الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص قصيرة. إظهار كافة الرسائل

السبت، أبريل 18، 2026

متاهة النصوص التي تفتح أبوابها من الداخل: قصص قصيرة جدا: عبده حقي

 

متاهة النصوص التي تفتح أبوابها من الداخل
☁️
🪞
🌌
مشروع سردي تفاعلي • Hypertext سوريالي

متاهة النصوص التي تفتح أبوابها من الداخل

هذا العمل يعيد تشكيل القصص القصيرة في هيئة نسيج رقمي مترابط: كل حكاية مرآة لحكاية أخرى، وكل رابط بابٌ يفضي إلى انزياحٍ جديد في المعنى والصورة والذاكرة.

مرآة تبتلع ظلالها
🪞

مرآة تبتلع ظلالها

في صباحٍ بلا وجه، استيقظتُ لأجد مرآتي فارغة إلا من ضوءٍ يتنفس.

في صباحٍ بلا وجه، استيقظتُ لأجد مرآتي فارغة إلا من ضوءٍ يتنفس. كلما اقتربتُ منها، اختفى ظلي شيئًا فشيئًا، كأنها تتغذى عليه في صمتٍ مهيب. حاولتُ أن أصرخ، لكن صوتي انعكس إلى الداخل، فصار صدىً يلتهم ذاته.

عند المساء، لم يعد لي ظلٌّ أتبعه، بل صرتُ أنا الظلَّ الذي تبحث عنه المرآة. وعندما لامستُ سطحها، ابتلعتني برفق، وتركت خلفها إنسانًا آخر لا يعرف أنه مجرد انعكاس.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
مدينة تنام فوق كتف غيمة
☁️

مدينة تنام فوق كتف غيمة

وصلتُ إلى المدينة التي لا تستقر على الأرض، بل تطفو على كتف غيمةٍ بيضاء.

وصلتُ إلى المدينة التي لا تستقر على الأرض، بل تطفو على كتف غيمةٍ بيضاء. كانت الشوارع تنحني مع الريح، والمباني تتنفس ببطء، كأنها كائنات حية تخاف السقوط من السماء.

وفي الليل، حين تثقل الغيمة من تعبها، تسقط المدينة قليلًا ثم تعود لترتفع. أما أنا، فبقيتُ عالقًا بين سماءين، لا أعرف هل أنا زائر أم جزء من حلمٍ يتأرجح.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
ساعة ترفض قياس الزمن

ساعة ترفض قياس الزمن

ورثتُ ساعةً قديمة من رجلٍ لم يولد بعد.

ورثتُ ساعةً قديمة من رجلٍ لم يولد بعد. كانت عقاربها تتحرك عكس المنطق، فتجمع اللحظات بدل أن تفرقها، وتعيد الأحداث إلى قلبها كأنها تندم على مرورها.

وفي يومٍ ما، توقفت الساعة فجأة، فتوقفتُ أنا أيضًا. أدركتُ أن الزمن لم يكن يسير بي، بل كنتُ أنا أسير داخل ساعته، وعندما رفضت قياسي، فقدتُ وجودي.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
درج يصعد إلى الأسفل
🌀

درج يصعد إلى الأسفل

في بيتٍ مهجور، اكتشفتُ درجًا يقود إلى الأعلى، لكنه كلما صعدتُه، شعرتُ أنني أغوص في عمقٍ لا نهاية له.

في بيتٍ مهجور، اكتشفتُ درجًا يقود إلى الأعلى، لكنه كلما صعدتُه، شعرتُ أنني أغوص في عمقٍ لا نهاية له. الجدران كانت تتقلص، والهواء يصبح أثقل مع كل خطوة.

وحين وصلتُ إلى القمة، وجدتُ نفسي في قاعٍ مظلم، حيث يجلس رجل يشبهني، يبتسم ويقول: لقد استغرقك النزول طويلًا.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
كتاب يكتب قارئه
📖

كتاب يكتب قارئه

اشتريتُ كتابًا بلا عنوان، وعندما فتحته، وجدتُ اسمي مكتوبًا في الصفحة الأولى.

اشتريتُ كتابًا بلا عنوان، وعندما فتحته، وجدتُ اسمي مكتوبًا في الصفحة الأولى. مع كل صفحة أقلبها، كانت تفاصيل حياتي تُكتب أمامي، حتى الأفكار التي لم أفكر بها بعد.

في الصفحة الأخيرة، توقفتُ عن القراءة، لأن الكتاب بدأ يكتب نهايتي. لكن الحبر لم يتوقف، بل واصل، وكأنني لم أعد سوى قصةٍ تُروى دون إذني.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
نافذة تطل على الداخل
🪟

نافذة تطل على الداخل

فتحتُ النافذة لأتنفس، فإذا بي أرى غرفتي من الخارج، وأنا جالس فيها أحدق في الفراغ.

فتحتُ النافذة لأتنفس، فإذا بي أرى غرفتي من الخارج، وأنا جالس فيها أحدق في الفراغ. حاولتُ أن ألوّح لنفسي، لكني لم أنتبه إليّ.

مع مرور الوقت، صار الخارج أكثر واقعية من الداخل، حتى قررتُ أن أقفز عبر النافذة، لأدخل إلى نفسي من جديد، لكني لم أجدني هناك.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
شجرة تنبت من صوت مكسور
🌳

شجرة تنبت من صوتٍ مكسور

في الحديقة، سمعتُ صوتًا ينكسر تحت التراب.

في الحديقة، سمعتُ صوتًا ينكسر تحت التراب. حفرتُ قليلًا، فوجدتُ جذورًا تنمو من صرخةٍ قديمة، تتفرع وتتحول إلى شجرة تحمل أوراقًا تشبه الكلمات.

كل ورقة كانت تحكي ذكرى منسية، وعندما اقتلعتُ واحدة، سقطتُ في تلك الذكرى، ولم أعد أعرف إن كنتُ أنا من زرع الصوت، أم هو من أنبتني.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
باب يفتح على نسيان كثيف
🚪

باب يفتح على نسيانٍ كثيف

كان الباب في نهاية الممر يهمس لي كل ليلة.

كان الباب في نهاية الممر يهمس لي كل ليلة. وعندما فتحته، لم أجد غرفة، بل ضبابًا كثيفًا يمحو كل ما أعرفه.

خطوتُ خطوةً واحدة، فنسيتُ اسمي. وخطوةً أخرى، فنسيتُ لماذا جئت. وعندما حاولتُ العودة، لم أعد أتذكر أن هناك بابًا أصلًا.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
ظل يكتب رسائل إلى جسده
🕴️

ظل يكتب رسائل إلى جسده

اكتشفتُ أن ظلي لم يعد يتبعني، بل يجلس كل مساء ليكتب رسائل يضعها تحت قدمي.

اكتشفتُ أن ظلي لم يعد يتبعني، بل يجلس كل مساء ليكتب رسائل يضعها تحت قدمي. كانت كلماتها غامضة، لكنها تشبه اعتذاراتٍ متأخرة.

في إحدى الليالي، قرأتُ رسالة تقول: لقد تعبتُ من حملك. وعندما رفعتُ رأسي، لم أجد ظلي، بل وجدتُ نفسي أخفّ من أن أكون.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
نهر يجري في ذاكرة حجر
🪨

نهر يجري في ذاكرة حجر

جلستُ قرب حجرٍ صامت، لكنني سمعتُ داخله صوت ماءٍ يجري.

جلستُ قرب حجرٍ صامت، لكنني سمعتُ داخله صوت ماءٍ يجري. وضعتُ أذني عليه، فرأيتُ نهرًا كاملًا يعبر ذاكرته، يحمل صورًا لأماكن لم تُخلق بعد.

كلما ابتعدتُ، اشتدّ الصوت، حتى أدركتُ أن الحجر لا يحتفظ بالماء، بل أنا من يُغرقه بذاكرتي.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
قمر يسقط داخل فنجان قهوة

قمر يسقط داخل فنجان قهوة

في مساءٍ عادي، سقط القمر في فنجان قهوتي.

في مساءٍ عادي، سقط القمر في فنجان قهوتي. صار يدور ببطء، يذيب الضوء في السائل الداكن، ويحوّل الطعم إلى حنينٍ لا يُحتمل.

شربتُ رشفة، فاختفت السماء، وصرتُ أنا القمر، أبحث عن مكانٍ أعود إليه داخل فنجانٍ آخر.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
صوت يخرج من تحت الجلد
🫥

صوت يخرج من تحت الجلد

بدأتُ أسمع همسًا ينبعث من جلدي، كأن هناك شخصًا يعيش تحتي ويحاول الخروج.

بدأتُ أسمع همسًا ينبعث من جلدي، كأن هناك شخصًا يعيش تحتي ويحاول الخروج. كلما حككتُ المكان، اشتدّ الصوت وازداد وضوحًا.

في النهاية، فتحتُ شقًا صغيرًا، فخرجتُ أنا، بينما بقي جسدي القديم صامتًا، كقشرةٍ لا تعرف صاحبها.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
مقهى يقدم الذكريات بدل القهوة
🫖

مقهى يقدم الذكريات بدل القهوة

دخلتُ مقهى غريبًا، حيث لا يقدمون قهوة، بل ذكرياتٍ ساخنة.

دخلتُ مقهى غريبًا، حيث لا يقدمون قهوة، بل ذكرياتٍ ساخنة. اخترتُ ذكرى عابرة، فشربتها، فعشتُها من جديد بكل تفاصيلها.

لكنني لم أستطع التوقف، وكلما طلبتُ ذكرى أخرى، فقدتُ جزءًا من حاضري، حتى لم يعد لديّ شيء أعود إليه.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
طريق يمشي فوق أقدام العابرين
🛣️

طريق يمشي فوق أقدام العابرين

كنتُ أسير في طريقٍ طويل، لكنه فجأة بدأ يتحرك تحتي.

كنتُ أسير في طريقٍ طويل، لكنه فجأة بدأ يتحرك تحتي. شعرتُ أن الطريق هو من يمشي، وأنا مجرد ذريعةٍ لرحلته.

وحين توقفتُ، استمر الطريق في السير، تاركًا إياي في مكانٍ لم يعد موجودًا.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
سماء تنسى أن تكون زرقاء
🌌

سماء تنسى أن تكون زرقاء

في ذلك اليوم، استيقظتُ لأجد السماء بلا لون.

في ذلك اليوم، استيقظتُ لأجد السماء بلا لون. كانت شفافة، تكشف ما خلفها من عوالم تتغير كل لحظة.

نظرتُ طويلًا، حتى نسيتُ لون السماء الحقيقي، وصرتُ أؤمن أن الأزرق كان مجرد خطأٍ قديم في الذاكرة.

مسار قرائي مفتوحالعودة إلى الفهرس ↑
هذا النموذج قابل للتوسيع بإضافة تسجيلات صوتية وفيديوهات قصيرة وتشعبات سردية أعمق، ومفاصل تفاعلية تجعل القارئ شريكًا في إنتاج المعنى لا مجرد متلقٍّ له.

متاهة النصوص التي تفتح أبوابها من الداخل: قصص قصيرة جدا: عبده حقي

1


.
مرآة تبتلع ظلالها

في صباحٍ بلا وجه، استيقظتُ لأجد مرآتي فارغة إلا من ضوءٍ يتنفس. كلما اقتربتُ منها، اختفى ظلي شيئًا فشيئًا، كأنها تتغذى عليه في صمتٍ مهيب. حاولتُ أن أصرخ، لكن صوتي انعكس إلى الداخل، فصار صدىً يلتهم ذاته.

السبت، أبريل 11، 2026

قصص قصيرة سوريالية جدا "شرفاتُ اللازمنِ المفتوحة" : عبده حقي

 


1. مدينةُ الظلالِ الناطقة

في زقاقٍ ضيّقٍ منسيّ، كانت الظلالُ تمشي وحدها، تسبق أصحابها بخطوتين، وتهمس بأسرارٍ لا يجرؤ الجسد على قولها. كلما حاول أحدهم اللحاق بظلّه، انكمش الظلّ وضحك، كأنّه كائنٌ يعرف أكثر مما ينبغي.

ذات مساء، قررت امرأةٌ أن تترك ظلّها خلفها وتمضي. لكن الظلّ لم يبكِ، بل تمدّد وصار امرأةً أخرى، تشبهها تمامًا، وعاد إلى البيت ليعيش حياتها بدلًا عنها.

الثلاثاء، أبريل 07، 2026

المصادفاتِ المتخفية في جيوبِ الغياب: عبده حقي

 


كنتُ أُفتِّش في جيبِ الصباح عن مصادفةٍ صغيرةٍ تُشبهُ حبّةَ قمحٍ سقطتْ من ذاكرةِ الأرض، فوجدتُ العالمَ كلَّه يتدحرجُ في كفّي ككرةٍ من زجاجٍ مُشوَّش. لم أكن أبحث عن شيءٍ بعينه، بل عن ذلك الخيط الخفي الذي يربطُ بين سقوطِ ملعقةٍ على أرض المطبخ واندلاعِ

السبت، أبريل 04، 2026

قصص قصيرة (عطر الغياب الذي يغسل الذاكرة) عبده حقي

     


1  

في صباحٍ لا يشبه الصباحات، استيقظتُ على رائحة صابونٍ تخرج من جدران الغرفة، كأن الحائط يغتسل من أسراره، وكلما اقتربتُ منه رأيتُ طفولتي تنزلق في فقاعات صغيرة، تبتسم ثم تنفجر بلا صوت.

السبت، مارس 28، 2026

ظلال الأسئلة التي نسيت أسماءها: عبده حقي


سأل الطفلُ المرآةَ: من أنا؟
أجابتهُ المرآةُ: أنتَ السؤالُ الذي هرب من فمك.

في مدينةٍ بلا نوافذ، كان الناسُ يفتحون الأسئلة بدل الأبواب، وكلُّ جوابٍ يُغلقُ شارعًا.

رجلٌ قضى عمره يبحث عن معنى الزمن، وحين وجدهُ، اكتشف أن الساعةَ كانت تبحث عنه أيضًا.

السبت، مارس 07، 2026

قصص قصيرة "مَتَاهَةُ الظِّلَالِ النَّائِمَةِ": عبده حقي

 


1 ـــ الرَّجُلُ الَّذِي اسْتَعَارَ وَجْهَهُ

اسْتَيْقَظَ ذَلِكَ الصَّبَاحَ فَوَجَدَ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ فِي مِرْآةِ الْحَمَّامِ.
فَتَّشَ عَنْهُ فِي جُيُوبِ مَعْطَفِهِ، فِي كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ، حَتَّى فِي أَحْلَامِهِ الْمُهْمَلَةِ.
عِنْدَ الْمَسَاءِ عَثَرَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ رَجُلٍ آخَرَ يَبْتَسِمُ فِي مَقْهًى بَعِيدٍ.

السبت، فبراير 21، 2026

مصافحة في ممر غير موجود: نص سردي عبده حقي

 


(نصّ يُقرأ كأنه خرج من دفتر جيب قديم، حبره أزرق يتردد أحيانًا ويبهت أحيانًا أخرى)

لم أفهم العار يومًا بوصفه خطيئة، بل بوصفه نافذة فُتحت في جدارٍ لا يحتمل الهواء. كان هناك جدارٌ داخل صدري، قديم مثل درج مهجور في بيت جدتي، وكلما حاولت أن أسمّي شيئًا عزيزًا انشقّ الجدار قليلًا ودخلت ريح باردة لا أعرف من أين جاءت، ريحٌ تُفسد ترتيب الأشياء وتعيدها إلى حالتها الأولى، إلى ما قبل اللغة، إلى ما قبل أن يُخترع الفم أصلاً.

السبت، فبراير 14، 2026

قصص قصيرة جداً : عبده حقي


١ ــ ساعي البريد الذي يسكن الرسائل

استيقظتُ فوجدتُ ساعي البريد نائمًا داخل ظرفٍ على طاولتي، يتنفس ببطء كأنه ينتظر طابعًا بريديًا ليواصل الحلم، وحين فتحت الرسالة خرجت منها مدينةٌ صغيرة تدور حول إصبعي، قالت إنني مرسلها الوحيد وإنني منذ سنوات أتنقل بين صناديق البريد بحثًا عن عنواني الحقيقي.

الأربعاء، فبراير 11، 2026

قصة قصيرة (ظِلُّ القَتِيلِ المَخْلُوع) عبده حقي

 


فِي صَبَاحٍ بَاكِرٍ مِنْ خَرِيفٍ قَاتِمٍ، دُقَّتْ أَبْوَابُ مَرْكَزِ شُرْطَةِ «الْمَدِينَةِ الْقَدِيمَةِ» بِبَلَاغٍ غَرِيبٍ. دَخَلَ الكَاهِنُ «رَامِي بَسَّام» وَجْهُهُ شَاحِبٌ، وَعَيْنَاهُ مُتَجَمِّدَتَانِ فِي نَظَرَةٍ مَرْعُوبَةٍ، وَقَالَ بِصَوْتٍ مُتَرَدِّدٍ:

الثلاثاء، فبراير 10، 2026

قصة قصيرة "ظِلُّ الجَرِيمَةِ فَوْقَ ضَبَابِ المَدِينَةِ" عبده حقي


فِي صَبَاحٍ شِتْوِيٍّ كَئِيبٍ، ٱرْتَفَعَتْ سُتُورُ ٱلضَّبَابِ فَوْقَ مَدِينَةِ ٱلْيُسْرِ، وَٱزْدَادَتْ شَوَارِعُهَا سُكُونًا غَيْرَ مُعْتَادٍ. وَفِي تِلْكَ ٱلْأَجْوَاءِ ٱلْمُثْقَلَةِ بِصَمْتِ ٱلصَّقِيعِ، ٱكْتَشَفَ عَامِلُ ٱلنَّظَافَةِ يَزَنُ ٱلْمُهَاجِرُ جُثَّةَ إِيَادِ صَفْوَانَ مَلْقَاةً فِي زُقَاقٍ ضَيِّقٍ قُرْبَ حَافَةِ نَهْرِ ٱلْبَهْجَةِ، وَعَلَيْهَا آثَارُ عُنْفٍ لَمْ تُسَهِّلْ عَلَى ٱلْمَارَّةِ فَهْمَ مَا جَرَى.

الاثنين، فبراير 09، 2026

قصيرة قصيرة: "فستان الدم الأخير " عبده حقي


في صباحٍ رماديٍّ هادئ، بدا مشغل الأزياء في شارع «السنابل» كخلية نحلٍ لا تهدأ. الهواتف ترنّ، والمقصّات تلمع، وأصوات ماكينات الخياطة تبتلع القلق. عند العاشرة تمامًا، تلقّت صاحبة المشغل اتصالًا عاجلًا من زبونةٍ معروفة بنفوذها الاجتماعي، السيدة لينا القيسي. الفستان جاهز، لكن لا بدّ من تسليمه خلال نصف ساعة.

الجمعة، يناير 30، 2026

مياهٌ تكتبُ اسمي على الجدران: عبده حقي


حينَ يفيضُ النهرُ في ذاكرتي لا أبتلّ، بل أتحوّل. الماء لا يمرّ عليّ، أنا الذي أمرّ فيه، كجملةٍ نُزِعَت منها الفواصل. القصر الكبير لا تقف على الضفّة؛ القصر الكبير هي الضفّة التي تحلم بأنها مدينة. أراها تمشي في الماء، لا لأنّها غارقة، بل لأنّ الأرض تخلّت عنها فجأة كما يتخلّى المعنى عن الكلمة حين تُقال كثيرًا.

الأربعاء، نوفمبر 19، 2025

أثر الأصابع التي لا تُرى نص سردي عبده حقي

 


لا أعرف لماذا أكتب الآن، ولا كيف تسلّلت إليّ هذه الرغبة التي تشبه يدًا حائرة تبحث عن شيء تسنده. كل ما أعرفه أنني لم أعد قادراً على التمييز بين ما أراه وما يخطر في رأسي، وكأنّ الجدار الذي كان يفرّق بين الاثنين قد ذاب فجأة مثل شمعة تُركت قرب نافذة مفتوحة.

السبت، أكتوبر 25، 2025

قصة "القطة الذكية (من التراث الإفريقي كما رواه أندرو لانغ) ترجمة عبده حقي


في قريةٍ إفريقيةٍ بعيدةٍ، كان يعيش رجلٌ فقير لا يملك سوى كوخٍ صغيرٍ وقطةٍ رماديةٍ هادئة الملامح، لكن عينيها تشعّان بدهاءٍ غامض.

كانت القطة رفيقة وحدته، تُداعبه حين ييأس، وتتبعه إلى السوق حين يبحث عن قوت يومه.

الجمعة، أكتوبر 24، 2025

منمنمات سريالية عن كيجيجي والابن الذي اصطاد نفسه: ترجمة عبده حقي


1) ما قبل البداية: قرية تمشي إلى الخلف

لم تكن كيجيجي قريةً بالمعنى الذي تتفق عليه الخرائط؛ كانت ملحوظةً في دفتر السماء، تُسجَّل بالأصوات لا بالأحرف. النهار أبيض من زاويةٍ واحدة، والليل أسود من ثلاث زوايا، والوقتُ هناك يمرّ مثل قافلةٍ بلا جمال: يسمعها الجميع ولا يراها أحد. في هذا العطب الزمني

الجمعة، أكتوبر 17، 2025

من كل قارة قصة (1) الرجل الذي لم يضحك أبدا ؟ من القصص العربي : ترجمة عبده حقي

 كان هناك رجل من أولئك الذين يملكون بيوتاً وثروات، وكان يملك المال والخدم والعبيد وغيرها من الممتلكات. فلما رحل عن الدنيا ليرحم اللهُ روحه (تعالى اسمه)، ترك ولدًا صغيرًا. وعندما كبُر الابن، شرع في الأكل والشرب، واستماع الموسيقى والأغاني، واصبح كريمًا في العطاء، فأنفق ما تركه له والده من ثروة حتى نفدت كلّها.

الأربعاء، أكتوبر 15، 2025

من كل قارة قصة (1) من كان اللص؟ ساني ميتيليركامب إفريقيا : ترجمة عبده حقي



قال أوتا (Outa):

“نعم، يا سادتي، هكذا كان العم جَاخالْس (Jakhals): كان يتصرّف كأنه نسي تمامًا ما فعله، وكأنه يظنّ أن الآخرين قد نَسُوه أيضًا — بسرعة، بسرعة. إنه حقًا ماكر.”

استغلّ أوتا الحقنة الصغيرة من البخور التي كان يمسكها بين سبابته ووسيطه، فتعطّس عدة مرات بارتياح، ثم واصل الحديث:

“عندما ظنّ جَاخالْس أن ابنة الهِينا (Hyena) قد تعافَت تمامًا، ذهب لزيارتها.

‘يا رفيقة البنيّة (Brown Sister)، الحال هنا في السهول مملّ جدًا، والطعام نادر، لذا سأعمل عند فلاح. سيعطيني طعامًا وشرابًا كثيرًا، وعندما أُصبح سمينًا سأعود إلى هنا. هل تريدين أن تأخُذي هذا الطريق معي؟’
عندما سمعت الهِينا عن الطيّبات التي سيأكلونها، لَعِقت شفتيها. فكّرت أن الخطة جيدة جدًّا. فذهبا إلى مزرعة، وتحدّث جَاخالْس بكلام يُرضِي الفلاح حتى وظّفهما للعمل معه.

كان المكان جميلًا: دجاجات كثيرة، وزّغلول صغير، وأغنام أفريكاندر ذات ذيول سمينة تُصهَر لتُستخرج منها الشحم لصُنع الصابون والشموع، كذلك البيض، والحمام، والكُرَب وغيرها من الأشياء التي يحبّها جَاخالْس. شعر في بطنه أنه سيعيش حياة بهيجة.

خلال النهار، تجسّس جَاخالْس في كل زاوية، في هذا الركن وذاك، واكتشف مكان الفلاح الذي يخزن فيه الشّحم الجيّد المستخرج من ذيول الأغنام.
في منتصف الليل، حين كان الجميع نائمين، قام بهدوء، يا سادتي، كظِلّ على الأرض، إلى المكان الذي وُضِع فيه الشّحم. أخذ قطعة كبيرة ودهنها على ذيل “رفيقة البنيّة” وهي نائمة، ثم أكل ما تبقّى منها — يم يم يم — ثم عاد لينام في بيت العربات.

في الصباح الباكر، حين خرج الفلاح ليحلب الأبقار، وجد أن الشّحم قد اختفى.

‘يا للعجب! أين ذهَب كل شحمي؟’ قال. ‘لابدّ أن ذلك الوغد جَاخالْس قام بفعلٍ ما. لكن انتظر، سأمسكه!’
أخذ طوقًا سميكًا وعصًا، وذهب إلى بيت العربات ليمسِكَ جَاخالْس ويُعاقِبه. لكن حين سأله عن الشّحم، قال جَاخالْس بصوتٍ خفيفٍ جدًّا:

‘يا فلاح، هل أَقوم بفعلٍ قبيحٍ كهذا؟ وانظر إلى ذَمي — لا يوجد شحم عليها. الذي ذيله مغطّى بالشحم هو السارق.’

فاستدار وحرّك ذيله أمام وجه الفلاح، وكان من السهل أن يُرى أنه لا شحم عليه.
قال الفلاح: ‘ولكن الشّحم اختفى، لا بدّ أن أحدًا سرقه.’ وبدأ يفتّش في بيت العربات.

أخيرًا وصل إلى حيث كانت الهِينا نائمة، نائمة مثل طفل، يا سادتي، ناعسة، وتتنفّس بصوتٍ خفيض ليس بصوت نشارة الخشب (كورّ-كورّ) بل بلَسْمٍ مثل صوت الشخير عند النوم العميق — سييوو، سييوو. كان رأسها على اختصاصّ، وذيلها متدلٍّ خلفها، متجمّد متيبّس بالشحم!

‘ها هو السارق!’ قال الفلاح، وبدأ يربُطها بطوق.
جلست رفيقة البنيّة (Brown Sister) وفركت عينيها. ‘ما الأمر؟’ سألت. ‘كنت أحلم حلمًا جميلًا بأنني آكل شحمًا طوال الليل، و—’
قال الفلاح: ‘وإذًا فقد أَكلتيه — شحمي. والآن سأعلّمك ألا تسرق مرة أخرى.’
قفزت البائسة، وركضت حول بيت العربات تحاول الفرار؛ صرخت مرارًا أنها لا تعرف شيئًا عن الشحم، وأنها لم تلمسه قط. لكن الأمر لم ينفع.

قال الفلاح: ‘انظري إلى ذيلِك — هل ستقولين إن ذيلك ذهب بنفسه ودهن نفسه بالشحم؟’ ربطها بالفَرسِ للعجلة وضربها، وضربها — آه! تألمت كثيرًا — وصرخت وصرخت، وأخَرجها الفلاح من المزرعة.

مسكينة رفيقة البنيّة! لم تأخذ حتى ما بقى من شحم ذيلها لتأكله، لأنّه بفعل الركض والضرب قد فُرِغ وطرَح. لكنها لم تعد تعيش في مزرعة أبدًا؛ فالسهل كان كافيًا لها.

“هل هذا هو النهاية، يا أوتا؟” سأل ويليم.
“نعم، يا سيدي. إنه نهاية سيئة، لكن أوتا لا يستطيع أن يغيرها. هكذا تنتهي الأمور.”
سأل بِيتي بصرامة: “أين كان جَاخالْس طوال الوقت؟”
ابتسم الرجل العجوز ابتسامة غريبة، وعلى الرغم أن عينيه كانت لا تزال تلمعان بخبث، فقد بدا صوته جادًّا عندما أجاب:

“يا مولاي الصغير، كيف يمكن لأوتا أن يخبرك؟ هكذا هي الدنيا: كالمسار المتعرّج في الكيب (Cape Town) — ينحدر في موضع بجُرٍّ ثم يصعد في الموضع المقابل، ولا يستطيع أن يتوقّف، بل يستمر — يصعد، ينزل، يصعد، ينزل. وأحيانًا يكون الأخيار في الأسفل، والأشرار في الأعلى. لكن الأمر — أوتا لا يستطيع أن يُسَمّي الاسم الصحيح — يستمر هكذا، ومع الوقت الأخيار يرتفعون، والأشرار يهبطون.”

قال ويليم: “لكن جَاخالْس كان دائمًا في الأعلى.”
قال الرجل العجوز: “نعم، يا سيدي، جَاخالْس كان يبدو دائمًا في الأعلى. هكذا تسير الأمور أحيانًا. هكذا تسير.” لكن عينيه أخذتا نظرة بعيدة، فلم يكن يُحيَّن أن يفكّر في جَاخالْس.

الأحد، أغسطس 10، 2025

حوارنا الذي تركنا صامتين وراح وحيداً : عبده حقي


جلسنا على الكرسي نفسه، لكن الكرسي رفض أن يقرر أيَّنا كان يجلس عليه. أنتَ مائلٌ إلى اليسار، وأنا مائلٌ إلى اليمين، وفي الوسط تنفَّس الخشب تنهيدة طويلة. كلماتنا لم تلتقِ في منتصف الطريق، بل اصطدمت مثل سربين من الطيور الزجاجية المهاجرة. بعضها تحطَّم إلى معنى، وبعضها تحطَّم إلى لامعنى. كانت محادثة مثالية.

الثلاثاء، يوليو 08، 2025

يوميات السينغال : تأملات على صفحة بحيرة "لاك روز" : عبده حقي


ما إن وطئت قدماي تراب داكار، حتى شعرت بأنني مقبل على تجربة غير مألوفة، كأنّني دخلت عالماً آخر يستيقظ فيه الجمال من نومه اليوميّ ليصهل تحت شمس إفريقية لا تعرف الخجل. كنت قد سمعت عن "البحيرة الوردية"، أو كما يسميها البعض Lac Rose، لكن شيئاً في داخلي كان يقول لي إن الواقع قد يتجاوز كل الصور والكلمات.