الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، أبريل 06، 2026

الجزائر تحت حكم تبون: فساد عائلي، ضعف مؤسسي، ووهم القوة: عبده حقي

 


تمر الجزائر اليوم بمنعطف تاريخي يتسم بتآكل شرعية النظام وتغول ممارسات الفساد والمحسوبية، في ظل سلطة تسعى لترسيخ بقائها عبر القمع وتصفية المعارضين، حتى لو كلفها ذلك الدخول في مواجهة مع القضاء الدولي. إن القراءة المتأنية للمشهد الجزائري تكشف عن نظام "مهم" بموارده الطاقوية، لكنه "ضعيف" بمؤسساته وبإدارته التي أغرقت البلاد في وحل الفضائح.

تكشف فضيحة "مافيا السجائر" عن الوجه القبيح لنظام المحسوبية في الجزائر؛ حيث تورطت شخصيات من الدائرة المقربة جداً للرئاسة، بمن فيهم صهر شقيق زوجة الرئيس تبون، وابن رئيسة المحكمة الدستورية ليلى عسلاوي. هذه القضية ليست مجرد فساد مالي، بل هي دليل على كيفية استخدام "روابط الدم" للسيطرة على قطاعات اقتصادية حيوية، مثل شركة "ساتيم" (STAEM) التي تدر الملايير. الأخطر من ذلك هو "المحاكمات الصامتة" التي تجري في الخفاء لحماية صورة النظام، بينما يتم التضحية بصغار الموظفين لتلميع واجهة "محاربة الفساد" الزائفة.

لأول مرة في تاريخها، تجد الدولة الجزائرية نفسها متهمة رسمياً بـ "إرهاب الدولة" من قبل النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا (PNAT). التحقيقات التي يقودها القاضي "أوليفييه كريستن" وضعت النظام الجزائري في سلة واحدة مع إيران وروسيا، بتهمة استهداف المعارضين على الأراضي الفرنسية. قضية اختطاف "أمير دي زيد" أثبتت تورط ديبلوماسيين وضباط مخابرات جزائريين في عمليات "بربوزية" تتجاوز الأعراف الديبلوماسية. هذا السلوك العنيف لا يعكس قوة النظام، بل يعكس ذعره من الكلمة الحرة وفشله في إدارة المعارضة بوسائل سياسية قانونية.

داخلياً، يعمل نظام تبون على إحكام الإغلاق السياسي عبر حزمة قوانين وصفت بـ "الخطيرة"، مثل قانون الأحزاب الجديد وقانون الانتخابات. هذه القوانين تسمح للدولة بحل أي حزب يقرر مقاطعة الانتخابات، وتعيد السيطرة الكاملة لوزارة الداخلية على العملية الانتخابية. لقد تحول النظام إلى آلة "منفصلة عن الشعب"، حيث تم إفراغ "الحراك" من محتواه وتحولت البلاد إلى سجن كبير للمعارضين، مما دفع النخب والشباب إلى الهروب الجماعي نحو الخارج.

رغم الطفرة في أسعار الغاز، لا تزال الجزائر عاجزة عن التحول إلى قوة حقيقية. النظام يكتفي بدور "البائع" للموارد الخام دون خلق ثروة مستدامة. فشل مشروع مصنع "فيات" (Fiat) هو مثال صارخ على بيئة الاستثمار الطاردة والوعود الجوفاء. وبينما تستفيد دول مثل فرنسا من الكفاءات الجزائرية المهاجرة (أطباء ومهندسين)، يظل قادة الجزائر غارقين في صراعات الأجنحة وتأمين مصالح العائلة والمحيط الضيق، تاركين مستقبل البلاد للمجهول.

إن استمرار النظام الحالي في نهجه القمعي والمافوي لا يهدد استقرار الجزائر فحسب، بل يضعها في عزلة دولية متزايدة. الجزائر اليوم بحاجة إلى تغيير جذري يعيد السلطة للشعب، لا إلى نظام يختبئ خلف "السيادة" لتبرير جرائمه في الداخل والخارج. الحقيقة المرة هي أن هذا النظام لا يملك رؤية للمستقبل؛ هو فقط يملك وسائل للبقاء يوماً إضافياً على حساب كرامة الجزائريين وثرواتهم.


0 التعليقات: