الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، أكتوبر 05، 2026

أَجَنْدَةٌ ثَقافِيَّةٌ وَفَنِّيَّةٌ لِلأَيَّامِ وَالأَسابِيعِ القادِمَةِ: إعداد عبده حقي


مِنَ المَغْرِبِ إِلَى العالَمِ العَرَبِيِّ وَأُورُوبّا

تكْشِفُ الخَريطَةُ الثَّقافِيَّةُ لِلأَسابِيعِ القادِمَةِ عَنْ حَرَكَةٍ واضِحَةٍ في السِّينَما وَالكِتابِ وَالفَنِّ التَّشْكيلِيِّ وَالمُوسِيقَى وَالمَسْرَحِ، مَعَ لافِتٍ هُوَ

أَنَّ العَواصِمَ وَالمُدُنَ لَمْ تَعُدْ تَقْتَرِحُ «مَهْرَجانًا» مَعْزُولًا فَحَسْبُ، بَلْ تَبْني مَواسِمَ ثَقافِيَّةً تَجْمَعُ الإِبْداعَ وَالصِّناعَةَ الثَّقافِيَّةَ وَالسِّياحَةَ وَالنِّقاشَ الفِكْرِيَّ.

أَوَّلًا: المَغْرِبُ

1 ـ تَطْوانُ: السِّينَما المُتَوَسِّطِيَّةُ حَتّى 10 أُكْتُوبَر

تَتَواصَلُ في تَطْوانَ، إِلى غايَةِ 10 أُكْتُوبَر 2026، الدَّوْرَةُ الحادِيَةُ وَالثَّلاثُونَ لِمَهْرَجانِ تَطْوانَ لِسِينَما البَحْرِ الأَبْيَضِ المُتَوَسِّطِ، الَّذي اِنْطَلَقَ يَوْمَ 3 أُكْتُوبَر. وَتَجْمَعُ الدَّوْرَةُ أَفْلامًا وَسِينَمائِيِّينَ مِنَ المَغْرِبِ وَسُورْيا وَمِصْرَ وَإِيطالْيا وَإِسْبانْيا وَدُوَلٍ مُتَوَسِّطِيَّةٍ أُخْرى، إِلى جانِبِ التَّكْريماتِ وَ«مُحْتَرَفاتِ تَطْوانَ» المُوَجَّهَةِ لِتَطْويرِ المَشاريعِ السِّينَمائِيَّةِ. كَما يَحْضُرُ البُعْدُ المِهْنِيُّ بِقُوَّةٍ مِنْ خِلالِ القِمَّةِ السَّمْعِيَّةِ البَصَرِيَّةِ المُتَوَسِّطِيَّةِ الَّتي تُراهِنُ عَلى التَّعاوُنِ وَالإِنْتاجِ المُشْتَرَكِ، وَخُصُوصًا بَيْنَ المَغْرِبِ وَإِيطالْيا. 

قِراءَةٌ: تَكْمُنُ أَهَمِّيَّةُ مَهْرَجانِ تَطْوانَ اليَوْمَ في أَنَّهُ يُحاوِلُ الخُروجَ مِنْ مَنْطِقِ الفُرْجَةِ السِّينَمائِيَّةِ إِلى مَنْطِقِ صِناعَةِ السِّينَما. فَالمُسْتَقْبَلُ الحَقيقِيُّ لِلمَهْرَجاناتِ المَغْرِبِيَّةِ لَنْ يُقاسَ بِعَدَدِ النُّجومِ عَلى البِساطِ الأَحْمَرِ، بَلْ بِقُدْرَتِها عَلى تَحْويلِ اللِّقاءاتِ إِلى شَراكاتٍ وَأَفْلامٍ وَفُرَصِ تَمْويلٍ وَتَوْزيعٍ.

2 ـ أَصيلَةُ: المَوْسِمُ الثَّقافِيُّ الدَّوْلِيُّ حَتّى 18 أُكْتُوبَر

تَسْتَمِرُّ الدَّوْرَةُ الخَريفِيَّةُ السّابِعَةُ وَالأَرْبَعُونَ لِمَوْسِمِ أَصيلَةَ الثَّقافِيِّ الدَّوْلِيِّ إِلى 18 أُكْتُوبَر 2026، بِمُشارَكَةِ مِئاتِ الشَّخْصِيّاتِ مِنْ عالَمِ الفِكْرِ وَالدِّبْلوماسِيَّةِ وَالأَدَبِ وَالفُنُونِ وَالإِعْلامِ. وَمِنْ أَبْرَزِ المَواعيدِ القادِمَةِ نَدْوَةُ «العالَمُ العَرَبِيُّ في أُفُقِ 2030: التَّحَدِّياتُ وَالتَّحَوُّلاتُ وَالآفاقُ» يَوْمَيْ 10 وَ11 أُكْتُوبَر، مَعَ بَرامِجَ لِلشِّعْرِ وَالفُنُونِ التَّشْكيلِيَّةِ وَالمُوسِيقَى وَالتَّكْريماتِ.

قِراءَةٌ: تَبْقى أَصيلَةُ مِنْ قَلائِلِ المَواعيدِ المَغْرِبِيَّةِ الَّتي تَرْبِطُ الثَّقافَةَ بِسُؤالِ العالَمِ. فَهِيَ لا تَضَعُ الشِّعْرَ وَاللَّوْحَةَ في مَوْضِعٍ مُنْفَصِلٍ عَنِ المِياهِ وَالطّاقَةِ وَمُسْتَقْبَلِ العالَمِ العَرَبِيِّ، بَلْ تَجْعَلُ الثَّقافَةَ نَفْسَها طَريقَةً لِفَهْمِ السِّياسَةِ وَالتَّحَوُّلاتِ الدُّوَلِيَّةِ.

3 ـ الدّارُ البَيْضاءُ: مُحَمَّد مُرابِطي وَأَرْبَعُونَ عامًا مِنَ الرَّسْمِ

تَسْتَعِدُّ غاليري 38 بِالدّارِ البَيْضاءِ لاِفْتِتاحِ مَعْرِضٍ اِسْتِعادِيٍّ لِلتَّشْكيلِيِّ المَغْرِبِيِّ مُحَمَّد مُرابِطي يَوْمَ 15 أُكْتُوبَر، يَجْمَعُ أَعْمالًا تَمْتَدُّ مِنْ عامِ 1988 إِلى اليَوْمِ. وَيُتيحُ المَعْرِضُ تَتَبُّعَ تَحَوُّلِ تَجْرِبَتِهِ مِنَ الاِشْتِغالِ عَلى العِمارَةِ وَجُدْرانِ المَدينَةِ إِلى الأَرْضِ وَالعَلامَةِ وَالأَشْكالِ المُجَرَّدَةِ المُسْتَمَدَّةِ مِنْ فَضاءِ الأَطْلَسِ وَتَحَنّاوْت. 

قِراءَةٌ: ما يُعْطي هٰذا المَعْرِضَ قِيمَتَهُ لَيْسَ عَدَدُ السَّنَواتِ فَقَطْ، بَلْ إِمْكانِيَّةُ قِراءَةِ تَحَوُّلاتِ التَّشْكيلِ المَغْرِبِيِّ نَفْسِهِ مِنْ خِلالِ مَسارِ فَنّانٍ واحِدٍ. فَمُرابِطي يَنْتَمي إِلى تَجْرِبَةٍ جَعَلَتِ المَحَلِّيَّ ـ التُّرابَ وَالجِدارَ وَالقُبَّةَ وَالمَعْمارَ ـ مادَّةً لِبِناءِ لُغَةٍ بَصَرِيَّةٍ قابِلَةٍ لِلحِوارِ مَعَ الفَنِّ الكَوْنِيِّ.

4 ـ تاغازوت: «كوميديابلانكا» في 23 وَ24 أُكْتُوبَر

تَنْتَقِلُ تَظاهُرَةُ Comediablanca إِلى تاغازوت باي يَوْمَيْ 23 وَ24 أُكْتُوبَر، بِبَرْنامَجٍ يَجْمَعُ أَسْماءً مِنَ الكوميديا المَغْرِبِيَّةِ وَالفَرَنْكوفونِيَّةِ، مِنْها إيناس ريغ، جَليل التِّيجاني، ميمو لزرق، كريم دوفال، أُسامَة رمزي، رَشيد رفيق وَكاريمة غيث. وَلا تَقْتَصِرُ التَّظاهُرَةُ عَلى العُروضِ، بَلْ تَتَضَمَّنُ فَضاءً اِحْتِفالِيًّا لِلمُبْدِعينَ المَحَلِّيِّينَ وَالمَطاعِمِ وَالأَنْشِطَةِ المُوازِيَةِ. 

قِراءَةٌ: يَكْشِفُ اِنْتِقالُ الكوميديا إِلى تاغازوت عَنْ تَغَيُّرٍ مُهِمٍّ في جُغْرافِيَةِ الفَرْجَةِ بِالمَغْرِبِ؛ فَالثَّقافَةُ لَمْ تَعُدْ مُحْتَكَرَةً لِمَحاوِرِ الرِّباطِ وَالدّارِ البَيْضاءِ وَمَرّاكِشَ. وَهٰذا التَّوَجُّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَصْنَعَ صِلَةً جَديدَةً بَيْنَ السِّياحَةِ وَالصِّناعَاتِ الإِبْداعِيَّةِ، شَريطَةَ أَلّا تَتَحَوَّلَ الثَّقافَةُ إِلى مُجَرَّدِ مُلْحَقٍ تَرْفيهِيٍّ بِالمُنْتَجِعاتِ.

ثانِيًا: العالَمُ العَرَبِيُّ

5 ـ بَيْروتُ: المَهْرَجانُ الأُورُوبِّيُّ لِلسِّينَما مِنْ 8 إِلى 17 أُكْتُوبَر

يَفْتَتِحُ المَهْرَجانُ الأُورُوبِّيُّ لِلسِّينَما في لُبْنانَ دَوْرَتَهُ الثَّلاثينَ يَوْمَ 8 أُكْتُوبَر في «مِتْرُوبوليس سينما» بِبَيْروتَ، وَيَسْتَمِرُّ إِلى 17 أُكْتُوبَر. وَيَشْمَلُ البَرْنامَجُ 24 فِلْمًا رِوائِيًّا حَديثًا مِنْ أُورُوبّا، بَعْضُها عُرِضَ أَوْ فازَ في مَهْرَجاناتٍ سِينَمائِيَّةٍ دَوْلِيَّةٍ. 

قِراءَةٌ: اِسْتِمْرارُ مِثْلِ هٰذا المَهْرَجانِ في بَيْروتَ يَحْمِلُ قِيمَةً تَتَجاوَزُ السِّينَما؛ فَهُوَ يُؤَكِّدُ أَنَّ المَدينَةَ، مَهْما تَعَرَّضَتْ لِلاِهْتِزازاتِ، تَظَلُّ قادِرَةً عَلى إِنْتاجِ فَضاءٍ لِلحِوارِ وَالتَّبادُلِ. وَالسِّينَما هُنا تُمارِسُ وَظيفَةً مُضاعَفَةً: فَنِّيَّةً مِنْ جِهَةٍ، وَإِعادَةَ وَصْلِ بَيْروتَ بِالمَشْهَدِ الثَّقافِيِّ الأُورُوبِّيِّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرى.

6 ـ دُبَي: مَوْسِمُ العُروضِ الحَيَّةِ يَتَسارَعُ

تَدْخُلُ دُبَي في أُكْتُوبَرَ مَوْسِمًا كَثيفًا مِنَ العُروضِ، وَخُصُوصًا في دُبَي أُوبرا؛ حَيْثُ تُقامُ عُروضٌ كوميدِيَّةٌ ضِمْنَ «مَهْرَجانِ دُبَي لِلكوميديا»، تَليها في 22 أُكْتُوبَر حَفْلَةُ Gipsy Kings Symphonic، ثُمَّ عَرْضُ Prateek Kuhad يَوْمَ 24 أُكْتُوبَر، وَالعَرْضُ المَسْرَحِيُّ البَصَرِيُّ «Titizé – A Venetian Dream» مِنْ 29 إِلى 31 أُكْتُوبَر.

قِراءَةٌ: تُؤَكِّدُ دُبَي أَنَّ بِنْيَةَ الصِّناعَةِ الثَّقافِيَّةِ الحَديثَةِ تَقومُ عَلى الاِسْتِمْرارِيَّةِ لا الموسِمِيَّةِ؛ أَيْ أَنْ يَجِدَ المُتَلَقِّي في كُلِّ أُسْبوعٍ عَرْضًا أَوْ حَفْلًا أَوْ مَهْرَجانًا. وَهٰذِهِ الكَثافَةُ لا تَصْنَعُ التَّرْفيهَ فَقَطْ، بَلْ تَبْني اِقْتِصادًا كامِلًا حَوْلَ الفَنِّ.

7 ـ دُبَي: العَوْدَةُ المَوْسِمِيَّةُ لِـ«القَرْيَةِ العالَمِيَّةِ»

تَعُودُ القَرْيَةُ العالَمِيَّةُ في دُبَي في 14 أُكْتُوبَر 2026 لِمَوْسِمٍ جَديدٍ يَمْتَدُّ إِلى مايُو 2027، بِأَجْنِحَةٍ ثَقافِيَّةٍ وَعُروضٍ فَنِّيَّةٍ وَحِرَفٍ وَمَطابِخَ مِنْ دُوَلٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَضْلًا عَنِ الحَفَلاتِ وَالعُروضِ الجَماهِيرِيَّةِ. 

قِراءَةٌ: يَصْعُبُ وَضْعُ «القَرْيَةِ العالَمِيَّةِ» في خانَةِ الفَنِّ الخالِصِ، لٰكِنَّها نَموذَجٌ مُهِمٌّ لِمَا يُسَمّى تَسْليعَ الثَّقافَةِ وَتَحْويلَها إِلى تَجْرِبَةٍ جَماهيرِيَّةٍ. وَالسُّؤالُ النَّقْدِيُّ هُنا هُوَ: هَلْ نَتَعَرَّفُ إِلى ثَقافاتِ الشُّعوبِ حَقًّا، أَمْ إِلى صُوَرٍ مُبَسَّطَةٍ وَمُعَدَّةٍ لِلاِسْتِهْلاكِ؟ وَمَعَ ذٰلِكَ تَظَلُّ التَّجْرِبَةُ مُثْبِتَةً لِقُدْرَةِ الثَّقافَةِ عَلى جَذْبِ جُمهورٍ ضَخْمٍ.

8 ـ الدَّوْحَةُ: خَريفٌ فَنِّيٌّ كَثيفٌ في مَتاحِفِ قَطَر

أَعْلَنَتْ مَتاحِفُ قَطَر عَنْ بَرْنامَجٍ خَريفِيٍّ يَشْمَلُ التَّصْويرَ وَالتَّصْميمَ وَالفَنَّ الحَديثَ وَالتُّراثَ. وَمِنْ أَبْرَزِ المَواعيدِ المُقْبِلَةِ مَعْرِضُ «ما يَبْقى في ذاكِرَةِ الفَنّان: تَجارِبُ جَماعَةِ بَغْدادَ لِلفَنِّ الحَديثِ وَإِرْثُها» في مَتْحَف، اِعْتِبارًا مِنْ 25 أُكْتُوبَر، ثُمَّ عِدَّةُ مَعارِضَ تَنْطَلِقُ في 26 وَ27 أُكْتُوبَر، وَمِنْ بَيْنِها مَعارِضُ جوزيبي بينوني وَالحِرَفِ وَالحُليِّ وَالتُّراثِ المِعْمارِيِّ. 

قِراءَةٌ: تَكْمُنُ قُوَّةُ المَشْهَدِ القَطَرِيِّ في أَنَّهُ لا يَبْني مَعارِضَ مُنْفَرِدَةً بَلْ مَنْظومَةً مَتْحَفِيَّةً تَرْبِطُ الفَنَّ العَرَبِيَّ الحَديثَ بِالفَنِّ الدَّوْلِيِّ وَالتَّصْميمِ وَالتُّراثِ. وَمَعْرِضُ جَماعَةِ بَغْدادَ بِخاصَّةٍ فُرْصَةٌ لِإِعادَةِ وَضْعِ الحَداثَةِ التَّشْكيلِيَّةِ العَرَبِيَّةِ في مَكانِها الطَّبيعِيِّ دَاخِلَ تاريخِ الفَنِّ الحَديثِ.

ثالِثًا: أُورُوبّا

9 ـ فرانكفورت: أَكْبَرُ مَوْعِدٍ عالَمِيٍّ لِلكِتابِ مِنْ 7 إِلى 11 أُكْتُوبَر

تَفْتَتِحُ مَعْرِضُ فرانكفورتَ الدَّوْلِيُّ لِلكِتابِ أَبْوابَهُ مِنْ 7 إِلى 11 أُكْتُوبَر 2026، وَتَحُلُّ تْشيكْيا ضَيْفَ شَرَفٍ عَلى هٰذِهِ الدَّوْرَةِ. وَيَظَلُّ المَعْرِضُ أَكْبَرَ سُوقٍ دَوْلِيَّةٍ لِحُقوقِ النَّشْرِ وَالتَّرْجَمَةِ وَالتَّبادُلِ بَيْنَ النّاشِرينَ وَالوُكَلاءِ وَالكُتّابِ وَمُؤَسَّساتِ الصِّناعَاتِ الإِبْداعِيَّةِ. 

قِراءَةٌ: يَبْقى فرانكفورتُ مُخْتَبَرًا حَقيقِيًّا لِمُسْتَقْبَلِ الكِتابِ؛ فَالقَضِيَّةُ هُناكَ لَيْسَتْ بَيْعَ الكُتُبِ لِلقُرّاءِ فَقَطْ، بَلْ حُقوقُ التَّرْجَمَةِ وَالنَّشْرُ الرَّقْمِيُّ وَالكِتابُ الصَّوْتِيُّ وَالذَّكاءُ الاِصْطِناعِيُّ وَمُسْتَقْبَلُ المِهَنِ الثَّقافِيَّةِ. وَهُنا يَظَلُّ السُّؤالُ العَرَبِيُّ مُلِحًّا: لِماذا نَحْضُرُ مِهْنِيًّا بِأَقَلَّ مِمّا تَسْمَحُ بِهِ ضَخامَةُ إِنْتاجِنا الثَّقافِيِّ وَاللُّغَوِيِّ؟

10 ـ لَنْدَن: الدَّوْرَةُ السَّبْعُونَ لِمَهْرَجانِ لَنْدَنَ السِّينَمائِيِّ

يَنْطَلِقُ مَهْرَجانُ لَنْدَنَ السِّينَمائِيُّ BFI يَوْمَ 7 أُكْتُوبَر وَيَسْتَمِرُّ إِلى 18 مِنَ الشَّهْرِ نَفْسِهِ، في دَوْرَتِهِ السَّبْعينَ، بِبَرْنامَجٍ يَضُمُّ 251 عَمَلًا بَيْنَ أَفْلامٍ طَويلَةٍ وَقَصيرَةٍ وَمَسْلَسَلاتٍ وَأَعْمالٍ غامِرَةٍ مِنْ 88 دَوْلَةً. وَتَتَنافَسُ عَشَرَةُ أَفْلامٍ عَلى الجائِزَةِ الرَّئيسِيَّةِ.

قِراءَةٌ: تَكْشِفُ لَنْدَنُ عَنْ تَحَوُّلِ المَهْرَجانِ السِّينَمائِيِّ نَفْسِهِ؛ فَلَمْ يَعُدْ «الفِلْمُ الطَّويلُ» وَحْدَهُ سَيِّدَ الشّاشَةِ، بَلْ دَخَلَتِ المَسْلَسَلاتُ وَالتَّجارِبُ الغامِرَةُ وَالأَشْكالُ الرَّقْمِيَّةُ إِلى قَلْبِ البَرْمَجَةِ. وَهٰذا يَعْني أَنَّ الحُدودَ بَيْنَ السِّينَما وَالتِّلْفازِ وَالفَنِّ الرَّقْمِيِّ تَذوبُ بِسُرْعَةٍ.

11 ـ باريس: «العَروسُ» وَالثَّقافَةُ المَغارِبِيَّةُ في مَعْهَدِ العالَمِ العَرَبِيِّ

يُنَظِّمُ مَعْهَدُ العالَمِ العَرَبِيِّ في باريس مِنْ 8 إِلى 11 أُكْتُوبَر سِلْسِلَةَ مَواعيدَ حَوْلَ مَعْرِضِ «تَحْيا العَروس!»، وَهُوَ مَعْرِضٌ يَهْتَمُّ بِتَقاليدِ الزَّواجِ في المَغْرِبِ وَالجَزائِرِ وَتُونُسَ. وَيَشْمَلُ البَرْنامَجُ نِقاشًا حَوْلَ اِخْتِيارِ الشَّريكِ في المُجْتَمَعاتِ العَرَبِيَّةِ، وَعُروضًا سِينَمائِيَّةً، ثُمَّ لِقاءً أَدَبِيًّا مَعَ الكاتِبِ المَغْرِبِيِّ فُؤاد العَرْوي يَوْمَ 10 أُكْتُوبَر، وَحَفْلًا لِكامِيليا جُرْدانا في اليَوْمِ نَفْسِهِ. 

قِراءَةٌ: اللاّفِتُ هُنا أَنَّ العُرْسَ لا يُقَدَّمُ كَفولْكْلورٍ مَغارِبِيٍّ لِلفُرْجَةِ، بَلْ كَمَدْخَلٍ لِقِراءَةِ الجِنْدَرِ وَالعائِلَةِ وَالاِخْتِيارِ وَالجَسَدِ وَالتَّقاليدِ وَالتَّحَوُّلاتِ الاِجْتِماعِيَّةِ. وَهٰذا هُوَ ما يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ مِنَ التُّراثِ مادَّةً لِلتَّفْكيرِ لا مُجَرَّدَ زينَةٍ مَتْحَفِيَّةٍ.

12 ـ باريس: ماري كاسات وَذِكْرى الاِسْتِقْلالِ الفَنِّيِّ

يَفْتَتِحُ مُتْحَفُ أُورْساي في باريس، يَوْمَ 6 أُكْتُوبَر 2026، مَعْرِضَ «ماري كاسات: خِيارُ الاِسْتِقْلال»، في مُناسَبَةِ مِئَوِيَّةِ رَحيلِ الفَنّانَةِ الأَمْريكِيَّةِ البارِزَةِ ضِمْنَ التَّجْرِبَةِ الاِنْطِباعِيَّةِ، وَيَضُمُّ نَحْوَ ثَمانينَ عَمَلًا. 

قِراءَةٌ: أَهَمِّيَّةُ مِثْلِ هٰذِهِ المَعارِضِ تَكْمُنُ في أَنَّها تُعيدُ كِتابَةَ تاريخِ الفَنِّ مِنْ خارِجِ قائِمَةِ «الرِّجالِ الكِبارِ» الَّتي هَيْمَنَتْ طَويلًا عَلى السَّرْدِيَّةِ المَتْحَفِيَّةِ. وَالاِحْتِفاءُ بِماري كاسات يَنْدَرِجُ ضِمْنَ تَوَجُّهٍ أُورُوبِّيٍّ أَوْسَعَ نَحْوَ إِعادَةِ الاِعْتِبارِ لِتَجارِبِ النِّساءِ في تاريخِ الحَداثَةِ الفَنِّيَّةِ.

13 ـ رُوما: مَهْرَجانُ رُوما السِّينَمائِيُّ مِنْ 13 إِلى 25 أُكْتُوبَر

تَنْطَلِقُ الدَّوْرَةُ الحادِيَةُ وَالعِشْرُونَ لِـمَهْرَجانِ رُوما السِّينَمائِيِّ في 13 أُكْتُوبَر وَتَسْتَمِرُّ إِلى 25 مِنَ الشَّهْرِ. وَيَفْتَتِحُ المَهْرَجانَ فِلْمُ Il rumore delle cose nuove لِلمُخْرِجِ باولو جينوفيزي، بَعْدَما وَسَّعَ المُنَظِّمونَ المُدَّةَ يَوْمًا إِضافِيًّا بِسَبَبِ تَزايُدِ عَدَدِ الأَفْلامِ المُقَدَّمَةِ لِلدَّوْرَةِ. 

قِراءَةٌ: تَزايُدُ عَدَدِ الأَعْمالِ المُقَدَّمَةِ لِلمَهْرَجانِ يَدُلُّ عَلى مُفارَقَةٍ مُهِمَّةٍ: فَرَغْمَ هَيْمَنَةِ المِنَصّاتِ الرَّقْمِيَّةِ، لَمْ تَفْقِدِ المَهْرَجاناتُ السِّينَمائِيَّةُ دَوْرَها، بَلْ أَصْبَحَتْ أَكْثَرَ أَهَمِّيَّةً في صِناعَةِ السُّمْعَةِ وَتَسْويقِ الأَفْلامِ وَإِعْطائِها حَياةً دَوْلِيَّةً.

14 ـ لَنْدَن: «فْريز» وَسُوقُ الفَنِّ المُعاصِرِ مِنْ 14 إِلى 18 أُكْتُوبَر

يَعُودُ Frieze London إِلى ريجنتس بارك مِنْ 14 إِلى 18 أُكْتُوبَر 2026، بِالتَّزامُنِ مَعَ Frieze Masters، وَبِمُشارَكَةِ مَا يَقْرُبُ مِنْ 300 غاليري مِنْ 48 بَلَدًا وَإِقْليمًا. وَيَرْكِّزُ «فْريز لَنْدَن» عَلى الفَنِّ المُعاصِرِ وَالفَنّانينَ الأَحْياء، بَيْنَما يَصِلُ «فْريز ماسترز» بَيْنَ الفَنِّ التّاريخِيِّ وَقِراءاتٍ مُعاصِرَةٍ لَهُ. 

قِراءَةٌ: يُمَثِّلُ فْريزُ الوَجْهَ الآخَرَ لِلفَنِّ المُعاصِرِ: الفَنُّ بِوَصْفِهِ سُوقًا وَاسْتِثْمارًا وَرَأْسَمالًا رَمْزِيًّا. فَالقِيمَةُ الجَمالِيَّةُ هُناكَ تَتَقاطَعُ مَعَ الأَسْعارِ وَالمَعارِضِ وَالمُقْتَنينَ وَالمَتاحِفِ، وَمِنْ هُنا تَأْتي أَهَمِّيَّتُهُ لِفَهْمِ مَنْ يَصْنَعُ «النَّجاحَ» في الفَنِّ الدَّوْلِيِّ وَمَنْ يَبْقى خارِجَ دائِرَةِ الاِعْتِرافِ.

خُلاصَةُ الأَجَنْدَةِ

يَبْدو أُكْتُوبَر 2026 شَهْرًا مُكْتَظًّا بِالثَّقافَةِ: تَطْوانُ تُراهِنُ عَلى السِّينَما المُتَوَسِّطِيَّةِ، وَأَصيلَةُ تَجْمَعُ الفِكْرَ وَالشِّعْرَ وَقَضايا العالَمِ العَرَبِيِّ، وَالدّارُ البَيْضاءُ تَسْتَعِيدُ مَسارًا تَشْكيلِيًّا مَغْرِبِيًّا طَويلًا؛ وَفي المَشْرِقِ تَتَحَرَّكُ بَيْروتُ وَدُبَي وَالدَّوْحَةُ بَيْنَ السِّينَما وَالفُنُونِ وَالعُروضِ الكُبْرى؛ أَمّا أُورُوبّا فَتَدْخُلُ أَحَدَ أَكْثَفِ مَواسِمِها الثَّقافِيَّةِ مَعَ فرانكفورتَ وباريسَ وَلَنْدَنَ وَرُوما.

وَالمُلاحَظُ أَنَّ الثَّقافَةَ العالَمِيَّةَ تَتَّجِهُ بِسُرْعَةٍ إِلى نَموذَجٍ هَجينٍ تَخْتَلِطُ فيهِ الفُنُونُ بِالسِّياحَةِ وَالتِّجارَةِ وَالتِّقْنِيّاتِ وَالصِّناعَاتِ الإِبْداعِيَّةِ. لِذٰلِكَ فَإِنَّ التَّحَدِّيَ الحَقيقِيَّ أَمامَ المَغْرِبِ وَالعالَمِ العَرَبِيِّ لَيْسَ مُجَرَّدَ تَنْظيمِ مَزيدٍ مِنَ المَهْرَجاناتِ، بَلْ بِناءُ مَنْظومَةٍ ثَقافِيَّةٍ تَجْعَلُ الكِتابَ وَالسِّينَما وَالمَسْرَحَ وَالفَنَّ قُوَّةً اِقْتِصادِيَّةً وَمَعْرِفِيَّةً وَدِبْلوماسِيَّةً دائِمَةً.


0 التعليقات: