عرفوا اسمي... قبل أن ينطق به صوتي... مشيتُ عبر بواباتٍ بيضاء كالصوف، من ذهبٍ، سائرًا على درجاتٍ مضاءةٍ بالفوانيس، وحجارةٍ فضية. ظلالٌ عظيمةٌ لطيفةٌ عبرت السماء، كتلٍ حيةٍ من الرحمة، مشرقة. لم يسأل أحدٌ عما فعله الزمن. لم يحصِ أحدٌ كل ما فقدته. فقط فتحوا النور، ونادوني باسمي.
كل طريقٍ أرهقني كان يُعيدني إلى الوطن. عرفت المملكة اسمي قبل مجيئي، قبل الدموع، قبل الخزي. لم يفت الأوان، لم أُنهك، لم أبتعد كثيرًا. السماء تحفظ القلوب التي تجاهلها العالم.
ضع أحزانك جانبًا، واسمع أجراس الرحمة تدق. في هذه المملكة المصنوعة من الرحمة، أنت أخيرًا في بيتك. رأيتُ ميناءً منحوتًا بالأبيض. نوافذٌ كريستاليةٌ دافئة، ونارٌ كهرمانية.
انحنى راعٍ عملاقٌ انحناءةً عميقة. قالت عيناه الهادئتان: "أنت في بيتك". وكل السنين التي قضتها هاتان اليدان أصبحت نعمةً، لا جرحًا. ولأول مرةٍ منذ زمنٍ طويل، يهدأ قلبي بما يكفي لأرى. إن كان شعري قد شاب الآن، فليتألق كصقيع الصباح. وإن كانت يداي أبطأ الآن، فما زالتا تعرفان كيف تُحبّان. حين نسي العالم أغنيتي، حفظت السماء كلماتها. لم أتأخر قط. كنتُ أُحمل إلى بيتي.
عرفت المملكة اسمي. عرفت اسمي قبل مجيئي، قبل الليل، قبل الألم. لستُ متأخرًا جدًا، لستُ منهكًا جدًا، لستُ بعيدًا جدًا. ما زال الصوف يعرفك تمامًا. ضع فصولك الثقيلة جانبًا، واستمع إلى دقات الأجراس الذهبية. في هذه المملكة المصنوعة من الرحمة، عدنا أخيرًا إلى ديارنا. عرفوا اسمي... قبل أن ينطق به صوتي... والبوابة ما زالت مفتوحة على مصراعيها... لقد عدت إلى دياري... آه، ما زال للمساء نور...
ما زال للمساء نور... تبعتُ عمالقة بيضاء كالصوف عبر الزرقة، وظهرت أجراس فوانيسهم تتنفس في الأفق. عبروا التلال كسفن من هواء فضي، وبقي ذلك الهدوء بجانبي هناك. لامس الشفق الفضة في شعري، وكأن السماء كانت تدخر هذه الصلاة. لا صوت متسرع، ولا إثبات متبقٍ. انفتح المساء دافئًا وصادقًا.
كل ميل ظننتُ أنه قد ولى، كان ينتظر هنا ليزهر. المساء، ما زال للمساء نور. ما زالت التلال تُنشد اسمي هذه الليلة. ما لم أستطع حمله، حمله الهدوء عني. آه، ما زال للمساء نور. سنواتي المُنهكة فوانيس في السماء. في هذه الحقول البيضاء الصوفية من العجائب، ما زال للمساء نور. نور... نور... ما زال للمساء نور... نور... نور... وأنا كذلك... بجوار حظائر كريستالية ونار نافذة كهرمانية.
بجوار حظائر كريستالية ونار نافذة كهرمانية. كانت أقدم الأغاني ترتفع أعلى فأعلى، تمددت الأغنام العظيمة كنسيج منسوج تحت ضوء القمر، وجعلت المرج الفسيح بأكمله يشعرني بالدفء والألفة. لمست صوفًا ناعمًا كالثلج المتساقط، يحمل في طياته ذلك السلام الذي اعتدت عليه. وكل الغرف التي ظننتها قد خفت بريقها، عادت تمتلئ بالذهب من جديد. عندما دقت الأجراس في الغسق، دلّ الغسق عليّ أيضًا. ما زال للمساء نور، وما زالت التلال تغني اسمي هذه الليلة.
ما لم أستطع حمله، حمله الصمت عني. يا للمساء، ما زال للمساء نور. سنواتي التي أنهكتها الأيام هي فوانيس في السماء، في هذه الحقول الصوفية البيضاء من العجائب. ما زال للمساء نور. إذا كانت المرآة تعكس الشتاء، فلتكن النافذة تعكس الفجر، فهناك موسيقى في بطئها.
يواصل القلب رحلته، عندما ظننت أن الأفضل قد انتهى، ناداني شيء أكثر إشراقًا باسمي، ليس خلفي، ليس بعيدًا عني، هنا في وهج المساء. ما زال للمساء نور، وما زالت التلال تغني أسماءنا هذه الليلة. ما لم نستطع حمله، حمله الصمت عنا
ما لم نستطع حمله، حمله الصمت عنا. آه، المساء، ما زال للمساء نوره. سنواتنا التي صقلتها الزمن كالفوانيس في السماء. في هذه الحقول البيضاء الصوفية من العجائب، ما زال للمساء نوره. ما زال للمساء نوره... وأنا كذلك...







0 التعليقات:
إرسال تعليق