١ ــ ساعي البريد الذي يسكن الرسائل
استيقظتُ فوجدتُ ساعي البريد نائمًا داخل ظرفٍ على طاولتي، يتنفس ببطء كأنه ينتظر طابعًا بريديًا ليواصل الحلم، وحين فتحت الرسالة خرجت منها مدينةٌ صغيرة تدور حول إصبعي، قالت إنني مرسلها الوحيد وإنني منذ سنوات أتنقل بين صناديق البريد بحثًا عن عنواني الحقيقي.
٢ ــ ظلّ يكتب سيرة صاحبه
في الظهيرة تركتُ ظلي جالسًا على الرصيف لأشتري ماءً، وعندما عدتُ وجدته يكتب مذكراته عني بدقة مؤلمة، كان يعرف أشيائي المنسية أكثر مني، وحين حاولتُ استعادته رفض، قال إنه تعب من تقليدي ويريد أن يعيش في الضوء وحده.
٣ ــ حديقة تنمو داخل ساعة
كلما نظرتُ إلى ساعتي نبتت زهرةٌ جديدة بين العقارب، وفي المساء صارت دقائقها عصافير صغيرة تهرب نحو السقف، أدركتُ أن الوقت لم يكن يمضي، بل كان يزرعني ببطء داخل حديقة لا يزورها أحد.
٤ ــ المكتبة التي تقرأ روّادها
دخلتُ مكتبة فوجدت الكتب تصفح الزائرين، روايةٌ فتحت صدري لتتأكد من نهاية مناسبة، وديوان شعر رفضني لأن قلبي بلا وزنٍ موسيقي، خرجتُ بلا كتاب لكنني شعرت أنني أصبحت قصةً على رفٍ مرتفع.
٥ ــ القطار الذي نسي السكك
ركبتُ قطارًا بلا وجهة، وبعد قليل طوى القضبان خلفه كأفعى تشرب ذيلها، نظر الركاب إلى الخارج فلم يروا إلا ذكرياتهم تركض بمحاذاتنا، وفهمنا أننا لسنا مسافرين بل أماكن تحاول الهرب من أصحابها.
٦ ــ مدينة تحلم بي
في الليل سمعتُ الشوارع تناديني باسمي، النوافذ تفتح جفونها لتتأكد من وجودي، وعند الفجر اكتشفتُ أنني لم أزر المدينة قط، هي التي تزورني كل ليلة لتطمئن أنني ما زلت جزءًا من خريطتها.
٧ ــ البحر يبدّل أسماءنا
على الشاطئ كتبْتُ اسمي على الرمل فمسحه الموج وأعاد لي اسمًا آخر، كررت المحاولة فسلمني وجوهًا عديدة، فهمت أن البحر لا يحب الثبات وأن البشر مجرد مسوداتٍ مؤقتة لنسخته النهائية.
٨ ــ مصعد إلى الأمس
ضغطتُ زر الطابق الأرضي فهبطتُ إلى طفولتي، كان الباب يفتح على ألعابٍ لم تُخترع بعد وأصدقاءٍ لم أولد معهم، وحين صعدتُ مجددًا لم أجد عمري في الأعلى، بل وجدتُ رجلًا يشبهني ينتظر أن أتبناه.
٩ ــ نافذة تتذكرني
اشتريتُ بيتًا قديمًا، وكلما أغلقتُ النافذة بقيت مفتوحة في أحلامي، كانت تتذكرني طفلًا ألوح لها من شارعٍ لم أعد أعرفه، حاولتُ بيع المنزل لكنها رفضت الانتقال، قالت إنني أنا الذي أقيم داخلها.
١٠ ــ المرآة التي فقدت انعكاسي
وقفتُ أمام المرآة فلم أرَ إلا الغرفة، انعكاس الأشياء كامل بدوني، بحثتُ عني فوجدتني خلف الزجاج أرتب حياتي بعناية، ابتسم لي وأغلق الستارة، ومنذ ذلك اليوم أطرق المرآة كل صباح طالبًا السماح بالدخول.








0 التعليقات:
إرسال تعليق