في ما يلي أجندة ثقافية وفنية منتقاة اعتمادا على مواقع وبرامج رسمية ومؤسساتية، مع التركيز على المواعيد الأقرب والأوضح حتى تاريخ 10 مارس 2026. وقد اخترت لك عنوانا بصيغة أدبية، وبحثت عنه بصيغته الحرفية ولم يظهر لي متداولا في النتائج التي راجعتها، لكن لا أستطيع الجزم باستحالة وجوده في كامل الإنترنت.
في المغرب تبدو الرباط في قلب الحركية الثقافية لهذه السنة، ليس فقط لأنها ستدخل رسميا سنة عاصمة عالمية للكتاب 2026 ابتداء من 23 أبريل 2026 بإشراف اليونسكو، بل أيضا لأن المدينة تستعد لاحتضان المعرض الدولي للنشر والكتاب من 30 أبريل إلى 10 ماي 2026 في فضاء OLM السويسي. هذا يمنح الأجندة الثقافية المغربية بعدا مزدوجا: بعدا احتفاليا آنيا في المسارح والقاعات، وبعدا استراتيجيا مرتبطا بالكتاب والنشر وصناعة القراءة.
وعلى المستوى الفني المباشر، يقدّم مسرح محمد الخامس بالرباط برنامجا نشيطا خلال مارس، من أبرز مواعيده: عرض EKO “L7oub” يوم 10 مارس 2026، ثم عرض Yassar “Lamhiyeb” يوم 11 مارس، يليه عرض Mohamed Bassou يوم 12 مارس، ثم Ali El Medydy: Layali Almouhibin يوم 13 مارس. كما يدرج المسرح في أجندته المقبلة النهائي الكبير لمسابقة أوركسترا الفيلهارموني المغربي يوم 3 أبريل 2026 ضمن دورة مخصصة لأول مرة لآلة التشيللو. هذه البرمجة توحي بأن الموسم المغربي الحالي يميل إلى الجمع بين الكوميديا الجماهيرية والموسيقى الكلاسيكية والفرجة الحية.
أما إذا نظرنا إلى الأفق المغربي الأوسع، فهناك أيضا Morocco Gaming Expo في الرباط من 20 إلى 24 ماي 2026 بتنظيم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهو حدث يوسّع معنى الأجندة الثقافية من الفنون التقليدية إلى الصناعات الإبداعية الرقمية، بما فيها ألعاب الفيديو والتصميم التفاعلي والابتكار الثقافي الجديد. وهذا مهم لأنه يعكس انتقال الثقافة في المغرب من منطق العروض الكلاسيكية وحدها إلى منطق الاقتصاد الإبداعي.
في العالم العربي تبدو الأجندة أكثر تنوعا جغرافيا ومضمونا. ففي الشارقة أعلنت Sharjah Art Foundation أن برنامجها الربيعي لعام 2026 يتضمن تظاهرة March Meeting من 27 إلى 29 مارس 2026، وهي منصة معروفة تجمع فنانين وقيّمين وممارسين في الفن المعاصر حول النقاشات والعروض والأفكار الجديدة. وفي المدينة نفسها يستضيف Expo Centre Sharjah فعالية Ramadan Nights 2026 من 6 إلى 22 مارس 2026، بما يجعل الشارقة تجمع في شهر واحد بين الثقافة البصرية الحديثة والفضاءات الجماهيرية ذات الطابع الرمضاني.
وفي قطر تعرض روزنامة Qatar Museums خلال هذه الفترة باقة لافتة من المعارض والأنشطة، منها معرض “Mecca: The Heart of Worship in Ramadan” في متحف الفن الإسلامي من 17 فبراير إلى 15 مارس 2026، وبرنامج Marchitecture الذي يمتد طوال مارس عبر جولات وورشات في العمارة والتصميم الحضري، إلى جانب معارض مستمرة مثل “Waters’ Witness” في متحف: المتحف العربي للفن الحديث، ومعارض أخرى في Fire Station ومؤسسات ثقافية مختلفة. كما تنظم مكتبة قطر الوطنية فعاليات معرفية ودينية وثقافية، من بينها لقاء “The Great Names of Allah” يوم 12 مارس 2026.
وفي مصر تبرز مكتبة الإسكندرية كواحدة من أكثر المؤسسات العربية انتظاما في برمجتها الثقافية، إذ تعرض خلال مارس 2026 سلسلة فعاليات مفتوحة للجمهور، منها “Science and Faith (The Universe)” الممتد من 2 إلى 31 مارس 2026 في صيغة عروض سينمائية ومعرفية متكررة، وكذلك برنامج “The Story of a Civilization” من 1 إلى 29 مارس 2026 حول الأفلام الوثائقية الخاصة بالمصريات، ثم حفل عمر خيرت بمصاحبة أوركسترا مكتبة الإسكندرية يومي 26 و27 مارس 2026. هذه البرمجة تقول إن الثقافة العربية الجادة ليست محصورة في المعارض والندوات، بل تمتد إلى السينما المعرفية والموسيقى الرفيعة أيضا.
كما أن معهد العالم العربي في باريس يظل، رغم موقعه الأوروبي، واحدا من أهم نوافذ الأجندة الثقافية العربية العابرة للحدود. ففي برنامجه الحالي نجد “Le Procès de Shéhérazade” يوم 8 مارس 2026، ولقاء Joann Sfar يوم 9 مارس 2026، ثم Journées de l’Histoire de l’IMA من 27 إلى 29 مارس 2026 تحت عنوان يرتبط بالأعياد والانفعالات الشعبية في العالم العربي، فضلا عن برنامج معارض 2026 الذي يتضمن معرض “Byblos, cité éternelle” من 24 مارس إلى 23 أغسطس 2026. هذا المسار يجعل من باريس منصة عرض للنص العربي والذاكرة العربية والفن العربي، لا مجرد فضاء استقبال خارجي.
في الاتحاد الأوروبي تتجه الأجندة الثقافية إلى محورين متكاملين: محور جماهيري احتفالي، ومحور مؤسساتي يدعم الثقافة بوصفها سياسة عمومية. على المستوى الجماهيري، تم الإعلان رسميا عن ليلة المتاحف الأوروبية يوم السبت 23 ماي 2026، حيث تفتح متاحف كثيرة في فرنسا وأوروبا أبوابها مجانا من الغسق إلى منتصف الليل، مع زيارات مضيئة وعروض وأنشطة استثنائية. هذا الموعد يعد من أبرز اللحظات الثقافية القارية لأنه يقرّب الفن من الجمهور الواسع خارج النمط المتحفي التقليدي.
أما على المستوى المؤسساتي الأوروبي، فتظهر الأجندة الثقافية من خلال برامج الدعم والتنقل والتكوين. فقد فُتح نداء 2026 لمشاريع التعاون الأوروبي ضمن Creative Europe قبل أيام، وهو موجه لمشاريع ثقافية وإبداعية متعددة القطاعات. كما يواصل برنامج Culture Moves Europe تنظيم لقاءاته الأسبوعية من 4 مارس إلى 15 أبريل 2026، بينما تقدم Europeana Academy في مارس دورة تدريبية بعنوان “Introduction to collections, audiences and stories on Europeana.eu” يوم 10 مارس 2026، إضافة إلى ورشة الكتابة الشهرية Europeana Writers’ Room التي أقيمت في 4 مارس. وفي الجانب البحثي، ينعقد Horizon Europe Info Day – Cluster 2 Culture, Creativity and Inclusive Society يوم 26 مارس 2026. كل ذلك يدل على أن الاتحاد الأوروبي لا يكتفي بعرض الثقافة، بل يبني لها بنية تمويلية ومعرفية وتنقلية متماسكة.
والخلاصة أن الأجندات الثقافية والفنية في هذا الربيع ترسم ثلاث صور متجاورة: المغرب يتقدم بواجهة كتابية ومسرحية ورقمية تقودها الرباط، العالم العربي يوزع حيويته بين الشارقة والدوحة والإسكندرية وباريس العربية، والاتحاد الأوروبي يشتغل على ثقافة مفتوحة للجمهور ومدعومة بالمشاريع والسياسات. إنها ليست مجرد مواعيد في مفكرة، بل خريطة لتحولات أعمق: الكتاب يعود، المتحف يخرج إلى الناس، والفنون الرقمية تحجز لنفسها مكانا واضحا في المشهد الجديد.








0 التعليقات:
إرسال تعليق