الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، يونيو 01، 2026

الصحافةُ العربيةُ تعبرُ منعطفاً جديداً تحتَ أضواءِ المنصات: إعداد عبده حقي

 


تعيشُ الصحافةُ العالميةُ والعربيةُ مرحلةً دقيقةً تتداخلُ فيها التحوّلاتُ الرقميةُ مع أسئلةِ المصداقيةِ والتمويلِ والحريةِ المهنية. وخلال الأسبوع الماضي برزت مجموعةٌ من الأخبار والتقارير التي عكست حجمَ التغييرات المتسارعة داخل الصحافة المكتوبة والإعلام السمعي البصري ومنصات التواصل الاجتماعي، سواء في المغرب أو في العالم العربي، حيث باتت غرفُ الأخبار تتحرك داخل بيئةٍ جديدةٍ تصوغها الخوارزمياتُ والهواتفُ الذكيةُ وصنّاعُ المحتوى أكثر مما تصوغها المطابعُ والاستوديوهات التقليدية.

في المغرب، استأثر تقريرُ منظمة «مراسلون بلا حدود» باهتمام الأوساط الإعلامية بعد أن سلّط الضوء على وضعية حرية الصحافة خلال سنة 2026، مشيراً إلى استمرار التحديات المرتبطة بالاستقلالية المهنية والضغوط الاقتصادية والتنظيمية داخل القطاع الإعلامي. وقد أعاد التقريرُ فتحَ النقاش حول مستقبل الصحافة المغربية في ظل التحولات الرقمية وتراجع المداخيل التقليدية للصحف الورقية. 

وتزامن هذا الجدل مع تصاعد الحديث داخل الأوساط المهنية المغربية حول أوضاع عدد من المؤسسات الإعلامية والصحافيين، خاصة بعد تداول معطيات تتعلق بتأخر صرف الأجور في بعض المؤسسات الإعلامية، وهو ما أعاد ملف الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني إلى واجهة النقاش. ويكشف هذا الوضع أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالمحتوى أو الجمهور، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالنموذج الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية. 

وفي سياق الإعلام الرقمي المغربي، استمر النقاش حول تنامي نفوذ المؤثرين وصناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول أخبار عن تحقيقات قانونية مرتبطة بالترويج لبعض الأنشطة الرقمية المثيرة للجدل. وقد أعادت هذه التطورات طرح سؤال الحدود الفاصلة بين العمل الإعلامي المهني وصناعة المحتوى التجاري والترفيهي داخل الفضاء الرقمي. 

أما في العالم العربي، فقد استمر الجدل حول التحول الكبير الذي تشهده المؤسسات الإعلامية التقليدية أمام صعود المنصات الرقمية. وأبرزت تقارير إعلامية عربية حديثة أن الشباب العربي بات يستهلك الأخبار عبر تطبيقات مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب أكثر من اعتماده على الصحف المطبوعة أو القنوات التلفزيونية الكلاسيكية. ويعكس هذا التحول تغيراً جذرياً في طرق صناعة الخبر وتلقيه داخل المنطقة العربية. 

كما شهد الأسبوع الماضي نقاشاً واسعاً حول مستقبل الإعلام العربي بعد صدور قراءات وتحليلات تناولت الضغوط الجديدة التي تواجه المؤسسات الإعلامية نتيجة هيمنة المنصات الرقمية العالمية على سوق الإعلانات والجمهور. ويرى عدد من الخبراء أن الخوارزميات أصبحت شريكاً خفياً في صناعة القرار التحريري، بعدما تحولت إلى عامل حاسم في توزيع المحتوى وتحديد مدى انتشاره.

وفي قطاع الإعلام السمعي البصري العربي، برز خبر إعلان شبكة الجزيرة الإعلامية حصولها على جوائز دولية جديدة في مجال الأخبار والتلفزيون، ما يعكس استمرار المنافسة العربية داخل الساحة الإعلامية العالمية. وتمثل هذه الجوائز مؤشراً على أهمية الاستثمار في الجودة التحريرية والتقنيات الحديثة في ظل المنافسة الرقمية الشرسة. 

ومن الأخبار التي أثارت اهتمام الوسط الإعلامي العربي أيضاً رحيل رائد الصحافة السعودية محمد علي حافظ، أحد أبرز الأسماء التي ساهمت في تحديث الصحافة الخليجية والعربية خلال العقود الماضية. وقد استعاد كثير من الإعلاميين تجربته المهنية باعتبارها جزءاً من الذاكرة الصحافية العربية التي رافقت مرحلة الانتقال من الصحافة الورقية التقليدية إلى المؤسسات الإعلامية الحديثة. 

وعلى مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، تصاعدت خلال الأيام الماضية النقاشات المرتبطة بتنظيم الفضاء الرقمي وحدود الرقابة وحماية القاصرين من المحتويات الضارة. وتكشف هذه النقاشات أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد فضاءات للتواصل، بل تحولت إلى ساحات سياسية وثقافية وإعلامية تؤثر مباشرة في الرأي العام وصناعة الأخبار. 

وتقود هذه الحصيلة إلى ملاحظة أساسية مفادها أن المشهد الإعلامي العربي والمغربي يدخل مرحلة جديدة تتراجع فيها الحدود التقليدية بين الصحافي والمؤثر، وبين المؤسسة الإعلامية والمنصة الرقمية، وبين الخبر والنقاش الجماهيري المفتوح. وفي قلب هذه التحولات تظل المصداقية المهنية والقدرة على إنتاج محتوى موثوق وعميق الرهان الأكبر الذي سيحدد شكل الإعلام في السنوات المقبلة، وسط عالم يتغير بسرعة الضوء وتتنافس داخله الخوارزميات مع غرف الأخبار على كسب انتباه الجمهور.


0 التعليقات: