الفصل الخامس معتقل درب مولاي الشريف
– الرعب الذي يسكن الجسد ولا يغادره
كان دخول أحمد إلى معتقل درب مولاي الشريف سقوطًا في حفرة سحيقة من الواقع المرير، لا تشبه ما فوقها في شيء، حيث تتوقف المعايير التي كان يقيس بها العالم، ويتحول كل ما كان بديهيًا إلى شيء مشكوك فيه، لأن هذا المكان لم يكن سجنًا بالمعنى القانوني،
بل كان كما وصفته شهادات كثيرة لاحقًا قبوًا سريًا مخصصًا للاستنطاق والتعذيب خلال ما عُرف بسنوات الرصاص، وقد مرّ به مئات المعتقلين الذين خرجوا منه بآثار لا تبصرها العيون دائمًا لكنها تبقى محفورة في الذاكرة والجسد معًا ، وكان أحمد يشعر منذ اللحظة الأولى أن الرعب هنا ليس حالة عابرة، بل نظامًا قائمًا بذاته، نظامًا لا يكتفي بإيلام الجسد، بل يعمل على إعادة تشكيل الإنسان من الداخل، بحيث يصبح الخوف جزءًا من تكوينه، لا مجرد رد فعل مؤقت.






0 التعليقات:
إرسال تعليق