤال الاستدامة: هل يمكن للسينما المغربية الحفاظ على هذا الزخم؟ أم أن النجاح مرتبط بأعمال استثنائية فقط؟ الجواب يتوقف على قدرة المنتجين على الاستثمار في السيناريو والابتكار بدل الاكتفاء بالوصفات الجاهزة.

2 ـ حراك مؤسساتي داخل المركز السينمائي المغربي

شهد الأسبوع تعيين مسؤول جديد على رأس المؤسسة السينمائية الرسمية، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الفراغ الإداري التي أثرت على القطاع خلال الفترة الماضية.

هذا التغيير الإداري يعكس وعياً رسمياً بضرورة إعادة هيكلة القطاع السينمائي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإنتاج والتوزيع والدعم. كما يأتي في سياق محاولة تحديث السياسات الثقافية المرتبطة بالصناعة السينمائية.

من زاوية تحليلية، فإن نجاح هذا التحول رهين بمدى استقلالية القرار الثقافي عن الحسابات البيروقراطية. فالسينما ليست مجرد قطاع إداري، بل منظومة إبداعية تحتاج إلى مرونة، وإلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

ثانياً: العالم العربي

3 ـ حضور عربي متنوع في مهرجان كان 2026

عرفت الساحة السينمائية العربية حضوراً متنوعاً في مهرجان كان، من المغرب إلى فلسطين، في مؤشر على تنامي حضور السينما العربية في المحافل الدولية.

هذا التواجد لا يعكس فقط جودة الأعمال، بل أيضاً قدرة السينما العربية على طرح قضايا إنسانية ذات بعد عالمي، مثل الهوية والهجرة والذاكرة.

تحليلياً، يمثل هذا الحضور انتقالاً من “سينما الهامش” إلى “سينما الاعتراف الدولي”، لكنه يطرح أيضاً تحدياً: هل ستظل هذه السينما موجهة للذوق الغربي، أم ستنجح في الحفاظ على خصوصيتها الثقافية؟

ثالثاً: إفريقيا

4 ـ تتويج مشاريع إفريقية في منصات الصناعة السينمائية

شهدت منصات الصناعة السينمائية الإفريقية تتويج عدد من المشاريع، من بينها فيلم أوغندي حاز جائزة تطوير الإنتاج، ما يعكس دينامية جديدة في القارة.

هذا الحراك يعكس تحولا من الإنتاج الفردي المحدود إلى مشاريع مدعومة دولياً، قادرة على المنافسة في السوق العالمية.

تحليلياً، تبدو السينما الإفريقية اليوم في مرحلة “إعادة التموقع”، حيث تسعى إلى بناء سردياتها الخاصة بعيداً عن الصور النمطية. غير أن التحدي يبقى في التمويل والتوزيع، وهما نقطتا ضعف مزمنتان في هذا القطاع.

رابعاً: الاتحاد الأوروبي

5 ـ تطور التعاون السينمائي بين أوروبا وأمريكا

ناقش خبراء الصناعة السينمائية واقع الإنتاج المشترك بين أوروبا والولايات المتحدة، خاصة في مجال الأفلام الوثائقية، حيث تبرز تحديات قانونية وتمويلية.

هذا النقاش يعكس تعقيد منظومة الإنتاج العالمية، حيث لم يعد الفيلم نتاج دولة واحدة، بل نتيجة تعاون عابر للحدود.

تحليلياً، يشير هذا التوجه إلى تحول السينما إلى صناعة كونية، لكنه يطرح أيضاً سؤال الهوية: هل يمكن لفيلم متعدد الجنسيات أن يحتفظ بروح ثقافية واضحة؟ أم أنه يتحول إلى منتج “محايد” ثقافياً؟

6 ـ عودة مهرجانات السينما الدولية بقوة في 2026

تُظهر روزنامة المهرجانات العالمية لعام 2026 نشاطاً مكثفاً، مع عودة قوية للفعاليات السينمائية الكبرى عبر أوروبا والعالم.

هذا النشاط يعكس تعافي القطاع بعد اضطرابات السنوات الماضية، ويؤكد أهمية المهرجانات كفضاء للترويج والتوزيع.

تحليلياً، لم تعد المهرجانات مجرد فضاءات للعرض، بل أصبحت منصات اقتصادية وثقافية حاسمة تحدد مصير الأفلام، وهو ما يجعل المنافسة فيها أكثر شراسة.

 خامساً: الولايات المتحدة وأمريكا

7 ـ تصاعد حضور الأفلام العالمية في السوق الأمريكية

شهدت المنصات الرقمية الأمريكية عرض عدد من الأفلام العالمية الحائزة على جوائز، ما يعكس تحولاً في سوق التوزيع السينمائي نحو البث الرقمي.

هذا التوجه يعزز وصول السينما العالمية إلى جمهور أوسع، دون المرور عبر القاعات التقليدية.

تحليلياً، يطرح هذا التحول سؤال مستقبل السينما: هل ستظل القاعات السينمائية مركز التجربة الفنية؟ أم أن المشاهدة المنزلية ستصبح الشكل المهيمن؟ يبدو أن التوازن بين الشكلين سيكون هو الحل في المرحلة المقبلة.

خلاصة تحليلية عامة

تكشف حصيلة هذا الأسبوع السينمائي عن تحولات عميقة:

  • صعود السينما الوطنية في المغرب واستعادة الجمهور
  • حضور عربي متزايد في المهرجانات العالمية
  • دينامية إفريقية تبحث عن الاعتراف الدولي
  • تعقيد الإنتاج المشترك في أوروبا
  • انتقال متسارع نحو المنصات الرقمية في أمريكا

وبين هذه التحولات، تتشكل سينما عالمية جديدة، لا تعترف بالحدود الجغرافية بقدر ما تعترف بقوة السرد، وقدرة الصورة على اختراق كل الحواجز.


0 التعليقات: