الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، أكتوبر 20، 2026

الذكاء الاصطناعي يغادر شاشة الحوار إلى عالم الفعل: إعداد عبده حقي


أتابع منذ سنوات التحولات المتسارعة في عالم الذكاء الاصطناعي، لكن ما يلفتني أكثر خلال الأيام القليلة الماضية ليس ظهور نموذج جديد هنا أو تحديث تقني هناك، بل ذلك الإحساس المتزايد بأننا نقف على عتبة مرحلة مختلفة تماماً عن السنوات الأولى لثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي، مرحلة يتراجع فيها سؤال: ماذا يمكن لهذا النموذج أن يقول لي؟ لصالح سؤال أكثر خطورة واتساعاً: ماذا يمكن لهذا النموذج أن يفعل نيابة عني؟ وبين السؤالين مسافة تختصر تقريباً كل ما يجري اليوم في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي، لأن الشركات الكبرى لم تعد تتنافس فقط على جودة الإجابات وسرعة التوليد وفهم اللغة، بل على القدرة على تحويل المساعد الرقمي إلى عامل فعلي داخل بيئة المستخدم، يقرأ الملفات، ويصمم، ويبرمج، ويرتب المواعيد، ويحلل البيانات، ويبني العروض، ويراجع الوثائق، ويتعامل مع التطبيقات والخدمات المختلفة، ويواصل المهمة حتى نهايتها بأقل تدخل بشري ممكن.

خلال الأيام القليلة الماضية من أكتوبر 2026 بدا هذا الاتجاه واضحاً بصورة تكاد تكون جماعية، فقد تحركت OpenAI وغوغل وMeta وAnthropic وElevenLabs وCanva وAdobe ومايكروسوفت في مسارات متقاربة، رغم اختلاف منتجاتها وأسواقها. كل شركة تحاول من موقعها أن تعيد تعريف الأداة الرقمية، حتى يبدو لي أن كلمة «أداة» نفسها قد تصبح قريباً غير دقيقة، لأن ما ينشأ أمامنا أقرب إلى منظومات عمل ذكية أكثر منه إلى برامج تقليدية نفتحها ثم نغلقها بعد إتمام وظيفة واحدة.

أبدأ من ChatGPT، لأن تطوره خلال هذه المرحلة يعكس بصورة مباشرة التحول من المحادثة إلى الإنتاج. لقد تعودنا طوال السنوات الماضية أن نطلب من ChatGPT كتابة نصوص أو تلخيص وثائق أو إنتاج أفكار أو تفسير موضوعات معقدة، لكن دخوله الآن بصورة أعمق إلى صناعة العروض التقديمية داخل مساحة المحادثة نفسها يمثل في نظري تغيراً مهماً في طبيعة المنتج. لم يعد المستخدم مضطراً إلى الانتقال من الحوار إلى برنامج خارجي من أجل بناء الشرائح، بل يمكن أن تبدأ الفكرة في محادثة، ثم تتحول إلى مخطط، ثم إلى عرض، ثم يعاد ترتيب الشرائح وتعديل النصوص والصور والأشكال والرسوم البيانية، وكأن المساعد لم يعد مستشاراً يقف إلى جانب عملية الإنتاج، بل أصبح البيئة التي تحدث داخلها عملية الإنتاج نفسها.

هذا التطور مهم بالنسبة إليّ لأنني أراه جزءاً من اتجاه أكبر نحو ذوبان الحدود بين برامج المكتب التقليدية. كنا نعيش لسنوات طويلة في عالم توجد فيه وظيفة للكتابة ووظيفة للعروض ووظيفة للجداول ووظيفة للتصميم، وكل واحدة منها تقيم داخل برنامج مستقل. أما الآن فإن الذكاء الاصطناعي يسعى إلى جمع هذه الوظائف داخل فضاء واحد قائم على الطلب باللغة الطبيعية. وحين يستطيع المستخدم القول: حوّل هذه الفكرة إلى عرض من عشر شرائح، استخرج منه ثلاثة رسوم بيانية، عدّل نبرة النص، ضع اقتراحاً بصرياً لكل شريحة، ثم صدّر العمل، فإننا لا نتحدث عن تحسين صغير في برنامج قديم، بل عن تغيير في طريقة تصورنا للعمل الرقمي كله.

وفي السياق نفسه أرى أن تطوير نماذج OpenAI الأكثر قدرة على استخدام الأدوات وتشغيل مهام متعددة في الوقت نفسه يحمل دلالة كبيرة. فكرة أن يعمل أكثر من وكيل على أجزاء مختلفة من المهمة تبدو لي واحدة من اللبنات الأساسية للمرحلة المقبلة. بدلاً من نموذج واحد نحاوره بصورة خطية، قد ندخل عصراً يعمل فيه نموذج للتخطيط، وآخر للبحث، وثالث للكتابة، ورابع للمراجعة، وخامس لفحص النتائج، ثم تُجمع كل هذه الجهود في مخرج واحد. وهذا يشبه ما يحدث في فرق العمل البشرية، لكنه يجري بسرعة كبيرة وفي مساحة رقمية واحدة.

أما تحديثات الصوت فقد بدت لي أكثر أهمية مما قد توحي به في ظاهرها. كثيرون ينظرون إلى تحسين الصوت على أنه إضافة جمالية أو ترفية، لكنني أراه جزءاً من حرب الواجهات المقبلة. واجهة الحاسوب التقليدية كانت لوحة المفاتيح والفأرة، ثم جاءت الشاشات اللمسية، والآن يبدو أن الحوار الصوتي يستعد ليصبح واجهة رئيسية. فإذا أصبح المساعد قادراً على فهم الكلام الطبيعي واللهجات والسياق والانفعالات بدرجة أكبر، وإذا استطاع في الوقت نفسه تنفيذ أوامر على الجهاز والبحث داخل الملفات واستعمال التطبيقات، فإننا سنصل تدريجياً إلى لحظة يصبح فيها الحديث مع الحاسوب طبيعياً مثل الحديث مع شخص يعمل إلى جانبنا.

وأنتقل إلى غوغل، التي أراها واحدة من أكثر الشركات امتلاكاً للأوراق القوية في هذا السباق، ليس فقط بسبب تطور نماذج Gemini، بل لأنها تمتلك البيئة الرقمية التي يعيش داخلها مئات الملايين من المستخدمين. Gmail وDrive وCalendar وYouTube وSearch وAndroid ليست منتجات متفرقة، بل بنية يومية للحياة والعمل، وحين يوضع نموذج قوي داخل هذه البنية فإن قدرته على التحول من مساعد إلى وكيل تصبح هائلة.

إطلاق نموذج Gemini 4 Argon وتوسيع أنماط المهام داخل Gemini يوضحان بالنسبة إليّ اتجاه غوغل بجلاء. لم تعد الغاية أن يسأل المستخدم سؤالاً ويحصل على إجابة، بل أن يحدد هدفاً ويترك للنظام مهمة الوصول إليه. قد يطلب مثلاً إعداد رحلة، أو البحث في البريد، أو جمع معلومات من ملفات، أو تنسيق موعد، أو تحليل مستندات، أو مقارنة عروض، أو بناء خطة عمل، بينما يتولى النظام توزيع الخطوات والاتصال بالخدمات المختلفة. هنا تحديداً يظهر الفارق بين chatbot وagent: الأول يتحدث، أما الثاني فيتصرف.

ميزة غوغل الكبرى أنها تستطيع ربط هذا التصرف بأكثر البيئات الرقمية انتشاراً. وإذا نجحت في جعل Gemini قادراً على العمل بصورة آمنة داخل Gmail وDrive وCalendar والخدمات الخارجية، فإن المنافسة ستدخل مستوى جديداً، لأن جودة الذكاء الاصطناعي لن تقاس فقط بذكائه النظري بل بمدى اتصاله بالعالم الذي يعمل فيه المستخدم.

Meta من جهتها تسلك طريقاً يثير اهتمامي بسبب تركيزها على الذاكرة واستمرارية المهمة. النموذج الذكي الذي ينسى كل شيء بعد انتهاء الجلسة يظل، في النهاية، أداة مؤقتة. أما المساعد الذي يتذكر مشروعات المستخدم وتفضيلاته وقراراته السابقة ويستدعيها عندما تصبح مفيدة، فإنه يتحول تدريجياً إلى شريك عمل طويل المدى. ولهذا أجد مفهوم الذاكرة النشطة الذي تدفع به Meta بالغ الأهمية، حتى لو فتح الباب في الوقت نفسه أمام أسئلة أخلاقية وخصوصية شديدة الحساسية.

الفائدة واضحة: لا أريد في كل مرة أن أشرح للمساعد من أنا، وما الذي أكتبه، وما المشروع الذي أعمل عليه، وما الأسلوب الذي أفضل، وما القرارات التي اتخذتها سابقاً. إذا استطاع المساعد حفظ هذه العناصر واستعمالها بصورة ذكية، فإن كفاءته ترتفع بصورة كبيرة. لكن الجانب الآخر من المعادلة لا يقل أهمية: من يملك هذه الذاكرة؟ كيف تُخزن؟ كيف تُمحى؟ ما الذي يجوز للنظام تذكره؟ وما الذي يجب أن ينساه؟ نحن هنا نقترب من منطقة تصبح فيها التكنولوجيا امتداداً للذاكرة الشخصية، وهذه ليست مسألة تقنية فقط بل قضية أخلاقية وقانونية وثقافية.

أما مفهوم التركيز النشط، أي قدرة الوكيل على الاستمرار أمام العقبات وتجربة طرق بديلة، فإنه يمثل في نظري خطوة حقيقية نحو الاستقلالية. المساعدات الأولى كانت تتوقف بسرعة إذا فشلت أداة أو واجهت معلومة ناقصة، أما الوكلاء الجدد فيُدفعون نحو التصرف بطريقة أقرب إلى موظف يحاول إنجاز المهمة حتى لو احتاج إلى تعديل خطته. وهذا التحول مهم للغاية لأن القيمة الاقتصادية الحقيقية للوكيل لن تأتي من قدرته على تنفيذ أمر واحد، بل من قدرته على الصمود أمام التعقيد.

Anthropic بدورها تقدم وجهاً آخر للمنافسة، وهو وجه الكلفة والسرعة. في البداية كان النقاش العام يركز دائماً على سؤال: من لديه أقوى نموذج؟ لكن المؤسسات لا تعيش على القوة المجردة، بل على المعادلة بين الأداء والثمن والزمن. ولذلك أرى أن تطوير نماذج صغيرة أسرع وأرخص قد يكون في المدى البعيد بنفس أهمية تطوير النماذج العملاقة. فشركة تدير ملايين عمليات التصنيف والتلخيص وخدمة العملاء لا تحتاج إلى إرسال كل طلب إلى أقوى نموذج في السوق. يكفي أن تستخدم نموذجاً صغيراً سريعاً لمعظم العمليات، ثم تستدعي نموذجاً أكبر فقط عندما تصبح المهمة معقدة.

من هنا أتصور أن المستقبل لن يكون ملك نموذج واحد يفعل كل شيء، بل شبكة نماذج متفاوتة الحجم والتكلفة، يتولى كل واحد منها ما يناسبه. سيصبح الذكاء الاصطناعي أقرب إلى مؤسسة رقمية موزعة: نموذج يفكر، وآخر ينفذ، وثالث يراجع، ورابع يتعامل مع الصوت، وخامس يرى الصور. وكلما انخفضت تكلفة تشغيل هذه النماذج، أصبح من الممكن إدخالها إلى أعمال كانت قبل سنة أو سنتين غير قابلة للأتمتة اقتصادياً.

وفي مجال الصوت أجد تحديثات ElevenLabs شديدة الدلالة. إنشاء الموسيقى والمؤثرات الصوتية المتزامنة مع الفيديو بصورة آلية ليس مجرد ميزة مريحة لصانع المحتوى، بل اختصار لسلسلة عمل كاملة. كان منتج الفيديو يحتاج إلى البحث عن الموسيقى، ثم اختيار المؤثرات، ثم قصها، ثم ضبط التوقيت، ثم تعديل شدة الصوت، ثم إعادة التجربة. الآن يمكن للنظام تحليل الفيديو نفسه واقتراح الموسيقى والمؤثرات في المواقع المناسبة.

هذه الإمكانية تعني أن مساحة واسعة من الإنتاج الإعلامي تتجه بدورها نحو الأتمتة الجزئية. والنتيجة التي أتوقعها هي تضخم هائل في إنتاج الفيديو. عندما تنخفض الكلفة والزمن اللازمان للحصول على فيديو مكتمل بصرياً وصوتياً، سيصبح بإمكان أفراد ومؤسسات صغيرة إنتاج مواد كانت تحتاج سابقاً إلى فرق كاملة. لكن هذا سيؤدي في الوقت نفسه إلى انفجار في كمية المحتوى، وبالتالي إلى اشتداد المنافسة على الانتباه.

الشيء نفسه ينطبق على الوكلاء الصوتيين. خدمة العملاء، والحجوزات، والاستقبال، والمبيعات الهاتفية، والاستفسارات المتكررة كلها قطاعات مرشحة لتحولات سريعة. وكلما أصبح الصوت أكثر طبيعية، وأصبح الوكيل قادراً على الوصول إلى بيانات العميل وتنفيذ العمليات وليس مجرد قراءة إجابات محفوظة، تقل المسافة بينه وبين الموظف البشري في الوظائف الروتينية.

وفي Canva ألاحظ تحولاً مثيراً لأن الشركة بدأت منذ سنوات منصة تصميم مبسطة، لكنها تتحول الآن إلى بيئة إنتاج شاملة. الذكاء الاصطناعي داخل Canva لم يعد يقتصر على توليد صورة، بل أصبح قادراً على تحويل فكرة إلى بنية تصميمية قابلة للتعديل، وربط العمل بالملفات والبريد والمواعيد والخدمات الخارجية، بل وحتى إدخال وظائف برمجية داخل عملية الإبداع.

هذا التطور يعيد تعريف معنى المصمم أيضاً. كان المصمم يُقاس بقدرته على التحكم في الأدوات، أما مستقبلاً فقد تزداد أهمية قدرته على تحديد الفكرة والأسلوب والمفهوم البصري، بينما يتولى النظام قسماً أكبر من التنفيذ التقني. لا يعني ذلك، في رأيي، نهاية التصميم البشري، بل تغير مركز الثقل من المهارة التشغيلية إلى الرؤية.

Adobe تواجه السؤال نفسه ولكن من موقع المحترفين. ولذلك فإن إدخال المساعد الحواري إلى Firefly وتوسيع الوظائف التي يمكن إنجازها باللغة الطبيعية يمثل محاولة لجمع عالمين: عالم الاحتراف الدقيق الذي اشتهرت به برامج Adobe، وعالم السرعة والسهولة الذي فرضته أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة. نجاح Adobe سيتوقف، في اعتقادي، على قدرتها على الحفاظ على السيطرة التي يريدها المصمم أو المونتير المحترف، مع تقديم الاختصارات الذكية التي يتوقعها المستخدم الجديد.

وأرى أن مايكروسوفت تشتغل في مستوى أعمق قليلاً من السباق، مستوى البنية التحتية. الجميع يتحدث عن التطبيقات والنماذج، لكن خلف كل إجابة يولدها الذكاء الاصطناعي توجد مراكز بيانات ورقائق وشبكات وطاقة وتكاليف هائلة. وكل شركة قادرة على امتلاك جزء أكبر من هذه السلسلة ستكون أقل اعتماداً على غيرها وأكثر قدرة على خفض التكاليف وتوسيع خدماتها.

لهذا لا أتعامل مع أخبار معالجات الذكاء الاصطناعي والبنى السحابية بوصفها تفاصيل تقنية بعيدة عن المستخدم. على العكس، هي التي ستحدد لاحقاً أسعار الأدوات وسرعتها ومدى انتشارها. السباق على الذكاء الاصطناعي هو أيضاً سباق على الكهرباء والرقائق ومراكز البيانات، وربما سيكون من الصعب مستقبلاً الفصل بين القوة التكنولوجية والقوة الطاقية.

حين أجمع هذه التطورات كلها، أصل إلى خلاصة أراها واضحة: نحن نغادر زمن «الأداة الذكية» وندخل زمن «الوكيل الذكي». الفرق جوهري. الأداة تنتظرني لكي أستخدمها خطوة بعد خطوة، أما الوكيل فأعطيه الهدف وأطلب منه أن يتصرف. الأداة تنفذ أمراً، أما الوكيل فيفهم المهمة ويقسمها ويختار الوسائل ويتعامل مع العقبات ويعود إليّ بالنتيجة.

وهذه النقلة ستكون لها آثار واسعة على الوظائف والتعليم والإبداع والصحافة والإدارة والثقافة. الكاتب مثلاً لن يتعامل مع الذكاء الاصطناعي فقط كآلة تقترح فقرة، بل قد يطلب من مجموعة وكلاء أن تجمع المصادر، وتقارن الروايات، وتراجع الحقائق، وتقترح العناوين، وتصمم الصورة، وتجهز وصف الفيديو، ثم تضع خطة للنشر. الصحفي قد يصبح مديراً لسلسلة من المساعدين الرقميين. والمبرمج قد ينتقل من كتابة كل سطر إلى الإشراف على وكلاء يكتبون ويختبرون ويصححون. والمؤسسة قد تشغل عشرات أو مئات الوكلاء من دون أن يراهم العميل.

لكن هذا المستقبل يحمل مخاطر لا أستطيع تجاهلها. كلما أصبح الوكيل أكثر قدرة على الفعل، أصبحت أخطاؤه أكثر خطورة. الخطأ في إجابة نصية يمكن تصحيحه، أما الخطأ في تحويل مالي أو رسالة مرسلة أو قرار إداري أو تعديل على ملف مهم فقد تكون له نتائج واقعية. ولذلك فإن قضية الثقة ستصبح مركزية: متى نسمح للوكيل بالتصرف؟ ما حدود صلاحياته؟ كيف نراجع ما قام به؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا أخطأ؟

كما أن الاعتماد المفرط على الوكلاء قد يخلق نوعاً جديداً من الأمية الرقمية. ففي الماضي كنا نخشى أن يفقد الإنسان القدرة على الحساب بسبب الآلة الحاسبة، ثم أصبحنا نخشى فقدان القدرة على التذكر بسبب محركات البحث، والآن قد نصل إلى خطر فقدان القدرة على التخطيط واتخاذ القرار إذا تركنا الوكلاء يتولون كل شيء.

ومع ذلك، لا أعتقد أن الحل هو مقاومة التكنولوجيا، بل فهمها وبناء علاقة واعية معها. الذكاء الاصطناعي لن يتوقف لأننا نخشى نتائجه، لكن يمكننا أن نقرر موقعه في حياتنا. يمكن أن يكون أداة توسع قدرتنا أو آلة تستبدل تدريجياً مهاراتنا إذا استسلمنا لها دون وعي.

الحصيلة التي أخرج بها من الأيام الماضية هي أن عام 2026 يبدو بالفعل عاماً فاصلاً في تاريخ الأدوات الذكية. نحن نشهد انتقالاً من نموذج ينتظر السؤال إلى وكيل ينتظر المهمة، ومن برنامج نفتح نافذته إلى نظام يرافقنا عبر تطبيقات متعددة، ومن ذكاء اصطناعي ينتج محتوى إلى ذكاء اصطناعي ينفذ عمليات.

ولهذا أعتقد أن السؤال الذي ينبغي أن نبدأ بطرحه لم يعد: أي نموذج هو الأفضل؟ بل: أي جزء من حياتنا وعملنا نحن مستعدون لتفويضه إلى هذه النماذج؟

قد يكون ذلك هو السؤال الحقيقي للسنوات المقبلة كلها.


0 التعليقات: