لا تتخذ الإصدارات الجديدة في مجال الأدب الرقمي شكلًا مألوفًا يشبه صدور الروايات والمجموعات الشعرية الورقية. فالعمل الرقمي قد يصدر في هيئة موقع تفاعلي، أو قصيدة مولّدة برمجيًا، أو لعبة سردية، أو خريطة تحتوي على حكايات متحركة، أو نص لا يكتمل إلا بالنقر والاختيار وتحريك المؤشر. وقد يُتاح العمل للجمهور قبل أن تعترف به المؤسسات الثقافية أو تمنحه رقمًا معياريًا أو جائزة أدبية.
ومن الضروري، قبل الحديث عن جديد هذا المجال، التمييز بين «الكتاب الإلكتروني» الذي لا يعدو أن يكون نسخة رقمية من كتاب ورقي، وبين «الأدب الرقمي المولود رقميًا»، أي الأدب الذي صُمم أصلًا من أجل الشاشة والبرمجة والتفاعل. وتعرّف منظمة الأدب الإلكتروني مجالها بأنه الأدب المنتج خصيصًا للوسيط الرقمي، لا مجرد النصوص التي جرى تحويلها إلى ملفات إلكترونية.
ويكشف البحث في المواقع والمنصات المتخصصة خلال الفترة الممتدة من النصف الثاني من يوليو إلى الرابع من أغسطس 2026 أن الأيام الأخيرة لم تعرف موجة كبيرة من الأعمال المنشورة لأول مرة، بقدر ما شهدت ثلاث ظواهر متزامنة: إتاحة أرشيفات جديدة، وإصدار أعداد متخصصة، وإعادة تقديم أعمال رقمية حديثة بعد تتويجها أو إدراجها في قوائم دولية.
أرشيف مؤتمر الأدب الإلكتروني يتحول إلى إصدار عالمي مفتوح
أبرز ما استجد في نهاية يوليو هو إتاحة أرشيف مؤتمر منظمة الأدب الإلكتروني لعام 2026، الذي انعقد عن بعد بين 15 و18 يوليو تحت شعار «غير خاضع للإشراف». ويضم الأرشيف تسجيلات الجلسات، وبيانات الفنانين، والأبحاث، ومعرضًا محكّمًا للأعمال الرقمية، بحيث أصبح المؤتمر نفسه أشبه بإصدار إلكتروني موسع يمكن العودة إليه بعد انتهاء فعالياته.
وتكمن أهمية هذا الأرشيف في أنه لا يقدم النص الرقمي بوصفه مادة للقراءة فحسب، بل يضع إلى جواره الشرح التقني، وشهادة المؤلف، ومناقشة الجمهور، والسياق النظري الذي نشأ فيه. وبذلك ينتقل الأدب الرقمي من العمل المنعزل على شبكة الإنترنت إلى فضاء ثقافي يجمع الإبداع والنقد والتوثيق والحفظ.
ومن بين الأسئلة التي هيمنت على المؤتمر علاقة الأدب بالذكاء الاصطناعي. فقد خصص الباحث والمبدع ليوناردو فلوريس محاضرته الختامية لموضوع «الكتابة المستحيلة في عصر الذكاء الاصطناعي»، متناولًا الفرص والمخاطر التي تطرحها النماذج التوليدية على الكتابة الإلكترونية، وعلى مفهوم المؤلف وملكية النص وحدود الإبداع الآلي.
«فلايت أوفر أوتياروا»: نيوزيلندا تتحول إلى كتاب فيديو تفاعلي
من الأعمال التي عادت بقوة إلى واجهة التداول خلال مؤتمر 2026 مشروع «رحلة فوق أوتياروا ـ نيوزيلندا» للمبدعة البرازيلية المقيمة في نيوزيلندا جيزيلا دي كاسترو.
يقوم المشروع على سبعين رسالة كتبها أطفال تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس عشرة سنة، ينتمون إلى خمس عشرة منطقة نيوزيلندية. وقد حُولت هذه الرسائل إلى اثنتين وعشرين حكاية متحركة، موزعة على خريطة تفاعلية تجمع الكتابة والصوت والموسيقى والرسم والتحريك والمعلومات الجغرافية.
ولا يتعامل المشروع مع الخريطة بوصفها دليلًا مكانيًا صامتًا، بل باعتبارها كتابًا أدبيًا يمكن للقارئ أن «يطير» داخله من منطقة إلى أخرى، وأن يستمع إلى الأطفال وهم يتحدثون عن مدنهم والبيئة والمناخ والمستقبل والانتماء. وتصف صاحبته المنصة بأنها كتاب فيديو تفاعلي مفتوح، وفي الوقت نفسه قاعدة بيانات أدبية وبحثية عن تصور الأطفال للأمكنة التي يعيشون فيها.
وقد أُنجزت الرسائل المتحركة بتعاون سبعة رسامي تحريك وثلاثة موسيقيين ومحرر ومصمم مواقع وفنانة متخصصة في الحياكة، مع توفير السرد الصوتي وخصائص تساعد القراء الذين يعانون صعوبات في القراءة. غير أن الطبيعة الهجينة للعمل كشفت أيضًا عجز أنظمة النشر التقليدية عن استيعاب الأدب الرقمي، إذ لم يحصل المشروع في نيوزيلندا على رقم دولي معياري للكتاب، ونُصحت صاحبته بتسجيله بوصفه إنتاجًا سمعيًا بصريًا، لا كتابًا.
هذه الواقعة ليست تفصيلًا إداريًا، بل تكشف أزمة حقيقية: المؤسسات ما زالت تسأل هل العمل كتاب أم فيلم أم لعبة، بينما تجاوز الأدب الرقمي هذه الحدود منذ سنوات.
«يو في بي ـ 76»: قصيدة لا تُقرأ فقط بل تُشغّل
برز أيضًا العمل التفاعلي «يو في بي ـ 76: أثر شعري» للفنان باو رودريغيز، وهو قصيدة إلكترونية مستوحاة من محطة الراديو الروسية الغامضة المعروفة ببث أصوات وإشارات متكررة.
يقدم المؤلف عمله بعبارة شديدة الدلالة: «الشعر يُقرأ، والشعر لا يُلعب، لكن هذه قصيدة تُلعب». ويتعامل القارئ مع آلة تبث إشارات، ويحاول من خلال التفاعل معها اختبار فكرة العزلة، وانتظار الإجابة، والوهم القديم بأن تقنيات الاتصال قادرة وحدها على إنقاذ الإنسان من وحدته.
العمل منشور بتقنية «إتش تي إم إل 5»، ومُنجز بواسطة محرك «غودو»، ومتاح بالإنجليزية واللغة الكتالانية ـ الفالنسية. كما يصرح صاحبه بأنه لم يستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاجه.
وتمثل هذه القصيدة اتجاهًا متناميًا في الأدب الرقمي المعاصر: تحويل فعل القراءة إلى أداء جسدي وسمعي، بحيث يصبح الصمت والتشويش والانتظار والنقر أجزاء من البنية الشعرية، لا مجرد مؤثرات تحيط بالكلمات.
«مليون فعل عشوائي»: سرد يتغير في كل زيارة
أما مشروع «مليون فعل عشوائي» لمارك سامبل، فيقوم على شبكة هائلة من الحكايات القصيرة المولدة إجرائيًا، تتناول الرقابة والعنف والمقاومة والسلطة والاضطراب السياسي والاجتماعي.
لا تعتمد الحكايات على نموذج لغوي تجاري مفتوح، بل على قواعد لغوية احتمالية كتبها المؤلف بنفسه، تسمح بتركيب عدد ضخم من القصص المختلفة. ويتنقل القارئ داخل شبكة بلا بداية أو نهاية ثابتتين، مستخدمًا لوحة المفاتيح أو الفأرة أو شاشة الهاتف، في تجربة تشبه التجول داخل مدينة نصية لا يمكن استنفادها.
وقد قدرت نماذج حسابية عدد التركيبات الممكنة بما يتراوح بين مئات الكوادريليونات ومئات السِبتيليونات، لكن القيمة الأدبية للعمل لا تكمن في ضخامة العدد، بل في الشعور الذي يولده: الأحداث تتغير باستمرار، ومع ذلك تبدو البنية العامة للخوف والعنف والتكرار ثابتة.
بهذا المعنى، لا يحاول العمل سرد خبر سياسي واحد، بل يصنع آلة سردية تحاكي تدفق الأخبار والمآسي والمنشورات التي يتعرض لها الإنسان يوميًا، حتى يفقد القدرة على معرفة أين تبدأ الواقعة وأين تنتهي نسختها الخوارزمية.
«لحم ودم»: الجسد والأسرة داخل لعبة سردية
نال عمل «لحم ودم» لكريس جوزيف جائزة روبرت كوفر للأدب الإلكتروني لعام 2026، بعد منافسته مع مجموعة من الأعمال التفاعلية والتجريبية. ويصنفه صاحبه باعتباره عملًا من أعمال الخيال الرقمي واللعبة والسرد السمعي البصري.
ورغم أن العمل كان متداولًا قبل الأيام الأخيرة، فإن تتويجه أعاده إلى واجهة المشهد بوصفه نموذجًا للأدب الذي يستثمر إمكانات الألعاب من دون أن يتحول إلى لعبة ترفيهية تقليدية. فالقارئ لا يراقب الشخصيات من الخارج، بل يدخل إلى بنية التجربة، ويتحمل جزئيًا مسؤولية الاختيار والتقدم وتكوين المعنى.
ويؤكد فوز «لحم ودم» أن الحدود بين الرواية والسينما واللعبة لم تعد قابلة للفصل بسهولة، وأن الجوائز الأدبية بدأت تعترف بالبرنامج والصوت والصورة والحركة باعتبارها عناصر كتابية موازية للجملة والفقرة.
أعمال أخرى دخلت دائرة الضوء
تضمنت القائمة الحديثة لمنظمة الأدب الإلكتروني أعمالًا أخرى، منها «عالم وحيد» للنرويجي فيغارد فوتلاند، وهو عمل يجمع الخيال التفاعلي والشعر، ويستكشف الوحدة وعالم ما بعد المركزية البشرية وتغير العلاقة بين الإنسان والكائنات الأخرى.
كما حصلت «حقل الديوكسين» لكوليير نوغز على تنويه خاص، إلى جانب مشروع جيزيلا دي كاسترو، بينما جاء «مليون فعل عشوائي» و«يو في بي ـ 76» في مرتبة الوصيفين. وقد جمع التتويج أعمالًا من بريطانيا والنرويج وإسبانيا ونيوزيلندا والولايات المتحدة، وهو ما يعكس الطبيعة العابرة للحدود التي تميز الأدب الإلكتروني.
ولا ينبغي وصف جميع هذه الأعمال بأنها صدرت لأول مرة في الأسبوع الأخير، لكنها أصبحت خلال الأسابيع القليلة الماضية جزءًا من «قائمة القراءة العالمية» للأدب الرقمي بعد إعلان الجوائز ونشر الأرشيف وإتاحة الشروح والتسجيلات المرتبطة بها.
العدد الخمسون من «ذا نيو ريفر»: المجلة الرقمية تعيد تعريف نفسها
يبرز ضمن الإصدارات الجارية لعام 2026 العدد الخمسون من مجلة «ذا نيو ريفر»، وهي من أقدم المجلات المخصصة للأدب الإلكتروني والفن الرقمي. وقد قررت المجلة، بالتزامن مع عددها الخمسين، توسيع نطاقها ليشمل القصة والشعر التقليديين إلى جانب الأدب الإلكتروني، بعد أن كانت تركز طوال ما يقارب ثلاثة عقود على الأعمال الرقمية.
يحمل العدد تسمية «العدد لام 2026»، ويضم أعمالًا مثل «لا شيء يحدث» لتيرهي مارتيلا، و**«أوراق العرافة الشعرية»** للشاعر جي. مايكل مارتينيز. ويقوم العمل الثاني على بطاقات تصور شعراء وفنانين ومفكرين، ترتبط كل واحدة منها بمحفز للكتابة أو التأمل الإبداعي.
ويشير انفتاح المجلة على النصوص الرقمية وغير الرقمية معًا إلى تحول مهم: الأدب الإلكتروني لم يعد بحاجة إلى الانفصال التام عن الأدب الورقي لإثبات وجوده، بل صار قادرًا على مجاورته وإعادة النظر في العلاقة بينهما.
الصين: ملايين الأعمال ومنظومة نشر تتجاوز الحدود
في الجانب الآخر من العالم، كشفت الأيام الأخيرة عن الحجم الصناعي الهائل للأدب المنشور عبر الشبكة في الصين. ففي 30 يوليو 2026 أصدرت جمعية الكتاب الصينيين «الكتاب الأزرق للأدب الصيني على الإنترنت لعام 2025».
ووفق المعطيات الصادرة عن خمسين منصة رئيسية، تجاوز مجموع أعمال الأدب الشبكي الصيني 33 مليون عمل، ووصل عدد القراء إلى 525 مليونًا، فيما تجاوز عدد المؤلفين المسجلين 35 مليون كاتب. كما أضيف خلال عام 2025 نحو 2.85 مليون مؤلف جديد، ووقّع نحو 220 ألفًا منهم عقودًا مع منصات النشر.
وتفيد البيانات بأن الصين صدّرت أكثر من 130 ألف عمل أدبي إلى الخارج، من بينها أكثر من 120 ألف كتاب إلكتروني، ووصل عدد المستخدمين المسجلين خارج الصين إلى نحو 250 مليونًا في أكثر من مئتي دولة ومنطقة.
وفي الوقت نفسه، أُعلنت في 30 يوليو «قائمة تأثير الأدب الصيني على الإنترنت لعام 2025»، وضمت فئات للروايات الشبكية، والأعمال الأكثر تأثيرًا في السينما والألعاب والرسوم المتحركة، والأعمال الأوسع انتشارًا في الخارج، والمؤلفين الجدد. ومن العناوين التي برزت في القوائم روايات «جيان لاي»، و«الطبيب الشرعي الوطني»، و«كتاب الحكايات الغريبة»، إضافة إلى أعمال حققت حضورًا دوليًا مثل «سيد الأسرار» و«المزارع الخالد» و«ملك المظاهر».
لكن الأدب الشبكي الصيني يختلف في جزء كبير منه عن الأدب الإلكتروني التفاعلي الغربي. فهو يعتمد أساسًا على الروايات المتسلسلة والقراءة عبر الهاتف والتعليقات الفورية ونظام الاشتراك والدفع، بينما يقوم الأدب الإلكتروني التجريبي على البرمجة والتوليد والوسائط المتعددة. ومع ذلك، يلتقي المجالان في كسر نموذج الكتاب المكتمل المغلق، وفي جعل القارئ جزءًا من دورة الإنتاج والتعديل والانتشار.
الذكاء الاصطناعي ينتقل من الأداة إلى موضوع أدبي
تكشف حصيلة الأيام الماضية أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تساعد الكاتب على توليد الجمل أو ترجمة النصوص، بل أصبح موضوعًا داخل الأعمال الرقمية نفسها، وعنصرًا في بنيتها الجمالية والأخلاقية.
بعض المبدعين يرفضون استخدامه ويعلنون ذلك صراحة، كما في «يو في بي ـ 76»، بينما يستخدم آخرون الخوارزميات والقواعد الاحتمالية لتوليد النصوص من دون الاعتماد على النماذج اللغوية التجارية، كما يفعل مارك سامبل. وفي المقابل، تنظر صناعة الأدب الشبكي الصينية إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة لتسريع الترجمة والتوزيع وتحويل الروايات إلى مسلسلات وألعاب وكتب صوتية.
ويضع هذا التنوع النقد الأدبي أمام أسئلة جديدة: هل المؤلف هو من كتب الجمل، أم من صمم النظام الذي ينتجها؟ وهل القارئ الذي يختار المسارات شريك في التأليف؟ ومن يملك النص الذي لا يظهر بالطريقة نفسها مرتين؟
الغياب العربي بين الدراسات وقلة المنصات
عربيًا، يستمر الاهتمام النظري بالأدب الرقمي، وتظهر دراسات جديدة تتناول القصيدة الرقمية العراقية والجزائرية وآليات التفاعل داخل النصوص. ومن الدراسات المتداولة حديثًا بحث حول تجربة الشاعرة الجزائرية سعاد عون، يصف القصيدة الرقمية بأنها بناء يجمع الكلمة والصورة والحركة ويجعل القارئ مؤلفًا مشاركًا.
كما تؤكد دراسات عربية حديثة أن نشر قصيدة في مدونة أو إرفاقها بموسيقى وصورة لا يجعلها بالضرورة قصيدة تفاعلية؛ فالتفاعل الحقيقي يجب أن يدخل في بناء النص، من خلال النقر أو توليد المقاطع أو إعادة ترتيب الكلمات والصور والأصوات.
غير أن الفارق ما يزال واسعًا بين تراكم الدراسات العربية وبين عدد الأعمال الأصلية والمنصات القادرة على إنتاج الأدب الرقمي وحفظه. فالمشهد العربي يمتلك شعراء وروائيين ومبرمجين وفنانين، لكنه يفتقر إلى المجلات المختصة، والمختبرات الجامعية، والجوائز، وأرشيفات الحفظ الرقمي، والترجمة المنتظمة إلى اللغات العالمية.
خاتمة: الكتاب لم يعد صفحة صامتة
تؤكد مستجدات أواخر يوليو وبداية أغسطس 2026 أن الأدب الرقمي لا يسير في اتجاه واحد. ففي الولايات المتحدة وأوروبا يظهر بوصفه مختبرًا للتجريب البرمجي والقصيدة المولّدة والخيال التفاعلي. وفي نيوزيلندا يتحول إلى خريطة وكتاب فيديو وأرشيف لأصوات الأطفال. وفي الصين يصبح صناعة جماهيرية ضخمة، تقوم على ملايين المؤلفين والقراء والتطبيقات والترجمة والتكيف مع السينما والألعاب.
ولعل الخلاصة الأهم أن الأدب لم يعد مقيدًا بالصفحة الصامتة. لقد أصبح نصًا يتغير، وصوتًا يستجيب، وخريطة تتحرك، ولعبة تحمل سؤالًا فلسفيًا، وآلة سردية لا تمنح القارئ النهاية نفسها مرتين.
إن الأدب الرقمي لا يعلن موت الكتاب، بل يوسع معناه. فالكتاب القادم قد لا يكون شيئًا نمسكه بأيدينا، وإنما فضاءً ندخله، ونختار طريقنا داخله، ونترك فيه أثرًا يغيّر الحكاية بعد خروجنا منها.
بقلم الكاتب المغربي عبده حقي







0 التعليقات:
إرسال تعليق