الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

السبت، مارس 28، 2026

ظلال الأسئلة التي نسيت أسماءها: عبده حقي


سأل الطفلُ المرآةَ: من أنا؟
أجابتهُ المرآةُ: أنتَ السؤالُ الذي هرب من فمك.

في مدينةٍ بلا نوافذ، كان الناسُ يفتحون الأسئلة بدل الأبواب، وكلُّ جوابٍ يُغلقُ شارعًا.

رجلٌ قضى عمره يبحث عن معنى الزمن، وحين وجدهُ، اكتشف أن الساعةَ كانت تبحث عنه أيضًا.

كانت السمكةُ تتساءل عن البحر، فأجابها الماءُ: أنتِ فكرتي التي نسيتُ أن أُكملها.

كتبَ الشاعرُ سؤالًا على الرمل، فجاءت الريحُ ومسحته، ثم سألته: من كتبني؟

في الحلم، سألني وجهي: لماذا تلبسني كلَّ صباح؟
لم أجد جوابًا، فاستيقظتُ بلا ملامح.

كانت الغيمةُ تبحث عن سببٍ لسقوطها، فسألها المطر: ألسنا جميعًا نبحث عن الأرض؟

سأل الظلُّ جسده: لماذا تسبقني أحيانًا؟
أجابه: لأنك تتذكرني قبل أن أمشي.

في مكتبةٍ مهجورة، كانت الكتبُ تفتح القرّاء، وتقرأ فيهم الأسئلة التي لم يكتبوها.

سأل الليلُ النجمةَ: هل أنا ظلامكِ؟
فأجابت: بل أنتَ الصفحةُ التي أكتب عليها ضوئي.

في قلب الصحراء، سأل الرملُ الريحَ عن الاتجاه، فضحكت وقالت: أنا أيضًا تائهة فيك.

كان الزمنُ يطرق باب شيخٍ عجوز، يسأله: هل عشتني جيدًا؟
فتح الشيخ الباب، فلم يجد أحدًا.

سأل الحجرُ النهرَ: لماذا تمضي؟
قال النهر: لأن السؤال أثقل من أن يُحمل.

في غرفةٍ بلا سقف، سأل الإنسان السماء: هل تراني؟
فأجابت الغيوم: نحنُ نظن أنك تحلم بنا.

سأل الموتُ الحياة: من يبدأ الآخر؟
فصمتت الحياة، وابتسم الموت كأنه يعرف السؤال منذ البداية.


0 التعليقات: