الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، مايو 12، 2026

ندوب وتجاعيد" رواية مسموعة للكاتب المغربي عبده حقي (الفصل الأول)

                                                           


الفصل الأول: طفل خارج الزمن

الجزء الأول: القرية التي تمشي ببطء

           لم تكن قرية العيايشة نقطةً على خريطة فقط، بل كانت أثرًا باهتًا في ذاكرة الأرض، مكانًا يتكرر كل يوم دون أن يشعر بأنه يتكرر. كانت في أواخر الخمسينات تعيش زمنًا مزدوجًا: زمنًا رسميًا يُقال إنه خرج من الاستعمار الفرنسي، وزمنًا خفيًا ظلّ ساكنًا، لا يبرح عاداته، ولا يصدق أن شيئًا تغيّر.

كان الفجر هناك لا يبدأ، بل ينزلق متسللا في خفية .
الضوء يتسرب بين شقوق الجدران الطينية، مثل فكرةٍ لم تكتمل. والبيوت، تلك الكتل المتواضعة من الطين وسقوف القش، لا تستقبل النهار، بل تتحمله على مضض.
كل جدار يحمل تعبًا قديمًا، وكل سقف ينحني قليلًا كأنه يفكر في الاستسلام ثم يعدل عن ذلك في اللحظة الأخيرة.

الحياة اليومية لم تكن سلسلة أحداث، بل حركة دائرية تجتر نفسها في ملل لذيذ.
النساء يستيقظن أولًا، ليس لأنهن أخفّ نومًا، بل لأنهن أصل الحركة.
يعجنّ الخبز، يشعلن النار، يسكبن الماء، ويتحدثن بصوت منخفض، كما لو أن الكلام نفسه يجب أن يظل خجولًا على شفاههن الخابية.
أما الرجال فيخرجون بعد ذلك، يمشون نحو الحقول، دون أن يتبادلوا أكثر من نظراتٍ مقتصدة، لأن ما ينتظرهم شيء معروف: الأرض، ثم التعب، ثم العودة.

لم تكن الأرض سخية بما فيه الكفاية ، لكنها لم تكن بخيلة أيضًا. كانت تعطي بقدر ما تُجبرك على الصبر. وكان الفلاحون يعرفون هذا، ليس كمعرفة عقلية واعية، بل كإحساسٍ يسكن أجسادهم.

تتمة القراءة المسموعة 


0 التعليقات: