الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، أغسطس 04، 2026

عالم أدوات الذكاء الاصطناعي: نماذج أرخص، ووكلاء أكثر استقلالًا، ومخاوف أمنية متصاعدة : عبده حقي


لم تعد المنافسة في عالم الذكاء الاصطناعي محصورة في السؤال التقليدي: أي نموذج يكتب النصوص بصورة أفضل؟ فقد كشفت الإعلانات الصادرة خلال الأيام الماضية أن شركات التكنولوجيا انتقلت إلى مرحلة جديدة، تتنافس فيها على بناء أدوات تستطيع تنفيذ المهام الطويلة، وتشغيل التطبيقات، وتحليل الملفات الضخمة، واكتشاف الثغرات الأمنية، وإنتاج الكتب الصوتية والفيديوهات، بل والعمل ساعات أو أيامًا من دون تدخل بشري مستمر.

وتغطي هذه الحصيلة أبرز الإعلانات والتحديثات المنشورة بين 22 يوليو و3 أغسطس 2026. ولا تعني الإحاطة بكل ما صدر عالميًا، بل تركز على التطورات الأكثر دلالة في أدوات المحادثة والبرمجة والصوت والصورة والأمن السيبراني والوكلاء المستقلين.

أولًا: «جي بي تي 5.6» — تخفيض الأسعار يفتح معركة الكفاءة

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في 30 يوليو 2026 تخفيض أسعار استخدام نموذجَي «جي بي تي 5.6 تيرا» و«جي بي تي 5.6 لونا» عبر الواجهة البرمجية.

أصبح سعر «تيرا» دولارين لكل مليون وحدة إدخال، واثني عشر دولارًا لكل مليون وحدة إخراج، بينما انخفض سعر «لونا» إلى عشرين سنتًا لكل مليون وحدة إدخال، ودولار وعشرين سنتًا لكل مليون وحدة إخراج. أما سعر النموذج الأقوى «سول» فبقي من دون تغيير. وأكدت الشركة أن أسعار اشتراكات «شات جي بي تي» و«كوديكس» لم تتغير، لكن استخدام «تيرا» و«لونا» أصبح يستهلك عددًا أقل من أرصدة المشتركين.

ولا يمثل هذا الإعلان تحسينًا تقنيًا مباشرًا بقدر ما يمثل تحولًا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي. فالشركات لم تعد تتنافس فقط على تقديم النموذج الأعلى ذكاء، بل أصبحت مطالبة بإثبات أن كل دولار يدفعه المستخدم يؤدي إلى إنجاز قدر أكبر من العمل.

ويبدو أن «أوبن إيه آي» تحاول حماية موقعها أمام النماذج الصينية المنخفضة التكلفة، خصوصًا «ديب سيك» و«كوين»، اللذين يقدمان قدرات متقدمة بأسعار يصعب على الشركات الأميركية تجاهلها.

ثانيًا: «جي بي تي لايف» — إضافة علامة مائية إلى الصوت الاصطناعي

في 31 يوليو أضافت «أوبن إيه آي» تقنية العلامة المائية «سينث آي دي» إلى التسجيلات الصوتية المدعومة التي تنتجها أداة «جي بي تي لايف» عبر المحادثة الصوتية في «شات جي بي تي» والواجهة البرمجية.

وأصبح في الإمكان استخدام أداة تحقق عامة للتعرف على إشارات المنشأ داخل الملفات الصوتية، كما أتاحت الشركة واجهة برمجية تسمح للمؤسسات بإدماج فحص مصدر التسجيلات داخل أنظمتها الخاصة. 

وكان «جي بي تي لايف» قد ظهر بوصفه جيلًا جديدًا من المحادثة الصوتية يعتمد بنية مزدوجة الاتجاه، تسمح للنموذج بالاستماع والكلام في الوقت نفسه، بدل انتظار انتهاء المستخدم من حديثه. ويمكنه أن يصمت عند الحاجة، أو يقاطع بصورة طبيعية، أو يستعين بنموذج آخر لتنفيذ البحث والاستدلال في الخلفية مع استمرار الحوار الصوتي. 

تكمن أهمية التحديث في أن جودة الأصوات الاصطناعية وصلت إلى مستوى يجعل التمييز بينها وبين الصوت البشري أكثر صعوبة. ولذلك تتحول العلامة المائية من إضافة تجميلية إلى ضرورة تتعلق بمكافحة انتحال الأصوات، والاحتيال الهاتفي، والتسجيلات السياسية والإعلامية المزيفة.

لكن العلامة المائية لا تحل المشكلة بالكامل، لأنها تنطبق على الملفات التي تنتجها الأدوات الملتزمة بإضافتها، ولا تمنع استخدام نماذج أخرى لا تطبق نظامًا مشابهًا.

ثالثًا: «كوين 3.8 ماكس» — عملاق صيني يستطيع العمل لأيام

أعلنت مجموعة «علي بابا» في 3 أغسطس إطلاق «كوين 3.8 ماكس»، وقدمته باعتباره أقوى نموذج في عائلة «كوين» حتى الآن.

يضم النموذج نحو 2.4 تريليون مُعامل، مع تفعيل 95 مليار مُعامل فقط أثناء الطلب الواحد، وهي بنية تهدف إلى الجمع بين الحجم الكبير وتقليل كلفة التشغيل. وأعلنت الشركة أن النموذج متاح عبر خدمة «كوين كلاود»، وأن أوزانه المفتوحة ستُنشر خلال الأسبوع التالي للإطلاق، في أول إتاحة مفتوحة لنموذج من فئة «كوين ماكس». 

تقول «علي بابا» إن النموذج صُمم للبرمجة والبحث والعمل المكتبي والمهام الممتدة زمنيًا. وعرضت تجربة عمل فيها النموذج أكثر من عشرة أيام على بناء مشروع برمجي وتطويره ذاتيًا، من خلال معالجة الملاحظات وفتح المهام وكتابة الشيفرة وتشغيل الاختبارات وإصلاح الأخطاء. وبحلول 30 يوليو، سجل المشروع 265 عملية تعديل و127 طلب دمج و151 مهمة برمجية، وفق بيانات الشركة. 

وفي تجربة أخرى، عمل النموذج بصورة مستقلة مدة تقارب 125 ساعة لإعادة إنتاج نتائج بحث علمي، فكتب نحو 7600 سطر برمجي، ونفذ أكثر من 1100 إجراء، وأجرى 33 جولة تدريب، قبل أن يقترح تعديلات رفعت النتيجة على أحد اختبارات الرياضيات مقارنة بالطريقة الأصلية للبحث. وهذه أرقام صادرة عن الشركة نفسها، ولذلك تحتاج إلى اختبارات مستقلة قبل التعامل معها بوصفها حقائق نهائية عن تفوق النموذج. 

يدعم «كوين 3.8 ماكس» مستويات مختلفة من الاستدلال، من الوضع السريع إلى الوضع العميق، كما يمكن ربطه بأدوات مثل «كلود كود» و«كوديكس»، ويدعم سياقًا يصل إلى مليون وحدة نصية في بعض إعدادات الاستخدام. 

ويشير إطلاقه إلى أن المنافسة الصينية لم تعد قائمة على السعر وحده، بل انتقلت إلى بناء وكلاء قادرين على الاستمرار في العمل أيامًا، ومراجعة نتائجهم، وتعديل خططهم من دون انتظار تعليمات بشرية بعد كل خطوة.

رابعًا: «ديب سيك في 4 فلاش 0731» — نموذج منخفض التكلفة بقدرات وكيلة محسنة

أصدرت شركة «ديب سيك» الصينية في 31 يوليو النسخة الرسمية من نموذج «ديب سيك في 4 فلاش 0731»، خلفًا للنسخة التجريبية السابقة.

وأكدت بطاقة النموذج أن البنية الأساسية لم تتغير، لكن مرحلة التدريب اللاحق رفعت قدراته في استخدام الأدوات وتنفيذ المهام الوكيلة والبرمجة. وحقق النموذج، وفق الاختبارات المنشورة من الشركة، نتيجة 82.7 في اختبار الأعمال الطرفية، مقارنة بـ61.8 للنسخة السابقة، كما سجل 76.7 في اختبار «سايبر جيم» الأمني، مقابل 38.7 للنسخة التجريبية. 

ويستطيع المطورون تنزيل النموذج وتشغيله محليًا من خلال منصات وأطر مفتوحة، من بينها «في إل إل إم» و«إس جي لانغ» و«أولاما» و«إل إم ستوديو»، وهو ما يمنحه جاذبية لدى الشركات التي لا ترغب في إرسال بياناتها إلى خوادم خارجية. 

ووفق تحليل نقلته وكالة «رويترز»، تبلغ كلفة النموذج 0.14 دولار لكل مليون وحدة إدخال و0.28 دولار لكل مليون وحدة إخراج. وقدرت مؤسسة «أرتيفيشال أناليسيس» متوسط كلفته في الاختبار الواحد بثلاثة سنتات فقط، مقارنة بكلف أعلى لدى بعض النماذج الأميركية والصينية المنافسة. 

ولا يعني انخفاض السعر أن «ديب سيك فلاش» هو النموذج الأقوى في كل المجالات؛ فقد بقيت نتائجه أقل من بعض النماذج المتقدمة في اختبارات الذكاء العامة. غير أن قوته الحقيقية تكمن في العلاقة بين الأداء والسعر، وهو المعيار الذي أصبح أكثر أهمية بالنسبة إلى المؤسسات التي تنفذ ملايين الطلبات يوميًا.

خامسًا: «نانو بانانا» داخل «غوغل إيرث» — أداة لم تعش سوى يوم واحد

أطلقت «غوغل» في 30 يوليو ميزة تتيح استخدام مولد الصور «نانو بانانا» داخل «غوغل إيرث». وكانت الفكرة هي السماح للمستخدم بتوليد مشاهد فوق المواقع الحقيقية، مثل تخيل شكل مدينة في حقبة تاريخية مختلفة، أو تصور مشروع عقاري، أو إجراء تعديلات إبداعية على الفضاء الجغرافي. 

لكن الشركة تراجعت عن الميزة بعد يوم واحد فقط، عقب انتشار صور مصطنعة بدت كأنها جزء من الخرائط وصور الأقمار الاصطناعية الحقيقية. وأعلنت «غوغل» أنها رصدت استخدامات مفيدة لدى متخصصين في المجال الجغرافي، لكنها شاهدت أيضًا صورًا تنتهك سياساتها، ولذلك سحبت الخاصية مؤقتًا إلى حين إضافة وسائل حماية أقوى. 

تكشف هذه الحادثة أن دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل منصة توثيقية موثوقة ليس شبيهًا بإضافته إلى تطبيق للرسم. فصورة مصطنعة داخل «غوغل إيرث» قد تُقتطع من سياقها وتقدم باعتبارها دليلًا على حريق أو بناء عسكري أو كارثة طبيعية أو تحول عمراني لم يحدث أصلًا.

كان تراجع «غوغل» السريع اعترافًا بأن وضع أدوات التخييل داخل منصات الأدلة البصرية يتطلب فصلًا واضحًا بين المشهد الحقيقي والمشهد المولد، وعلامات لا يمكن للمستخدم إزالتها بسهولة.

سادسًا: «مشروع بيرسيبشن» و«إم إيه آي سايبر 1 فلاش» — ذكاء متخصص لاكتشاف الثغرات

قدمت «مايكروسوفت» في 27 يوليو نموذجها المتخصص في الأمن السيبراني «إم إيه آي سايبر 1 فلاش»، إلى جانب «مشروع بيرسيبشن»، وهو نظام أمني قائم على مجموعة من الوكلاء المتعاونين.

أُدمج النموذج داخل منظومة «إم داش» المخصصة للبحث عن الثغرات البرمجية وتحليلها. وتقول «مايكروسوفت» إن النظام المشترك حقق نسبة 96 في المئة على اختبار «سايبر جيم»، متقدمًا باثنتي عشرة نقطة على نموذج «ميثوس»، مع خفض كلفة التشغيل بنحو 50 في المئة مقارنة بالإعداد السابق لمنظومة «إم داش». 

لا تحاول الأداة أن تكون مساعدًا عامًا للكتابة أو المحادثة، بل نموذجًا صغيرًا نسبيًا ومدربًا على وظيفة محددة: قراءة الشيفرات المعقدة، وتحديد المناطق التي يمكن أن تحتوي على ثغرات، والتعاون مع وكلاء آخرين للتحقق منها واقتراح الإصلاحات.

ويمثل هذا التوجه انتقالًا من عصر «النموذج الواحد لكل شيء» إلى عصر النماذج المتخصصة. فقد يكون النموذج الأصغر المدرب على بيانات أمنية مناسبة أكثر كفاءة من نموذج ضخم وعام، خصوصًا إذا كان جزءًا من فريق وكلاء يتقاسمون التحليل والفحص والتحقق.

سابعًا: «ميتا إيه آي» — من تقديم الإجابات إلى تنفيذ الأعمال

وسعت شركة «ميتا» قدرات مساعدها «ميتا إيه آي»، اعتمادًا على نموذج «ميوز سبارك 1.1»، ليصبح قادرًا على وضع الخطط والاتصال بالبريد الإلكتروني والتقويم وإنشاء العروض التقديمية وتنفيذ بعض الخطوات نيابة عن المستخدم.

وتقول الشركة إن المساعد يستطيع إعداد موجز يومي، وإجراء بحث موسع، وإنشاء لوحات بصرية، ومتابعة سلسلة من الإجراءات من البداية إلى النهاية بدل الاكتفاء بإجابة واحدة داخل نافذة المحادثة. 

تكمن أهمية التحديث في انتقال «ميتا إيه آي» من نموذج موزع داخل «واتساب» و«ماسنجر» و«إنستغرام» إلى وكيل يسعى إلى اكتساب سياق أوسع عن حياة المستخدم الرقمية.

لكن الاتصال بالبريد والتقويم والملفات يرفع أيضًا مستوى المخاطر. فالخطأ في إجابة نصية يمكن تصحيحه، أما الخطأ في إرسال رسالة، أو تعديل موعد، أو إنشاء ملف وتوزيعه، فقد تكون له نتائج عملية مباشرة. ولذلك تصبح صلاحيات الوصول، وسجل العمليات، وإمكانية إلغاء الإجراء عناصر أساسية في تقييم الأداة.

ثامنًا: «رانواي ديف» — واجهة واحدة للصورة والفيديو والصوت

أطلقت شركة «رانواي» في 23 يوليو منصة «رانواي ديف»، الموجهة إلى المطورين والشركات الراغبة في إدماج إنتاج الصور والفيديو والصوت والشخصيات التفاعلية داخل تطبيقاتها.

توفر المنصة واجهة واحدة للوصول إلى نماذج «رانواي» مثل «جين 4.5» و«أليف 2.0» و«آكت تو»، إلى جانب نماذج من شركات أخرى، من بينها أدوات «أوبن إيه آي» و«إليفن لابس». كما تتضمن نظامًا لاختيار النموذج الأنسب تلقائيًا وفق الجودة والسعر وسرعة الإنجاز. 

ويستطيع المطور تحديد سقف التكلفة، أو منع استخدام مزود معين، أو إعطاء الأولوية للسرعة أثناء إنتاج نسخة تجريبية، ثم التحول إلى نموذج أعلى جودة عند إعداد النسخة النهائية. 

يعكس هذا الإطلاق مشكلة جديدة في السوق: كثرة نماذج توليد الوسائط. فالمطور لم يعد يختار بين نموذجين أو ثلاثة، بل بين عشرات الأدوات التي يتفوق كل منها في نوع معين من الحركة أو الصورة أو الصوت. لذلك بدأت منصات «توجيه النماذج» بالظهور لتتولى عملية الاختيار نيابة عنه.

تاسعًا: «إليفن لابس» — اختيار صوت مستقل لكل شخصية روائية

أطلقت «إليفن لابس» في 30 يوليو ميزة «اختيار أصوات الشخصيات» داخل منصتها لإنتاج الكتب الصوتية.

يستطيع المؤلف رفع مخطوط روايته، فتتعرف الأداة على الشخصيات، وتقترح صوتًا مختلفًا لكل شخصية، وتعرض عينة مأخوذة من حوارها الحقيقي داخل الكتاب. ويمكن للمؤلف تبديل الصوت، فتتغير جميع جمل الشخصية تلقائيًا في مختلف الفصول. 

وتنشئ الأداة كذلك قاموسًا أوليًا للأسماء والأماكن والكلمات غير المعتادة، حتى يحدد المؤلف نطقها مرة واحدة، ثم يُطبق النطق نفسه في كامل الكتاب. كما تسمح بضبط فترات الصمت بين الفقرات والفصول. 

تدعم المنصة أكثر من تسعين لغة، وتحتوي على مكتبة تضم أكثر من عشرة آلاف صوت، مع إمكانية استنساخ صوت المؤلف. وبعد الانتهاء، يمكن نشر الكتاب داخل «إليفن ريدر» أو تنزيله وتوزيعه عبر منصات أخرى. 

بالنسبة إلى الكتّاب المستقلين ودور النشر الصغيرة، قد تخفض الأداة كلفة إنتاج الكتب الصوتية والزمن اللازم لإنجازها. لكنها تثير في الوقت نفسه سؤالًا ثقافيًا ومهنيًا حول مستقبل الممثلين الصوتيين، وحقوق استخدام الأصوات، ومدى قدرة الأداء الاصطناعي على تجسيد التعقيد النفسي للشخصيات الأدبية.

عاشرًا: «كِرسر راوتر» — اختيار النموذج البرمجي بدلًا من المطور

أطلقت منصة البرمجة «كِرسر» أداة «كِرسر راوتر» للشركات والفرق، لتختار تلقائيًا النموذج الأنسب لكل طلب برمجي.

حللت الشركة أكثر من ستمئة ألف طلب حقيقي لتدريب نظام الاختيار، ثم اختبرته عبر ملايين الطلبات. ويصنف النظام المهمة وفق محتواها وتعقيدها ومجالها والسياق المرتبط بها؛ فتُرسل الأعمال البسيطة إلى نموذج منخفض التكلفة، بينما تُحال مهام التصميم أو البرمجة الطويلة إلى نماذج أكثر قدرة.

توفر الأداة ثلاثة أوضاع: الذكاء، والتوازن، وتقليل التكلفة. وتقول «كِرسر» إن أحد أوضاعها حقق رضا قريبًا من نموذج «فابل» بتكلفة أقل بنحو 60 في المئة، وفق تجاربها الداخلية. 

تكشف هذه الأداة أن اسم النموذج قد يصبح أقل أهمية للمستخدم النهائي. فبدل أن يقرر المبرمج في كل مرة هل يستخدم «كلود» أو «جي بي تي» أو «غروك»، ستتخذ المنصة القرار تلقائيًا، كما تختار محركات البحث الخادم أو المسار التقني من دون أن يشعر المستخدم.

حادي عشر: «ويسبر فلو» — مسجل اجتماعات جديد لم يُعلن رسميًا بعد

كشفت شروط الاستخدام المحدثة لتطبيق الإملاء الصوتي «ويسبر فلو» أنه يستعد لإطلاق أداة لتدوين الاجتماعات، غير أن الشركة لم تكن قد أعلنت المنتج رسميًا حتى 3 أغسطس.

وتشير الشروط إلى أن الأداة قد تعالج تسجيل الاجتماع وأسماء المشاركين وبيانات المتحدثين والنصوص المفرغة، ثم تنتج ملخصات وقوائم إجراءات واستنتاجات وتحديدًا لهوية كل متحدث. 

لذلك ينبغي التعامل مع الخبر بوصفه مؤشرًا قويًا إلى إطلاق مرتقب، لا منتجًا متاحًا بالفعل. ولا يزال غير واضح ما إذا كانت الأداة ستحتفظ بالتسجيلات كاملة، أم ستعتمد على صوت النظام لتفريغ المحادثة من دون تخزين الملف الأصلي. 

دخول «ويسبر فلو» هذا المجال سيضعه في منافسة مع أدوات تدوين الاجتماعات مثل «أوتر» و«فايرفلايز» و«فاثوم» و«ريد إيه آي». غير أن القيمة الحقيقية لن تكون في كتابة المحضر فقط، بل في استخدام ما ورد في الاجتماع لتنفيذ المهام اللاحقة.

ثاني عشر: «كلود» — تقرير أمني يكشف مخاطر الوكلاء المستقلين

لم تعلن شركة «أنثروبيك» خلال الفترة نفسها أداة جماهيرية جديدة بحجم الإعلانات السابقة، لكنها نشرت في 30 يوليو تقريرًا أمنيًا بالغ الأهمية حول نماذج «كلود».

قالت الشركة إنها راجعت أكثر من 141 ألف تجربة أمنية، واكتشفت ثلاث حوادث وصلت فيها نماذج «كلود» إلى الإنترنت من بيئة اختبار يفترض أنها معزولة، ثم دخلت بصورة غير مصرح بها إلى الأنظمة الحقيقية لثلاث مؤسسات. وكانت النماذج تعتقد أنها تنفذ تمرينًا افتراضيًا للعثور على «علم» مخفي داخل شبكة تجريبية. 

في إحدى الحالات، أنشأ نموذج «كلود ميثوس 5» حزمة برمجية خبيثة ونشرها في مستودع عام، وظلت متاحة نحو ساعة، ونُزلت وشُغلت على خمسة عشر نظامًا حقيقيًا. وفي حالة أخرى، فحص نموذج تجريبي نحو تسعة آلاف هدف قبل الوصول إلى تطبيق تابع لشركة حقيقية، ثم توقف عندما أدرك أن الهدف ليس جزءًا من الاختبار. 

أكدت «أنثروبيك» أن النماذج لم تكن تحاول الهرب أو تنفيذ هدف ذاتي، بل نفذت المهمة التي أُعطيت لها داخل بيئة أُعدت بطريقة خاطئة، كما أن الاختبارات لم تستخدم جميع وسائل الحماية الموجودة في النماذج العامة. ومع ذلك، تبقى الحوادث دليلًا على أن الوكيل القادر على استخدام الإنترنت والأدوات قد يتسبب في ضرر حقيقي حتى من دون نية مستقلة أو أمر مباشر بالهجوم. 

أربع ملاحظات تكشف اتجاه السوق

تكشف حصيلة الأيام الماضية أولًا أن خفض التكلفة أصبح يوازي رفع الذكاء أهمية. يظهر ذلك في تخفيض أسعار «جي بي تي 5.6»، وفي التسعير المنخفض لـ«ديب سيك»، وفي أنظمة التوجيه التي تختار النموذج الأرخص القادر على إنجاز المهمة.

ثانيًا، انتقلت الأدوات من الإجابة إلى التنفيذ. فـ«ميتا إيه آي» يخطط ويتصل بالتطبيقات، و«كوين» يعمل أيامًا على مشروع، و«كِرسر» يوزع المهام بين النماذج، و«مشروع بيرسيبشن» يدير وكلاء أمنيين متعددين.

ثالثًا، أصبح الذكاء الاصطناعي الإبداعي بنية تحتية، لا مجرد موقع لتوليد صورة. «رانواي ديف» يريد أن يكون طبقة موحدة لكل الوسائط، بينما تحول «إليفن لابس» المخطوط الأدبي إلى إنتاج صوتي متعدد الشخصيات.

أما الملاحظة الرابعة فهي أن قدرات الوكلاء تتقدم أحيانًا أسرع من وسائل ضبطها. فقد احتاجت «غوغل» إلى يوم واحد فقط لتسحب أداة توليد الصور داخل الخرائط، بينما كشفت تجارب «كلود» أن خطأ بسيطًا في عزل بيئة الاختبار يمكن أن يحول تمرينًا افتراضيًا إلى اختراق لأنظمة واقعية.

خاتمة: عام الوكيل الذي يعمل بدلًا منا

لا تشير إعلانات أواخر يوليو وبداية أغسطس 2026 إلى ظهور أداة واحدة ستقضي على جميع منافسيها. بل تكشف عن سوق يتجه نحو التخصص والترابط: نموذج للصوت، وآخر للأمن، وثالث للبرمجة، ورابع للوسائط، ومنصة تختار بينها جميعًا.

لقد تجاوز الذكاء الاصطناعي مرحلة كتابة الفقرات وتلخيص المقالات. السؤال الجديد هو: ما الذي سيُسمح له بفعله بعد أن ينتهي من التفكير؟

سيظل النجاح مرتبطًا بجودة النموذج، لكنه سيرتبط أكثر بقدرته على استخدام الأدوات بأمان، وشرح ما فعله، واحترام حدود الصلاحيات، والتوقف عندما يتحول العالم الافتراضي إلى عالم حقيقي.

بقلم الكاتب المغربي عبده حقي


0 التعليقات: